تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أميركا‭ ‬قد‭ ‬تُجبر‭ ‬المستثمرين‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬ديونها

أميركا‭ ‬قد‭ ‬تُجبر‭ ‬المستثمرين‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬ديونها

تواجه‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬معضلة‭ ‬تزداد‭ ‬صعوبة‭ ‬مع‭ ‬تضخم‭ ‬ديونها‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬الاقتراض،‭ ‬فيما‭ ‬بدأ‭ ‬مصطلح‭ ‬كان‭ ‬يبدو‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬طبيعة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأميركي‭ ‬يتردد‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬بين‭ ‬المحللين‭ ‬والمستثمرين‭: ‬‮«‬القمع‭ ‬المالي‮»‬‭.‬
وبلغة‭ ‬بسيطة،‭ ‬يعني‭ ‬هذا‭ ‬المفهوم‭ ‬استخدام‭ ‬الحكومات‭ ‬نفوذها‭ ‬وقواعدها‭ ‬لدفع‭ ‬البنوك‭ ‬والمستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬شراء‭ ‬السندات‭ ‬الحكومية‭ ‬أو‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بها،‭ ‬حتى‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬العوائد‭ ‬التي‭ ‬يحصلون‭ ‬عليها‭ ‬أقل‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬يطلبونه‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬حرة‭ ‬بالكامل‭.‬
ويشبّه‭ ‬البعض‭ ‬الأمر‭ ‬مجازياً‭ ‬بتوجيه‭ ‬مسدس‭ ‬إلى‭ ‬رأس‭ ‬المستثمر‭ ‬وإجباره‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬السندات،‭ ‬وهو‭ ‬وصف‭ ‬لا‭ ‬يؤخذ‭ ‬حرفياً،‭ ‬لكنه‭ ‬يعكس‭ ‬فكرة‭ ‬أساسية‭: ‬الدولة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تمويل‭ ‬ديونها،‭ ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الطلب‭ ‬الطبيعي‭ ‬كافياً،‭ ‬فقد‭ ‬تستخدم‭ ‬أدوات‭ ‬مختلفة‭ ‬لتوجيه‭ ‬الأموال‭ ‬نحو‭ ‬سنداتها‭.‬

تصريح‭ ‬ترامب
وأعاد‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬بتصريح‭ ‬أثار‭ ‬الانتباه‭ ‬عندما‭ ‬سئل‭ ‬عن‭ ‬جهود‭ ‬وزير‭ ‬الخزانة‭ ‬سكوت‭ ‬بيسينت‭ ‬لدعم‭ ‬سوق‭ ‬السندات‭ ‬الحكومية‭.‬
ووصف‭ ‬ترامب‭ ‬توسيع‭ ‬عمليات‭ ‬إعادة‭ ‬شراء‭ ‬السندات‭ ‬التي‭ ‬تنفذها‭ ‬وزارة‭ ‬الخزانة‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬نوع‭ ‬من‭ ‬التدخل‮»‬،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ينتقل‭ ‬إلى‭ ‬تشبيه‭ ‬أكثر‭ ‬حدة‭ ‬عندما‭ ‬تحدث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬التدخل‭ ‬الأقصى‮»‬‭ ‬واستخدام‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭.‬
ورغم‭ ‬الطبيعة‭ ‬غير‭ ‬المعتادة‭ ‬للتصريح،‭ ‬لم‭ ‬تتعامل‭ ‬الأسواق‭ ‬معه‭ ‬باعتباره‭ ‬إعلاناً‭ ‬عن‭ ‬سياسة‭ ‬فعلية،‭ ‬لكنه‭ ‬سلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬قضية‭ ‬أكثر‭ ‬أهمية‭: ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تذهب‭ ‬واشنطن‭ ‬إذا‭ ‬أصبحت‭ ‬تكلفة‭ ‬تمويل‭ ‬ديونها‭ ‬مرتفعة‭ ‬بصورة‭ ‬يصعب‭ ‬تحملها؟
وتستفيد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬هنا‭ ‬من‭ ‬مكانة‭ ‬لا‭ ‬تتمتع‭ ‬بها‭ ‬معظم‭ ‬الدول،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬الدولار‭ ‬عملة‭ ‬الاحتياطي‭ ‬العالمية‭ ‬الرئيسية،‭ ‬بينما‭ ‬تمثل‭ ‬سندات‭ ‬الخزانة‭ ‬الأميركية‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الأصول‭ ‬التي‭ ‬تلجأ‭ ‬إليها‭ ‬المؤسسات‭ ‬والمستثمرون‭ ‬حول‭ ‬العالم‭.‬

معركة‭ ‬العوائد
المشكلة‭ ‬أن‭ ‬الوسائل‭ ‬التقليدية‭ ‬لخفض‭ ‬تكاليف‭ ‬الاقتراض‭ ‬ليست‭ ‬سهلة‭. ‬ويمكن‭ ‬للحكومات‭ ‬والبنوك‭ ‬المركزية‭ ‬محاولة‭ ‬طمأنة‭ ‬الأسواق‭ ‬وإقناعها‭ ‬بأن‭ ‬الوضع‭ ‬تحت‭ ‬السيطرة،‭ ‬لكن‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مصداقية‭ ‬كبيرة‭.‬
وكان‭ ‬المثال‭ ‬الأشهر‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬فعله‭ ‬رئيس‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬الأوروبي‭ ‬السابق‭ ‬ماريو‭ ‬دراجي‭ ‬في‭ ‬2012،‭ ‬عندما‭ ‬تعهد‭ ‬بفعل‭ ‬‮«‬كل‭ ‬ما‭ ‬يلزم‮»‬‭ ‬لحماية‭ ‬اليورو‭. ‬وكانت‭ ‬قوة‭ ‬الرسالة‭ ‬كافية‭ ‬لتهدئة‭ ‬الأسواق‭ ‬وخفض‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬تكاليف‭ ‬الاقتراض‭.‬
لكن‭ ‬قدرة‭ ‬واشنطن‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬الأسلوب‭ ‬نفسه‭ ‬أصبحت‭ ‬موضع‭ ‬تساؤل،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬اتساع‭ ‬العجز‭ ‬واستمرار‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحكومي‭ ‬المرتفع‭ ‬وحاجة‭ ‬الحكومة‭ ‬إلى‭ ‬إصدار‭ ‬كميات‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬السندات‭ ‬لتمويل‭ ‬التزاماتها‭.‬
وكلما‭ ‬طلب‭ ‬المستثمرون‭ ‬عائداً‭ ‬أعلى‭ ‬مقابل‭ ‬شراء‭ ‬هذه‭ ‬الديون،‭ ‬ارتفعت‭ ‬فاتورة‭ ‬الفوائد‭ ‬التي‭ ‬تتحملها‭ ‬الحكومة،‭ ‬لتتحول‭ ‬خدمة‭ ‬الدين‭ ‬نفسها‭ ‬إلى‭ ‬عبء‭ ‬متزايد‭ ‬على‭ ‬الموازنة‭.‬

حلول‭ ‬مؤلمة
أما‭ ‬الحل‭ ‬الأكثر‭ ‬استدامة،‭ ‬فهو‭ ‬أيضاً‭ ‬الأصعب‭ ‬سياسياً‭: ‬معالجة‭ ‬أسباب‭ ‬المشكلة‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬محاولة‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬نتائجها‭.‬
وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬خفضاً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحكومي،‭ ‬أو‭ ‬زيادة‭ ‬الضرائب،‭ ‬أو‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬الخيارين‭ ‬لتقليص‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬تجمعه‭ ‬الحكومة‭ ‬من‭ ‬إيرادات‭ ‬وما‭ ‬تنفقه‭ ‬سنوياً‭.‬
لكن‭ ‬تطبيق‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬ليس‭ ‬سهلاً،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬خفض‭ ‬الإنفاق‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يواجه‭ ‬رفضاً‭ ‬شعبياً‭ ‬وسياسياً،‭ ‬بينما‭ ‬تبقى‭ ‬زيادة‭ ‬الضرائب‭ ‬خياراً‭ ‬غير‭ ‬جذاب‭ ‬للناخبين‭ ‬وصناع‭ ‬القرار‭.‬
ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬المشكلة‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬فأسواق‭ ‬الديون‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى،‭ ‬من‭ ‬اليابان‭ ‬إلى‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬تواجه‭ ‬ضغوطاً‭ ‬مرتبطة‭ ‬بتراكم‭ ‬الاقتراض‭ ‬واتساع‭ ‬الالتزامات‭ ‬المالية‭.‬
فالديون‭ ‬المرتفعة‭ ‬ليست‭ ‬ظاهرة‭ ‬جديدة،‭ ‬لكن‭ ‬الخطر‭ ‬يظهر‭ ‬عندما‭ ‬يبدأ‭ ‬المستثمرون‭ ‬في‭ ‬التشكيك‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬الحكومات‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬الاقتراض‭ ‬بالشروط‭ ‬نفسها‭.‬

عامل‭ ‬الحظ

وتستفيد‭ ‬واشنطن‭ ‬حالياً‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الظروف‭ ‬التي‭ ‬تمنح‭ ‬سوق‭ ‬السندات‭ ‬متنفساً‭ ‬مؤقتاً،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬أن‭ ‬التضخم‭ ‬لم‭ ‬يتحول‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬الضغط‭ ‬الأكبر‭ ‬على‭ ‬المستثمرين‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬تراجع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬مؤخراً‭ ‬يساعد‭ ‬في‭ ‬تهدئة‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬عودة‭ ‬التضخم‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع‭ ‬بقوة،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬مهم‭ ‬للسندات،‭ ‬لأن‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬يقلل‭ ‬القيمة‭ ‬الحقيقية‭ ‬للعائد‭ ‬الذي‭ ‬يحصل‭ ‬عليه‭ ‬المستثمر‭.‬
وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬نجح‭ ‬وزير‭ ‬الخزانة‭ ‬سكوت‭ ‬بيسينت،‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬اندفاع‭ ‬المضاربين‭ ‬نحو‭ ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬تكاليف‭ ‬الاقتراض،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بعد‭ ‬إعلان‭ ‬وزارة‭ ‬الخزانة‭ ‬عمليات‭ ‬شراء‭ ‬للديون‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭.‬
لكن‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬مؤقتة،‭ ‬وإذا‭ ‬عاد‭ ‬التضخم‭ ‬أو‭ ‬تعرضت‭ ‬الأسواق‭ ‬لصدمة‭ ‬جديدة،‭ ‬فقد‭ ‬تصبح‭ ‬الخيارات‭ ‬المتاحة‭ ‬أمام‭ ‬الحكومة‭ ‬الأميركية‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭.‬

القمع‭ ‬المالي
هنا‭ ‬يظهر‭ ‬‮«‬القمع‭ ‬المالي‮»‬‭ ‬كأحد‭ ‬السيناريوهات‭ ‬التي‭ ‬يناقشها‭ ‬الخبراء‭ ‬بصورة‭ ‬متزايدة‭. ‬وتقوم‭ ‬فكرته‭ ‬ببساطة‭ ‬على‭ ‬توجيه‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الأموال‭ ‬نحو‭ ‬الدين‭ ‬الحكومي‭ ‬ومنع‭ ‬تكلفة‭ ‬الاقتراض‭ ‬من‭ ‬الارتفاع‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬تضغط‭ ‬بشدة‭ ‬على‭ ‬الموازنة‭.‬
ويمكن‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قواعد‭ ‬تجعل‭ ‬البنوك‭ ‬تحتفظ‭ ‬بكميات‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬السندات‭ ‬الحكومية،‭ ‬أو‭ ‬فرض‭ ‬قيود‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬الأموال،‭ ‬أو‭ ‬وضع‭ ‬ترتيبات‭ ‬تشجع‭ ‬المؤسسات‭ ‬والمستثمرين‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬سندات‭ ‬الخزانة‭ ‬وقبول‭ ‬عوائد‭ ‬أقل‭.‬
وتستفيد‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬من‭ ‬استمرار‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الاقتراض‭ ‬بتكلفة‭ ‬منخفضة‭ ‬نسبياً،‭ ‬لكن‭ ‬المستثمر‭ ‬يتحمل‭ ‬جانباً‭ ‬من‭ ‬الثمن‭ ‬لأنه‭ ‬يحصل‭ ‬على‭ ‬عائد‭ ‬أقل‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحصل‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬طبيعية‭.‬
والأهم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬تقاليد‭ ‬الأسواق‭ ‬الأميركية‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬أساساً‭ ‬على‭ ‬حرية‭ ‬حركة‭ ‬الأموال‭ ‬وترك‭ ‬المستثمرين‭ ‬يحددون‭ ‬السعر‭ ‬والعائد‭ ‬المناسبين‭ ‬للمخاطر‭.‬
حروب‭ ‬الأموال

وحذر‭ ‬ديفيد‭ ‬سكيلينج‭ ‬وجون‭ ‬ليولين‭ ‬من‭ ‬مؤسسة‭ ‬‮«‬إندبندنت‭ ‬إيكونوميكس‮»‬‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تمويل‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحكومي‭ ‬قد‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬التحديات‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة،‭ ‬بما‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬إلى‭ ‬خدمة‭ ‬هذه‭ ‬الحاجة‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭.‬
ويرى‭ ‬الباحثان‭ ‬أن‭ ‬واشنطن‭ ‬قد‭ ‬تستخدم‭ ‬أدوات‭ ‬متعددة‭ ‬لإبقاء‭ ‬العوائد‭ ‬منخفضة،‭ ‬وتشجيع‭ ‬المستثمرين‭ ‬أو‭ ‬إلزام‭ ‬بعض‭ ‬المؤسسات‭ ‬بالاحتفاظ‭ ‬بسندات‭ ‬الخزانة‭.‬
والسيناريو‭ ‬الأكثر‭ ‬إثارة‭ ‬للقلق‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬إمكانية‭ ‬استخدام‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ثقلها‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والجيوسياسي‭ ‬لجذب‭ ‬الأموال‭ ‬العالمية‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬قوة‭.‬
وإذا‭ ‬حدث‭ ‬ذلك،‭ ‬فقد‭ ‬يدخل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬‮«‬حروب‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‮»‬،‭ ‬تكون‭ ‬فيها‭ ‬المنافسة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬جذب‭ ‬المدخرات‭ ‬والاستثمارات‭ ‬أكثر‭ ‬حدة،‭ ‬وربما‭ ‬أكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬من‭ ‬الحروب‭ ‬التجارية‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬العالم‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭.‬

رابحون‭ ‬محتملون
ولا‭ ‬ينتظر‭ ‬مديرو‭ ‬الأموال‭ ‬تحقق‭ ‬السيناريو‭ ‬بالكامل‭ ‬حتى‭ ‬يبدأوا‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬نتائجه‭. ‬فقد‭ ‬أصبحت‭ ‬إمكانية‭ ‬انتقال‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬نحو‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬القمع‭ ‬المالي‭ ‬كافية‭ ‬لدفع‭ ‬بعض‭ ‬مؤسسات‭ ‬إدارة‭ ‬الثروات‭ ‬إلى‭ ‬دراسة‭ ‬كيفية‭ ‬حماية‭ ‬أموال‭ ‬العملاء‭.‬
وأشار‭ ‬قسم‭ ‬إدارة‭ ‬الثروات‭ ‬في‭ ‬بنك‭ ‬‮«‬يو‭ ‬بي‭ ‬إس‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السياسات‭ ‬التي‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬خفض‭ ‬عوائد‭ ‬السندات‭ ‬بصورة‭ ‬مصطنعة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬إيجابية‭ ‬للأسهم،‭ ‬لأن‭ ‬انخفاض‭ ‬العائد‭ ‬على‭ ‬أدوات‭ ‬الدين‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬عوائد‭ ‬أعلى‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الأسهم‭.‬
وقد‭ ‬يكون‭ ‬الذهب‭ ‬مستفيداً‭ ‬أيضاً،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬شعر‭ ‬المستثمرون‭ ‬بأن‭ ‬العائد‭ ‬الحقيقي‭ ‬على‭ ‬السندات‭ ‬يتراجع‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬التدخل‭ ‬الحكومي‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬يتزايد،‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬أصول‭ ‬تستخدم‭ ‬للتحوط‭ ‬وحفظ‭ ‬القيمة‭.‬

رجوع لأعلى