انفراجة هرمز تنقذ بيتكوين من الهبوط
قلصت العملات المشفرة خسائرها خلال تعاملات الثلاثاء، مع تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة بعد تقارير عن استعداد إيران لإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، شريطة اتخاذ الولايات المتحدة خطوات أولية لتخفيف الضغط العسكري، ما ساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة باضطراب حركة الطاقة عبر أحد أهم ممرات شحن النفط في العالم.
وتداولت بيتكوين فوق مستوى 86 ألف دولار، بعدما وصلت خلال تعاملات الاثنين إلى 87.381 ألف دولار، في تحول يعكس حساسية أكبر عملة مشفرة في العالم للتطورات الجيوسياسية وحركة السيولة في الأسواق العالمية. وجاء تقليص الخسائر بالتزامن مع تحسن معنويات المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر، بعدما أثارت احتمالات حدوث انفراجة في ملف مضيق هرمز آمالاً بتراجع الضغوط على أسواق الطاقة.
وتكتسب التطورات أهمية إضافية للعملات المشفرة، لأن ارتفاع أسعار النفط والتوترات في الشرق الأوسط لا يؤثران في الطاقة فقط، وإنما يمتد تأثيرهما إلى توقعات التضخم وأسعار الفائدة وعوائد السندات، وهي عوامل أصبحت أكثر تأثيراً في حركة بيتكوين مع تزايد ارتباط سوق التشفير بالأسواق المالية التقليدية.
رهان هرمز
شكلت الأنباء المتعلقة بمضيق هرمز عاملاً مهماً في تحسين المعنويات، بعدما أشارت تقارير إلى استعداد طهران لإعادة فتح الممر خلال سبعة أيام إذا بدأت واشنطن تخفيف الضغط العسكري. وأدى احتمال عودة حركة الشحن بصورة أكثر انتظاماً إلى تراجع المخاوف من حدوث اضطرابات طويلة في إمدادات النفط، وهي مخاوف ضغطت خلال الفترة الماضية على الأصول عالية المخاطر.
ويعبر المضيق جزء مهم من إمدادات الطاقة العالمية، ولذلك يؤدي أي تصعيد يهدد حركة الناقلات إلى ارتفاع علاوة المخاطر في أسعار الخام. وبالنسبة إلى العملات المشفرة، يمكن أن يعمل ارتفاع النفط بصورة غير مباشرة ضدها، لأن زيادة أسعار الطاقة قد تغذي التضخم وتدفع البنوك المركزية إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة، ما يقلص السيولة المتاحة للاستثمارات الأكثر مخاطرة.
وفي المقابل، فإن تراجع احتمالات اضطراب الإمدادات يخفف الضغوط التضخمية المحتملة ويدعم الرهانات على بيئة مالية أكثر ملاءمة للمخاطرة. ولهذا استجابت بيتكوين سريعاً للتحسن في المزاج العام، بالتزامن مع انتعاش أسواق الأسهم الأميركية بقيادة شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
لكن التطورات الجيوسياسية تظل سريعة التغير، ما يجعل تعافي العملات المشفرة عرضة للانتكاس إذا تعثرت الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران أو عادت المخاوف بشأن حركة الملاحة والطاقة. ولذلك يراقب المتعاملون التطورات السياسية جنباً إلى جنب مع المؤشرات المالية التقليدية.
حاجز السيولة
يمثل مستوى 80 ألف دولار نقطة مهمة في حسابات المستثمرين، بعدما تمكنت بيتكوين من العودة فوقه عقب موجة الضغوط الأخيرة. وقال ريتش روزنبلوم، الشريك المؤسس لشركة صناعة سوق العملات المشفرة «جي إس آر»، إن تجاوز هذا المستوى ساهم في إعادة رأس المال إلى السوق، ما يعكس أهمية المستويات السعرية الرئيسية في تحديد اتجاه السيولة.
ويعني بقاء بيتكوين فوق 80 ألف دولار بالنسبة إلى بعض المتعاملين أن السوق نجحت في امتصاص جانب من موجة البيع، وهو ما قد يشجع المستثمرين الذين ابتعدوا خلال فترة التقلبات على إعادة بناء مراكزهم. كما أن التداول فوق 86 ألف دولار يقلص المسافة عن المستويات التي سبقت موجة التراجع، لكنه لا يلغي المخاطر المرتبطة بالأسواق العالمية.
وحذر روزنبلوم من أن أي هبوط واسع في الأصول عالية المخاطر يمكن أن يضغط بقوة على بيتكوين، في إشارة إلى أن العملة لم تعد تتحرك بمعزل عن الأسهم والتكنولوجيا والسيولة العالمية. فكلما تراجعت شهية المخاطرة نتيجة ارتفاع العوائد أو تشديد السياسة النقدية، تتعرض العملات المشفرة عادة لضغوط متزامنة مع بقية الأصول ذات التقييمات المرتفعة.
ويأتي ذلك في وقت يراقب فيه المستثمرون مسار أسعار الفائدة الأميركية، خصوصاً بعد عودة المخاوف من استمرار السياسة النقدية المشددة لفترة أطول. ويؤدي ارتفاع الفائدة إلى زيادة جاذبية الأصول المدرة للعائد، بينما تستفيد العملات المشفرة عادة من انخفاض تكلفة الأموال واتساع السيولة.
تكشف التحركات الأخيرة عن تغير واضح في العوامل التي تحدد اتجاه سوق العملات المشفرة. فبعدما كانت بيتكوين تتأثر بصورة أساسية بأخبار القطاع نفسه، أصبحت تتحرك بصورة متزايدة وفق اتجاه الأسهم وعوائد السندات والدولار وأسعار النفط والتوترات الجيوسياسية. ويعكس ذلك دخول قاعدة أوسع من المستثمرين المؤسسيين وربط قراراتهم بشأن العملات المشفرة بالمحافظ الاستثمارية التقليدية.
كما أن التعافي الحالي لا يعني انتهاء حالة التقلب، إذ لا تزال بيتكوين بعيدة عن ضمان اتجاه صعودي مستقر، خصوصاً مع استمرار عدم اليقين بشأن التضخم والفائدة والتطورات السياسية في الشرق الأوسط. وقد تتحول العوامل نفسها التي دعمت الأسعار سريعاً إلى مصادر ضغط إذا ارتفع النفط أو صعدت عوائد السندات أو تراجعت الأسهم.
بيتكوين تختبر عودة المخاطرة
أعاد تراجع المخاوف بشأن مضيق هرمز بعض الثقة إلى سوق العملات المشفرة، وساعد بيتكوين على تقليص خسائرها والتماسك فوق 86 ألف دولار، لكن استدامة التعافي ستعتمد على ما هو أبعد من التطورات الخاصة بسوق التشفير. فالمستثمرون يراقبون حالياً مزيجاً من أسعار النفط والفائدة الأميركية والأسهم والتوترات الجيوسياسية لتحديد مقدار المخاطرة الذي يمكنهم تحمله. وإذا استمرت التهدئة وانخفضت الضغوط على الطاقة والعوائد، فقد تجد العملات المشفرة دعماً إضافياً من عودة السيولة، بينما يمكن لأي انتكاسة سياسية أو موجة بيع جديدة في الأصول عالية المخاطر أن تعيد الضغط سريعاً على بيتكوين، وتجعل مستوى 80 ألف دولار محوراً رئيسياً لاختبار قوة السوق.