البنك الدولي: الذكاء الاصطناعي فرصة لتعزيز النمو التنموي
أكد البنك الدولي أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة تاريخية للدول النامية لتسريع وتيرة النمو الاقتصادي وتحسين جودة الخدمات العامة، داعياً الحكومات إلى الإسراع في تبني هذه التكنولوجيا وتطوير حلول تتناسب مع احتياجاتها المحلية، محذراً في الوقت ذاته من أن التأخر في مواكبة هذا التحول قد يوسع الفجوة التنموية مع الاقتصادات المتقدمة.
وجاءت هذه الدعوة خلال إطلاق التقرير السنوي للتنمية العالمية، الذي أوضح أن الاقتصادات النامية ليست بحاجة إلى بناء نماذج ذكاء اصطناعي عملاقة أو إنشاء مراكز بيانات ضخمة حتى تستفيد من هذه الثورة التقنية، بل يمكنها تحقيق نتائج ملموسة عبر استخدام تطبيقات منخفضة التكلفة وموجهة لخدمة أولوياتها التنموية.
قال كبير الاقتصاديين في مجموعة البنك الدولي، إندرميت جيل، إن الذكاء الاصطناعي يمنح الاقتصادات النامية فرصة نادرة لتجاوز العديد من التحديات التي أعاقت نموها لعقود، داعياً إلى اغتنام هذه الفرصة وعدم انتظار اكتمال البنية التقنية المتقدمة قبل البدء في توظيفها.
وأشار إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تستطيع تحسين كفاءة العمل الحكومي، وتسريع إنجاز المعاملات، وتوسيع نطاق الخدمات الصحية والتعليمية والقانونية والزراعية، بما يسمح بوصولها إلى ملايين الأشخاص الذين كانوا محرومين منها بسبب ارتفاع تكلفتها أو محدودية انتشارها. وأكد التقرير أن استخدام الذكاء الاصطناعي قد يختصر سنوات طويلة من جهود التنمية، إذ يمكن تحقيق إنجازات خلال عقد واحد كانت تستغرق قرناً كاملاً بالوسائل التقليدية.
وشدد البنك الدولي على أن نجاح الدول النامية لن يتحقق بمجرد استيراد نماذج الذكاء الاصطناعي المطورة في الولايات المتحدة أو الصين، بل يتطلب تكييف هذه النماذج مع اللغات والبيئات المحلية واحتياجات كل مجتمع.
وأوضح التقرير أن الحلول منخفضة التكلفة ستكون أكثر فاعلية إذا صممت لمعالجة تحديات محلية محددة، سواء في القطاع الصحي أو التعليمي أو الزراعي أو القضائي، مع مراعاة الظروف الاقتصادية والاجتماعية لكل دولة.
وأضاف أن نحو 6.8 مليارات نسمة، يمثلون حوالي 83% من سكان العالم، يعيشون في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، ما يجعل تطوير تطبيقات مخصصة لهذه الأسواق أولوية لتحقيق تنمية أكثر شمولاً.
ورأى البنك الدولي أن الاستفادة الكاملة من الذكاء الاصطناعي تتطلب الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وفي مقدمتها إنتاج الكهرباء وتوزيعها، وتوسيع قدرات الحوسبة، وتحسين جودة البيانات المحلية، باعتبارها الركائز الأساسية لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي بكفاءة.
كما دعا إلى توفير حلول تتناسب مع مختلف شرائح المجتمع، بما في ذلك الأشخاص الذين لا يجيدون القراءة أو لا يمتلكون هواتف ذكية، عبر تقديم خدمات الذكاء الاصطناعي من خلال المكالمات الصوتية على الهواتف الأساسية، بما يضمن وصول الخدمات إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين.
وسلط التقرير الضوء على عدد من التجارب العملية التي أثبتت قدرة الذكاء الاصطناعي على إحداث تأثير مباشر في التنمية، من بينها توسيع برامج الكشف المبكر عن مرض السكري في بنغلاديش، ومساعدة المزارعين في الهند على خفض التكاليف وتحسين