81.9 مليون دينار سيولة تعيد الزخم إلى بورصة الكويت
في مشهد يعكس تحولاً لافتاً في سلوك المستثمرين، أنهت بورصة الكويت تعاملات جلسة الثلاثاء على ارتفاع جماعي للمؤشرات، مدعومة بتدفقات نقدية قوية تجاوزت 81.95 مليون دينار، في إشارة واضحة إلى تنامي الثقة رغم التوترات الإقليمية والضبابية التي تخيم على المشهد الاقتصادي العالمي.
هذا الارتفاع في السيولة لا يُعد مجرد رقم عابر، بل يعكس دخول قوى شرائية جديدة، سواء من المؤسسات أو المحافظ الاستثمارية، التي وجدت في التراجعات السابقة فرصاً مناسبة لإعادة بناء المراكز.
أداء إيجابي
سجلت المؤشرات الرئيسية أداءً متماسكاً، حيث ارتفع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.42 %، فيما صعد المؤشر العام بنسبة 0.52 %، كما حقق مؤشر «الرئيسي 50» مكاسب لافتة بلغت 1.03 %.
هذا الأداء يعكس توازناً بين الأسهم القيادية وأسهم السوق الرئيسي، وهو ما يعزز من جودة الصعود ويمنحه طابعاً أكثر استدامة مقارنة بالارتفاعات الأحادية.
موجة الصعود
جاء الدعم الأساسي من صعود 6 قطاعات، في مقدمتها القطاع الصناعي الذي قفز بنسبة 4.18 %، ليقود موجة الارتفاع.
ويُظهر هذا الأداء أن النشاط لم يكن مقتصراً على قطاع بعينه، بل شمل قطاعات متعددة، ما يشير إلى حالة من الانتعاش النسبي في السوق ككل، وليس مجرد تحركات مضاربية ضيقة النطاق.
«تحصيلات» يتصدر
تصدّر سهم «تحصيلات» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بعد أن سجل مكاسب قوية بلغت 28.21 %، في أداء يعكس اهتماماً مضاربياً واضحاً بالسهم، وربما يعكس أيضاً تحركات استباقية من قبل بعض المستثمرين على أخبار أو توقعات مستقبلية.
«بيتك» يهيمن
واصل سهم بيت التمويل الكويتي “بيتك” تصدره لقائمة الأسهم الأكثر من حيث قيمة التداول، بسيولة بلغت 14.87 مليون دينار، ما يؤكد استمرار جاذبية الأسهم القيادية لدى المستثمرين، خصوصاً في فترات عدم اليقين.
ويُنظر إلى «بيتك» كمؤشر لحركة السوق، حيث تعكس تداولاته توجهات المحافظ الكبرى والمؤسسات المالية.
«جي إف إتش» يقود
من ناحية حجم التداول، جاء سهم «جي إف إتش» في الصدارة بحجم بلغ 27.24 مليون سهم، وهو ما يعكس نشاطاً ملحوظاً من قبل شريحة المستثمرين الأفراد، الذين غالباً ما يفضلون الأسهم ذات الأسعار المنخفضة والسيولة العالية.
ارتفاع السيولة
الارتفاع الكبير في السيولة، رغم التوترات الجيوسياسية في المنطقة، يحمل عدة دلالات مهمة؛ أولها أن السوق بدأ في تسعير المخاطر بشكل أكثر واقعية، وثانيها أن هناك قناعة لدى شريحة من المستثمرين بأن الأسعار الحالية باتت جاذبة.
كما يشير ذلك إلى أن جزءاً من الأموال الذكية بدأ في العودة تدريجياً إلى السوق، مستفيداً من التذبذبات الحالية.
نشاط انتقائي
لوحظ خلال الجلسة أن النشاط تركز على أسهم محددة، سواء قيادية أو تشغيلية أو حتى مضاربية، ما يعكس توجه المستثمرين نحو الانتقائية بدلاً من الشراء العشوائي.
هذا النمط من التداول يُعد صحياً، إذ يساهم في بناء مراكز استثمارية قائمة على أسس واضحة، وليس مجرد موجات صعود قصيرة الأجل.
وتعكس جلسة الثلاثاء تحولاً مهماً في ديناميكية بورصة الكويت، حيث نجحت في تحقيق مكاسب ملحوظة مدعومة بسيولة قوية، رغم التحديات المحيطة.
هذا الأداء يعزز من فرضية أن السوق بدأ في الدخول بمرحلة إعادة تموضع، تقودها السيولة الذكية والقرارات الاستثمارية المدروسة، وهو ما قد يمهد لموجة صعود أكثر استقراراً خلال الفترة المقبلة، إذا ما استمرت العوامل الداعمة على حالها.