الكويت تواصل إصلاحات تطوير بيئة الأعمال
تواصل الكويت خلال 2026 تنفيذ مجموعة من الإصلاحات الهادفة إلى تطوير بيئة الأعمال، وتسهيل ممارسة الأنشطة الاقتصادية، وتعزيز دور القطاع الخاص وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ضمن مسار يرتبط بأهداف رؤية الكويت 2035.
فنجاح الشراكات وتدفق رؤوس الأموال لا يرتبطان بحجم الفرص الاستثمارية وحده، بل يعتمدان على بيئة تشريعية وتنظيمية قادرة على تسهيل ممارسة الأعمال، واختصار الإجراءات، ومواكبة التحولات الاقتصادية المتسارعة.
وفي هذا الإطار، شهدت الكويت خلال الفترة الأخيرة سلسلة من الإجراءات والتحديثات الهادفة إلى تطوير الخدمات الحكومية وتبسيط المعاملات التجارية، بالتوازي مع التوسع في رقمنة الخدمات المقدمة إلى أصحاب الأعمال والمستثمرين.
وقد عزز هذا التحول الاعتماد على المنصات الإلكترونية في إنجاز المعاملات، ومن بينها تطبيق «سهل أعمال»، بما يسهم في اختصار الإجراءات وتقليل الاعتماد على المعاملات الورقية.
تسهيل ممارسة الأنشطة التجارية
وبالتوازي مع التحول الرقمي، تتواصل الجهود لتطوير منظومة التراخيص وتسهيل ممارسة الأنشطة التجارية، بما يتيح مساحة أكبر أمام المبادرين وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة لدخول السوق وتوسيع أعمالهم.
كما يشكل تطوير التشريعات المنظمة للأنشطة التجارية والشركات جانباً أساسياً من مسار تحسين بيئة الأعمال، في ظل الحاجة إلى تعزيز الحوكمة والشفافية، وتوفير بيئة أكثر مرونة وقدرة على المنافسة واستقطاب الاستثمارات.
ويبرز تبسيط إجراءات تأسيس وترخيص الأنشطة التجارية كأحد محاور التطوير، مع التوسع في الخدمات الإلكترونية، وتتيح هيئة تشجيع الاستثمار المباشر تقديم طلبات الترخيص عبر بوابة إلكترونية، مع تحديد مدد زمنية للبت في الطلبات، بما يقلل الإجراءات الورقية ويعزز سرعة دخول المستثمرين إلى السوق.
إصدار 590 ترخيصاً تجارياً جديداً
وتواصل بيانات وزارة التجارة والصناعة إظهار اتجاهات النشاط الاقتصادي منذ بداية العام، والتي تعكس استمرار تركز التراخيص التجارية الجديدة في الأنشطة التجارية والخدمية.
وأظهرت البيانات الصادرة عن وزارة التجارة والصناعة، والخاصة بأعلى القطاعات التجارية وفق تصنيف الأنشطة الاقتصادية، إصدار 590 ترخيصا تجاريا جديدا خلال الفترة من يناير حتى نهاية أبريل 2026، توزعت بين 582 ترخيصا لشركات الشخص الطبيعـي بما يمثل 98.6 % من الإجمالي، مقابل 8 تراخيص فقط لشركات الشخص الاعتباري بنسبة 1.4 %.
واستمر قطاع التجارة العامة والخدمات في تصدر المشهد، بعدما استحوذ على أكثر من 61 % من إجمالي التراخيص الجديدة، بإصدار 352 ترخيصا خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، توزعت بواقع 103 تراخيص في يناير، و107 في فبراير، و48 في مارس، و94 في أبريل، ما يؤكد استمرار جاذبية الأنشطة التجارية والخدمية للمستثمرين ورواد الأعمال.
كما واصل قطاع الخدمات الحرفية أداءه الإيجابي، إذ ارتفع عدد التراخيص من 11 ترخيصا في يناير إلى 19 ترخيصا في فبراير، ثم 12 ترخيصا في مارس و17 ترخيصا في أبريل.
وأظهرت بيانات الهيئة العامة للمعلومات المدنية، أن إجمالي عدد المنشآت الاقتصادية المسجلة حتى 30 يونيو 2026 بلغ 224.2 ألف، منها 188.8 ألف جهة عاملة، موضحة أن القطاع الخاص يضم 220 ألفاً، منها 184.9 ألف عاملة، و26.7 ألف قيد البحث، و8.5 ألف منتهية، فيما بلغ عدد الجهات الحكومية 4151، منها 3921 عاملة، و215 قيد البحث، و6 منتهية.
التحول الرقمي محرك لبيئة الأعمال
ويعد التحول الرقمي أحد محركات التطور في بيئة الأعمال الكويتية، حيث تتجه الجهات الحكومية والخاصة إلى تبني التكنولوجيا لتعزيز الكفاءة وتحسين الخدمات، وقد شمل ذلك رقمنة إجراءات حكومية عدة، مثل إصدار التراخيص، وتسجيل الشركات، وتقديم الخدمات إلكترونياً.
كما يشهد الاقتصاد الكويتي استثمارات متزايدة في مشاريع البنية التحتية الذكية، بما يعزز من جاهزية البلاد للتحول إلى نموذج «المدن الذكية».
وتبرز مشاريع إستراتيجية مثل مصفاة الزور وميناء مبارك الكبير كأمثلة على توجه الدولة نحو تطوير بنية تحتية متقدمة تدعم النمو الاقتصادي وتوسع الأنشطة التجارية.
وعزّزت الكويت حضورها على خريطة الاقتصاد الرقمي العالمية بعدما جاءت في المركز الـ31 عالمياً والرابع عربياً على مؤشر الرقمنة الشامل، بحسب تقرير «حالة الاقتصاد الرقمي في الهند 2026» الصادر عن مركز المجلس الهندي لبحوث العلاقات الاقتصادية الدولية بالتعاون مع مركز «بروسوس» للاقتصاد الرقمي والإنترنت.
وكشف التقرير عن تحقيق الكويت نتائج متقدمة في عدد من المؤشرات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي، حيث احتلت المركز الـ18 عالمياً في مؤشر الاتصال الرقمي، بما يعكس تطور البنية التحتية الرقمية ومستويات الربط الإلكتروني، كما جاءت في المرتبة الـ26 عالمياً في مؤشر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، في دلالة على اتساع نطاق استخدام الحلول الرقمية والتقنيات المتقدمة في مختلف القطاعات.
ريادة الأعمال
وتزايد الاهتمام في الكويت بدعم ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها محركاً أساسياً للنمو الاقتصادي وتوليد فرص العمل. وقد تم إطلاق العديد من المبادرات والبرامج التي تستهدف دعم المبادرين، وتوفير التمويل، وتسهيل الإجراءات أمام الشركات الناشئة.
ويتجه عدد متزايد من الشباب إلى خوض غمار العمل الحر وتأسيس مشاريعهم الخاصة، مستفيدين من التسهيلات التي تقدمها الكويت لتبسيط إجراءات بدء النشاط وإصدار التراخيص، بما يفتح المجال أمام دخول مشاريع جديدة إلى السوق بصورة أسرع وأكثر مرونة.
وتكشف بيانات وزارة التجارة والصناعة عن إصدار 972 ترخيص أعمال حرة خلال يونيو 2026، مقابل 872 ترخيصا في مايو، بزيـادة بلغت 11 % خلال شهر واحد، فيما بلغ إجمالي طلبات التأسيس المعتمدة بعد المراجعة 939 طلبا، مقارنة بـ 850 طلبا في مايو، بنمو بلغ 10 %.
وتعكس هذه الأرقام نشاطا متزايدا في سوق الأعمال الحرة، مع توجه الشباب إلى تأسيس مشاريع صغيرة ومتخصصة يمكن إدارتها بصورة مستقلة، مستفيدين من تطور الخدمات الإلكترونية وسهولة إنجاز إجراءات التأسيس والترخيص.
وتبرز هنا أهمية وكفاءة التسهيلات التي تقدمها وزارة التجارة والصناعة في دعم بيئة الأعمال، من خلال تسريع إجراءات الترخيص وتبسيط خطوات تأسيس الأنشطة، بما يسهم في تشجيع المبادرات الفردية وتحويل الأفكار إلى مشاريع قائمة داخل السوق.
القطاع الخاص وقرارات
حسّنت بيئة الأعمال
وتقود الكويت تحولاً تنظيميا سريعاً وهاماً خلال السنتين الماضيتين لدعم القطاع الخاص، عبر عدة قوانين وقرارات حسنت بيئة الأعمال وتنفيذ العديد من المشاريع التنموية الهامة في الوقت الزمني المطلوب، وأصدرت وقامت بتعديل العديد من التشريعات لتسهيل بيئة الأعمال وهو أعلى عدد تم إقراره مقارنة بالسنوات السابقة، ما يؤكد جدية الحكومة نحو تهيئة بيئة أكثر تنافسية وتضمن تيسيير الأعمال وجذب شركاء إقليميين ودوليين خلال الفترة القادمة.
ووفق وزارة المالية تشمل رؤية الكويت فيما يتعلق بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، طرح العديد من المشاريع الضخمة الرئيسية للاستفادة من خبرات القطاع الخاص وتقاسم المخاطر، حيث توجد عدد 6 مشاريع مطروحة حالياً بالإضافة إلى عدد 6 مشاريع سيتم طرحها في القريب العاجل ، مقارنةً بترسية عدد 4 مشاريع فقط منذ أكثر من عقد من تأسيس الهيئة بدولة الكويت، كما توجد العديد من المشاريع الأخرى التي يتم العمل على دراستها تمهيداً لطرحها للشراكة مع القطاع الخاص خلال الفترة القادمة.
ويظل القطاع الخاص المحرك الأكبر لسوق العمل في الكويت، مستحوذاً على 58.8 % من إجمالي العمالة، بما يعادل نحو 1.79 مليون عامل،وفق بيانات رسمية.
وفي المحصلة، تعكس التطورات التي تشهدها بيئة الاقتصاد والأعمال في الكويت تحولاً تدريجياً نحو نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً واستدامة، حيث أن الاتجاه العام يشير إلى تقدم مستمر مدفوع بالإصلاحات، والتكنولوجيا، والانفتاح على الاستثمار.
ومع استمرار تنفيذ رؤية الكويت 2035، يتوقع أن تواصل بيئة الأعمال في الكويت تطورها، بما يعزز قدرتها على جذب الاستثمارات، ويخلق فرصاً جديدة، ويرسخ مكانتها كمركز اقتصادي إقليمي أكثر تنافسية.