الكويت تسرّع التحول نحو الطاقة المتجددة
تضع الكويت ضمن أولوياتها الاستراتيجية تحقيق مزيج طاقي متوازن يهدف إلى الوصول بنسبة الطاقة المتجددة إلى 50 % من إجمالي الطاقة الكهربائية بحلول عام 2050.
وشهد قطاع الطاقة الكويتي في 2026 مرحلة مفصلية تتقاطع فيها الطموحات الإنتاجية مع التحولات المؤسسية، وسط سباق إقليمي لتعزيز القدرات النفطية والغازية والكهربائية، وتحقيق توازن بين أمن الطاقة والاستدامة، وفق رؤية طويلة الأمد تقودها الدولة.
التوسع عالمياً
استثمارات الكويت في الفترة الحالية لا تقتصر على إنتاج الطاقة، بل تمتد إلى امتلاك الشركات التي ستبني منظومة الطاقة العالمية.
وفي خطوة تاريخية على صعيد الاستثمارات العالمية، ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز أن تحالف يضم رين هاوس التابعة للهيئة العامة للاستثمار الكويتية، إلى جانب كواليتاس إنيرجي، يجري مفاوضات متقدمة للاستحواذ على شركة لايت سورس التابعة لشركة بريتش بتروليوم المعروفة حالياً باسم بي. بي عملاق الطاقة البريطاني.
الصفقة لا تمثل مجرد استحواذ على شركة بل دخول الكويت إلى ملكية أحد أبرز مطوري مشاريع الطاقة الشمسية عالميا، في وقت تعيد فيه بي. بي رسم استراتيجيتها بالتركيز على النفط والغاز وخفض ديونها.
أكبر مطوري للطاقة الشمسية
ومع إتمام الصفقة، ستصبح الكويت مالكة لحصة في واحدة من أكبر منصات تطوير الطاقة الشمسية في العالم، في توسع يعكس تنويع استثماراتها بعيدًا عن الأصول التقليدية.
وتُعد لايت سورس، من أبرز مطوري مشاريع الطاقة الشمسية عالميًا، ولديها مشاريع في عشرات الدول عبر أوروبا والأمريكيتين وآسيا وأستراليا.
ويمثل التحالف خطوة كبرى لدخول الصندوق السيادي الكويتي بقوة في ملكية أصول ومشاريع الطاقة الشمسية على نطاق عالمي واسع في أوروبا وأميركا، إذ أن لهذه الخطوة عوائد مالية للدولة، وبخاصة مع اتجاه العالم إلى الطاقة المتجددة والطاقة الشمسية الموافقة للبيئة النظيفة، كما يمثل هذا التحرك دخول دولة الكويت في ملكية مباشرة لأحد أكبر مطوري مشاريع الطاقة الشمسية على مستوى العالم، ويعزز تنويع أصول المحفظة الاستثمارية الخارجية لصندوق الثروة في قطاع الطاقة المتجددة والبنية التحتية الخضراء.
مشروعات عملاقة محلياً
وتتزامن هذه التحركات العالمية، مع سعي الكويت لدعم قطاع الطاقة المتجددة محلياً، لتحسين كفاءة سلسلة القيمة، وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، بالتوازي مع إصلاحات تنظيمية تستهدف ترشيد التكاليف وتعزيز الحوكمة داخل الشركات الحكومية.
وتشكل مشروعات الطاقة الشمسية في الكويت ملامح التحوّل الجذري في سياسة الطاقة بالبلاد، التي تسعى إلى تنويع مصادر الكهرباء، وتقليل الاعتماد على النفط والغاز ويأتي في مقدمة هذه المشاريع:
مجمع الشقايا للطاقة المتجددة
يُعدّ مجمع الشقايا أحد المشروعات النموذجية في خطة الكويت للطاقة المتجددة، إذ بدأ تشغيله عام 2019 بقدرة أولية بلغت 70 ميغاواط، موزعة بين الطاقة الشمسية الكهروضوئية (50 ميغاواط)، والمركّزة (10 ميغاواط)، وطاقة الرياح (10 ميغاواط).
وتعتزم الدولة تنفيذ المراحل التالية من المجمع، ليصل إجمالي قدرته إلى 4 آلاف و800 ميغاواط، أي نحـو 27 % من إنتاج الكهرباء في البلاد، ومن المقرر تشغيل المشروع بالكامل بحلول عام 2028.
يمثّل مجمع الشقايا ركيزة التحول الطاقي ضمن قطاع الطاقة الكويتي في 2026، بوصفها واحدة من أكبر مشروعات الطاقة المتجددة التي تراهن عليها البلاد لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وانطلقت المرحلة الأولى من محطة الشقايا للطاقة المتجددة مشروعًا بقدرات متنوعة تشمل الطاقة الشمسية الكهروضوئية والمركزة، إضافة إلى طاقة الرياح، ما يمنحه طابعًا تجريبيًا وتطبيقيًا فريدًا.
ويخطط قطاع الطاقة الكويتي في 2026 لتوسعة المجمع تدريجيًا، وصولًا إلى قدرات إجمالية تقارب 4800 ميغاواط، وهو الرقم الذي سيمثّل نسبة مؤثّرة من إنتاج الكهرباء الوطني مستقبلًا.
وتعتمد مراحل التوسعة على شراكات مع القطاع الخاص، وتعاون دولي، خاصة مع الصين، بما يعزز نقل التكنولوجيا وتوطين الخبرات في مجال الطاقة النظيفة.
ويأتي المشروع ضمن إستراتيجية أوسع تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 50 % بحلول منتصف القرن الحالي في عام 2050، تماشيًا مع التزامات الكويت المناخية الدولية.
كما يوفّر المجمع فرصًا استثمارية وبحثية، ويدعم خلق وظائف جديدة، ويعزز دور معهد الكويت للأبحاث العلمية بوصفه مركزًا إقليميًا لتطوير تقنيات الطاقة المتجددة، وأحد الرواد في هذا القطاع.
محطة الخيران للكهرباء
تُعدّ محطة الخيران من أبرز مشروعات قطاع الطاقة الكويتي في 2026، ضمن مساعي الدولة لتأمين احتياجات الكهرباء والمياه، عبر شراكات إستراتيجية مع القطاع الخاص بنظام متكامل.
وتستهدف المحطة دعم النمو السكاني والعمراني، عبر إضافة قدرات إنتاجية كبيرة تقلل الضغط على الشبكة خلال أوقات الذروة الصيفية.
ويعتمد قطاع الطاقة الكويتي في هذا المشروع على تقنية الدورة المركبة، باستعمال الغاز الطبيعي المسال وقودًا أساسيًا، ما يحقق كفاءة تشغيلية أعلى وانبعاثات أقل.
وتبلغ القدرة المخططة للمرحلة الأولى نحو 1800 ميغاواط من الكهرباء، إضافة إلى إنتاج يومي من المياه المحلاة، بما يعزز مرونة منظومة الطاقة والمياه معًا، بحسب ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
ويعكس المشروع توجُّه الكويت نحو توسيع نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وجذب استثمارات نوعية تسهم في نقل الخبرات، وتحسين إدارة الأصول طويلة الأجل.
مجلة ميد ذكرت في تقرير حديث لها أن فريقين من المطورين يعملان حالياً على وضع اللمسات النهائية على عروضهما للمرحلة الأولى من مشروع الخيران لإنتاج الكهرباء والماء بنظام المنتج المستقل.
مشروع سدرة 500
يُعدّ مشروع سدرة 500 أول مشروع طاقة شمسية كبير في الكويت، وبدأ تشغيله في أكتوبر 2016 من قِبل شركة نفط الكويت في حقل أم قدير.
وتبلغ قدرته الإنتاجية 10 ميغاواط، نصفها يُغذّي الشبكة الوطنية، والنصف الآخر يُستعمل في عمليات الحقل النفطي.
ونُفِّذ المشروع بتكلفة بلغت 30 مليون دينار (98.24 مليون دولار)، وتولّت تطويره شركة «إكس إليو إنرجي». ويمتدّ على مساحة 37.6 هكتارًا، مما يجعله أحد أهم مشروعات الطاقة الشمسية في الكويت.
ويمثّل المشروع نموذجًا مبكرًا لتكامل الطاقة المتجددة مع قطاع النفط، ويمهّد الطريق لتوسيع الاستثمارات في هذا الاتجاه.
مشروع إنتاج 1 غيغاواط من الطاقة الشمسية
أحدث مشروعات الطاقة الشمسية في الكويت هو مشروع إنتاج 1 غيغاواط، الذي جاء ثمرة مذكرة تفاهم وُقّعت في مايو 2024 بين شركة نفط الكويت ووزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة، في إطار إستراتيجية القطاع النفطي للتحوّل في الطاقة حتى 2050.
ويمثّل المشروع باكورة إسهام القطاع النفطي في إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة، ويُقدّر إنتاجه بما يعادل 6 % من إجمالي الطاقة المنتجة حاليًا في البلاد.
ويُسهم المشروع في دعم شبكة الكهرباء الوطنية، وتلبية احتياجات المناطق السكنية والتجارية، وضمان استمرار الإمداد، في وقت تزداد فيه الضغوط على الشبكة نتيجة النمو العمراني والسكاني.
وتسعى الكويت من خلال هذا المشروع إلى دعم التزاماتها البيئية وخفض الانبعاثات، وتوفير نحو 17 غيغاواط من الطاقة المتجددة بحلول منتصف القرن الحالي.