17.1 % نمواً متوقعاً لاقتصاد الكويت في 2027
كانت تقديرات صندوق النقد الدولي في تقريره لشهر أكتوبر 2026 لأداء اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي للعام الجاري، أكثر تشاؤماً بشكل عام، مقارنة بتقديرات تقريره لشهر أبريل الفائت، فالتوقعات تحولت من معدل نمو مرجح موجب لاقتصادها الموحد بحدود 1.8 % لعام 2026، إلى انكماش بحدود -5.0 %. وكان تقرير أبريل يتوقع نمواً موجباً لثلاث اقتصادات ضمنه وانكماشاً لثلاث أخرى، بينما ارتفع عدد الاقتصادات المتوقع انكماشها إلى خمسة مقابل توقعات بنمو موجب وأعلى لاقتصاد واحد في تقرير أكتوبر.
أعلى توقعات لمعدل الإنكماش كانت من نصيب الاقتصاد الكويتي المتوقع خسارته لنحو -16.7 % من قيمته، بفارق شاسع عن توقعات الانكماش لتقرير أبريل وكانت بحدود -0.6 %. ثاني أعلى معدل متوقع للانكماش طال الاقتصاد القطري، فبينما كان المعدل المتوقع للانكماش في تقرير أبريل بحدود -8.6 % ارتفع إلى -15.6 % في تقرير أكتوبر، والكويت وقطر ليس لهما منفذ لتصدير النفط إضافة إلى الغاز الطبيعي بالنسبة لقطر سوى مضيق هرمز. ثالث أعلى معدلات الانكماش كانت من نصيب الاقتصاد البحريني وبفارق كبير بين التقريرين، فكانت بحدود -0.5 % في تقرير أبريل وارتفعت إلى -11.3 % في تقرير أكتوبر، ونعتقد أن التأثير السلبي الأعلى للبحرين جاء من قطاع الضيافة الرائج هناك قبل بدء حرب الإقليم.
الاقتصادات الثلاثة الأخرى والتي كانت توقعات تقرير أبريل تفترض استمرار نموها الموجب، تحول اقتصادان ضمنها إلى توقعات بالانكماش، بينما تعززت احتمالات النمو الموجب لثالثها. أعلى التراجعات كانت من نصيب الاقتصاد الإماراتي الذي تحول معدل نموه المحتمل من موجب بحدود 3.1 % في تقرير أبريل، إلى انكماش بحدود -3.9 % في تقرير أكتوبر بتأثير مزدوج ناتج عن تداعيات الحرب على قطاع النفط وقطاع الضيافة. ومثله وإن بدرجة أقـل قليلاً للاقتصاد السعودي، الذي تحولت توقعات نموه من موجب بحدود 3.1 % في تقرير أبريل، إلى سالب بحدود -3.3 % في تقرير أكتوبر. وحده الاقتصاد العُماني الذي عزز نموه الموجب المحتمل من 3.5 % في تقرير أبريل إلى 4.1 % في تقرير أكتوبر بدعم من موقعه خارج موقع الاحتباس، أو مضيق هرمز، إضافة إلى الارتفاع الكبير في أسعار النفط.
ولن نطيل كثيراً في ذكر توقعات الصندوق حول الأداء المحتمل لتلك الاقتصادات في عام 2027، لأن الفرضيات التي بنيت عليها تلك التوقعات هشة كما أثبتت الفوارق بين توقعات تقريري أبريل وأكتوبر، ولكن، لا بأس من ذكرها من باب التوثيق لقياس الأثر في خطأ التقديرات الذي سببه ارتفاع حالة عدم اليقين. فهو يخص كل اقتصادات الإقليم بتوقعات نمو موجبة في عام 2027، أعـلاها لقـطر وبحدود 18.8 %، ثم الكويت بحدود 17.1 %، ثم البحرين بحدود 13.9 %، ثم السعودية بحدود 7.9 %، ثم الإمارات بحدود 7.7 %، ثم عُمان بحدود 2.2 %. ولا بأس من التذكير بأن دولنا هي من أعلى الدول خسائر من تلك الحرب من دون أن تكون طرفاً مباشراً فيها، وأن من مصلحتها استثمار كل نفوذها وعلاقاتها لوقفها والحد من احتمالات توسعها.