بورصة الكويت تتماسك أمام الضغوط.. والأسهم التشغيلية تدعم السوق
أنهت بورصة الكويت تعاملات الأسبوع الفائت بأداء متباين بين مؤشراتها الرئيسية، في ظل أسبوع حافل بالمؤثرات النقدية والفنية والجيوسياسية، إلا أن السوق نجح في الحفاظ على قدر واضح من التماسك، مدعوماً باستمرار مستويات السيولة الجيدة واتجاه المتعاملين نحو عدد من الأسهم المدرجة في السوق الرئيسي، بالتزامن مع تنفيذ المراجعة نصف السنوية لمؤشرات «فوتسي راسل».
وعكست تحركات المؤشرات وجود مسارين مختلفين داخل السوق؛ إذ تعرضت بعض الأسهم القيادية المدرجة ضمن السوق الأول لضغوط بيعية وعمليات جني أرباح، بينما حافظت الأسهم المتوسطة والصغيرة على نشاطها، ليواصل مؤشر «الرئيسي 50» صعوده للأسبوع السابع على التوالي، مسجلاً مستويات قياسية جديدة.
وجاء الأداء الأسبوعي في وقت فضّل فيه بنك الكويت المركزي تثبيت سعر الخصم، مخالفاً اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وعدد من البنوك المركزية الخليجية التي رفعت أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس. وقد منح قرار «المركزي» السوق دعماً معنوياً، لاسيما أن الإبقاء على سعر الخصم يحد من ارتفاع تكلفة الاقتراض على الشركات والأفراد، ويحافظ على جاذبية الأصول الاستثمارية ومن بينها الأسهم.
ورغم التراجع المحدود لمؤشري السوق العام والأول، فإن الصورة الإجمالية للتداولات بقيت إيجابية نسبياً، خصوصاً مع ارتفاع قيمة السيولة الأسبوعية بأكثر من 8 %، وتحقيق تسعة قطاعات مكاسب متفاوتة، إلى جانب استمرار الزخم على مجموعة من الأسهم التشغيلية والمضاربية.
السوق يتحرك في اتجاهين
ارتفع مؤشر السوق الرئيسي خلال الأسبوع بنسبة 2.11 %، منهياً التعاملات عند مستوى 9530.09 نقطـة، فيمـا قفـز مؤشـر «الرئيسي 50» بنسبـة 3.62 %، رابحاً 402.47 نقطة ليغلق عند 11519.26 نقطة.
وبهذا الأداء، واصل «الرئيسي 50» ارتفاعه للأسبوع السابع على التوالي، مستفيداً من النشاط القوي على مجموعة من الأسهم، وانتقال جانب من السيولة إليها بحثاً عن فرص سعرية وعوائد رأسمالية أكبر.
وفي المقابل، انخفض مؤشر السوق العام بنسبة 0.33 %، فاقداً 29.58 نقطة، ليغلق عند مستوى 8913.16 نقطة. كما تراجع مؤشـر السـوق الأول بنسبـة 0.85 %، بما يعادل 79.43 نقطة، مسجلاً 9244.45 نقطة بنهاية الأسبوع.
ويشير الفارق بين أداء السوق الأول والسوق الرئيسي إلى استمرار عمليات إعادة توزيع السيولة داخل البورصة، إذ لم يخرج النشاط من السوق بصورة عامة، ولكنه انتقل بدرجات متفاوتة من الأسهم القيادية إلى أسهم أخرى تمتلك محفزات سعرية أو تشغيلية.
كما تعكس مكاسب «الرئيسي 50» استمرار شهية المتعاملين تجاه الأسهم المتوسطة، في مقابل تعرض عدد من مكونات السوق الأول لعمليات بيع وجني أرباح بعد الارتفاعات التي سجلتها خلال الفترات السابقة.
665.87 مليون دينار سيولة أسبوعية
شهدت التداولات الأسبوعية ارتفاعاً في السيولة بنسبة 8.02 %، لتصل إلى 665.87 مليون دينار، وهو ما يعادل متوسطاً يومياً يقترب من 133.2 مليون دينار. ويؤكد هذا المستوى استمرار حضور السيولة في السوق، رغم تراجع المؤشرين العام والأول.
وجاء نمو قيمة التداول على الرغم من انخفاض إجمالي كميات الأسهم المتداولة بنسبة 5.14% إلى نحو 2.40 مليار سهم، بما يشير إلى ارتفاع متوسط أسعار الأسهم التي تركزت عليها التعاملات خلال الأسبوع.
كما انخفض عدد الصفقات المنفذة بنسبة 2.13 % إلى 154.77 ألف صفقة، بمتوسط يومي يقدر بنحو 30.95 ألف صفقة. ويكشف تراجع الكميات والصفقات بالتزامن مع ارتفاع السيولة عن تركّز التداولات على أسهم ذات قيم سعرية أعلى، إلى جانب تنفيذ عمليات شراء وانتقال مراكز استثمارية بين عدد من الشركات.
وبلغت القيمة السوقية الإجمالية للأسهم المدرجة 53.38 مليار دينار في نهاية الأسبوع، مقابل 53.56 مليار دينار في ختام الأسبوع السابق، بانخفاض نسبته 0.33 %، بما يعادل نحو 180 مليون دينار.
ويرتبط تراجع القيمة السوقية بصورة أساسية بانخفاض مؤشر السوق الأول، نظراً إلى الوزن النسبي الكبير للشركات القيادية ضمن إجمالي القيمة الرأسمالية للبورصة. ومع ذلك، ظل الانخفاض محدوداً مقارنة بمستوى السيولة ونشاط الأسهم المدرجة في السوق الرئيسي.
تثبيت سعر الخصم يدعم الشركات
مثّل قرار بنك الكويت المركزي تثبيت سعر الخصم أحد أبرز التطورات المؤثرة في تعاملات الأسبوع، خصوصاً أنه جاء على خلاف قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وعدد من البنوك المركزية الخليجية برفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس.
ويبعث القرار برسالة إيجابية إلى المستثمرين بشأن متانة الأوضاع النقدية وعمق السيولة المحلية وقدرة السياسة النقدية الكويتية على التحرك وفق متطلبات الاقتصاد الوطني، من دون الارتباط الآلي بجميع تحركات أسعار الفائدة الأميركية.
كما يسهم تثبيت سعر الخصم في حماية الشركات من زيادة جديدة في تكاليف الاقتراض والتمويل، ويمنحها مجالاً أكبر لمواصلة خطط التوسع والاستثمار، خصوصاً الشركات التي تعتمد بصورة أكبر على التمويل المصرفي في تنفيذ مشروعاتها أو إدارة رأس المال العامل. وتستفيد قطاعات مثل العقار والصناعة بصورة مباشرة من بقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، إذ يساعد ذلك على استقرار تكلفة التمويل، ويدعم الطلب على الائتمان، ويخفف الضغوط المحتملة على هوامش الأرباح والتدفقات النقدية للشركات.
كذلك يحافظ تثبيت الفائدة على جاذبية سوق الأسهم مقارنة بالودائع والأدوات الاستثمارية الأخرى؛ فكلما زادت الفائدة على الودائع ارتفعت قدرة القطاع المصرفي على استقطاب جانب من الأموال بعيداً عن الأسهم، بينما يحد تثبيت سعر الخصم من هذه الضغوط ويشجع على بقاء السيولة داخل البورصة.
عوامل جيوسياسية تفرض الحذر
استمرت التطورات الجيوسياسية في المنطقة ضمن العوامل التي يراقبها المستثمرون عن كثب، وهو ما انعكس في درجة من الحذر والترقب خلال التداولات، لاسيما على الأسهم القيادية ذات الارتباط الأكبر بالمستثمرين المؤسسيين والمحافظ الأجنبية.
ورغم هذا الحذر، نجحت بورصة الكويت في الحفاظ على تماسكها، إذ بقيت مؤشرات السوق أعلى من مستوياتها المسجلة قبل اندلاع الحرب، بما يعكس قدرة السوق على استيعاب الصدمات وعودة جانب مهم من الثقة بعد التقلبات الحادة التي شهدتها المنطقة.
وتظل الرؤية الجيوسياسية عاملاً مهماً في تحديد اتجاه التداولات خلال المرحلة المقبلة، فكلما تحسنت مستويات الاستقرار وازدادت الرؤية وضوحاً، ارتفعت قدرة المستثمرين على بناء مراكز متوسطة وطويلة الأجل بدلاً من الاكتفاء بالصفقات السريعة.
كما تستمد البورصة دعماً من التوجهات الحكومية الرامية إلى تحفيز النمو الاقتصادي والاستثمار، من خلال تطوير التشريعات، وتسريع تنفيذ المشروعات والمناقصات، وترقب إقرار قانون الرهن العقاري، فضلاً عن العودة التدريجية للصادرات النفطية وما تحمله من آثار إيجابية على إيرادات الدولة وقدرتها على تمويل الإنفاق الرأسمالي.
ويترقب المستثمرون كذلك بدء إعلان النتائج المالية للشركات المدرجة عن الربع الثالث من 2026، بعد الأداء الجيد الذي أظهرته مجموعة من الشركات خلال النصف الأول. ومن المتوقع أن تشكل النتائج المقبلة عاملاً رئيسياً في إعادة تقييم أسعار الأسهم وتوجيه السيولة نحو الشركات التي تنجح في المحافظة على نمو أرباحها وتحسين أدائها التشغيلي.
«فوتسي راسل» تعيد ترتيب الأسهم
شهدت جلسة ختام الأسبوع تنفيذ المراجعة نصف السنوية لمؤشرات «فوتسي راسل» الخاصة بالأسهم الكويتية، وهو ما أسهم في زيادة حركة التداول وتنفيذ عمليات إعادة موازنة من جانب الصناديق والمحافظ التي تتبع المؤشرات العالمية.
وتضمنت المراجعة تخفيض تصنيف سهم شركة طيران الجزيرة من قائمة الشركات الصغيرة إلى قائمة الشركات الصغيرة جداً.
كما شملت إضافة أسهم شركات الأنظمة الآلية، وإنوفست، والتجارة والاستثمار العقاري، وترولي للتجارة العامة إلى قائمة الشركات الصغيرة جداً، مقابل خروج أسهم شركات برقان لحفر الآبار والتجارة والصيانة، وأسمنت الكويت، والكويتية لبناء المعامل والمقاولات من القائمة ذاتها.
وعادة ما يصاحب تنفيذ مثل هذه المراجعات ارتفاع في قيم التداول على الأسهم المشمولة، نتيجة قيام الصناديق بتعديل أوزان محافظها وفقاً للتكوين الجديد للمؤشرات. وقد يؤدي ذلك إلى تحركات سعرية مؤقتة خلال جلسة التنفيذ، قبل أن تعود الأسهم إلى التأثر بأساسياتها المالية والتشغيلية.
التكنولوجيا تحقق مكاسب
أسبوعية قوية
على مستوى القطاعات، أنهت تسعة قطاعات تعاملات الأسبوع على ارتفاع، في مقابل تراجع أربعة قطاعات. وسجل قطاع التكنولوجيا أقوى المكاسب بعدما ارتفع بنسبة 13.39 %، مستفيداً من النشاط الواضح على عدد من أسهمه.
أما قطاع المنافع، فسجل أكبر انخفاض بين القطاعات المتراجعة بنسبة 1.45%. ويكشف اتساع قائمة القطاعات المرتفعة مقارنة بالمتراجعة عن وجود تحسن داخل شريحة واسعة من السوق، حتى مع انخفاض المؤشرين العام والأول.
واستحوذ قطاع الخدمات المالية على النصيب الأكبر من نشاط التداولات الأسبوعية، بعدما سجل تداول نحو 1.01 مليار سهم، تعادل 42.21 % من إجمالي كميات السوق.
كما بلغت سيولة القطاع 210.19 مليون دينار، بما يمثل 31.57 % من القيمة الإجمالية للتداول، فيما نُفذت على أسهمه 43.98 ألف صفقة، تعادل 28.42 % من إجمالي الصفقات. وتعكس هذه الأرقام استمرار الدور المحوري لأسهم الخدمات المالية في جذب السيولة وقيادة النشاط اليومي داخل البورصة.