تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط‭ ‬جديدة‭ ‬تعيد‭ ‬سيولة‭ ‬الصناديق‭ ‬للسعودية

ضوابط‭ ‬جديدة‭ ‬تعيد‭ ‬سيولة‭ ‬الصناديق‭ ‬للسعودية

تدخل‭ ‬صناديق‭ ‬أسواق‭ ‬النقد‭ ‬السعودية‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬السيولة‭ ‬وإعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬محافظها،‭ ‬مع‭ ‬بدء‭ ‬تطبيق‭ ‬ضوابط‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬توظيف‭ ‬أموالها‭ ‬خارج‭ ‬المملكة،‭ ‬وتضع‭ ‬سقفاً‭ ‬للانكشاف‭ ‬الخارجي‭ ‬عند‭ ‬5‭%‬‭ ‬من‭ ‬صافي‭ ‬أصول‭ ‬الصندوق،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تدفع‭ ‬مديري‭ ‬الصناديق‭ ‬إلى‭ ‬موازنة‭ ‬أكثر‭ ‬دقة‭ ‬بين‭ ‬العائد‭ ‬والسيولة‭ ‬والمخاطر‭.‬
ولا‭ ‬تعني‭ ‬الضوابط‭ ‬الجديدة‭ ‬خروجاً‭ ‬فورياً‭ ‬من‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الخارجية‭ ‬القائمة،‭ ‬إذ‭ ‬أتاحت‭ ‬هيئة‭ ‬السوق‭ ‬المالية‭ ‬فترات‭ ‬انتقالية‭ ‬لتوفيق‭ ‬الأوضاع،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بإعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬المحافظ‭ ‬تدريجياً‭ ‬مع‭ ‬استحقاق‭ ‬الودائع‭ ‬والمرابحات،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬التخارج‭ ‬المبكر‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬عوائد‭ ‬الصناديق‭.‬

إعادة‭ ‬السيولة
ومن‭ ‬شأن‭ ‬التنظيم‭ ‬الجديد‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬طريقة‭ ‬توزيع‭ ‬السيولة‭ ‬بين‭ ‬الأدوات‭ ‬المحلية‭ ‬والخارجية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬اشتراط‭ ‬توافر‭ ‬تصنيف‭ ‬ائتماني‭ ‬بدرجة‭ ‬استثمارية‭ ‬للأطراف‭ ‬الخارجية‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭.‬
وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬أهمية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬طبيعة‭ ‬صناديق‭ ‬أسواق‭ ‬النقد،‭ ‬التي‭ ‬تركز‭ ‬عادة‭ ‬على‭ ‬أدوات‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭ ‬مثل‭ ‬الودائع‭ ‬والمرابحات‭ ‬والصكوك،‭ ‬وتحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬من‭ ‬السيولة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬تلبية‭ ‬طلبات‭ ‬المستثمرين‭.‬
ومع‭ ‬اتساع‭ ‬الخيارات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬السعودية،‭ ‬قد‭ ‬تدفع‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬المحافظ‭ ‬مديري‭ ‬الصناديق‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬أدوات‭ ‬السيولة‭ ‬المحلية‭ ‬عند‭ ‬استحقاق‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الخارجية‭ ‬القائمة‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬الأثر‭ ‬لن‭ ‬يظهر‭ ‬بالضرورة‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬تدفقات‭ ‬مالية‭ ‬كبيرة‭ ‬وفورية،‭ ‬إذ‭ ‬تسمح‭ ‬الفترات‭ ‬الانتقالية‭ ‬بإجراء‭ ‬التعديلات‭ ‬بصورة‭ ‬تدريجية،‭ ‬بما‭ ‬يقلل‭ ‬مخاطر‭ ‬إعادة‭ ‬التوظيف‭ ‬السريع‭ ‬ويحافظ‭ ‬على‭ ‬مرونة‭ ‬إدارة‭ ‬المحافظ‭.‬

حماية‭ ‬المستثمرين

وقال‭ ‬المحلل‭ ‬المالي‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬الجبلي‭ ‬لـ«الشرق‭ ‬الأوسط‮»‬‭ ‬إن‭ ‬توجه‭ ‬هيئة‭ ‬السوق‭ ‬المالية‭ ‬يأتي‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬تشريعي‭ ‬وتنظيمي‭ ‬يستهدف‭ ‬ضبط‭ ‬الاستثمارات‭ ‬ذات‭ ‬المخاطر‭ ‬المرتفعة‭ ‬وتعزيز‭ ‬حماية‭ ‬المستثمرين،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬المتغيرات‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬وعدم‭ ‬اليقين‭ ‬المحيط‭ ‬بمسار‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭.‬
وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الضوابط‭ ‬تستهدف‭ ‬خفض‭ ‬انكشاف‭ ‬صناديق‭ ‬أسواق‭ ‬النقد‭ ‬على‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الخارجية‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬تقلباتها،‭ ‬ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬سقف‭ ‬لهذا‭ ‬الانكشاف،‭ ‬وإنما‭ ‬تشمل‭ ‬أيضاً‭ ‬تعزيز‭ ‬المعايير‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالجهات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬الاستثمار‭ ‬لديها،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬التصنيفات‭ ‬الائتمانية‭ ‬والملاءة‭ ‬والموثوقية‭.‬
كما‭ ‬تستهدف‭ ‬القواعد‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬تركز‭ ‬استثمارات‭ ‬صناديق‭ ‬النقد‭ ‬في‭ ‬أدوات‭ ‬أو‭ ‬جهات‭ ‬قد‭ ‬تواجه‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬التخارج‭ ‬منها‭ ‬عند‭ ‬الحاجة،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬مستويات‭ ‬السيولة‭ ‬وقدرة‭ ‬الصناديق‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬تغير‭ ‬ظروف‭ ‬السوق‭.‬
وتوقع‭ ‬الجبلي‭ ‬أن‭ ‬تتبع‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬إجراءات‭ ‬تنظيمية‭ ‬أخرى‭ ‬قد‭ ‬تشمل‭ ‬أنواعاً‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الخارجية،‭ ‬مثل‭ ‬الصناديق‭ ‬العقارية‭ ‬وصناديق‭ ‬التمويل‭ ‬والصكوك‭ ‬الأجنبية،‭ ‬وربما‭ ‬استثمارات‭ ‬الملكية‭ ‬الخاصة‭ ‬خارج‭ ‬المملكة‭.‬

انتقال‭ ‬تدريجي
من‭ ‬جانبه،‭ ‬قال‭ ‬المحلل‭ ‬المالي‭ ‬طارق‭ ‬العتيق‭ ‬لـ«الشرق‭ ‬الأوسط‮»‬‭ ‬إن‭ ‬القرار‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬خفض‭ ‬المخاطر‭ ‬وحماية‭ ‬المستثمرين‭ ‬وتنظيم‭ ‬توظيف‭ ‬السيولة‭ ‬خارج‭ ‬المملكة‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬انضباطاً‭.‬
وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تقييم‭ ‬صندوق‭ ‬أسواق‭ ‬النقد‭ ‬بالريال‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬أصوله‭ ‬مستثمرة‭ ‬داخل‭ ‬السعودية،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬توظيف‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬السيولة‭ ‬لدى‭ ‬بنوك‭ ‬خليجية‭ ‬أو‭ ‬أجنبية‭ ‬سعياً‭ ‬وراء‭ ‬عوائد‭ ‬أعلى،‭ ‬وبالتالي‭ ‬ستعمل‭ ‬الضوابط‭ ‬الجديدة‭ ‬على‭ ‬تقليص‭ ‬هذا‭ ‬الانكشاف‭ ‬تدريجياً‭.‬
وأوضح‭ ‬أن‭ ‬منح‭ ‬الصناديق‭ ‬مهلة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬عامين‭ ‬لتصحيح‭ ‬أوضاعها‭ ‬يراعي‭ ‬طبيعة‭ ‬الودائع‭ ‬والمرابحات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بآجال‭ ‬محددة،‭ ‬لأن‭ ‬التخارج‭ ‬منها‭ ‬قبل‭ ‬موعد‭ ‬الاستحقاق‭ ‬قد‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬الصندوق‭ ‬وعوائده‭.‬
ويمكن‭ ‬لمديري‭ ‬الصناديق‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬الانتقالية‭ ‬عدم‭ ‬تجديد‭ ‬بعض‭ ‬الودائع‭ ‬والاستثمارات‭ ‬الخارجية‭ ‬عند‭ ‬استحقاقها،‭ ‬ثم‭ ‬إعادة‭ ‬توظيف‭ ‬السيولة‭ ‬وفق‭ ‬الحدود‭ ‬الجديدة،‭ ‬بما‭ ‬يوفر‭ ‬انتقالاً‭ ‬منظماً‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬عمليات‭ ‬بيع‭ ‬أو‭ ‬تخارج‭ ‬مبكر‭.‬

السوق‭ ‬المحلية‭ ‬تستقبل‭ ‬السيولة
وتضع‭ ‬الضوابط‭ ‬الجديدة‭ ‬صناديق‭ ‬أسواق‭ ‬النقد‭ ‬أمام‭ ‬معادلة‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬المحافظ،‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬سقف‭ ‬محدود‭ ‬للاستثمارات‭ ‬الخارجية،‭ ‬ومتطلبات‭ ‬جودة‭ ‬ائتمانية،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬السيولة‭ ‬والعائد‭.‬
ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تمنح‭ ‬عملية‭ ‬إعادة‭ ‬التوازن‭ ‬مساحة‭ ‬أكبر‭ ‬لأدوات‭ ‬السيولة‭ ‬المتاحة‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭ ‬السعودية،‭ ‬لكن‭ ‬وتيرة‭ ‬انتقال‭ ‬الأموال‭ ‬ستعتمد‭ ‬على‭ ‬آجال‭ ‬الاستثمارات‭ ‬القائمة‭ ‬ومواعيد‭ ‬استحقاقها‭ ‬وقرارات‭ ‬مديري‭ ‬الصناديق‭.‬
وبذلك،‭ ‬لا‭ ‬يتمثل‭ ‬التحول‭ ‬الأساسي‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬السيولة‭ ‬إلى‭ ‬الداخل‭ ‬دفعة‭ ‬واحدة،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬قواعد‭ ‬توزيعها‭ ‬مستقبلاً،‭ ‬بحيث‭ ‬تصبح‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الخارجية‭ ‬أكثر‭ ‬محدودية‭ ‬وانتقائية،‭ ‬فيما‭ ‬تحظى‭ ‬الأدوات‭ ‬المحلية‭ ‬بمساحة‭ ‬أكبر‭ ‬داخل‭ ‬محافظ‭ ‬صناديق‭ ‬أسواق‭ ‬النقد‭.‬

رجوع لأعلى