طفرة لوجستية ترفع إيجارات مستودعات الإمارات
تسارعت وتيرة النمو في القطاع الصناعي واللوجستي بالإمارات خلال 2026، مدفوعة بارتفاع الطلب على المستودعات ومرافق التوزيع، وضخ استثمارات جديدة في التصنيع والبنية التحتية، بالتزامن مع إعادة ترتيب طرق التجارة وسلاسل الإمداد في المنطقة.
وكشف أحدث تقرير لشركة «سي بي آر إي الشرق الأوسط» حول السوق الصناعي واللوجستي في الإمارات لعام 2026 أن الطلب القوي من المستأجرين والاستثمارات الحكومية في البنية التحتية وتنامي أهمية ممرات التجارة البديلة تعزز موقع الدولة كمركز رئيسي للخدمات اللوجستية والتوزيع.
ويستند نمو السوق، وفق التقرير، إلى عوامل هيكلية تشمل تنويع سلاسل التوريد وتوطين التصنيع وتطوير البنية التحتية للنقل، إلى جانب نقص المعروض من المساحات التخزينية عالية الجودة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أسعار الإيجارات في دبي وأبوظبي.
وتعمل الإمارات على تعزيز شبكة لوجستية أكثر مرونة وتنوعاً، مع زيادة أهمية بوابات الساحل الشرقي وفي مقدمتها الفجيرة وخورفكان، بالتوازي مع تطوير شبكات السكك الحديدية والطرق والممرات اللوجستية البرية.
ويسهم هذا التوسع في تعزيز قدرة الدولة على نقل البضائع بين الموانئ والمناطق الصناعية ومراكز التخزين والتوزيع، ويوفر خيارات إضافية أمام الشركات في إدارة سلاسل الإمداد.
كما ساهمت اضطرابات طرق الشحن عبر مضيق هرمز في تسريع هذا التوجه، وزيادة أهمية الممرات البديلة، إلا أن التقرير يرى أن الاستثمارات الحالية تتجاوز التعامل مع التطورات الإقليمية الآنية إلى بناء قدرات لوجستية طويلة الأجل.
ولعبت المبادرات الحكومية دوراً في دعم التوسع، من خلال برامج الإعفاءات الجمركية ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والحوافز الموجهة إلى التصنيع المحلي، إلى جانب الاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية.
وظلت شهية المستثمرين للقطاع قوية خلال العام الجاري، مع تسجيل سلسلة من الصفقات والمشروعات في أبوظبي ودبي. وبلغت قيمة الاستثمارات الصناعية التي أُعلن عنها خلال فعالية «اصنع في الإمارات 2026» نحو 48.5 مليار درهم.
وتزامنت هذه الاستثمارات مع مشروعات لوجستية وتخزينية كبيرة في مناطق رئيسية تشمل «كيزاد» والمنطقة الحرة لجبل علي «جافزا» ومجمع الصناعات الوطنية، بما يعكس تنامي الطلب على البنية المرتبطة بالتصنيع والتخزين والتوزيع.
وانعكس النمو القوي في الطلب مباشرة على سوق الإيجارات الصناعية، خصوصاً في ظل محدودية المساحات التخزينية الحديثة، إذ سجلت دبي وأبوظبي زيادات سنوية واضحة خلال الربع الثالث من 2026.
وفي أبوظبي، ارتفعت أسعار الإيجارات الصناعية بنسبة 6% على أساس سنوي، مدعومة باستمرار الطلب على المساحات عالية الجودة ونشاط التأجير في المراكز الصناعية الرئيسية.
وشهدت منطقتا «كيزاد» و«آيكاد» نشاطاً قوياً، مع تنافس المستأجرين على المعروض المحدود من المساحات الحديثة، بالتزامن مع نمو الاستثمار الأجنبي المباشر وبرامج التوسع الصناعي.
لكن الزيادة كانت أكثر قوة في دبي، إذ قفز متوسط أسعار الإيجارات الصناعية بنسبة 12.3% على أساس سنوي، أي بأكثر من ضعف معدل النمو المسجل في أبوظبي.
وبرز الطلب بصورة خاصة في «مجمع دبي للاستثمار» و«مدينة دبي الصناعية» و«مجمع الصناعات الوطنية» و«دبي الجنوب»، مع بحث الشركات عن مرافق تخزين وتوزيع تتمتع بمواقع استراتيجية واتصال مباشر بشبكات النقل الرئيسية. وأشار التقرير إلى استمرار النقص في المساحات من الفئة «أ»، ما عزز قدرة الملاك على تحديد الأسعار في المراكز اللوجستية الرئيسية بالإمارة، في وقت يواصل فيه الطلب النمو من الشركات الصناعية والتجارية ومشغلي الخدمات اللوجستية.
ويرى «سي بي آر إي» أن التحولات التي يشهدها القطاع تمثل تغيرات هيكلية طويلة الأمد في خريطة الصناعة والخدمات اللوجستية الإماراتية، مدعومة بالاستثمارات الجديدة والتوسع في قدرات النقل والتصنيع.
وقال ماثيو جرين، رئيس قسم الأبحاث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالشركة، إن التحديات التشغيلية التي فرضتها الاضطرابات الإقليمية ساهمت في تسريع وتيرة الاستثمارات وإعادة تشكيل المشهد اللوجستي في الدولة.
وأضاف أن التوسع المستمر في البنية التحتية للموانئ والسكك الحديدية، بالتزامن مع تنامي الطاقات التصنيعية الجديدة، يدعم تحولات طويلة الأجل تعزز مكانة الإمارات كمركز عالمي للتجارة والتوزيع. وبحسب جرين، فإن العديد من الاستثمارات الحالية تتجاوز الاعتبارات الجيوسياسية الراهنة، وتعكس ثقة راسخة في الاقتصاد الإماراتي وقدرته على الاستفادة من تطور سلاسل التوريد والنمو الاقتصادي والتنويع.
ويضع اجتماع استثمارات صناعية بقيمة 48.5 مليار درهم مع نمو الإيجارات الصناعية بنسبة 12.3% في دبي و6% في أبوظبي القطاع أمام مرحلة توسع جديدة، في الوقت الذي تضيف فيه الموانئ والسكك الحديدية والممرات البرية قدرات إضافية لشبكة التجارة والتوزيع.
ومع استمرار نقص المستودعات عالية الجودة، يبقى توفير مساحات صناعية ولوجستية جديدة أحد أبرز متطلبات المرحلة المقبلة، خصوصاً مع توسع التصنيع المحلي وزيادة الطلب من المستثمرين والمستأجرين، ما يدعم استمرار نمو القطاع وترسيخ موقع الإمارات كمركز إقليمي وعالمي للخدمات اللوجستية.