تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عُمان‭ ‬تحصّن‭ ‬تصنيفها‭ ‬بقفزة‭ ‬النمو

عُمان‭ ‬تحصّن‭ ‬تصنيفها‭ ‬بقفزة‭ ‬النمو

ثبّتت‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬ستاندرد‭ ‬آند‭ ‬بورز‮»‬‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬السيادي‭ ‬لسلطنة‭ ‬عُمان‭ ‬عند‭ ‬‮«‬BBB‭-‬‮»‬‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭ ‬و‮«‬A-3‮»‬‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصير،‭ ‬مع‭ ‬نظرة‭ ‬مستقبلية‭ ‬مستقرة،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬رفع‭ ‬توقعاتها‭ ‬لنمو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العُماني‭ ‬خلال‭ ‬2026‭ ‬إلى‭ ‬3‭.‬5‭%‬،‭ ‬مقابل‭ ‬1‭.‬6‭% ‬في‭ ‬تقديراتها‭ ‬السابقة،‭ ‬في‭ ‬تعديل‭ ‬كبير‭ ‬يعكس‭ ‬استفادة‭ ‬السلطنة‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬إنتاج‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬واستمرار‭ ‬تدفق‭ ‬صادرات‭ ‬الطاقة‭ ‬رغم‭ ‬الاضطرابات‭ ‬الجيوسياسية‭.‬
وتعكس‭ ‬النظرة‭ ‬المستقرة،‭ ‬وفق‭ ‬الوكالة،‭ ‬وجود‭ ‬هوامش‭ ‬مالية‭ ‬وخارجية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬الصدمات،‭ ‬مدعومة‭ ‬بأصول‭ ‬حكومية‭ ‬سائلة‭ ‬تتجاوز‭ ‬40‭% ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬واحتياطيات‭ ‬من‭ ‬النقد‭ ‬الأجنبي‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬20‭% ‬من‭ ‬الناتج‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬يظل‭ ‬التصنيف‭ ‬حساساً‭ ‬لمخاطر‭ ‬الطاقة،‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الهيدروكربونات‭ ‬تشكل‭ ‬نحو‭ ‬30‭% ‬من‭ ‬الاقتصاد‭ ‬و50‭% ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬السلع‭ ‬ونحو‭ ‬70‭% ‬من‭ ‬الإيرادات‭ ‬الحكومية‭.‬

ميزة‭ ‬جغرافية
وتبرز‭ ‬الجغرافيا‭ ‬باعتبارها‭ ‬أحد‭ ‬عوامل‭ ‬القوة‭ ‬في‭ ‬التقييم‭ ‬الجديد،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬تعتمد‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬العُمانية‭ ‬على‭ ‬المرور‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬ويمكن‭ ‬نقلها‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬عبر‭ ‬موانئ‭ ‬مطلة‭ ‬على‭ ‬بحر‭ ‬العرب،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الدقم‭ ‬وصلالة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ميناء‭ ‬الفحل‭. ‬وتمنح‭ ‬هذه‭ ‬البنية‭ ‬السلطنة‭ ‬ميزة‭ ‬نسبية‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تواجه‭ ‬فيه‭ ‬تدفقات‭ ‬الطاقة‭ ‬الإقليمية‭ ‬مخاطر‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالتوترات‭ ‬المحيطة‭ ‬بالمضيق‭.‬
وأصبح‭ ‬استمرار‭ ‬حركة‭ ‬الصادرات‭ ‬عاملاً‭ ‬مباشراً‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬توقعات‭ ‬النمو‭ ‬والإيرادات‭ ‬الحكومية‭ ‬والحسابات‭ ‬الخارجية‭. ‬وتتوقع‭ ‬‮«‬ستاندرد‭ ‬آند‭ ‬بورز‮»‬‭ ‬ارتفاع‭ ‬إنتاج‭ ‬النفط‭ ‬العُماني‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬1‭.‬1‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬خلال‭ ‬2026،‭ ‬من‭ ‬نحو‭ ‬1.03‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬في‭ ‬2025،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬إمكانية‭ ‬لارتفاعه‭ ‬إلى‭ ‬1‭.‬2‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬2027‭ ‬إلى‭ ‬2029‭.‬
وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬التقديرات‭ ‬بعدما‭ ‬رصدت‭ ‬الوكالة‭ ‬ارتفاع‭ ‬إنتاج‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬بنحو‭ ‬16‭% ‬حتى‭ ‬يوليو‭ ‬مقارنة‭ ‬بنهاية‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭. ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬زيادة‭ ‬الإنتاج،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬قدرة‭ ‬السلطنة‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق،‭ ‬أن‭ ‬تمنح‭ ‬قطاع‭ ‬الهيدروكربونات‭ ‬مساهمة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭.‬
وعلى‭ ‬المدى‭ ‬المتوسط،‭ ‬تتوقع‭ ‬الوكالة‭ ‬أن‭ ‬يبلغ‭ ‬متوسط‭ ‬نمو‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الحقيقي‭ ‬نحو‭ ‬2‭.‬4‭% ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬2027‭-‬2029‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬محركات‭ ‬النمو‭ ‬على‭ ‬الطاقة،‭ ‬إذ‭ ‬تتوقع‭ ‬استمرار‭ ‬توسع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬غير‭ ‬النفطي‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬التجارة‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية‭ ‬وتقنية‭ ‬المعلومات‭ ‬والخدمات‭ ‬المالية،‭ ‬وهي‭ ‬قطاعات‭ ‬تمثل‭ ‬ركائز‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬جهود‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭.‬

فوائض‭ ‬مالية
ويمنح‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬وإنتاج‭ ‬النفط‭ ‬المالية‭ ‬العامة‭ ‬دفعة‭ ‬قوية،‭ ‬إذ‭ ‬تتوقع‭ ‬‮«‬ستاندرد‭ ‬آند‭ ‬بورز‮»‬‭ ‬تحول‭ ‬الميزانية‭ ‬إلى‭ ‬فائض‭ ‬يعادل‭ ‬4.8%‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬في‭ ‬2026،‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬افتراض‭ ‬متوسط‭ ‬لسعر‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬عند‭ ‬95‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المتبقية‭ ‬من‭ ‬العام‭.‬
ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يستمر‭ ‬الفائض‭ ‬عند‭ ‬2‭.‬2‭% ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬في‭ ‬2027،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تقترب‭ ‬الميزانية‭ ‬من‭ ‬التوازن‭ ‬خلال‭ ‬عامي‭ ‬2028‭ ‬و2029‭ ‬مع‭ ‬افتراض‭ ‬تراجع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭. ‬ويعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬الانضباط‭ ‬المالي‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬ارتفاع‭ ‬الإيرادات‭ ‬ستكون‭ ‬عاملاً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬السلطنة‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬التحسن‭ ‬الذي‭ ‬تحقق‭ ‬في‭ ‬أوضاع‭ ‬الدين‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭.‬
فقد‭ ‬انخفض‭ ‬الدين‭ ‬الحكومي‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمستويات‭ ‬التي‭ ‬بلغها‭ ‬عقب‭ ‬جائحة‭ ‬‮«‬كوفيد‭ ‬19‮»‬،‭ ‬عندما‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬68‭% ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭. ‬وتتوقع‭ ‬الوكالة‭ ‬استقرار‭ ‬إجمالي‭ ‬الدين‭ ‬عند‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬30‭% ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬بحلول‭ ‬2029،‭ ‬مقابل‭ ‬نحو‭ ‬32‭% ‬في‭ ‬2025،‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬صافٍ‭ ‬من‭ ‬الأصول‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬2026‭ ‬إلى‭ ‬2029‭.‬
وتوفر‭ ‬الأصول‭ ‬الحكومية‭ ‬السائلة‭ ‬التي‭ ‬تتجاوز‭ ‬40‭% ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬خط‭ ‬دفاع‭ ‬إضافياً‭ ‬أمام‭ ‬الصدمات‭ ‬المحتملة،‭ ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬الأسباب‭ ‬الرئيسية‭ ‬وراء‭ ‬النظرة‭ ‬المستقبلية‭ ‬المستقرة‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬أشارت‭ ‬الوكالة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬سيناريو‭ ‬التصعيد‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬الطويل‭ ‬الذي‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للطاقة‭ ‬أو‭ ‬المنشآت‭ ‬المدنية‭ ‬داخل‭ ‬السلطنة‭ ‬سيشكل‭ ‬خطراً‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬التوقعات‭.‬

مكاسب‭ ‬خارجية
وتبدو‭ ‬الحسابات‭ ‬الخارجية‭ ‬بدورها‭ ‬مرشحة‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬زيادة‭ ‬إنتاج‭ ‬الطاقة‭ ‬واستمرار‭ ‬حركة‭ ‬الشحن،‭ ‬إذ‭ ‬تتوقع‭ ‬الوكالة‭ ‬ارتفاع‭ ‬تدفقات‭ ‬الصادرات‭ ‬بنحو‭ ‬35‭% ‬خلال‭ ‬2026،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬تحقيق‭ ‬فائض‭ ‬في‭ ‬الحساب‭ ‬الجاري‭ ‬يعادل‭ ‬3‭.‬5‭% ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭.‬
ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يتراجع‭ ‬الفائض‭ ‬تدريجياً‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬1‭.‬8‭% ‬بحلول‭ ‬2029‭ ‬مع‭ ‬انخفاض‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬المفترضة،‭ ‬بينما‭ ‬تبقى‭ ‬احتياطيات‭ ‬النقد‭ ‬الأجنبي‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬يتراوح‭ ‬بين‭ ‬19‭ ‬و21‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬حتى‭ ‬نهاية‭ ‬فترة‭ ‬التوقعات،‭ ‬بعدما‭ ‬سجلت‭ ‬نحو‭ ‬19‭.‬5‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬يونيو‭ ‬2026‭.‬

عُمان‭ ‬تعزز‭ ‬هوامش‭ ‬الأمان
تكشف‭ ‬تقديرات‭ ‬‮«‬ستاندرد‭ ‬آند‭ ‬بورز‮»‬‭ ‬أن‭ ‬عُمان‭ ‬تستفيد‭ ‬حالياً‭ ‬من‭ ‬اجتماع‭ ‬ثلاثة‭ ‬عوامل‭: ‬زيادة‭ ‬إنتاج‭ ‬الطاقة،‭ ‬وارتفاع‭ ‬الأسعار،‭ ‬والميزة‭ ‬الجغرافية‭ ‬التي‭ ‬تسمح‭ ‬باستمرار‭ ‬الصادرات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭. ‬وهذه‭ ‬العوامل‭ ‬رفعت‭ ‬توقعات‭ ‬النمو‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬الضعف‭ ‬من‭ ‬1‭.‬6‭% ‬إلى‭ ‬3.5%،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬تحسن‭ ‬قوي‭ ‬متوقع‭ ‬في‭ ‬الموازنة‭ ‬والحساب‭ ‬الجاري‭.‬
لكن‭ ‬الاختبار‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الأطول‭ ‬سيبقى‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬مكاسب‭ ‬النفط‭ ‬الحالية‭ ‬إلى‭ ‬تحسن‭ ‬دائم‭ ‬في‭ ‬المركز‭ ‬المالي‭ ‬وزيادة‭ ‬مساهمة‭ ‬الأنشطة‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭. ‬ومع‭ ‬توقع‭ ‬هبوط‭ ‬الدين‭ ‬إلى‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬30‭% ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬بحلول‭ ‬2029،‭ ‬تبدو‭ ‬السلطنة‭ ‬أمام‭ ‬فرصة‭ ‬لتعزيز‭ ‬هوامشها‭ ‬المالية‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر،‭ ‬بينما‭ ‬يظل‭ ‬استمرار‭ ‬التنويع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العامل‭ ‬الأساسي‭ ‬لحماية‭ ‬التصنيف‭ ‬عندما‭ ‬تتراجع‭ ‬دورة‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬مستقبلاً‭.‬

رجوع لأعلى