البيتكوين يتجاوز 81 ألف دولار مجددا
قفزت بيتكوين مجدداً فوق مستوى 81 ألف دولار، مستعيدة جزءاً مهماً من خسائرها الأخيرة، بعدما اجتمعت موجة قوية من تصفية المراكز القصيرة مع عودة الطلب الفوري على العملة المشفرة، ما وفر زخماً سريعاً للأسعار بعد أسبوع صعب للأصول عالية المخاطر. وجاء الارتفاع رغم الضغوط التي فرضتها زيادة أسعار الفائدة في الولايات المتحدة واليابان، واستمرار حالة عدم اليقين بشأن التشريعات المنظمة للعملات المشفرة في واشنطن، لتسجل أكبر عملة رقمية أول تجاوز لمستوى 80 ألف دولار منذ 7 سبتمبر.
قفزة قوية
وصعدت بيتكوين إلى 81702 دولار خلال التعاملات، بعدما كانت تتداول قرب 76400 دولار في اليوم السابق، قبل أن تستقر عند نحو 81331.30 دولار، بارتفاع يومي بلغ 5.65 %. وتعكس القفزة تحولاً سريعاً في اتجاه السوق بعدما تعرضت العملة لضغوط بيعية دفعتها سابقاً إلى نطاق يتراوح بين 75 و76 ألف دولار.
وجاء التعافي بعد أسبوع اتسم بضغوط واضحة على الأصول عالية المخاطر، خصوصاً مع رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس، في خطوة عززت الضغوط على الأصول التي لا توفر عائداً ثابتاً، ومن بينها العملات المشفرة.
وتزامن ذلك مع رفع بنك اليابان أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 1.25 %، وهو أعلى مستوى للسياسة النقدية اليابانية منذ 31 عاماً. وكانت الأسواق تخشى أن يؤدي القرار إلى موجة بيع جديدة للأصول الخطرة، إلا أن الضغوط المتوقعة بعد الاجتماع لم تتحقق بالحجم الذي كان يخشاه المستثمرون، ما أتاح لبيتكوين فرصة الارتداد سريعاً.
طلب متجدد
وساهمت صناديق الاستثمار المتداولة الأميركية الفورية لبيتكوين في تعزيز التعافي، بعدما سجلت تدفقات داخلة بنحو 159 مليون دولار في 17 سبتمبر، ما وفر طلباً جديداً في السوق الفورية في وقت كانت فيه الأسعار تحاول التعافي من مستوياتها المنخفضة.
ويكتسب هذا النوع من التدفقات أهمية خاصة لأنه يعكس طلباً مباشراً على بيتكوين من خلال المنتجات الاستثمارية المنظمة، وبالتالي يمكن أن يوفر دعماً للأسعار عندما تتزامن التدفقات الداخلة مع تراجع الضغوط البيعية.
لكن العامل الأكثر قوة جاء من سوق المشتقات، بعدما أدت حركة الأسعار الصعودية إلى موجة حادة من تغطية المراكز القصيرة. وجرى خلال ساعة واحدة تصفية مراكز ذات رافعة مالية في سوق العملات المشفرة بقيمة تقارب 192 مليون دولار، كان أكثر من 183 مليون دولار منها عبارة عن مراكز قصيرة تراهن على هبوط الأسعار.
واستحوذت بيتكوين وحدها على نحو 119 مليون دولار من المراكز القصيرة التي تمت تصفيتها. وعندما تتحرك الأسعار بعكس رهانات المتداولين الذين يستخدمون الرافعة المالية، تضطر المنصات إلى إغلاق مراكزهم، وهو ما يعني في حالة المراكز القصيرة شراء الأصل لتغطية الصفقة، وبالتالي يولد طلباً إضافياً يمكن أن يسرع الصعود.
وهكذا تحولت الحركة الأولية لبيتكوين إلى موجة أقوى، إذ أدى ارتفاع السعر إلى تصفية المراهنات على الهبوط، ثم أضافت عمليات التغطية مزيداً من القوة إلى الارتفاع، في نمط يعرف في الأسواق باسم «ضغط المراكز القصيرة».
غموض تنظيمي
ورغم الانتعاش القوي، لا يزال المشهد التنظيمي الأميركي يمثل أحد أبرز مصادر عدم اليقين بالنسبة إلى سوق العملات المشفرة، بعد إخفاق مجلس الشيوخ في تمرير قانون «CLARITY» خلال الأسبوع، ما أبقى التساؤلات بشأن الإطار التشريعي المستقبلي للقطاع قائمة.
وفي أعقاب ذلك، قدمت هيئة تداول السلع الآجلة الأميركية مقترحاً منفصلاً يتعلق بسوق العملات المشفرة إلى مكتب الإدارة والميزانية التابع للبيت الأبيض، لكن تفاصيل المقترح ظلت غير معلنة، وهو ما يجعل تأثيره المحتمل على الشركات والمتداولين غير واضح في الوقت الحالي.
وفي مسار آخر، أعلنت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية إعفاءً للابتكار يمنح المنصات المؤهلة فترة خمس سنوات لتقديم تداول على السلسلة لبعض الأسهم المرمزة دون الحاجة إلى التسجيل كبورصات أوراق مالية، ما يعكس تحركات تنظيمية متزامنة لإيجاد أطر جديدة للتعامل مع الأصول الرقمية. كما قدمت هيئة تداول السلع الآجلة تسهيلات تسمح لبعض مزودي البرمجيات بربط المستخدمين بأسواق المشتقات المنظمة من دون التسجيل باعتبارهم وسطاء معرفين، وفق شروط وقيود محددة. وتظهر هذه الخطوات أن البيئة التنظيمية تتحرك في أكثر من اتجاه، رغم تعثر التشريع الأوسع في مجلس الشيوخ.
المتعاملون يوازنون فرص الصعود
أعاد تجاوز بيتكوين مستوى 81 ألف دولار قدراً من التفاؤل إلى سوق العملات المشفرة، لكن مؤشرات الرهانات تعكس استمرار الحذر بشأن قدرة العملة على مواصلة الصعود إلى مستويات أعلى. وأظهرت رهانات على منصة «Polymarket» تقديرات متفاوتة لمسار الأسعار، مع ارتفاع الثقة بإمكانية الوصول إلى مستويات قريبة من السعر الحالي مقارنة بالمستويات الأعلى بكثير. ووفق البيانات الواردة، قدرت السوق احتمال وصول بيتكوين إلى 90 ألف دولار خـلال العـام عنـد 59 %، بينما انخفض الاحتمال إلى 25 % لمستوى 100 ألف دولار. وفي المقابل، ظلت مخاطر الهبوط حاضرة، مع تسعير احتمال وصول العملة إلى 70 ألف دولار قبل نهاية العام عند 48 %. ولا تمثل هذه النسب توقعات مؤكدة لمسار السعر، وإنما تعكس رهانات المشاركين في السوق في لحظة زمنية محددة وقابلة للتغير سريعاً. وبين تدفقات صناديق الاستثمار، وتحركات المراكز ذات الرافعة المالية، والفائدة المرتفعة، والغموض التنظيمي الأميركي، سيعتمد استمرار تعافي بيتكوين على تحول الارتفاع الحالي من موجة تغطية للمراكز القصيرة إلى طلب أكثر استدامة في السوق الفورية.