تخطي إلى المحتوى الرئيسي

‮‬المركزي‮‬‭ ‬يقود‭ ‬ثورة‭ ‬الصيرفة‭ ‬الرقمية

‮‬المركزي‮‬‭ ‬يقود‭ ‬ثورة‭ ‬الصيرفة‭ ‬الرقمية

تشهد‭ ‬الكويت‭ ‬مرحلة‭ ‬مفصلية‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬قطاعها‭ ‬المصرفي‭ ‬والمالي،‭ ‬يقودها‭ ‬بنك‭ ‬الكويت‭ ‬المركزي‭ ‬ضمن‭ ‬رؤية‭ ‬متكاملة‭ ‬تستهدف‭ ‬تسريع‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي،‭ ‬وتعزيز‭ ‬كفاءة‭ ‬أنظمة‭ ‬المدفوعات،‭ ‬وتهيئة‭ ‬القطاع‭ ‬المالي‭ ‬للتطورات‭ ‬المتسارعة‭ ‬في‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬مع‭ ‬المحافظة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي‭ ‬وحماية‭ ‬العملاء‭ ‬ورفع‭ ‬مستويات‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭.‬
ولم‭ ‬تبدأ‭ ‬رحلة‭ ‬الرقمنة‭ ‬المصرفية‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وإنما‭ ‬تمتد‭ ‬جذورها‭ ‬إلى‭ ‬عام‭ ‬1979،‭ ‬عندما‭ ‬شهدت‭ ‬البلاد‭ ‬تشغيل‭ ‬أول‭ ‬جهاز‭ ‬صراف‭ ‬آلي‭ ‬واعتماد‭ ‬التعامل‭ ‬بالبطاقات‭ ‬المصرفية‭ ‬البلاستيكية،‭ ‬لتبدأ‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬التاريخ‭ ‬رحلة‭ ‬طويلة‭ ‬انتقلت‭ ‬خلالها‭ ‬الخدمات‭ ‬المصرفية‭ ‬تدريجياً‭ ‬من‭ ‬الفروع‭ ‬والمعاملات‭ ‬الورقية‭ ‬والنقدية‭ ‬إلى‭ ‬التطبيقات‭ ‬والمنصات‭ ‬الرقمية‭ ‬والتحويلات‭ ‬الفورية‭ ‬وأنظمة‭ ‬الدفع‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة‭.‬
وخلال‭ ‬تلك‭ ‬المسيرة،‭ ‬واصل‭ ‬‮«‬المركزي‮»‬‭ ‬تطوير‭ ‬الأطر‭ ‬التنظيمية‭ ‬والرقابية‭ ‬الداعمة‭ ‬للابتكار‭ ‬المالي،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لتحقيق‭ ‬معادلة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬أحدث‭ ‬التقنيات‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬وحماية‭ ‬بيانات‭ ‬العملاء‭ ‬وتعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭.‬

‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي

وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬أهمية‭ ‬متزايدة‭ ‬مع‭ ‬التغيرات‭ ‬الهيكلية‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬والتطور‭ ‬المتسارع‭ ‬في‭ ‬الاتصالات‭ ‬وتقنية‭ ‬المعلومات‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا،‭ ‬والتي‭ ‬أبرزت‭ ‬أهمية‭ ‬وجود‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬رقمية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬استمرار‭ ‬الخدمات‭ ‬المالية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬خلال‭ ‬الأزمات‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬جاء‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬متسقاً‭ ‬مع‭ ‬التوجهات‭ ‬التنموية‭ ‬للكويت‭ ‬ورؤية‭ ‬‮«‬كويت‭ ‬2035‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل،‭ ‬وتعزيز‭ ‬دور‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والابتكار‭ ‬والمعرفة‭ ‬في‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬ورفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الخدمات‭ ‬الحكومية‭ ‬والخاصة‭.‬
وتظهر‭ ‬سرعة‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬هيكل‭ ‬المعاملات‭ ‬المالية؛‭ ‬إذ‭ ‬قفزت‭ ‬حصة‭ ‬المعاملات‭ ‬غير‭ ‬النقدية‭ ‬من‭ ‬نحو‭ ‬34‭ % ‬في‭ ‬عام‭ ‬2010‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬85‭ % ‬خلال‭ ‬الربع‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬2026،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬تغيراً‭ ‬جوهرياً‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬المستهلكين‭ ‬واتجاههم‭ ‬بصورة‭ ‬متزايدة‭ ‬إلى‭ ‬حلول‭ ‬الدفع‭ ‬والتحويل‭ ‬الرقمية‭.‬

مختبر‭ ‬للابتكار‭ ‬المالي

وفي‭ ‬إطار‭ ‬بناء‭ ‬منظومة‭ ‬تشجع‭ ‬الابتكار‭ ‬دون‭ ‬الإخلال‭ ‬بالمتطلبات‭ ‬الرقابية،‭ ‬أطلق‭ ‬بنك‭ ‬الكويت‭ ‬المركزي‭ ‬البيئة‭ ‬الرقابية‭ ‬التجريبية‭ ‬‮«‬Regulatory‭ ‬Sandbox‮»‬،‭ ‬لتوفير‭ ‬مساحة‭ ‬آمنة‭ ‬لاختبار‭ ‬المنتجات‭ ‬والخدمات‭ ‬المالية‭ ‬والتقنية‭ ‬الجديدة‭ ‬قبل‭ ‬إطلاقها‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭.‬
وتتيح‭ ‬البيئة‭ ‬للشركات‭ ‬الناشئة‭ ‬ورواد‭ ‬الأعمال‭ ‬والمبتكرين‭ ‬اختبار‭ ‬حلولهم،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الدفع‭ ‬الإلكتروني‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬‮«‬FinTech‮»‬،‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬رقابي‭ ‬يسمح‭ ‬بتقييم‭ ‬المنتجات‭ ‬والمخاطر‭ ‬المصاحبة‭ ‬لها‭ ‬ومدى‭ ‬ملاءمتها‭ ‬للسوق‭.‬
ويمثل‭ ‬ذلك‭ ‬أحد‭ ‬المحاور‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬استراتيجية‭ ‬تطوير‭ ‬القطاع‭ ‬المالي،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬دور‭ ‬الجهات‭ ‬الرقابية‭ ‬مقتصراً‭ ‬على‭ ‬متابعة‭ ‬المؤسسات‭ ‬التقليدية،‭ ‬وإنما‭ ‬امتد‭ ‬إلى‭ ‬استيعاب‭ ‬نماذج‭ ‬الأعمال‭ ‬الجديدة‭ ‬ومواكبة‭ ‬التطورات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬المتسارعة‭.‬

مدفوعات‭ ‬بلا‭ ‬توقف

وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬شهدت‭ ‬أنظمة‭ ‬المدفوعات‭ ‬الوطنية‭ ‬عمليات‭ ‬تطوير‭ ‬متواصلة‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2004،‭ ‬شملت‭ ‬نظام‭ ‬الكويت‭ ‬الآلي‭ ‬لتسوية‭ ‬المدفوعات‭ ‬بين‭ ‬المشاركين‭ ‬‮«‬KASSIP‮»‬،‭ ‬ونظام‭ ‬الكويت‭ ‬للمقاصة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬للشيكات‭ ‬‮«‬KECC‮»‬،‭ ‬ضمن‭ ‬مسار‭ ‬يستهدف‭ ‬رفع‭ ‬الكفاءة‭ ‬والسرعة‭ ‬والموثوقية‭.‬
وشكل‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬أبريل‭ ‬2025‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المسار،‭ ‬مع‭ ‬تشغيل‭ ‬أنظمة‭ ‬المدفوعات‭ ‬الوطنية‭ ‬البينية‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة‭ ‬وطوال‭ ‬أيام‭ ‬الأسبوع،‭ ‬بما‭ ‬يشمل‭ ‬العطلات‭ ‬والإجازات‭ ‬الرسمية‭.‬
وأتاح‭ ‬ذلك‭ ‬استمرار‭ ‬تنفيذ‭ ‬العمليات‭ ‬المالية‭ ‬دون‭ ‬التقيد‭ ‬بساعات‭ ‬العمل‭ ‬أو‭ ‬أيام‭ ‬الدوام‭ ‬الرسمية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يدعم‭ ‬سرعة‭ ‬حركة‭ ‬الأموال‭ ‬والسيولة،‭ ‬ويرفع‭ ‬كفاءة‭ ‬البنية‭ ‬المالية‭ ‬ويواكب‭ ‬احتياجات‭ ‬الأفراد‭ ‬والشركات‭ ‬في‭ ‬اقتصاد‭ ‬أصبحت‭ ‬فيه‭ ‬الخدمات‭ ‬الرقمية‭ ‬متاحة‭ ‬بصورة‭ ‬مستمرة‭.‬

منظومة‭ ‬وطنية‭ ‬

واستكمالاً‭ ‬لتحديث‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬نفذ‭ ‬‮«‬المركزي‮»‬‭ ‬النسخة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬نظام‭ ‬الكويت‭ ‬الوطني‭ ‬للمدفوعات‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تطويره‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬2024،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬تدشين‭ ‬نظام‭ ‬الكويت‭ ‬للمقاصة‭ ‬الآلية‭ ‬‮«‬KACH‮»‬‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬2026‭.‬
ويمثل‭ ‬النظام‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬نحو‭ ‬رفع‭ ‬كفاءة‭ ‬التحويلات‭ ‬المقاصية‭ ‬وتسريع‭ ‬إنجازها،‭ ‬فيما‭ ‬شهد‭ ‬فبراير‭ ‬2026‭ ‬إطلاق‭ ‬نظام‭ ‬الكويت‭ ‬لإدارة‭ ‬المنازعات‭ ‬‮«‬KDMS‮»‬،‭ ‬ليشكل‭ ‬عنصراً‭ ‬رئيسياً‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬المشروع‭ ‬الوطني‭.‬
ويتيح‭ ‬‮«‬KDMS‮»‬‭ ‬معالجة‭ ‬وتسوية‭ ‬المنازعات‭ ‬المالية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالمعاملات‭ ‬المنفذة‭ ‬عبر‭ ‬نظم‭ ‬المدفوعات‭ ‬الوطنية‭ ‬بصورة‭ ‬رقمية‭ ‬ومؤتمتة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬رقمنة‭ ‬المراسلات‭ ‬والوثائق‭ ‬المالية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بها،‭ ‬بما‭ ‬يقلص‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الإجراءات‭ ‬التقليدية‭.‬

51‭ ‬جهة‭ ‬
ولم‭ ‬تتوقف‭ ‬عملية‭ ‬التحول‭ ‬عند‭ ‬البنوك‭ ‬وشركات‭ ‬الدفع،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نظام‭ ‬الخدمات‭ ‬المصرفية‭ ‬الإلكترونية‭ ‬‮«‬EBSS‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬أطلقه‭ ‬‮«‬المركزي‮»‬‭ ‬لخدمة‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭.‬
وارتفع‭ ‬عدد‭ ‬الجهات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالنظام‭ ‬إلى‭ ‬51‭ ‬جهة،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬لها‭ ‬بتنفيذ‭ ‬التحويلات‭ ‬المالية‭ ‬الحكومية‭ ‬ومتابعة‭ ‬أرصدتها‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬الردود‭ ‬والتقارير‭ ‬بصورة‭ ‬آلية،‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الإجراءات‭ ‬الورقية‭ ‬التقليدية‭ ‬أو‭ ‬مراجعة‭ ‬مقر‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭.‬
وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الخليجي،‭ ‬جاء‭ ‬انضمام‭ ‬البنوك‭ ‬المحلية‭ ‬إلى‭ ‬نظام‭ ‬المدفوعات‭ ‬الخليجية‭ ‬‮«‬آفاق‮»‬‭ ‬ليعزز‭ ‬البعد‭ ‬الإقليمي‭ ‬للتحول‭ ‬الرقمي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إتاحة‭ ‬الحوالات‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬بالعملات‭ ‬الوطنية‭ ‬الخليجية‭ ‬بسرعة‭ ‬أكبر‭ ‬وتكلفة‭ ‬أقل‭ ‬وفي‭ ‬بيئة‭ ‬آمنة‭.‬

‮«‬ومض‮»‬‭ ‬يسرّع‭ ‬التحويلات

وشكل‭ ‬إطلاق‭ ‬خدمة‭ ‬الدفع‭ ‬الآني‭ ‬‮«‬ومض‮»‬‭ ‬للأفراد‭ ‬في‭ ‬2024‭ ‬محطة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬تطور‭ ‬سوق‭ ‬المدفوعات،‭ ‬إذ‭ ‬أتاحت‭ ‬تنفيذ‭ ‬التحويلات‭ ‬المالية‭ ‬الفورية‭ ‬بين‭ ‬الأفراد‭ ‬باستخدام‭ ‬أرقام‭ ‬الهواتف‭.‬
وسبقت‭ ‬تلك‭ ‬الخطوة‭ ‬موافقات‭ ‬على‭ ‬إدخال‭ ‬حلول‭ ‬دفع‭ ‬رقمية‭ ‬عالمية‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬الكويتي،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬‮«‬أبل‭ ‬باي‮»‬‭ ‬في‭ ‬2022‭ ‬و«سامسونغ‭ ‬باي‮»‬،‭ ‬ما‭ ‬وسع‭ ‬الخيارات‭ ‬المتاحة‭ ‬أمام‭ ‬العملاء‭ ‬وساهم‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الهواتف‭ ‬والأجهزة‭ ‬الذكية‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬المدفوعات‭ ‬اليومية‭.‬
وتكشف‭ ‬القفزة‭ ‬في‭ ‬حصة‭ ‬المعاملات‭ ‬غير‭ ‬النقدية‭ ‬إلى‭ ‬85‭ % ‬خلال‭ ‬الربع‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬2026‭ ‬عن‭ ‬الأثر‭ ‬المتراكم‭ ‬لهذه‭ ‬التطورات،‭ ‬وعن‭ ‬تغير‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬العميل‭ ‬والبنك،‭ ‬مع‭ ‬انتقال‭ ‬جزء‭ ‬متزايد‭ ‬من‭ ‬العمليات‭ ‬المصرفية‭ ‬إلى‭ ‬القنوات‭ ‬الإلكترونية‭.‬

16‭ ‬شركة‭ ‬

وبالتوازي‭ ‬مع‭ ‬نمو‭ ‬سوق‭ ‬المدفوعات،‭ ‬عمل‭ ‬‮«‬المركزي‮»‬‭ ‬على‭ ‬تأطير‭ ‬النشاط‭ ‬تنظيمياً،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إلزام‭ ‬الشركات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬نظم‭ ‬الدفع‭ ‬والتسوية‭ ‬الإلكترونية‭ ‬بتوفيق‭ ‬أوضاعها‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬الموافقات‭ ‬والتراخيص‭ ‬اللازمة،‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬التجارة‭ ‬والصناعة‭.‬
وأسفرت‭ ‬المنظومة‭ ‬التنظيمية‭ ‬عن‭ ‬منح‭ ‬الموافقات‭ ‬لقيد‭ ‬9‭ ‬شركات‭ ‬لمزاولة‭ ‬نشاط‭ ‬خدمات‭ ‬الدفع‭ ‬الإلكتروني،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬7‭ ‬شركات‭ ‬كمقدمي‭ ‬خدمات‭ ‬للنقود‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬ليصل‭ ‬الإجمالي‭ ‬إلى‭ ‬16‭ ‬شركة‭ ‬تعمل‭ ‬ضمن‭ ‬الإطار‭ ‬الرقابي‭ ‬المعتمد‭.‬
ويكتسب‭ ‬تنظيم‭ ‬هذا‭ ‬السوق‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬أحجام‭ ‬المدفوعات‭ ‬الرقمية‭ ‬ودخول‭ ‬نماذج‭ ‬أعمال‭ ‬جديدة،‭ ‬إذ‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬المنافسة‭ ‬والابتكار‭ ‬من‭ ‬ناحية،‭ ‬ومتطلبات‭ ‬الامتثال‭ ‬وحماية‭ ‬العملاء‭ ‬والاستقرار‭ ‬المالي‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى‭.‬

الصيرفة‭ ‬الرقمية

وفي‭ ‬2022‭ ‬وضع‭ ‬بنك‭ ‬الكويت‭ ‬المركزي‭ ‬إطار‭ ‬العمل‭ ‬المصرفي‭ ‬الرقمي،‭ ‬فاتحاً‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬تطوير‭ ‬الخدمات‭ ‬المصرفية‭ ‬الرقمية‭ ‬وفق‭ ‬ثلاثة‭ ‬نماذج‭ ‬رئيسية‭.‬
ويتمثل‭ ‬النموذج‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬وحدة‭ ‬مصرفية‭ ‬رقمية‭ ‬مستقلة‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬بنك‭ ‬تقليدي‭ ‬قائم‭ ‬ولكن‭ ‬بعلامة‭ ‬تجارية‭ ‬وهوية‭ ‬رقمية‭ ‬مختلفة،‭ ‬وهو‭ ‬النموذج‭ ‬الذي‭ ‬ظهر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطبيق‭ ‬‮«‬وياي‮»‬‭ ‬التابع‭ ‬لبنك‭ ‬الكويت‭ ‬الوطني،‭ ‬و«تم‮»‬‭ ‬التابع‭ ‬لبيت‭ ‬التمويل‭ ‬الكويتي،‭ ‬و‮«‬SiDi‮»‬‭ ‬التابع‭ ‬لبنك‭ ‬وربة‭.‬
أما‭ ‬النموذج‭ ‬الثاني‭ ‬فيقوم‭ ‬على‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬الصيرفة‭ ‬كخدمة‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬Banking-as-a-Service‮»‬،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬شراكات‭ ‬بين‭ ‬البنوك‭ ‬المرخصة‭ ‬والشركاء‭ ‬الرقميين،‭ ‬فيما‭ ‬يتمثل‭ ‬النموذج‭ ‬الثالث‭ ‬في‭ ‬إمكانية‭ ‬إنشاء‭ ‬بنك‭ ‬رقمي‭ ‬مستقل‭ ‬يعمل‭ ‬بترخيص‭ ‬مصرفي‭ ‬كامل‭ ‬ويقدم‭ ‬خدماته‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بنية‭ ‬رقمية‭ ‬متكاملة‭.‬

الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬
ومع‭ ‬انتقال‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬أكثر‭ ‬تقدماً‭ ‬من‭ ‬الرقمنة،‭ ‬أصبحت‭ ‬تطبيقات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬وأمن‭ ‬المعلومات‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬التنظيمية‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬خريطة‭ ‬التطوير،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬في‭ ‬إطلاق‭ ‬‮«‬مركز‭ ‬ولوج‭ ‬للابتكار‮»‬‭ ‬في‭ ‬2023‭.‬
ويعمل‭ ‬المركز‭ ‬كمنصة‭ ‬لدعم‭ ‬البحث‭ ‬والتطوير‭ ‬والابتكار‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والتحول‭ ‬الرقمي‭ ‬وأمن‭ ‬المعلومات‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬‮«‬FinTech‮»‬‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬الرقابية‭ ‬والتنظيمية‭ ‬‮«‬RegTech‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دعم‭ ‬المبتكرين‭ ‬ومساعدتهم‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬الأفكار‭ ‬إلى‭ ‬تطبيقات‭ ‬وحلول‭ ‬قابلة‭ ‬للاستخدام‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬المالي‭.‬

الشمول‭ ‬المالي
ويشكل‭ ‬الشمول‭ ‬المالي‭ ‬محوراً‭ ‬موازياً‭ ‬للتحول‭ ‬الرقمي،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬عملية‭ ‬التطوير‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬سرعة‭ ‬المدفوعات‭ ‬أو‭ ‬إطلاق‭ ‬التطبيقات،‭ ‬وإنما‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬توسيع‭ ‬نطاق‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الخدمات‭ ‬المصرفية‭ ‬لمختلف‭ ‬شرائح‭ ‬المجتمع‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬تجاوز‭ ‬عدد‭ ‬الحسابات‭ ‬المصرفية‭ ‬المخصصة‭ ‬للفئات‭ ‬محدودة‭ ‬الدخل‭ ‬والعمالة‭ ‬المنزلية‭ ‬1‭.‬47‭ ‬مليون‭ ‬حساب‭ ‬حتى‭ ‬30‭ ‬يونيو‭ ‬2026،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬اتساع‭ ‬قاعدة‭ ‬المستفيدين‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬المصرفية‭ ‬المنظمة‭.‬
كما‭ ‬امتدت‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬إلى‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬العنصر‭ ‬البشري،‭ ‬حيث‭ ‬أعلن‭ ‬‮«‬المركزي‮»‬‭ ‬في‭ ‬30‭ ‬أبريل‭ ‬2026‭ ‬إطلاق‭ ‬برنامج‭ ‬بعثات‭ ‬دراسية‭ ‬داخلية‭ ‬للكويتيين‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬الماجستير‭ ‬في‭ ‬تخصص‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية،‭ ‬بهدف‭ ‬بناء‭ ‬قاعدة‭ ‬من‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية‭ ‬المتخصصة‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬التحولات‭ ‬المستقبلية‭ ‬في‭ ‬القطاع‭.‬

رجوع لأعلى