تراجع الدولار يدفع الذهب للارتفاع مجددا
ارتفعت أسعار الذهب مع بداية تعاملات الأسبوع، مستفيدة من تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض أسعار النفط، في وقت عززت فيه مؤشرات التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران توقعات المستثمرين بانحسار الضغوط التضخمية وتراجع احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4 % ليصل إلى 4055.36 دولاراً للأوقية، بينما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة بنسبة 0.2 % إلى 4054.20 دولاراً. كما أنهى المعدن الأصفر شهر يوليو على مكاسب تقارب 1 %، محققاً أول ارتفاع شهري له خلال خمسة أشهر.
وجاء هذا الأداء بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل أي ضربة عسكرية جديدة ضد إيران، مع تأكيد عقد محادثات بين الجانبين، ما عزز الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق يحد من التوترات ويعيد فتح مضيق هرمز، الأمر الذي دفع أسعار النفط إلى التراجع بأكثر من أربعة دولارات للبرميل.
ويرى المستثمرون أن انخفاض أسعار النفط يقلل الضغوط التضخمية، وهو ما ينعكس على توقعات السياسة النقدية الأمريكية ويمنح الذهب دعماً إضافياً.
تأثير الفائدة
يرتبط الذهب بعلاقة وثيقة مع أسعار الفائدة الأمريكية، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يزيد جاذبية الأصول المدرة للعائد، بينما يقلل الإقبال على الذهب الذي لا يحقق عائداً دورياً.
لكن هبوط النفط غيّر جزءاً من هذه التوقعات، بعدما خفف المخاوف من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، وهو ما قد يقلص الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية مستقبلاً.
كما تلقى الذهب دعماً إضافياً من تراجع الدولار إلى أدنى مستوياته منذ منتصف يونيو، عقب تدخل السلطات اليابانية والأمريكية في سوق الصرف لدعم الين، إلى جانب انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات، ما زاد جاذبية المعدن النفيس للمستثمرين حول العالم.
وفي المقابل، لا يزال عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي يرون أن التضخم لم يعد بعد إلى المستوى المستهدف البالغ 2 %، مؤكدين الحاجة إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة إذا استمرت الضغوط السعرية.
الأنظار على البيانات
تترقب الأسواق هذا الأسبوع سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية، في مقدمتها تقرير مؤسسة إيه.دي.بي للتوظيف، وبيانات الوظائف في القطاعات غير الزراعية، لما لها من تأثير مباشر في توقعات أسعار الفائدة وتحركات الدولار والذهب.
وتحظى هذه البيانات بأهمية خاصة لأنها تساعد المستثمرين على تقييم قوة الاقتصاد الأمريكي، وبالتالي استشراف توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعاته المقبلة.
وفي حال أظهرت البيانات تباطؤاً في سوق العمل، فقد تزداد التوقعات بإمكانية تخفيف السياسة النقدية، وهو ما قد يمنح الذهب مزيداً من الدعم. أما إذا جاءت الأرقام قوية، فقد تعود رهانات رفع الفائدة إلى الواجهة، ما قد يحد من مكاسب المعدن الأصفر.
مكاسب المعادن النفيسة
لم يقتصر التحسن على الذهب، بل امتد إلى بقية المعادن النفيسة، إذ ارتفعت أسعار الفضة بنسبة 1 % لتصل إلى 58.18 دولاراً للأوقية، بينما صعد البلاتين بنسبة 0.3 % إلى 1647.25 دولاراً، وارتفع البلاديوم بنسبة 0.5 % إلى 1280.25 دولاراً للأوقية.
وتعكس هذه المكاسب تحسن شهية المستثمرين تجاه المعادن النفيسة، مدفوعة بانخفاض الدولار وتراجع عوائد السندات، إلى جانب التفاؤل بإمكانية احتواء التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ومع استمرار ترقب الأسواق للتطورات السياسية والاقتصادية، سيبقى مسار الذهب مرتبطاً بثلاثة عوامل رئيسية هي اتجاه أسعار النفط، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، وأداء الدولار الأمريكي، وهي عناصر ستحدد ما إذا كان المعدن النفيس قادراً على مواصلة مكاسبه خلال الفترة المقبلة أم سيواجه موجة جديدة من التقلبات.