رغم قفزة السيولة لـ 121 مليون دينار.. مؤشرات البورصة حمراء
أنهت بورصة الكويت تعاملات أمس الثلاثاء على تراجعات جماعية لمؤشراتها الرئيسية، في جلسة اتسعت خلالها دائرة الانخفاض لتشمل 104 أسهم و11 قطاعاً، بينما تركزت الخسائر الأشد في السوق الرئيسي، مع هبوط مؤشر «الرئيسي 50» بنسبة 7.61 %. وجاء ذلك وسط تداولات بلغت قيمتها 121.14 مليون دينار، لتعكس الجلسة نشاطاً ملحوظاً في التعاملات بالتزامن مع ضغوط سعرية واسعة، قابلتها مكاسب محدودة لعدد من الأسهم وقطاعي الاتصالات والطاقة.
وأظهرت حركة المؤشرات تفاوتاً واضحاً في حدة التراجع، إذ انخفض مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 3.53 %، فيما تراجع المؤشر العام بنسبة 1.03 %، وسجل مؤشر السوق الأول انخفاضاً أقل حدة بلغ 0.48 %، مقارنة بمستويات إغلاق الاثنين. وأبرز هذا التباين اختلاف حجم الضغوط بين مكونات السوق، مع تعرض شريحة من الأسهم المدرجة في السوق الرئيسي لتحركات أكثر حدة، مقابل تراجع محدود نسبياً في مؤشر السوق الأول.
وبلغ حجم التداول خلال الجلسة 421.74 مليون سهم، جرى التعامل عليها من خلال 30.03 ألف صفقة، بقيمة إجمالية وصلت إلى 121.14 مليون دينار. وتشير هذه الأرقام إلى استمرار حركة التداول رغم اتساع الانخفاضات، لكن ارتفاع قيمة التعاملات في جلسة حمراء لا يكفي وحده للحكم على تحسن شهية الاستثمار، إذ تظل اتجاهات الأسعار واتساع المشاركة في المكاسب عنصرين أساسيين لقراءة طبيعة السيولة المتداولة.
«الرئيسي 50»
وكان الهبوط البالغ 7.61% في مؤشر «الرئيسي 50» أبرز ملامح الجلسة، بالنظر إلى الفارق الكبير بينه وبين بقية المؤشرات. ويعكس ذلك أن الضغوط لم تتوزع بالتساوي على جميع الأسهم، وأن حركة بعض المكونات كانت أشد تأثيراً في أداء المؤشر. ومع ذلك، فإن تحديد مساهمة كل سهم في هذا الانخفاض يتطلب بيانات تفصيلية عن أوزانه وأثر تغير سعره، ولا يمكن استخلاصه من نسب الهبوط المنفردة فقط.
وفي المقابل، أظهر مؤشر السوق الأول تماسكاً نسبياً قياساً بالخسائر المسجلة في السوق الرئيسي، رغم إنهائه التعاملات على انخفاض. ويساعد هذا الفارق على تفسير اقتصار تراجع المؤشر العام على 1.03%، في وقت سجل فيه «الرئيسي 50» خسارة أكبر بكثير. وبذلك قدمت الجلسة صورة لسوق تتفاوت فيه شدة الضغوط، بما يجعل الاكتفاء بقراءة مؤشر واحد غير كافٍ لتوصيف أداء جميع شرائح الأسهم.
وعلى مستوى القطاعات، أغلقت 11 مجموعة قطاعية على تراجع، في دلالة على اتساع النطاق القطاعي للانخفاض. وجاء قطاع التكنولوجيا في مقدمة القطاعات الخاسرة بنسبة 14.58%، ليسجل هبوطاً حاداً مقارنة بحركة المؤشرات العامة. وتكتسب هذه الأرقام أهميتها من كون الضعف شمل معظم القطاعات، ما قلص المساحة المتاحة أمام المكاسب القطاعية المحدودة لموازنة الاتجاه السلبي خلال الجلسة.
واقتصرت الارتفاعات القطاعية على الاتصالات والطاقة، بمكاسب بلغت 0.24% و0.04% على التوالي. ورغم بقاء القطاعين في المنطقة الخضراء، فإن محدودية ارتفاعهما تؤكد أن الجلسة لم تشهد تحركاً إيجابياً واسعاً على مستوى القطاعات. كما أن اختلاف اتجاههما عن بقية المجموعات يوضح استمرار التباين في قرارات المتعاملين، حتى مع غلبة الانخفاض على المشهد العام للتداولات.
غالبية الأسهم
وعلى صعيد الأسهم، انخفضت أسعار 104 أسهم، مقابل ارتفاع 17 سهماً واستقرار 11 سهماً، ليبلغ إجمالي الأسهم الواردة في حصيلة الحركة السعرية 132 سهماً. وبذلك مثلت الأسهم المتراجعة نحو 78.8 % مـن الإجمالـي، مقابل نحـو 12.9 % للأسهم المرتفعة و8.3 % للمستقرة. وتمنح هذه النسب صورة أوضح لاتساع الهبوط، الذي تجاوز عدداً محدوداً من الشركات إلى غالبية الأسهم التي شملتها الحصيلة. كما تجاوز عدد الأسهم الخاسرة ستة أمثال عدد الأسهم الرابحة، وهو ما يؤكد محدودية المشاركة في الارتفاعات خلال الجلسة. وتعد هذه المقارنة مكملة لقراءة المؤشرات، إذ قد تخفي حركة المؤشر العام أحياناً تفاوتاً كبيراً بين مكوناته، بينما يكشف توزيع الأسهم بين الصعود والهبوط والاستقرار مدى انتشار الاتجاه السعري داخل السوق، وحجم الاختلاف بين أداء الأسهم منفردة والصورة الإجمالية.
وجاء سهم «الخليجي» في مقدمة الأسهم المتراجعة بانخفاض نسبته 42.97 %، بالتزامن مع تسجيله أعلى قيمة تداول عند 11.19 مليون دينار، وأكبر عدد من الصفقات بواقع 3.29 ألف صفقة. وجمع السهم بذلك بين تراجع سعري حاد ونشاط مرتفع في التعاملات، ليكون أحد أبرز ملامح الجلسة، من دون أن تتضمن البيانات المتاحة تفسيراً تفصيلياً لأسباب هذه الحركة.
واستحوذت تداولات «الخليجي» على نحو 9.24% من إجمالي سيولة البورصة، فيما مثل عدد صفقاته قرابة 10.96 % من إجمالي الصفقات المنفذة. وتوضح هذه الحصة الوزن الملحوظ لتعاملات السهم في نشاط الجلسة، لكنها لا تعني بالضرورة أن النسبة ذاتها تنطبق على مساهمته في خسائر المؤشرات، إذ يختلف قياس النشاط التداولي عن احتساب الأثر المباشر لتحركات الأسعار في أداء المؤشر.
تنظيف في المقدمة
وفي جانب الكميات، جاء سهم «تنظيف» في مقدمة الأسهم الأكثر تداولاً بحجم بلغ 30.25 مليون سهم، بينما تراجع سعره بنسبة 7.84 %. ومثلت كمياته نحو 7.17 % من إجمالي الأسهم المتداولة خلال الجلسة. ويشير اقتران نشاطه الكمي بانخفاض السعر إلى أن كثافة التداول لم تقترن بمكاسب، بما يؤكد ضرورة الفصل بين ارتفاع النشاط على السهم واتجاه حركته السعرية.
أما الأسهم الصاعدة، فتقدمها «نابيسكو» بارتفاع نسبته 9.78 %، في حركة خالفت الاتجاه الغالب على السوق. ويبرز هذا الصعود استمرار وجود مكاسب فردية حتى في الجلسات التي تتسع فيها الخسائر، لكن محدودية عدد الأسهم المرتفعة تجعل من الصعب اعتبار تلك التحركات تعبيراً عن تحسن عام. وتبقى قراءة كل سهم مرتبطة ببياناته وإفصاحاته وطبيعة التداول عليه، بعيداً عن تعميم حركة شركة على بقية السوق.
الأوضاع المالية
ومن زاوية أخرى، تبرز الجلسة أهمية التمييز بين تراجع الأسعار وتغير الأوضاع المالية للشركات. فالانخفاض اليومي، مهما بلغت حدته، لا يقدم بمفرده حكماً نهائياً على الأرباح أو التدفقات النقدية أو قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها. وتحتاج قراءة هذه الجوانب إلى العودة للنتائج المالية والإفصاحات، خصوصاً حين تتسع الفجوة بين تحركات الأسهم خلال جلسة واحدة، أو تتباين خسائر المؤشرات بهذا القدر.
كذلك، لا تعني السيولة البالغة 121.14 مليون دينار دخول أموال صافية بالقيمة نفسها إلى السوق، فهي تعبر عن قيمة العمليات المنفذة بين البائعين والمشترين. ولذلك، فإن توصيف الجلسة يستلزم الجمع بين قيمة التداول واتجاه الأسعار وانتشار الانخفاضات. وفي تعاملات أمس، اقترن النشاط بتراجع غالبية الأسهم، ما يجعل الأرقام أقرب إلى وصف تداولات نشطة تحت ضغط سعري واسع، مع بقاء فرص الارتفاع محصورة في نطاق أضيق.
ولا توفر حصيلة التداول وحدها أساساً للجزم بهوية الطرف الأكثر بيعاً أو شراءً، سواء من الأفراد أو المؤسسات أو المستثمرين المحليين والأجانب. كما لا تسمح بإسناد الهبوط إلى تطور اقتصادي أو سياسي بعينه من دون معلومات إضافية. وتظل القراءة الأكثر دقة أن السوق شهدت ضغوطاً متفاوتة بين مكوناتها، ظهرت بوضوح في خسائر السوق الرئيسي واتساع عدد الأسهم والقطاعات المتراجعة.
توزيع السيولة
وتبرز حدة التفاوت بين المؤشرات أهمية متابعة توزيع السيولة خلال الجلسات المقبلة، ومدى انتقال النشاط إلى قاعدة أوسع من الشركات. فاستمرار التداولات عند مستويات مرتفعة يظل مؤشراً على النشاط، بينما يتطلب تحسن الصورة العامة مشاركة أكبر في الارتفاعات وانحساراً في نطاق الخسائر. كذلك، فإن استقرار الأسهم التي شهدت تحركات حادة سيكون من العناصر المهمة لقراءة اتجاه التعاملات، من دون افتراض مسار مسبق للأسعار.
وتضع هذه المعطيات النتائج المالية والإفصاحات التشغيلية في صلب متابعة المستثمرين، باعتبارها الأساس لتقييم قدرة الشركات على تحقيق الأرباح واستدامتها. فالفروق بين المديونية وكفاءة التشغيل ومصادر الإيرادات قد تفسر اختلاف جاذبية الأسهم على المدى الأطول، بينما تتأثر حركة الجلسة الواحدة أيضاً بقرارات البيع والشراء وتوقيت تنفيذها. ومن هنا تظل المقارنة بين السعر والأداء المالي أكثر فائدة من الاستناد إلى ترتيب الأسهم في قوائم النشاط وحده.
وبين خسائر المؤشرات واتساع التراجعات، انتهت جلسة الثلاثاء بصورة يغلب عليها الحذر، مع بقاء السوق الأول أقل تأثراً نسبياً، وتسجيل بعض الأسهم مكاسب مخالفة للاتجاه العام. أما استعادة التوازن، فتظل مرتبطة بما ستكشفه الجلسات التالية من قدرة الطلب على استيعاب المعروض، ومدى تراجع حدة التحركات الفردية، واتساع المشاركة الإيجابية بين القطاعات والأسهم.