288.36 مليون دينار إجمالي التداولات الإسبوعية
تحتفظ بورصة الكويت بعوامل دعم ترتبط بنتائج الشركات المدرجة وقوة القطاع المصرفي، رغم امتداد موجة التراجع للأسبوع الخامس على التوالي، وانخفاض القيمة السوقية للأسهم إلى 49.65 مليار دينار. وبين ضغوط المشهد الجيوسياسي وترقب استكمال إفصاحات الربع الثالث من عام 2026، تقف السوق أمام اختبار لقدرتها على استعادة التوازن، وتحويل الأداء التشغيلي الجيد للشركات إلى عامل مساند للثقة، متى تراجعت حدة المخاوف الإقليمية.
وحملت تعاملات الأسبوع الفائت إشارات واضحة إلى استمرار الحذر، مع انخفاض المؤشرات الرئيسية وتراجع السيولة والكميات المتداولة، في مقابل ارتفاع محدود لعدد الصفقات. غير أن الصورة الأوسع تتجاوز حركة الأسعار، إذ تتزامن هذه الضغوط مع نتائج مصرفية أظهرت نمواً في الأرباح والإيرادات، وتوسعاً في الودائع والقروض، بما يوفر أساساً لتقييم فرص التعافي بعيداً عن التقلبات الآنية.
وتظل عودة الزخم مرتبطة بدرجة كبيرة بانحسار التوترات ووضوح مسار الأحداث في المنطقة، بما يسمح للمستثمرين بإعادة ترتيب أولوياتهم على أساس جودة الأرباح ومتانة المراكز المالية. وحتى يتحقق ذلك، تبقى السوق تحت تأثير معادلة تجمع بين تحفظ المتعاملين على المدى القصير، واستمرار عوامل الدعم المرتبطة بأداء الاقتصاد والشركات.
أساسيات تدعم فرص التوازن
يعكس امتداد التراجع الأسبوعي استمرار الضغوط البيعية وتقلص شهية المخاطرة، في ظل تأثير التطورات الجيوسياسية على قرارات المستثمرين المحليين والأجانب. فحين يرتفع مستوى عدم اليقين، تصبح المحافظة على السيولة وتقليل الانكشاف على تقلبات الأسعار من الاعتبارات المؤثرة في التداول، حتى مع استمرار الشركات في تحقيق نتائج تشغيلية جيدة.
ومع أن زيادة الحذر تبدو مفهومة في هذه الأجواء، فإن تقييم الهبوط يستدعي التمييز بين أثر المخاوف على الأسعار وأي تغير فعلي في الأساسيات. فالمعطيات الواردة بشأن الاقتصاد الكويتي وأوضاع الشركات المدرجة لا تشير إلى تغير جوهري يوازي امتداد موجة التراجع، وهو ما يجعل نتائج الأعمال عنصراً مهماً في قراءة المشهد.
وتبرز عودة الصادرات النفطية ضمن العوامل الداعمة للمالية العامة، بالتزامن مع استمرار تنفيذ المشاريع، وإن كان بوتيرة أبطأ. وتوفر هذه التطورات خلفية اقتصادية مساندة، لكنها لا تعني بالضرورة انتقال أثرها فوراً إلى التداولات، إذ قد يحتاج تحسن المعنويات إلى قدر أكبر من الاستقرار ووضوح الرؤية بشأن التطورات الإقليمية.
البنوك تعزز الثقة
في الجانب التشغيلي، بدأت الشركات المدرجة إعلان نتائجها المالية للربع الثالث من العام الحالي، وأظهرت النتائج المعلنة للبنوك حتى الآن أداءً جيداً ونمواً مستقراً. ويمنح ذلك المستثمرين مؤشرات فعلية يستندون إليها في تقييم الشركات، خصوصاً في مرحلة تتأثر فيها حركة السوق بالأخبار السياسية وتوقعات المخاطر.
وشمل التحسن المعلن ارتفاع إجمالي الإيرادات وصافي الدخل من الفائدة ومن غير الفائدة، إلى جانب نمو ودائع العملاء والقروض. ويعكس اتساع نطاق هذه المؤشرات تحسناً يتجاوز بنداً منفرداً في النتائج، كما يعزز أهمية متابعة تفاصيل الأداء المصرفي ومصادر نموه عند قراءة قدرة القطاع على مواصلة تحقيق الأرباح.
ولا تكفي النتائج الجيدة وحدها لضمان انعكاس سريع لاتجاه السوق، لكنها تظل عاملاً مسانداً لتماسك التقييمات الاستثمارية. كما أن استكمال الإفصاحات سيتيح صورة أكثر شمولاً عن أداء الشركات والقطاعات، ويساعد على التمييز بين التحركات الناتجة عن الضغوط العامة وتلك المرتبطة بتطورات تخص كل شركة على حدة.
صدارة السيولة
أكدت التداولات الأسبوعية استمرار الثقل النسبي للقطاع المصرفي، إذ استحوذ على 38.16 % من إجمالي السيولة، بقيمة بلغت 110.03 مليون دينار. وتبرز هذه الحصة موقع البنوك في حركة السوق، وأهمية متابعة نتائجها وتداولاتها عند تقييم اتجاه السيولة، من دون اعتبار ارتفاع حصتها وحده مؤشراً على قرب انتهاء التراجع.
وعلى مستوى الأسهم، تصدر «بيتك» التداولات من حيث القيمة بنحو 49.27 مليون دينار، رغم انخفاض سعر سهمه أسبوعياً بنسبة 3.03 %. وفي المقابل، جاء بنك الخليج في صدارة نشاط الكميات بتداول 80.15 مليون سهم، مسجلاً ارتفاعاً أسبوعياً بنسبة 2.89 %، بما يعكس تباين أداء الأسهم حتى داخل القطاع الواحد.
ويشير هذا التباين إلى أن الاتجاه العام الهابط لم يمنع ظهور تحركات إيجابية لبعض الأسهم. كما يؤكد أن قراءة السوق من خلال المؤشرات وحدها لا تكشف جميع تفاصيلها، إذ تظل هناك اختلافات في مستويات الطلب والعرض وأداء الأسهم، تستدعي النظر إلى البيانات الخاصة بكل شركة ونتائجها المعلنة.
استمرار الحذر
وفق إحصائية «معلومات مباشر»، أنهت المؤشرات الرئيسية لبورصة الكويت الأسبوع على انخفاض جماعي، مقارنة بإقفالات الأسبوع السابق المنتهي في 15 أكتوبر 2026. وتراجع مؤشر السوق الأول بنسبة 1.89 %، فاقداً 168.37 نقطة، ليغلق عند مستوى 8723.6 نقطة، مسجلاً أقل نسبة انخفاض بين المؤشرات الرئيسية الأربعة.
وانخفض مؤشر السوق العام بنسبة 2.18 %، بما يعادل 185.12 نقطة، لينهي التعاملات عند 8290.81 نقطة. أما مؤشر السوق الرئيسي فتراجع بنسبة 3.60 %، خاسراً 309.04 نقطة، وصولاً إلى 8278.92 نقطة، لتظهر الأرقام تفاوتاً في حدة الضغوط بين مكونات السوق خلال الأسبوع.
وسجل مؤشر السوق الرئيسي 50 أكبر تراجع بين المؤشرات الأربعة، بنسبة بلغت 4.92 %، تعادل 470.56 نقطة، ليغلق عند 9086.19 نقطة. ويبرز الفارق بين أدائه وأداء السوق الأول اختلاف شدة الهبوط، وهو عنصر مهم عند تحليل التراجع وتحديد مدى اتساعه، بدلاً من التعامل مع الأسهم باعتبارها كتلة واحدة.
قيمة سوقية
انعكست انخفاضات الأسعار على القيمة السوقية للأسهم المدرجة، التي بلغت 49.65 مليار دينار في ختام الأسبوع، مقابل 50.76 مليار دينار بنهاية الأسبوع السابق. وبلغ الانخفاض نحو 1.11 مليار دينار، بنسبة 2.19 %، لتتراجع الرسملة دون مستوى 50 مليار دينار مع استمرار موجة الهبوط.
ويمثل هذا الانخفاض تغيراً في القيمة السوقية للأسهم تبعاً لأسعارها، ولا يعادل بالضرورة خروج سيولة نقدية بالقيمة نفسها من البورصة. ويساعد التمييز بين الرسملة وحركة الأموال المتداولة على قراءة الأرقام بدقة، وفهم أثر تغير الأسعار، خصوصاً حين تطول فترات التراجع وتتزايد حساسية المتعاملين للأخبار.
ورغم أهمية مستوى 50 مليار دينار في متابعة حجم السوق، فإن تقييم فرص استعادته يرتبط بعوامل أوسع من الرقم ذاته. وتأتي في مقدمتها قدرة الشركات على مواصلة تحقيق النتائج، واتجاه السيولة، ومدى تحسن شهية المخاطرة، إضافة إلى تراجع الضغوط الخارجية التي تؤثر على قرارات المستثمرين.
تداولات مستمرة
بلغت السيولة الأسبوعية 288.36 مليون دينار، بانخفاض نسبته 16.85 %، فيما تراجعت الكميـات المتداولـة بنسبـة 18.18 % إلى نحو 1.08 مليار سهم. وفي المقابل، ارتفع عدد الصفقات المنفذة بنسبة 1.36 % ليصل إلى 104.08 ألف صفقة، وهو ما يعكس اختلاف اتجاه مؤشرات النشاط خلال الأسبوع.
ويعني ارتفاع عدد الصفقات بالتزامن مع انخفاض قيمة التداول تراجع متوسط قيمة الصفقة، بما يتسق مع تعاملات أكثر تحفظاً من حيث حجم التنفيذ. ومع ذلك، لا تكفي هذه البيانات وحدها لتحديد دوافع المتعاملين أو الجزم باتجاه السيولة لاحقاً، لكنها تساعد في وصف طبيعة النشاط خلال فترة الترقب. وتصدر قطاع الخدمات المالية التداولات من حيث الكميات، مستحوذاً على 40.35 %، بما يعادل 434.78 مليـون سهـم. كما اقتنص 27.86 % من إجمالي الصفقات، بنحو 29 ألف صفقة، ليبرز إلى جانب البنوك ضمن أبرز مراكز النشاط، مع اختلاف معيار الصدارة بين حجم الأسهم المتداولة وقيمتها
تفاوت الأسهم
شملت التراجعات قطاعات السوق الثلاثة عشر، وتصدرها قطاع التكنولوجيا بانخفاض نسبته 7.12 %، بينما سجل قطاع الاتصالات أقل التراجعات بنسبة 0.74 %. وعلى مستوى الأسهم، جاء «أسمنت» في مقدمة المنخفضين بنسبة 17.93 %، في حين تصدر «فنادق» الارتفاعات بمكاسب بلغت 8.11 %.
وتوضح هذه الفوارق أن الضغط العام لا يلغي تفاوت الأداء بين الأسهم، كما أن انخفاض القطاع لا يعني بالضرورة تراجع جميع مكوناته بالوتيرة ذاتها. وتزداد في مثل هذه الفترات أهمية القراءة الانتقائية للنتائج والمراكز المالية، مع تجنب اعتبار انخفاض السعر بمفرده دليلاً كافياً على جاذبية السهم.
الهدوء يمهد لاستعادة الزخم
خلال المرحلة المقبلة، ستبقى التطورات الإقليمية وإعلانات نتائج الشركات في مقدمة محددات الاتجاه. فاستمرار المخاوف قد يبقي التقلبات مرتفعة، بينما يمكن لانحسار احتمالات اتساع الصراع أن يخفف الضغط على المعنويات، ويمنح البيانات المالية مساحة أكبر للتأثير في قرارات الاستثمار. وتستند النظرة الإيجابية المتوازنة إلى وجود نتائج مصرفية جيدة وعوامل اقتصادية داعمة، مع الإقرار بأن توقيت التعافي ومساره يظلان غير محسومين. وبين هذين الجانبين، تملك البورصة مقومات لاستعادة التوازن تدريجياً، متى اقترن تحسن الأجواء المحيطة باستمرار قوة الأداء التشغيلي وعودة الطلب بصورة أكثر استقراراً.