فوتسي راسل تعيد رسم خريطة التداولات في البورصة
أنهت بورصة الكويت تعاملات أمس الخميس على تباين في أداء مؤشراتها الرئيسية، وسط ضغوط تعرضت لها الأسهم القيادية في السوق الأول، بالتزامن مع تداعيات قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي رفع أسعار الفائدة، وتنفيذ المراجعة النصف سنوية لمؤشرات «فوتسي راسل» على الأسهم الكويتية.
وأظهرت حركة المؤشرات استمرار التباين بين أداء الأسهم الكبيرة والمدرجة في السوق الأول من جهة، وأسهم السوق الرئيسي من جهة أخرى، إذ تراجع مؤشرا السوق الأول والعام بنسبة 0.42 % و0.32 % على الترتيب، بينما تمكن مؤشر السوق الرئيسي من الارتفاع بنسبة 0.14 %، وصعد مؤشر «الرئيسي 50» بنحو 0.40 % مقارنة بمستويات إغلاق جلسة الأربعاء.
وعكست تعاملات الجلسة حالة من الحذر لدى المتعاملين، في ظل تداخل عدد من العوامل المؤثرة، أبرزها قرار رفع الفائدة الأميركية، وموقف بنك الكويت المركزي من سعر الخصم، إلى جانب التحركات المرتبطة بتنفيذ مراجعة «فوتسي راسل»، التي عادة ما تدفع المحافظ والصناديق المرتبطة بالمؤشر إلى إعادة ترتيب مراكزها الاستثمارية وفقاً للأوزان والتصنيفات الجديدة.
وتركزت الضغوط البيعية بصورة أكبر على عدد من الأسهم القيادية، ما انعكس على أداء السوق الأول والمؤشر العام، في حين استفادت شريحة من الأسهم المتوسطة والصغيرة من عمليات شراء انتقائية، لتدعم صعود مؤشري السوق الرئيسي و«الرئيسي 50».
ضغوط على الأسهم القيادية
سجل مؤشر السوق الأول التراجع الأكبر بين المؤشرات الرئيسية، منخفضاً بنسبة 0.42 %، وهو ما ضغط بدوره على المؤشر العام الذي أنهى التعاملات متراجعاً بنسبة 0.32 %.
وفي المقابل، حافظ السوق الرئيسي على اتجاه إيجابي محدود، مرتفعــاً بنسبة 0.14 %، فيما جاء أداء مؤشـر «الرئيسـي 50» أفضل نسبياً بصعوده بنسبة 0.40 %، مدعوماً بعمليات شراء استهدفت عدداً من الأسهم النشطة والمتوسطة.
ويكشف التباين بين المؤشرات عن اختلاف توجهات المتعاملين خلال الجلسة، إذ اتجه جانب من السيولة نحو الأسهم الرئيسية، في الوقت الذي تعرضت فيه بعض الأسهم القيادية لعمليات ضغط وجني أرباح، بالتزامن مع تنفيذ الصفقات المرتبطة بمراجعة المؤشرات العالمية.
كما أظهر أداء الجلسة أن السوق لم يتحرك في اتجاه واحد، رغم أهمية الأحداث المصاحبة، إذ تمكنت أسهم عدة من تحقيق مكاسب جيدة، مقابل تراجع أسهم أخرى بنسب متفاوتة، ما يعكس استمرار الانتقائية في قرارات الشراء والبيع.
«الفيدرالي» يرفع الفائدة
جاءت تعاملات بورصة الكويت عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، ليرتفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأمـوال الفيدراليــة إلى مـا بين 3.75 % و4 %.
وأعاد القرار الأميركي ملف أسعار الفائدة إلى صدارة اهتمامات الأسواق المالية، لما له من تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على تكلفة التمويل، وتقييمات الأصول، وحركة رؤوس الأموال، والقرارات الاستثمارية للمؤسسات والمحافظ.
وعادة ما تنعكس قرارات الفائدة الأميركية على أسواق المنطقة بدرجات متفاوتة، نظراً لارتباط عملات دول الخليج بالدولار الأميركي، إلا أن البنوك المركزية الخليجية تتخذ قراراتها وفقاً لمتطلبات الاقتصاد المحلي وأوضاع السيولة والائتمان والاستقرار النقدي.
وألقى قرار رفع الفائدة بظلاله على معنويات المتعاملين، خصوصاً تجاه الشركات ذات المستويات المرتفعة من التمويل، في الوقت الذي تظل فيه أسهم البنوك محل متابعة باعتبار أن تحركات أسعار الفائدة قد تنعكس على تكلفة الأموال وهوامش الربحية والطلب على الائتمان.
ومع ذلك، لم تشهد الجلسة موجة بيع واسعة، بل اقتصرت الضغوط على قطاعات وأسهم محددة، بينما حافظت قطاعات أخرى على مسار صاعد، بما يشير إلى أن المتعاملين تعاملوا مع القرار بصورة انتقائية، مع إعادة تقييم المراكز الاستثمارية وفقاً لطبيعة كل شركة وقطاع.
«المركزي» يثبت سعر الخصم
محلياً، أكد بنك الكويت المركزي أن تقييمه للبيانات الاقتصادية والمالية يعكس استمرار متانة الاستقرار النقدي والمالي في دولة الكويت، وأن الاتجاهات النقدية السائدة تتوافق مع الأوضاع الاقتصادية المحلية.
وأوضح البنك أن موقفه يأتي في إطار المتابعة المستمرة للتطورات الاقتصادية والنقدية العالمية، إلى جانب مراقبة التوترات الجيوسياسية وتداعياتها المحتملة على النشاط الاقتصادي والأوضاع المالية والنقدية في الكويت.
وأظهرت أحدث البيانات النقدية والمصرفية ارتفاع عرض النقد بمفهومه الواسع «M2» بنسبة 1.9 % على أساس سنوي، بالتزامن مع نمو ودائع المقيمين لدى البنوك المحلية بنسبة 9.8 %، وارتفاع رصيد التسهيلات الائتمانية الممنوحة للمقيمين بنسبة 4.8 %.
وفي الوقت ذاته، استقر سعر الخصم في الكويت عند مستوى 3.5 %، بما يعكس استمرار البنك المركزي في إدارة السياسة النقدية وفقاً للمتغيرات والاحتياجات المحلية، مع المحافظة على التوازن بين دعم النشاط الاقتصادي وضمان الاستقرار النقدي والمالي.
ويمنح نمو الودائع والتسهيلات الائتمانية مؤشرات إيجابية بشأن مستويات السيولة واستمرار النشاط التمويلي في القطاع المصرفي، كما يعكس قدرة البنوك المحلية على مواصلة تمويل قطاعات الاقتصاد المختلفة، رغم التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية.
وشدد بنك الكويت المركزي على مواصلة مراقبة المستجدات الاقتصادية والنقدية محلياً وعالمياً، مع الاستعداد لاتخاذ ما يلزم من إجراءات باستخدام أدوات السياسة النقدية وأدوات التحوط الكلي، بما يدعم الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي في البلاد.
ويمثل تثبيت سعر الخصم رسالة اطمئنان إلى قطاعات الأعمال والمستثمرين، خصوصاً في ظل قرار «الفيدرالي» رفع الفائدة، إذ يحد بقاء السعر المحلي دون تغيير من حدوث زيادة فورية في تكلفة الاقتراض على الشركات والأفراد، ويدعم استقرار خطط التمويل والاستثمار.
146 مليون دينار سيولة
شهدت بورصة الكويت تداولات نشطة، إذ بلغت القيمة الإجمالية للتداول 146.14 مليون دينار، مقابل 144.29 مليون دينار في جلسة الأربعاء، بزيادة بلغت نحو 1.85 مليون دينار، تعادل قرابة 1.3 %.
وجاء ارتفاع السيولة رغم تراجع كميات التداول إلى 488.08 مليون سهم، مقارنة بنحو 504.05 مليون سهم في الجلسة السابقة، بانخفاض بلغ 15.97 مليون سهم، وبنسبة تقدر بنحو 3.2 %.
كما انخفض عدد الصفقات المنفذة إلى 30.33 ألف صفقة، مقابل 32.44 ألف صفقة في جلسة الأربعاء، بتراجع بلغ نحو 2.11 ألف صفقة، بما يعادل قرابة 6.5 %.
ويشير ارتفاع قيمة التداول بالتزامن مع تراجع الكميات وعدد الصفقات إلى زيادة متوسط القيمة النسبية للأسهم المتداولة، وهو ما يتوافق مع تنفيذ تحركات وصفقات على عدد من الأسهم الكبيرة بالتزامن مع مراجعة «فوتسي راسل».
كما يعكس مستوى السيولة المرتفع استمرار حضور المؤسسات والمحافظ الاستثمارية في السوق، خصوصاً مع دخول المراجعة النصف سنوية للمؤشر حيز التنفيذ عند إغلاق الجلسة، وما يترتب عليها من إعادة توزيع للأوزان والمراكز الاستثمارية.
وتعد مراجعات المؤشرات العالمية من المحطات المهمة التي ترفع معدلات النشاط في بورصة الكويت، إذ تتحرك الصناديق الخاملة المرتبطة بهذه المؤشرات لتنفيذ التعديلات المطلوبة، سواء من خلال زيادة المراكز في بعض الأسهم أو خفضها والخروج من أسهم أخرى.
7 قطاعات تتراجع
جاء أداء القطاعات متبايناً، إذ تراجعت مؤشرات 7 قطاعات، في مقدمتها قطاع التكنولوجيـا الـذي انخفض بنسبـة 1.60 %، مسجلاً أكبر خسائر القطاعات خلال الجلسة.
وفي المقابل، ارتفعت مؤشرات 6 قطاعات، وتصدر قطاع السلع الاستهلاكية قائمة الارتفاعات بنمو نسبته 1.24 %.
ويعكس التقارب بين عدد القطاعات المرتفعة والمتراجعة حالة التوازن النسبي التي شهدتها الجلسة، رغم تراجع المؤشر العام والسوق الأول، إذ لم تكن الضغوط البيعية شاملة لجميع القطاعات.
كما ساعد صعود بعض القطاعات في الحد من خسائر السوق، بينما أدى تراجع التكنولوجيا وعدد من القطاعات الأخرى إلى زيادة الضغوط على المؤشرات الرئيسية.
وبقيت التحركات القطاعية مرتبطة بأداء الأسهم المكونة لكل قطاع، في ظل غياب اتجاه جماعي موحد وسيطرة عمليات الشراء الانتقائي وجني الأرباح على قرارات المتعاملين.
«مبرد» يتصدر المكاسب
على مستوى الأسهم، أغلقت 56 شركة في المنطقة الخضراء، مقابل انخفاض أسعار 57 سهماً، فيما استقرت أسعار 20 سهماً دون تغيير.
وتصدر سهم «مبرد» قائمة الأسهم المرتفعة محققاً مكاسب بلغت 7.55 %، ليأتي على رأس القائمة الخضراء خلال الجلسة.
وفي المقابل، تصدر سهم «الخليج للتأمين» قائمة الأسهم المتراجعة، بعد انخفاضه بنسبة 4.57 %.
ويؤكد التقارب الواضح بين أعداد الأسهم المرتفعة والمتراجعة طبيعة الجلسة المتوازنة نسبياً، إذ لم تسيطر عمليات البيع بصورة كاملة على حركة السوق، رغم إغلاق المؤشرين العام والأول في المنطقة الحمراء.
كما حافظت بعض الأسهم الصغيرة والمتوسطة على نشاطها الإيجابي، وهو ما ظهر بوضوح في ارتفاع مؤشري السوق الرئيسي و«الرئيسي 50»، مقابل الضغوط التي تعرضت لها بعض مكونات السوق الأول.