الكويتيون يقتنصون الأسهم.. والأجانب والخليجيون يبيعون بـ300 مليون دينار
شهدت بورصة الكويت خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 تغيراً واضحاً في خريطة تدفقات الأموال بين فئات المستثمرين، إذ واصل المستثمرون المحليون لعب دور الداعم الرئيسي للسوق عبر تسجيل صافي تعاملات شرائية عوضت بالكامل موجة التخارج التي قادها المستثمرون الأجانب والخليجيون، في وقت اتسمت فيه حركة السوق بتباين أداء المؤشرات الرئيسية، وانخفاض القيمة السوقية، مقابل استمرار النشاط التشغيلي وارتفاع عدد الحسابات النشطة إلى مستويات لافتة.
اقتناص الفرص
وتعكس بيانات بورصة الكويت أن السوق حافظ على قدر كبير من التوازن رغم الضغوط البيعية الخارجية، وهو ما يرجع بالدرجة الأولى إلى استمرار المستثمر الكويتي في اقتناص الفرص الاستثمارية، سواء عبر المؤسسات أو المستثمرين الأفراد، الأمر الذي حدّ من تأثير عمليات البيع الأجنبية على حركة الأسعار والسيولة، وأسهم في استمرار التداولات بوتيرة مرتفعة خلال معظم جلسات الفترة.
وبحسب البيانات، بلغ صافي التعامل البيعي للمستثمرين الأجانب والخليجيين مجتمعين خلال أول سبعة أشهر من العام نحو 299.52 مليون دينار كويتي، وهو ما قابله صافي شراء بالقيمة نفسها تقريباً من قبل المستثمرين الكويتيين، في صورة تعكس انتقال ملكية الأسهم من المستثمرين غير المحليين إلى المستثمرين المحليين دون أن يؤدي ذلك إلى اضطرابات حادة في السوق.
قاعدة محليه
ويؤكد هذا التوازن أن السوق الكويتي ما زال يتمتع بقاعدة استثمارية محلية قادرة على استيعاب الضغوط البيعية، وهو ما ظهر بوضوح في استمرار تنفيذ الصفقات بمعدلات مرتفعة، رغم التحديات التي واجهتها الأسواق المالية الإقليمية والعالمية خلال الفترة الماضية.
وعلى صعيد الأداء العام، سجلت مؤشرات السوق الرئيسية نتائج متباينة منذ بداية العام وحتى نهاية يوليو، إذ تراجع مؤشرا السوق الأول والسوق العام بنسبة 2.98 % و1.69 % على التوالي، بينما واصل السوق الرئيسي أداءه الإيجابي محققاً مكاسب بلغت 5.23 %، في حين قفز مؤشر الرئيسي 50 بنسبة 15.77% مقارنة بمستويات نهاية عام 2025.
اهتمام المستثمرين
ويعكس هـذا التباين اختــلاف توجهات السيولة بين الأسهم القيادية وأسهم السوق الرئيسي، حيث نجحت العديد من الشركات المتوسطة والصغيرة في جذب اهتمام المستثمرين، بالتزامن مع عمليات إعادة تمركز المحافظ الاستثمارية، وهو ما منح السوق الرئيسي زخماً أكبر مقارنة بالسوق الأول.
كما انخفضت القيمة السوقية للأسهم المدرجة بنسبة 1.46 % خلال الفترة، لتصل إلى 52.52 مليار دينار بنهاية يوليو، مقارنة مع 53.19 مليار دينار في نهاية العام الماضي، وهو تراجع جاء متماشياً مع أداء عدد من الأسهم القيادية التي تعرضت لضغوط بيعية خلال الأشهر الماضية.
مستويات مرتفعه
ورغم ذلك، حافظت التداولات على مستويات مرتفعة نسبياً، إذ بلغت القيمة الإجمالية للتداولات منذ بداية العام نحو 11.63 مليار دينار، توزعت على تداول أكثر من 44.29 مليار سهم عبر تنفيذ نحو 2.90 مليون صفقة، وهو ما يعكس استمرار النشاط التشغيلي في السوق وتوافر مستويات جيدة من السيولة.
دعم محلي متواصل
وجاء المستثمر الكويتي في صدارة المتعاملين خلال الفترة، بعدما سجل صافي شراء بلغ 299.52 مليون دينار، نتيجة شراء أسهم بقيمة 9.63 مليار دينار مقابل مبيعات بلغت 9.33 مليار دينار.
وتؤكد هذه الأرقام أن المستثمر المحلي ظل المحرك الرئيسي للتداولات، إذ استحوذ على أكثر من 82 % من إجمالي قيمة المشتريات، وما يزيد على 80 % من إجمالي المبيعات، بما يعكس الوزن الكبير الذي تمثله الأموال المحلية في السوق الكويتي.
توزيعات مستقرة
ويرى متابعون أن استمرار هذا الدور يعكس ثقة المستثمر المحلي في الشركات المدرجة، إضافة إلى استغلال التراجعات السعرية لبناء مراكز استثمارية جديدة، خاصة في الأسهم التي تتمتع بأساسيات مالية قوية وتوزيعات مستقرة.
مبيعات أجنبية مستمرة
في المقابل، واصل المستثمرون الأجانب تسجيل صافي تعامل بيعي بلغ 255.36 مليون دينار خلال أول سبعة أشهر من العام، بعد أن بلغت قيمة مبيعاتهم 2.11 مليار دينار مقابل مشتريات بقيمة 1.85 مليار دينار.
ويأتي استمرار صافي البيع الأجنبي امتداداً لاتجاه ظهر في فترات سابقة، ويعكس إعادة هيكلة بعض المحافظ الأجنبية وتعديل الأوزان الاستثمارية في الأسواق الناشئة، إلى جانب تأثر المستثمرين العالميين بالتطورات الاقتصادية والجيوسياسية التي شهدتها المنطقة والأسواق الدولية.
ورغم هذه المبيعات، لم تشهد السوق موجات خروج حادة أثرت في مستويات السيولة، وهو ما يعكس قدرة السوق على استيعاب تلك العمليات من خلال الطلب المحلي.
الخليجيون يواصلون التخارج
أما المستثمرون الخليجيون، فقد سجلوا هم أيضاً صافي تعامل بيعي بلغ 44.16 مليون دينار، بعد تنفيذ مشتريات بقيمة 151.13 مليون دينار مقابل مبيعات بلغت 195.29 مليون دينار.
وتشير البيانات إلى استمرار تراجع صافي الاستثمار الخليجي خلال الفترة، وإن كان بوتيرة أقل من المستثمرين الأجانب، وهو ما يعكس اختلاف استراتيجيات الاستثمار بين الفئات المختلفة من المستثمرين.
الأفراد يخالفون الاتجاه
وعلى مستوى فئات المستثمرين، برزت فئة الأفراد باعتبارها الفئة الوحيدة التي سجلت صافي تعامل شرائي خلال الفترة، بقيمة 65.98 مليون دينار، في إشارة إلى استمرار نشاط المستثمرين الأفراد في اقتناص الفرص الاستثمارية داخل السوق.
المستثمر الفرد
ويعكس ذلك تنامي دور المستثمر الفرد في التداولات اليومية، خاصة مع زيادة استخدام المنصات الإلكترونية وسهولة الوصول إلى السوق، فضلاً عن تنوع الخيارات الاستثمارية المتاحة أمام المتعاملين.
في المقابل، اتجهت بقية الفئات الاستثمارية إلى البيع، إذ سجلت المؤسسات والشركات أكبر صافي تعامل بيعي بقيمة 52.40 مليون دينار، تلتها الصناديق الاستثمارية بصافي بيع بلغ 12.03 مليون دينار، ثم محافظ العملاء بصافي بيع قيمته 1.56 مليون دينار. وتعكس هذه الأرقام عمليات إعادة هيكلة وإدارة محافظ أكثر من كونها خروجاً واسعاً من السوق، خصوصاً مع استمرار النشاط المرتفع للتداولات.