521 مليون دينار سيولة أسبوعية تعيد تشكيل بوصلة البورصة
فرضت التداولات المرتفعة نفسها كلاعب رئيسي في رسم ملامح أداء بورصة الكويت خلال الأسبوع الحالي، بعدما سجلت السيولة قفزة لافتة تجاوزت 521 مليون دينار، في مؤشر واضح على استمرار شهية المستثمرين، رغم التباين الذي طغى على حركة المؤشرات الرئيسية في ظل مشهد جيوسياسي معقد وترقب محفزات جديدة.
وجاء هذا النشاط بالتزامن مع تمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، وهي خطوة خففت نسبياً من حدة التوتر، لكنها لم تُنهِ حالة الحذر المسيطرة على الأسواق، خاصة مع استمرار تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما أبقى قرارات المستثمرين رهينة للتطورات السياسية.
وعكست التداولات نمواً متماسكاً، حيث ارتفعت السيولة بنسبة 1.42 % على أساس أسبوعي لتبلغ 521.05 مليون دينار، فيما صعدت أحجام التداول بنحو 9.97 % مسجلة 2.32 مليار سهم، إلى جانب نمو عدد الصفقات بنسبة 8.92 % ليصل إلى 140.24 ألف صفقة، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المشاركة في السوق.
ورغم هذا النشاط، جاءت حركة المؤشرات متباينة؛ إذ واصل مؤشر السوق الرئيسي 50 أداءه القوي مرتفعاً بنسبة 2.53 % بما يعادل 227.47 نقطة ليغلق عند 9221.64 نقطة، محققاً مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي، في إشارة إلى استمرار الزخم على الأسهم التشغيلية والمتوسطة.
كما ارتفع مؤشر السوق الرئيسـي بنسبـة 2.23 % رابحاً 183.34 نقطة ليصل إلى 8387.39 نقطة، مدعوماً بانتقائية واضحة من قبل المستثمرين، في ظل توجه نحو الأسهم التي تتمتع بفرص نمو أو تحركات خاصة.
ضغوط محدودة
في المقابل، تعرض مؤشر السوق العام لضغوط محدودة، متراجعاً بنسبة 0.73 % فاقداً 69 نقطة ليغلق عند 9444.34 نقطة، كما أنهى المؤشر الأول تعاملاته الأسبوعية على انخفاض طفيف بنسبة 0.27 % بما يعادل 23.69 نقطة، متأثراً بعمليات جني أرباح بعد موجة صعود استمرت لثلاثة أسابيع متتالية.
وعلى مستوى القيمة السوقية، سجلت الأسهم المدرجة تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.30 % لتبلغ 53.17 مليار دينار، مقارنة بـ53.33 مليار دينار في الأسبوع السابق، في انعكاس مباشر للضغوط التي طالت الأسهم القيادية.
تحركات مضاربية
قطاعياً، مالت الكفة لصالح الارتفاع، حيث صعدت 9 قطاعات مقابل تراجع 4 قطاعات، وجاء قطاع التكنولوجيا في صدارة الرابحين بنسبة استثنائية بلغت 34.90 %، ما يعكس تحركات مضاربية ونشاطاً استثنائياً على بعض مكوناته.
في المقابل، تصدر قطاع المواد الأساسية قائمة التراجعات بنسبة 2.45 %، متأثراً بعمليات بيع وضغوط على بعض الأسهم المرتبطة بالسلع.
الخدمات المالية
ومن حيث النشاط، استحوذ قطاع الخدمات المالية على النصيب الأكبر مــن التــداولات من حيث الكميات بنسبة 41.25 % بـما يعادل 955.23 مليون سهم، إضـافـة إلـى 28.07 % من إجمالي الصفقات، ما يعكس استمرار الزخم المضاربي على أسهمه.
أما من حيث السيولة، فقد تصدر قطاع البنوك المشهد بقيمة 143.48 مليون دينار، مستحوذاً على 27.54 % من إجمالي سيولة السوق، وهو ما يؤكد استمرار الثقل النسبي للأسهم القيادية في توجيه دفة السوق.
وعلى مستوى الأسهم، تصدر سهم «يوباك» قائمة الرابحين بارتفاع ضخم بلغ 85.88 %، في واحدة من أبرز القفزات السعرية خلال الفترة الأخيرة، فيما جاء سهم «أهلي» في صدارة التراجعات بنسبة 8.68 %.
كما برز سهم «إنوفست» كأكثر الأسهم نشاطاً من حيث الكميات بتداولات بلغت 294.53 مليون سهم، رغم تراجعه بنسبة 2.86 %، في حين تصدر سهم «بيتك» قائمة السيولة بقيمة 57.36 مليون دينار، متراجعاً بنسبة 1.37 %.
الهدوء النسبي
وعلى صعيد الأداء العام، شهد السوق الأول حالة من الهدوء النسبي، بعد موجة صعود قوية استمرت لثلاثة أسابيع، حيث اتجهت المحافظ إلى جني الأرباح، بالتزامن مع ترقب نتائج الشركات للربع الأول، والتي يُتوقع أن تلعب دوراً محورياً في تحديد الاتجاهات القادمة.
في المقابل، واصل مؤشر «الرئيسي 50» تحقيق المكاسب، مدفوعاً باستمرار الزخم على الأسهم المتوسطة، إلى جانب تحركات انتقائية مدعومة بتوقعات إيجابية.
ورغم فشل عقد اجتماع جديد بين الأطراف المعنية في باكستان، وهو ما حدّ من اندفاع السوق نحو مزيد من المكاسب، إلا أن الأداء العام أظهر تماسكاً ملحوظاً، مع غياب عمليات البيع المكثفة، وهي إشارة إيجابية تعكس ثقة نسبية في السوق.
كما ساهمت التوقعات بقرب التوصل إلى حلول للأزمة وعودة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها، إلى جانب الدعم الحكومي والملاءة المالية القوية للدولة، في تعزيز حالة التفاؤل بين المستثمرين.
وبشكل عام، تظل النظرة إيجابية للسوق الكويتي على المدى المتوسط، مدعومة بأساسيات اقتصادية قوية، إلا أن المسار قصير الأجل سيظل مرهوناً بتطورات المشهد الجيوسياسي، إلى جانب نتائج الشركات، التي يُتوقع أن تكون المحرك الرئيسي خلال الفترة المقبلة.