استقرار سيولة البورصة عند 74.5 مليون دينار
شهدت بورصة الكويت في ختام تعاملات أمس الأربعاء أداء متبايناً عكس حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق المالية الإقليمية والعالمية، مع انتظار المستثمرين لما سيصدر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، وهو القرار الذي يمثل أحد أهم المحركات للأسواق خلال الفترة الحالية. وبينما اتجهت بعض المحافظ إلى تقليص مراكزها في الأسهم القيادية انتظاراً لنتائج القرار، فضلت محافظ أخرى اقتناص الفرص في عدد من الأسهم التشغيلية وأسهم السوق الرئيسي، الأمر الذي انعكس على حركة المؤشرات والقطاعات وأبقى التداولات في نطاق متوازن دون تغيرات حادة.
وأغلق مؤشر السوق الأول منخفضاً بنسبة 0.38 في المئة، كما تراجع المؤشر العام بنسبة 0.28 في المئة، في حين انخفض مؤشر السوق الرئيسي 50 بنسبة 0.07 في المئة، بينما تمكن مؤشر السوق الرئيسي من الإغلاق على ارتفاع نسبته 0.21 في المئة مقارنة بإغلاق جلسة الثلاثاء، ليؤكد استمرار الأداء الانتقائي داخل السوق وعدم وجود اتجاه موحد لجميع الأسهم.
مراكز استثمارية
ويعكس هذا الأداء استمرار حالة الحذر التي تسبق إعلان السياسة النقدية الأمريكية، إذ يفضل كثير من المستثمرين عدم بناء مراكز استثمارية كبيرة قبل اتضاح الرؤية بشأن مستقبل أسعار الفائدة، خاصة أن أي تغيير في لهجة الفيدرالي أو توقعاته الاقتصادية قد ينعكس بصورة مباشرة على أسواق المال العالمية، ومنها أسواق المنطقة.
ورغم التراجع المحدود للمؤشرات الرئيسية، فإن مستويات التداول ظلت عند معدلات جيدة، حيث بلغت قيمة التداولات نحو 74.51 مليون دينار، توزعت على 257.91 مليون سهم من خلال تنفيذ 17.96 ألف صفقة، وهو ما يشير إلى استمرار النشاط الاستثماري وعدم خروج السيولة من السوق، وإنما انتقالها بين الأسهم والقطاعات وفقاً لفرص الاستثمار المتاحة.
محفزات خاصة
وتؤكد هذه الأرقام أن المستثمرين ما زالوا حاضرين بقوة في السوق، إلا أنهم يتعاملون بدرجة أعلى من الانتقائية، مع تركيز واضح على الأسهم التي تمتلك محفزات خاصة سواء من خلال نتائج مالية أو توقعات تشغيلية أو تحركات سعرية جاذبة.
وعلى مستوى القطاعات، شهدت الجلسة ارتفاع سبعة قطاعات مقابل تراجع ستة قطاعات، بما يعكس تبايناً واضحاً في توجهات السيولة. وتصدر قطاع الرعاية الصحية المكاسب بعد ارتفاعه بنسبة 3.25 في المئة، مستفيداً من النشاط الذي شهدته بعض الأسهم التابعة له، في حين جاء قطاع الاتصالات على رأس القطاعات المتراجعة بانخفاض بلغ 0.90 في المئة.
ويشير هذا الأداء القطاعي إلى أن المستثمرين يواصلون إعادة توزيع استثماراتهم بين القطاعات المختلفة، مع التركيز على الأسهم التي تمتلك فرص نمو أو محفزات خاصة، بعيداً عن الاتجاه العام للمؤشرات.
اتساع التباين
وعلى مستوى الأسهم، برز سهم الكوت باعتباره أكبر الرابحين خلال الجلسة بعدما قفز بنسبة 9.64 في المئة، ليتصدر القائمة الخضراء ويؤكد استمرار اهتمام المستثمرين بالأسهم التي تحقق تحركات سعرية قوية.
وفي المقابل، تصدر سهم عقار قائمة الأسهم المتراجعة بعدما فقد نحو 6.14 في المئة من قيمته، في وقت بلغ عدد الأسهم المنخفضة 72 سهماً، مقابل ارتفاع 41 سهماً، فيما استقرت أسعار 19 سهماً دون تغيير.
وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق التباين داخل السوق، إذ لم يكن الاتجاه العام موحداً، بل شهدت الجلسة انتقالاً للسيولة بين عدد من الأسهم وفقاً لعوامل خاصة بكل شركة، وهو ما يؤكد استمرار التداولات الانتقائية.
ومن ناحية النشاط، استحوذ سهم الوطنية العقارية على أكبر حجم تداول بعدما سجل نحو 18.91 مليون سهم، ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالسهم من حيث الكميات المتداولة، بينما تصدر سهم بيت التمويل الكويتي قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث السيولة بعد تداولات بلغت قيمتها 10.01 مليون دينار، ليواصل احتفاظه بموقعه بين أكثر الأسهم جذباً للأموال في السوق.
ويؤكد استمرار بيتك في صدارة السيولة أن الأسهم القيادية ما زالت تمثل الوجهة الرئيسية للمستثمرين الباحثين عن الاستقرار، حتى في الفترات التي تسبق القرارات الاقتصادية المهمة، لما تتمتع به من ثقل كبير في المؤشرات وقاعدة استثمارية واسعة.
وفي المقابل، فإن تصدر الوطنية العقارية نشاط الكميات يعكس استمرار اهتمام شريحة من المستثمرين بالأسهم التي تتمتع بزخم تداول مرتفع، خاصة مع ارتفاع فرص المضاربة عليها مقارنة ببعض الأسهم القيادية.
الاحتياطي الفيدرالي
وجاءت حركة السوق خلال الجلسة متوافقة مع الأداء الذي تشهده العديد من الأسواق العالمية والإقليمية، حيث يفضل المستثمرون الانتظار حتى صدور قرار الاحتياطي الفيدرالي قبل تحديد اتجاهاتهم الاستثمارية المقبلة.
ويحظى قرار الفائدة الأمريكية باهتمام واسع، ليس فقط بسبب تأثيره على الاقتصاد الأمريكي، وإنما أيضاً لانعكاساته على حركة رؤوس الأموال وأسعار الفائدة العالمية وتقييمات الأصول المختلفة، وهو ما يجعل المستثمرين يتعاملون بحذر شديد قبل صدوره.
وتنعكس هذه الحالة عادة في انخفاض وتيرة المخاطرة، وارتفاع مستويات الانتقائية، مع احتفاظ كثير من المحافظ بجزء من السيولة انتظاراً لاتضاح الصورة.
نتائج الشركات
في الوقت ذاته، يواصل المستثمرون متابعة نتائج الشركات المدرجة، باعتبارها أحد أهم المحركات الأساسية للأسهم خلال المرحلة الحالية، إذ تسهم النتائج المالية في تحديد مدى قدرة الشركات على تحقيق النمو والمحافظة على توزيعاتها وأدائها التشغيلي.
ويؤدي تزامن موسم النتائج مع انتظار قرار الفائدة إلى زيادة التباين بين الأسهم، حيث تتحرك بعض الشركات وفقاً لنتائجها الخاصة، بينما تتأثر شركات أخرى بالاتجاه العام للسوق أو بتوقعات السياسة النقدية.
كما أن استمرار التداولات عند مستويات جيدة يعكس بقاء الثقة في السوق، خاصة مع عدم تسجيل عمليات بيع واسعة، وهو ما يشير إلى أن المستثمرين يتعاملون مع المرحلة الحالية باعتبارها فترة انتظار أكثر منها فترة خروج من السوق.