أرباح 17 % تعيد الأموال للأسهم الأوروبية
تشهد الأسهم الأوروبية تحولاً في نظرة المستثمرين العالميين، بعدما بدأت موجة الصعود الحالية تستند إلى تحسن الأرباح والنشاط الاقتصادي وتدفقات الصناديق، بدلاً من اعتمادها فقط على التقييمات المنخفضة التي ظلت لسنوات نقطة الجذب الرئيسية للأسواق الأوروبية مقارنة بوول ستريت.
وتعزز هذا التحول بعدما ارتفع مؤشر «ستوكس 600» في جميع جلسات الأسبوع الماضي، مسجلاً أطول سلسلة مكاسب منذ يونيو، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على أن الاقتصاد الأوروبي أكثر متانة مما توقعته الأسواق.
واللافت أن التفاؤل لم يعد محصوراً في تحركات الأسعار، بل أصبح يمتد إلى مديري الأموال الذين بدأوا إعادة النظر في مخصصاتهم الاستثمارية لأوروبا، مدفوعين بتحسن أرباح الشركات والزخم الاقتصادي والمعنويات.
يتمثل أحد أهم التغيرات في وصول نمو أرباح الشركات الأوروبية إلى 17%، وهو أفضل معدل خلال أربع سنوات، ما يوفر أساساً أكثر قوة لاستمرار مكاسب الأسهم.
فخلال فترات سابقة، كان الاستثمار في أوروبا يعتمد بدرجة كبيرة على حقيقة أن الأسهم تتداول بتقييمات أقل من نظيراتها الأميركية، لكن انخفاض الأسعار وحده لم يكن كافياً لإقناع المستثمرين بأن الفجوة ستنحسر.
أما الآن، فإن تحسن الربحية يغير المعادلة، لأن التقييمات المنخفضة تتزامن مع نمو أقوى للأرباح، ما يجعل السوق أكثر جاذبية على أساس العلاقة بين السعر والعائد المتوقع.
كما سجل الاقتصاد الأوروبي أقوى زخم له منذ مارس 2023، وهو ما يعزز احتمالات استمرار تحسن إيرادات الشركات إذا تمكن النشاط الاقتصادي من المحافظة على مساره.
وترى هيلين جويل، كبيرة مسؤولي الاستثمار الدولي للأسهم الأساسية في «بلاك روك»، أن هناك حماساً واضحاً تجاه أوروبا، مشيرة إلى أن متانة أداء المنطقة فاجأت الأسواق وأن الطلب لا يزال أقوى بكثير من التوقعات.
يبدو التحول أكثر وضوحاً في مراكز مديري الصناديق. فقد أظهر أحدث استطلاع لـ«بنك أوف أميركا» أن نسبة صافية تبلغ 2% من مديري الأموال باتت تزيد الوزن النسبي للأسهم الأوروبية في محافظها.
وتكتسب النسبة أهميتها عند مقارنتها بيونيو، عندما كان 15% من مديري الصناديق يخفضون انكشافهم على الأسهم الأوروبية، ما يكشف عن تغير سريع في شهية المستثمرين.
كما أظهر تحليل لـ«سيتي غروب» أن أوروبا كانت المنطقة الرئيسية الوحيدة التي سجلت تحسناً ملموساً في شهية المخاطرة خلال الأسبوع الأخير من يوليو.
ولا تعني هذه المؤشرات أن المستثمرين اندفعوا بصورة جماعية نحو السوق الأوروبية حتى الآن، لكنها تظهر أن مرحلة تقليص المراكز ربما بدأت تنعكس، وهو ما قد يوفر مصدراً إضافياً للطلب إذا استمرت البيانات الاقتصادية والأرباح في التحسن.
تبقى الأسعار المنخفضة مقارنة بالأسهم الأميركية عنصراً أساسياً في جاذبية أوروبا، لكن الفارق أن المستثمرين أصبحوا يمتلكون الآن محفزات إضافية لتبرير زيادة انكشافهم.
ويرى مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في «يو بي إس غلوبال ويلث مانجمنت»، أن احتمالات تجاوز الأرباح للتوقعات خلال الربع الجاري تعني أن الوقت أصبح مناسباً لمراجعة المراكز وربما زيادة الاستثمار في الأسهم الأوروبية.
وتضع هذه المعطيات السوق أمام معادلة مختلفة: تقييمات أقل، وأرباح تنمو بأفضل وتيرة في أربع سنوات، واقتصاد يكتسب زخماً، ومديرو أموال يعيدون بناء مراكزهم.
أوروبا تتحول من الرخص للنمو
تكمن أهمية موجة الصعود الحالية في أن قصة الأسهم الأوروبية لم تعد قائمة فقط على كونها أرخص من نظيرتها الأميركية، وإنما بدأت تستند إلى تحسن فعلي في الأساسيات الاقتصادية والمالية.
فارتفاع الأرباح 17% وتحسن الاقتصاد وتغير مواقف مديري الصناديق يمنح الصعود قاعدة أكثر اتساعاً، ويزيد احتمالات انتقال المستثمرين من الرهانات التكتيكية قصيرة الأجل إلى بناء مراكز أطول أمداً.
وسيظل اختبار الاستدامة مرتبطاً بقدرة الشركات على تجاوز توقعات الأرباح واستمرار التعافي الاقتصادي. فإذا تحقق ذلك، قد تتحول فجوة التقييم مع الأسهم الأميركية من مجرد دليل على ضعف أوروبا إلى أحد أقوى أسباب زيادة تدفقات رؤوس الأموال إليها.