تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اشتراكات‭ ‬الألعاب‭ ‬تقفز‭ ‬إلى‭ ‬14‭.‬8‭ ‬مليار‭ ‬دولار

اشتراكات‭ ‬الألعاب‭ ‬تقفز‭ ‬إلى‭ ‬14‭.‬8‭ ‬مليار‭ ‬دولار

حين‭ ‬أُطلقت‭ ‬لعبة‭ ‬‮«‬وورلد‭ ‬أوف‭ ‬ووركرافت‮»‬‭ ‬عام‭ ‬2004،‭ ‬قدمت‭ ‬نموذجاً‭ ‬مختلفاً‭ ‬عن‭ ‬الطريقة‭ ‬التقليدية‭ ‬التي‭ ‬اعتاد‭ ‬بها‭ ‬المستهلك‭ ‬شراء‭ ‬ألعاب‭ ‬الفيديو،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬اللاعب‭ ‬يشتري‭ ‬منتجاً‭ ‬مرة‭ ‬واحدة‭ ‬وينتهي‭ ‬الأمر،‭ ‬بل‭ ‬يدخل‭ ‬إلى‭ ‬عالم‭ ‬رقمي‭ ‬يتطلب‭ ‬دفع‭ ‬رسوم‭ ‬شهرية‭ ‬للاستمرار‭ ‬فيه‭. ‬وبعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عقدين،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬استثناءً،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬جزءاً‭ ‬رئيسياً‭ ‬من‭ ‬اقتصاد‭ ‬صناعة‭ ‬الألعاب‭ ‬العالمية‭.‬
وتحولت‭ ‬الصناعة‭ ‬تدريجياً‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬بيع‭ ‬النسخ‭ ‬الكاملة‭ ‬إلى‭ ‬منظومة‭ ‬تجمع‭ ‬الاشتراكات‭ ‬الشهرية‭ ‬والمحتوى‭ ‬القابل‭ ‬للتنزيل‭ ‬والتذاكر‭ ‬الموسمية‭ ‬والعملات‭ ‬الافتراضية‭ ‬والمشتريات‭ ‬داخل‭ ‬الألعاب،‭ ‬ما‭ ‬يسمح‭ ‬للشركات‭ ‬بتحقيق‭ ‬إيرادات‭ ‬من‭ ‬اللاعب‭ ‬لسنوات‭ ‬بعد‭ ‬إطلاق‭ ‬اللعبة‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬أصبحت‭ ‬هذه‭ ‬المدفوعات‭ ‬المتكررة‭ ‬بنداً‭ ‬جديداً‭ ‬في‭ ‬ميزانيات‭ ‬ملايين‭ ‬اللاعبين‭.‬

نموذج‭ ‬متغير
اعتمد‭ ‬قطاع‭ ‬ألعاب‭ ‬الفيديو‭ ‬لعقود‭ ‬على‭ ‬نموذج‭ ‬اقتصادي‭ ‬واضح‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬اللعبة‭ ‬وطرحها‭ ‬للبيع‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬معظم‭ ‬الإيرادات‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأولى‭ ‬بعد‭ ‬الإصدار،‭ ‬قبل‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬عنوان‭ ‬جديد‭. ‬لكن‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬إنتاج‭ ‬الألعاب‭ ‬والمنافسة‭ ‬المتزايدة‭ ‬دفعا‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬طرق‭ ‬لإطالة‭ ‬دورة‭ ‬الإيرادات‭.‬
وكانت‭ ‬الألعاب‭ ‬الجماعية‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬من‭ ‬أوائل‭ ‬المجالات‭ ‬التي‭ ‬أثبتت‭ ‬إمكانية‭ ‬نجاح‭ ‬الاشتراكات،‭ ‬لكن‭ ‬التحول‭ ‬اتسع‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬مع‭ ‬إطلاق‭ ‬‮«‬بلايستيشن‭ ‬بلس‮»‬‭ ‬عام‭ ‬2010،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يحصل‭ ‬على‭ ‬دفعة‭ ‬قوية‭ ‬مع‭ ‬ظهور‭ ‬‮«‬إكس‭ ‬بوكس‭ ‬جيم‭ ‬باس‮»‬‭ ‬في‭ ‬2017،‭ ‬الذي‭ ‬أتاح‭ ‬للمستخدم‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬100‭ ‬لعبة‭ ‬مقابل‭ ‬اشتراك‭ ‬شهري‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬شراء‭ ‬كل‭ ‬لعبة‭ ‬بصورة‭ ‬منفصلة‭.‬
ولم‭ ‬يعد‭ ‬النموذج‭ ‬مقتصراً‭ ‬على‭ ‬خدمات‭ ‬مكتبات‭ ‬الألعاب،‭ ‬إذ‭ ‬انتشرت‭ ‬الألعاب‭ ‬المجانية‭ ‬التي‭ ‬تسمح‭ ‬بالدخول‭ ‬دون‭ ‬تكلفة‭ ‬أولية،‭ ‬ثم‭ ‬تحقق‭ ‬الشركات‭ ‬إيرادات‭ ‬من‭ ‬المشتريات‭ ‬داخل‭ ‬اللعبة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الاشتراكات‭ ‬والتوسعات‭ ‬وإزالة‭ ‬الإعلانات‭ ‬والمحتوى‭ ‬الحصري‭.‬
وهكذا‭ ‬تغير‭ ‬السؤال‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬شركات‭ ‬الألعاب‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬النسخ‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬بيعها‭ ‬عند‭ ‬الإطلاق‭ ‬إلى‭ ‬مقدار‭ ‬الإيرادات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيقها‭ ‬من‭ ‬المستخدم‭ ‬طوال‭ ‬فترة‭ ‬بقائه‭ ‬داخل‭ ‬المنظومة‭ ‬الرقمية‭.‬

مليارات‭ ‬الاشتراكات
وتكشف‭ ‬أرقام‭ ‬السوق‭ ‬حجم‭ ‬التحول،‭ ‬إذ‭ ‬بلغت‭ ‬قيمة‭ ‬سوق‭ ‬اشتراكات‭ ‬ألعاب‭ ‬الفيديو‭ ‬عالمياً‭ ‬نحو‭ ‬14‭.‬3‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬2025،‭ ‬مع‭ ‬توقعات‭ ‬بارتفاعها‭ ‬إلى‭ ‬14‭.‬8‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬خلال‭ ‬2026‭. ‬وتشير‭ ‬تقديرات‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬أومديا‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬تجاوز‭ ‬إيرادات‭ ‬الاشتراكات‭ ‬العالمية‭ ‬27‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬بحلول‭ ‬2028،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬انتشار‭ ‬خدمات‭ ‬مكتبات‭ ‬الألعاب‭ ‬ونماذج‭ ‬الدفع‭ ‬المتكرر‭.‬
ويمنح‭ ‬نموذج‭ ‬الاشتراكات‭ ‬الشركات‭ ‬ميزة‭ ‬رئيسية‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬الإيرادات‭ ‬المتذبذبة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بمواعيد‭ ‬إطلاق‭ ‬الألعاب‭ ‬الجديدة‭ ‬إلى‭ ‬تدفقات‭ ‬مالية‭ ‬أكثر‭ ‬انتظاماً‭ ‬وقابلية‭ ‬للتوقع‭. ‬كما‭ ‬يسمح‭ ‬للشركات‭ ‬بالحفاظ‭ ‬على‭ ‬علاقتها‭ ‬بالمستخدم‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭ ‬وبيع‭ ‬خدمات‭ ‬ومحتويات‭ ‬إضافية‭ ‬له‭ ‬بصورة‭ ‬مستمرة‭.‬
وتظهر‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لدى‭ ‬أكبر‭ ‬شركات‭ ‬القطاع،‭ ‬إذ‭ ‬ارتفعت‭ ‬إيرادات‭ ‬خدمات‭ ‬الشبكة‭ ‬لدى‭ ‬‮«‬سوني‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬تشمل‭ ‬اشتراكات‭ ‬‮«‬بلايستيشن‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬5‭.‬1‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬خلال‭ ‬السنة‭ ‬المالية‭ ‬المنتهية‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬2026‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬حققت‭ ‬‮«‬مايكروسوفت‮»‬‭ ‬نحو‭ ‬5‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬من‭ ‬خدمة‭ ‬‮«‬إكس‭ ‬بوكس‭ ‬جيم‭ ‬باس‮»‬‭ ‬خلال‭ ‬السنة‭ ‬المنتهية‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2025،‭ ‬لتتجاوز‭ ‬الإيرادات‭ ‬المجمعة‭ ‬للخدمتين‭ ‬10‭ ‬مليارات‭ ‬دولار،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬الأهمية‭ ‬المتزايدة‭ ‬للاشتراكات‭ ‬داخل‭ ‬نماذج‭ ‬أعمال‭ ‬أكبر‭ ‬شركات‭ ‬الألعاب‭ ‬والمنصات‭.‬

إنفاق‭ ‬مستمر
لكن‭ ‬الاشتراك‭ ‬في‭ ‬المنصة‭ ‬ليس‭ ‬سوى‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬التحول‭. ‬فاللاعب‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يدفع‭ ‬سابقاً‭ ‬ثمناً‭ ‬واحداً‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬اللعبة‭ ‬أصبح‭ ‬أمام‭ ‬مجموعة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬النفقات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تستمر‭ ‬طوال‭ ‬فترة‭ ‬استخدامه‭ ‬لها،‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬التوسعات‭ ‬والمحتوى‭ ‬القابل‭ ‬للتنزيل،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬التذاكر‭ ‬الموسمية‭ ‬والعملات‭ ‬الافتراضية‭ ‬والعناصر‭ ‬الرقمية‭.‬
وتسمح‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬للشركات‭ ‬بتحقيق‭ ‬إيرادات‭ ‬من‭ ‬الألعاب‭ ‬الناجحة‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬إطلاقها،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬الكامل‭ ‬على‭ ‬مبيعات‭ ‬النسخ‭ ‬الجديدة‭. ‬ويظهر‭ ‬ذلك‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬نتائج‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬تيك‭ ‬تو‭ ‬إنتراكتيف‮»‬،‭ ‬المطورة‭ ‬لسلسلة‭ ‬‮«‬جراند‭ ‬ثفت‭ ‬أوتو‮»‬،‭ ‬إذ‭ ‬جاءت‭ ‬78‭ % ‬من‭ ‬إيراداتها‭ ‬خلال‭ ‬السنة‭ ‬المالية‭ ‬المنتهية‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬2026‭ ‬من‭ ‬المشتريات‭ ‬والخدمات‭ ‬المستمرة‭ ‬بعد‭ ‬إطلاق‭ ‬الألعاب،‭ ‬مقابل‭ ‬22‭ % ‬فقط‭ ‬من‭ ‬مبيعات‭ ‬الألعاب‭ ‬الكاملة‭ ‬وغيرها‭.‬
وتوضح‭ ‬هذه‭ ‬النسبة‭ ‬مدى‭ ‬ابتعاد‭ ‬الصناعة‭ ‬عن‭ ‬نموذج‭ ‬البيع‭ ‬لمرة‭ ‬واحدة،‭ ‬إذ‭ ‬أصبحت‭ ‬القيمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للعبة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالمستخدم‭ ‬وإقناعه‭ ‬بمواصلة‭ ‬الإنفاق،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬بعدد‭ ‬النسخ‭ ‬التي‭ ‬تباع‭ ‬عند‭ ‬الإطلاق‭.‬
ويغير‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬كذلك‭ ‬طريقة‭ ‬تطوير‭ ‬الألعاب،‭ ‬إذ‭ ‬باتت‭ ‬الشركات‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬تحديثات‭ ‬ومحتوى‭ ‬جديد‭ ‬بصورة‭ ‬متواصلة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬اهتمام‭ ‬اللاعبين‭ ‬ومنع‭ ‬انتقالهم‭ ‬إلى‭ ‬ألعاب‭ ‬منافسة‭. ‬وكلما‭ ‬طالت‭ ‬مدة‭ ‬بقاء‭ ‬المستخدم،‭ ‬ازدادت‭ ‬فرص‭ ‬تحقيق‭ ‬إيرادات‭ ‬إضافية‭ ‬منه‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬يواجه‭ ‬اللاعب‭ ‬واقعاً‭ ‬مالياً‭ ‬مختلفاً؛‭ ‬فبدلاً‭ ‬من‭ ‬شراء‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬الألعاب‭ ‬سنوياً،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتوزع‭ ‬نفقاته‭ ‬بين‭ ‬اشتراك‭ ‬المنصة‭ ‬والخدمات‭ ‬الإضافية‭ ‬والمحتوى‭ ‬داخل‭ ‬الألعاب‭ ‬والمشتريات‭ ‬الرقمية،‭ ‬لتتحول‭ ‬الألعاب‭ ‬من‭ ‬مشتريات‭ ‬متقطعة‭ ‬إلى‭ ‬مصروف‭ ‬شهري‭ ‬مستمر‭.‬
ومع‭ ‬توقع‭ ‬تجاوز‭ ‬سوق‭ ‬الاشتراكات‭ ‬27‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬بحلول‭ ‬2028،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬التحول‭ ‬من‭ ‬‮«‬المنتج‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الخدمة‮»‬‭ ‬سيزداد‭ ‬رسوخاً‭. ‬فبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الشركات،‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬إيرادات‭ ‬أكثر‭ ‬انتظاماً‭ ‬وعلاقة‭ ‬أطول‭ ‬مع‭ ‬العملاء،‭ ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬اللاعبين،‭ ‬فيعني‭ ‬أن‭ ‬تكلفة‭ ‬الترفيه‭ ‬الرقمي‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مرتبطة‭ ‬فقط‭ ‬بسعر‭ ‬شراء‭ ‬اللعبة،‭ ‬بل‭ ‬بمجموع‭ ‬المدفوعات‭ ‬التي‭ ‬تتراكم‭ ‬طوال‭ ‬دورة‭ ‬استخدامها‭.‬

رجوع لأعلى