تخطي إلى المحتوى الرئيسي

‮أرامكو‮ ‬ترسم‭ ‬مسارات‭ ‬جديدة‭ ‬لعبور‭ ‬الأزمات

‮أرامكو‮ ‬ترسم‭ ‬مسارات‭ ‬جديدة‭ ‬لعبور‭ ‬الأزمات

تعزز‭ ‬‮«‬أرامكو‭ ‬السعودية‮»‬‭ ‬قدراتها‭ ‬اللوجستية‭ ‬لمواجهة‭ ‬اضطرابات‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة،‭ ‬عبر‭ ‬دراسة‭ ‬إضافة‭ ‬مسارات‭ ‬جديدة‭ ‬لتصدير‭ ‬النفط‭ ‬وزيادة‭ ‬طاقتها‭ ‬التخزينية‭ ‬خارج‭ ‬المملكة،‭ ‬في‭ ‬استراتيجية‭ ‬تستهدف‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬تدفقات‭ ‬الخام‭ ‬إلى‭ ‬العملاء‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬تعطل‭ ‬بعض‭ ‬طرق‭ ‬النقل‭ ‬أو‭ ‬المنشآت‭.‬
وقال‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬للشركة‭ ‬أمين‭ ‬الناصر،‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬مع‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬نيكاي‭ ‬آسيا‮»‬،‭ ‬إن‭ ‬‮«‬أرامكو‮»‬‭ ‬تتمتع‭ ‬بمرونة‭ ‬تشغيلية‭ ‬وخيارات‭ ‬متعددة‭ ‬تمكنها‭ ‬من‭ ‬الوفاء‭ ‬بالتزاماتها‭ ‬تجاه‭ ‬العملاء،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬الانقطاعات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تتعرض‭ ‬لها‭ ‬عمليات‭ ‬الشركة‭ ‬يمكن‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬خلال‭ ‬أيام‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬استمرارها‭ ‬لأسابيع‭ ‬أو‭ ‬أشهر‭.‬

مرونة‭ ‬الإمدادات
وتكتسب‭ ‬قدرة‭ ‬‮«‬أرامكو‮»‬‭ ‬على‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬الإمدادات‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬العالمية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬حجم‭ ‬الإنتاج‭ ‬السعودي‭ ‬وموقع‭ ‬المملكة‭ ‬بين‭ ‬أكبر‭ ‬مصدري‭ ‬الخام،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬المخاطر‭ ‬المحيطة‭ ‬بمسارات‭ ‬نقل‭ ‬الطاقة‭.‬
وأوضح‭ ‬الناصر‭ ‬أن‭ ‬منظومة‭ ‬خط‭ ‬أنابيب‭ ‬‮«‬شرق‭ – ‬غرب‮»‬‭ ‬تتكون‭ ‬من‭ ‬خطوط‭ ‬متعددة،‭ ‬ما‭ ‬يصعّب‭ ‬تعطيلها‭ ‬بالكامل‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬ويوفر‭ ‬خيارات‭ ‬لإعادة‭ ‬توجيه‭ ‬الإمدادات‭ ‬عند‭ ‬حدوث‭ ‬اضطرابات‭.‬
وكانت‭ ‬السعودية‭ ‬قد‭ ‬أعلنت‭ ‬في‭ ‬12‭ ‬سبتمبر‭ ‬وقف‭ ‬تدفقات‭ ‬النفط‭ ‬عبر‭ ‬الخط‭ ‬بصورة‭ ‬احترازية‭ ‬عقب‭ ‬تعرضه‭ ‬للاستهداف‭ ‬في‭ ‬منطقتي‭ ‬الرياض‭ ‬والمدينة‭ ‬المنورة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تنقل‭ ‬‮«‬رويترز‮»‬‭ ‬عن‭ ‬ثلاثة‭ ‬مصادر‭ ‬إعادة‭ ‬تشغيله‭ ‬وبدء‭ ‬ضخ‭ ‬الخام‭ ‬مجدداً‭. ‬وتبلغ‭ ‬الطاقة‭ ‬التصميمية‭ ‬للخط‭ ‬نحو‭ ‬7‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭.‬
وفي‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬تعديل‭ ‬مسارات‭ ‬صادراتها،‭ ‬ارتفعت‭ ‬شحنات‭ ‬الخام‭ ‬السعودية‭ ‬خلال‭ ‬سبتمبر‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬مستوياتها‭ ‬منذ‭ ‬فبراير،‭ ‬وبلغ‭ ‬متوسط‭ ‬الصادرات‭ ‬5‭.‬28‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬خلال‭ ‬الشهر،‭ ‬وفق‭ ‬بيانات‭ ‬تتبع‭ ‬الناقلات‭ ‬التي‭ ‬جمعتها‭ ‬‮«‬بلومبرغ‮»‬‭.‬
واستشهد‭ ‬الناصر‭ ‬بقدرة‭ ‬الشركة‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬عملياتها‭ ‬بعد‭ ‬هجمات‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬على‭ ‬منشآت‭ ‬معالجة‭ ‬النفط،‭ ‬إذ‭ ‬عادت‭ ‬إلى‭ ‬التشغيل‭ ‬الكامل‭ ‬خلال‭ ‬11‭ ‬يوماً،‭ ‬معتبراً‭ ‬أن‭ ‬البنية‭ ‬التشغيلية‭ ‬للشركة‭ ‬تسمح‭ ‬لها‭ ‬بالتعامل‭ ‬سريعاً‭ ‬مع‭ ‬حالات‭ ‬التعطل‭.‬

منافذ‭ ‬إضافية
ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬استراتيجية‭ ‬‮«‬أرامكو‮»‬‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬المنشآت‭ ‬المتضررة،‭ ‬بل‭ ‬تتجه‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬عدد‭ ‬الطرق‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬إيصال‭ ‬الخام‭ ‬السعودي‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬بما‭ ‬يقلل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬مسار‭ ‬منفرد‭.‬
وقال‭ ‬الناصر‭ ‬إن‭ ‬الشركة‭ ‬تمتلك‭ ‬حالياً‭ ‬ثلاثة‭ ‬مسارات‭ ‬رئيسية‭ ‬لتصدير‭ ‬النفط،‭ ‬بينما‭ ‬تجري‭ ‬دراسات‭ ‬جدوى‭ ‬وهندسية‭ ‬لإنشاء‭ ‬مسارين‭ ‬رابع‭ ‬وخامس،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬توسيع‭ ‬الخيارات‭ ‬المتاحة‭ ‬أمامها‭ ‬عند‭ ‬حدوث‭ ‬اضطرابات‭ ‬في‭ ‬الملاحة‭ ‬أو‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭.‬
وأشار‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬خط‭ ‬أنابيب‭ ‬‮«‬سوميد‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬ينقل‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬إلى‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط‭ ‬عبر‭ ‬مصر،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المسارات‭ ‬الأخرى‭ ‬المتاحة‭ ‬للشركة‭.‬
وتواصل‭ ‬‮«‬أرامكو‮»‬‭ ‬الوفاء‭ ‬بالتزاماتها‭ ‬تجاه‭ ‬العملاء‭ ‬المرتبطين‭ ‬باتفاقات‭ ‬لشراء‭ ‬الخام،‭ ‬ومن‭ ‬بينهم‭ ‬مشترون‭ ‬في‭ ‬اليابان‭ ‬وكوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬والصين‭ ‬وأسواق‭ ‬أخرى‭. ‬لكن‭ ‬الناصر‭ ‬أوضح‭ ‬أن‭ ‬الكميات‭ ‬الإضافية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تنتج‭ ‬وتطرح‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬مختلفة‭ ‬خارج‭ ‬اتفاقات‭ ‬البيع‭ ‬القائمة‭ ‬لن‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬حتى‭ ‬تتحسن‭ ‬الظروف‭.‬
ويشير‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬أولوية‭ ‬حماية‭ ‬الإمدادات‭ ‬المتعاقد‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬الاضطراب،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بمرونة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬البراميل‭ ‬الإضافية‭ ‬وفق‭ ‬تطورات‭ ‬السوق‭ ‬وقدرات‭ ‬النقل‭.‬

مخزون‭ ‬خارجي
وتدرس‭ ‬‮«‬أرامكو‮»‬‭ ‬بالتوازي‭ ‬تعزيز‭ ‬قدراتها‭ ‬على‭ ‬تخزين‭ ‬النفط‭ ‬خارج‭ ‬السعودية،‭ ‬بما‭ ‬يمنحها‭ ‬مخزونات‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬المستهلكة‭ ‬ويقلل‭ ‬أثر‭ ‬اضطراب‭ ‬طرق‭ ‬الشحن‭ ‬على‭ ‬سرعة‭ ‬تلبية‭ ‬طلب‭ ‬العملاء‭.‬
ويمكن‭ ‬لزيادة‭ ‬المخزون‭ ‬الخارجي‭ ‬أن‭ ‬تضيف‭ ‬طبقة‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬المرونة‭ ‬إلى‭ ‬شبكة‭ ‬التصدير،‭ ‬إذ‭ ‬تستطيع‭ ‬الشركة‭ ‬استخدام‭ ‬الخام‭ ‬الموجود‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬مراكز‭ ‬الاستهلاك‭ ‬عند‭ ‬حدوث‭ ‬تأخير‭ ‬مؤقت‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬المملكة‭.‬
وتتكامل‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬مع‭ ‬زيادة‭ ‬مسارات‭ ‬التصدير‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬خطوط‭ ‬الأنابيب‭ ‬البديلة،‭ ‬لتصبح‭ ‬مرونة‭ ‬الإمدادات‭ ‬معتمدة‭ ‬على‭ ‬مزيج‭ ‬من‭ ‬الإنتاج‭ ‬والنقل‭ ‬والتخزين‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬مسار‭ ‬بحري‭ ‬واحد‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬حذر‭ ‬الناصر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬حجم‭ ‬الانقطاعات‭ ‬المحتملة‭ ‬في‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬‮«‬كبيراً‭ ‬وليس‭ ‬محدوداً‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يرفع‭ ‬أهمية‭ ‬وجود‭ ‬بدائل‭ ‬لوجستية‭ ‬متعددة‭ ‬لدى‭ ‬كبار‭ ‬المنتجين‭.‬
ومع‭ ‬استمرار‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬المحيطة‭ ‬بأسواق‭ ‬الطاقة،‭ ‬تتحول‭ ‬خطوط‭ ‬الأنابيب‭ ‬والمخزونات‭ ‬الخارجية‭ ‬ومسارات‭ ‬الشحن‭ ‬البديلة‭ ‬إلى‭ ‬عناصر‭ ‬أكثر‭ ‬أهمية‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬أمن‭ ‬الإمدادات‭. ‬وتراهن‭ ‬‮«‬أرامكو‮»‬‭ ‬على‭ ‬توسيع‭ ‬هذه‭ ‬الشبكة‭ ‬لتقليل‭ ‬أثر‭ ‬أي‭ ‬اضطرابات‭ ‬مستقبلية‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬إيصال‭ ‬الخام‭ ‬إلى‭ ‬عملائها‭ ‬الرئيسيين‭.‬

‮«‬أرامكو‮»‬‭ ‬تحصن‭ ‬شبكة‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية
وتكشف‭ ‬خطط‭ ‬إضافة‭ ‬مسارين‭ ‬جديدين‭ ‬للتصدير‭ ‬وتوسيع‭ ‬التخزين‭ ‬خارج‭ ‬المملكة‭ ‬عن‭ ‬تحول‭ ‬يتجاوز‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الاضطرابات‭ ‬الحالية‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬شبكة‭ ‬أكثر‭ ‬تنوعاً‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭. ‬فمع‭ ‬امتلاك‭ ‬ثلاثة‭ ‬مسارات‭ ‬رئيسية‭ ‬حالياً،‭ ‬وإمكانية‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬‮«‬شرق‭ – ‬غرب‮»‬‭ ‬و«سوميد‮»‬،‭ ‬تسعى‭ ‬الشركة‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬البدائل‭ ‬المتاحة‭ ‬أمام‭ ‬صادراتها،‭ ‬بينما‭ ‬تمثل‭ ‬المخزونات‭ ‬الخارجية‭ ‬خط‭ ‬دفاع‭ ‬إضافياً‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬تدفقات‭ ‬النفط‭. ‬وفي‭ ‬سوق‭ ‬تواجه‭ ‬مخاطر‭ ‬متزايدة‭ ‬على‭ ‬طرق‭ ‬الشحن،‭ ‬تصبح‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬المسار‭ ‬واستعادة‭ ‬العمليات‭ ‬سريعاً‭ ‬عنصراً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الإمدادات‭ ‬السعودية‭ ‬واستمرار‭ ‬وصولها‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬

رجوع لأعلى