البورصة تُنهي الأسبوع بالأخضر.. والصناعة يقود مكاسب القطاعات
أنهت بورصة الكويت تعاملات الأسبوع على ارتفاع جماعي لمؤشراتها الرئيسية في جلسة أمس الخميس، بدعم صعود 6 قطاعات بقيادة الصناعة، فيما بلغت قيمة التداولات 87.92 مليون دينار. وجاء الإغلاق الإيجابي وسط تباين واضح في حركة الأسهم، إذ تجاوز عدد الشركات المتراجعة نظيرتها المرتفعة بفارق محدود، لتجمع الجلسة بين تحسن المؤشرات واستمرار الضغوط على جانب من السوق، دون أن تتحول المكاسب إلى موجة صعود تشمل غالبية الأسهم والقطاعات.
وقاد مؤشر «الرئيسي 50» ارتفاعات المؤشرات بنسبة 0.73 %، تلاه مؤشر السوق الرئيسي بمكاسب بلغت 0.23 %، فيما ارتفع مؤشر السوق العام 0.07 %، واكتفى مؤشر السوق الأول بزيادة نسبتها 0.0 4% مقارنة بإغلاق الأربعاء الماضي. وأظهرت هذه النتائج تفاوتاً في قوة الأداء، مع تحرك أكثر وضوحاً لـ«الرئيسي 50»، مقابل ارتفاع محدود للمؤشرين العام والأول، رغم اتفاق المؤشرات الأربعة على إنهاء التعاملات في المنطقة الخضراء.
وبلغ حجم التداول 351.63 مليون سهم، جرى التعامل عليها من خلال نحو 23.98 ألف صفقة. وتوزعت حركة الأسعار بين ارتفاع 55 سهماً وتراجع 58 سهماً، بينما استقرت أسعار 19 سهماً، ما يعكس تقارباً بين أعداد الرابحين والخاسرين، ويضع اتساع المشاركة في المكاسب ضمن أبرز العناصر التي تستحق المتابعة عند تقييم أداء السوق، إلى جانب اتجاه المؤشرات وقيمة السيولة المتداولة.
مكاسب متفاوتة
حمل تفوق «الرئيسي 50» أبرز ملامح أداء المؤشرات، بعدما تجاوزت نسبة ارتفاعه مكاسب السوق الرئيسي بنصف نقطة مئوية، وابتعدت عن الزيادة المحدودة للسوق الأول. ويعكس ذلك اختلاف محصلة تحركات الأسهم الداخلة في حساب كل مؤشر، ويؤكد أن الإغلاق الجماعي على ارتفاع لم يكن مصحوباً بالقوة نفسها في جميع أجزاء السوق، بل تفاوتت وتيرة التحسن بصورة ملموسة.
وفي المقابل، بقي ارتفاع السوق الأول عند 0.04 %، وهي زيادة طفيفة جعلت مساهمة تحركاته في المشهد العام أقل وضوحاً من المكاسب المسجلة في «الرئيسي 50». كما عكس صعود المؤشر العام بنسبة 0.07 % محدودية التغير الإجمالي، رغم وجود تحركات فردية أكبر في عدد من الأسهم، سواء باتجاه الارتفاع أو الانخفاض، وهو ما جعل تفاصيل الجلسة أكثر تنوعاً من نتيجة المؤشر وحدها.
وتكتسب المقارنة بين المؤشرات أهميتها في تحديد مواضع قوة الأداء، لكنها لا تعني أن جميع الأسهم المدرجة ضمن السوق الأفضل أداءً قد ارتفعت. فحركة المؤشر تعبر عن محصلة مكوناته وفق أوزانها، بينما تظل النتائج الفردية للشركات متفاوتة، كما ظهر بوضوح في جلسة أمس التي انتهت بارتفاع المؤشرات الأربعة، بالتزامن مع زيادة طفيفة في عدد الأسهم المتراجعة على المرتفعة.
سيولة بـ87.92 مليون
وعلى صعيد النشاط، سجلت البورصة تداولات بقيمة 87.92 مليون دينار، مقابل كميات بلغت 351.63 مليون سهم. وتوفر هذه الأرقام، إلى جانب تنفيذ نحو 23.98 ألف صفقة، صورة عن حجم التعاملات المنجزة، إلا أن توزيعها بين الأسهم يظل ضرورياً لفهم طبيعة النشاط، خصوصاً عندما يستحوذ سهم واحد على حصة كبيرة من الكميات، كما حدث مع «ساحل».
وبلغ متوسط قيمة الصفقة في السوق نحو 3.67 آلاف دينار، استناداً إلى إجمالي السيولة وعدد العمليات المعلن، فيما اقترب متوسط كمية الصفقة من 14.66 ألف سهم. وهما متوسطان حسابيان يعكسان العلاقة بين أرقام التداول الإجمالية، مع بقاء أحجام الصفقات الفعلية وقيمها مختلفة من سهم إلى آخر، تبعاً لسعر كل ورقة مالية والكميات المنفذة عليها.
ولا تكشف قيمة التداول وحدها عن اتجاه السوق، إذ تقابل كل عملية شراء عملية بيع، بينما يظهر الأثر السعري في مستويات تنفيذ التعاملات وتغير أسعار الأسهم. وفي جلسة أمس، اقترنت السيولة بإغلاق إيجابي للمؤشرات، لكن توزيع حركة الأسعار بقي متوازناً تقريباً بين الصعود والهبوط، بما يعكس اختلاف نتائج التداول بين الشركات، وعدم تركز الأثر الإيجابي على السوق بأكمله.
«ساحل» يقود النشاط
وجاء سهم «ساحل» في مقدمة نشاط التداول من حيث الكمية والقيمة، بعدما شهد التعامل على 109.70 ملايين سهم، بسيولة بلغت 9.71 ملايين دينار. واستحــوذ بذلك على نحـو 31.20 % من إجمالي كميات السوق، أي ما يقارب ثلث الأسهم المتداولة خلال الجلسة، فيما بلغت حصته من السيولة نحو 11.04 %، ليكون حضوره بارزاً في جانبي النشاط.
وتوضح هذه النسب أن جزءاً كبيراً من الحركة الكمية تركز في سهم واحد، وهو أمر ينبغي أخذه في الاعتبار عند قراءة إجمالي الأسهم المتداولة. فارتفاع الكميات أو بلوغها مستوى معيناً لا يعني بالضرورة توزيع النشاط بالتساوي بين الشركات، كما أن ترتيب الأسهم وفق حجم التداول قد يختلف عن ترتيبها بحسب القيمة، نتيجة تفاوت مستويات الأسعار.
وباستبعاد تداولات «ساحل» حسابياً، توزعت على بقية الأسهم سيولة بنحو 78.21 مليون دينار وكميات بلغت 241.93 مليون سهم. وتبرز هذه المقارنة حجم مساهمة السهم في النشاط الإجمالي، مع استمرار وجود الجانب الأكبر من القيمة المتداولة في بقية السوق، رغم استحواذه على حصة كبيرة من الكميات، وهو ما يوضح اختلاف دلالة كل من الحجم والسيولة.
الصناعة يدعم الإغلاق
وعلى المستوى القطاعي، ارتفعت مؤشرات 6 قطاعات، بقيادة الصناعة الذي حقق مكاسب بلغت 1.29 %، ليكون أبرز القطاعات الرابحة في الجلسة. وفي المقابل، تراجعت مؤشرات 7 قطاعات، جاء التكنولوجيا في مقدمتها بانخفاض نسبته 1.16 %، ما يعكس انقسام الأداء القطاعي، مع تفوق طفيف للقطاعات الهابطة من حيث العدد، رغم النتيجة الإيجابية للمؤشرات الرئيسية.
ويشير هذا التوزيع إلى أن مكاسب القطاعات الصاعدة كانت كافية، وفق تأثير مكوناتها وأوزانها، لدعم الإغلاق الأخضر، دون الحاجة إلى ارتفاع غالبية القطاعات. ومن ثم، فإن عدد القطاعات المرتفعة يقدم جانباً من الصورة، لكنه لا يحدد بمفرده اتجاه السوق، الذي يتأثر أيضاً بحجم الشركات الداخلة في حساب المؤشرات ومقدار تغير أسعارها.
وبين ارتفاع الصناعة وتراجع التكنولوجيا، برز اختلاف الأداء بين الأنشطة المدرجة، دون أن تسمح بيانات الإغلاق وحدها بتحديد انتقال السيولة من قطاع إلى آخر. ويظل الحكم على اتساع النشاط القطاعي مرتبطاً بتفاصيل إضافية عن قيم التداول وتوزيعها، فيما تؤكد النتائج المتاحة أن دعم بعض القطاعات قابله ضغط في قطاعات أخرى، لتبقى المكاسب الإجمالية محدودة.
تباين حركة الأسهم
وعلى مستوى الشركات، ارتفع 55 سهماً مقابل انخفاض 58 سهماً، فيما استقرت أسعار 19 سهماً، من إجمالي 132 سهماً شملتها حركة الأسعار المعلنة. وشكلت الأسهم المرتفعة نحو 41.7 % من الإجمالي، مقابل قرابة 43.9% للأسهم المتراجعة، ونحو 14.4 % للأسهم المستقرة، وهي نسب تضع الجلسة أقرب إلى التوازن العددي منها إلى صعود واسع.
وضمن قائمة الرابحين، جاء سهم «مراكز» في المقدمة بارتفاع 7.69 %، مضيفاً 20 فلساً ليبلغ آخر سعر تداول له 280 فلساً. وشهد السهم تداول 5.22 ملايين سهم تقريباً، بقيمة تجاوزت 1.41 مليون دينار، من خلال 968 صفقة، ليبرز ضمن التحركات الفردية الإيجابية التي شهدتها الجلسة، بالتوازي مع ارتفاع أسهم أخرى وتراجع عدد مماثل تقريباً من الشركات.
مشاركة أوسع
وتبقى زيادة مشاركة الأسهم في المكاسب عنصراً مهماً عند متابعة الجلسات المقبلة، بعدما تحقق ارتفاع المؤشرات دون تفوق عددي للأسهم الرابحة. فكلما اتسع نطاق التحسن بين الشركات والقطاعات، أصبحت الصورة العامة أكثر شمولاً، بينما يجعل تركز المكاسب في جانب من السوق أداء المحافظ أكثر تفاوتاً، ويزيد أهمية النظر إلى تفاصيل التداول إلى جانب نتيجة الإغلاق.
كذلك تبرز متابعة توزيع السيولة، خصوصاً مع استحواذ «ساحل» على قرابة ثلث الكميات المتداولة، مقابل حصص أقل لبقية الأسهم كل على حدة. ولا يقتصر تقييم النشاط على إجمالي القيمة، بل يشمل مدى انتشاره بين الشركات واستمراره عبر الجلسات، حتى يمكن التمييز بين تحرك مركز في عدد محدود من الأوراق المالية وتحسن يمتد إلى نطاق أوسع.
واختتمت البورصة الأسبوع بمحصلة إيجابية للمؤشرات، كان أقواها في «الرئيسي 50»، مع دعم من الصناعة ونشاط ملحوظ في تداولات «ساحل». غير أن تراجع 7 قطاعات و58 سهماً أبقى التباين حاضراً في تفاصيل الجلسة، ليظل اتساع المشاركة واستمرار النشاط عاملين أساسيين في قراءة قوة التحسن، بعيداً عن الاكتفاء باللون الأخضر الذي حملته شاشة المؤشرات عند الإغلاق.