تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعادة‭ ‬توزيع‭ ‬الموارد‭ ‬تعيد‭ ‬صياغة‭ ‬دور‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص

QSX…1130

شهدت‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬توسعاً‭ ‬سريعاً‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬العشر‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬الفترة‭ ‬محل‭ ‬الدراسة،‭ ‬وأصبحت‭ ‬تؤدي‭ ‬دوراً‭ ‬متزايداً‭ ‬في‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والإيرادات‭ ‬الحكومية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬إسهامها‭ ‬الأبرز‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭.‬
فبين‭ ‬عامي‭ ‬1994‭ ‬و2002،‭ ‬ارتفع‭ ‬عدد‭ ‬السكان‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬من‭ ‬672‭ ‬مليوناً‭ ‬إلى‭ ‬737‭ ‬مليوناً،‭ ‬بزيادة‭ ‬صافية‭ ‬بلغت‭ ‬65‭ ‬مليون‭ ‬وظيفة،‭ ‬أي‭ ‬نحو‭ ‬9.6‭ % ‬خلال‭ ‬ثماني‭ ‬سنوات‭. ‬وجاءت‭ ‬هذه‭ ‬الزيادة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬شهد‭ ‬فيه‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬تحولاً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬هيكل‭ ‬العمالة؛‭ ‬إذ‭ ‬تراجع‭ ‬عدد‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬112‭ ‬مليوناً‭ ‬إلى‭ ‬72‭ ‬مليوناً،‭ ‬بانخفاض‭ ‬يقارب‭ ‬40‭ ‬مليون‭ ‬وظيفة،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬نحو‭ ‬ثلث‭ ‬العمالة‭ ‬الحكومية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬نفسها‭.‬
كما‭ ‬انخفض‭ ‬عدد‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬الوحدات‭ ‬الجماعية‭ ‬الحضرية‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬حدة،‭ ‬من‭ ‬33‭ ‬مليوناً‭ ‬إلى‭ ‬11‭ ‬مليوناً،‭ ‬بخسارة‭ ‬بلغت‭ ‬22‭ ‬مليون‭ ‬وظيفة،‭ ‬بينما‭ ‬تراجع‭ ‬عدد‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الزراعي‭ ‬بنحو‭ ‬21‭ ‬مليوناً‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬ذاتها‭.‬
وبذلك‭ ‬فقدت‭ ‬هذه‭ ‬القطاعات‭ ‬مجتمعة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬80‭ ‬مليون‭ ‬وظيفة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬لم‭ ‬تتجاوز‭ ‬الزيادة‭ ‬الصافية‭ ‬في‭ ‬إجمالي‭ ‬العمالة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬البلاد‭ ‬65‭ ‬مليون‭ ‬وظيفة‭. ‬ويعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني‭ ‬كان‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬خلق‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬150‭ ‬مليون‭ ‬فرصة‭ ‬عمل‭ ‬جديدة‭ ‬خلال‭ ‬ثماني‭ ‬سنوات،‭ ‬لتعويض‭ ‬الوظائف‭ ‬التي‭ ‬اختفت‭ ‬واستيعاب‭ ‬الزيادة‭ ‬في‭ ‬إجمالي‭ ‬العمالة‭.‬
وجاء‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الوظائف‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬والأسر‭ ‬الفردية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الكيانات‭ ‬ذات‭ ‬الملكية‭ ‬الخاصة‭ ‬أو‭ ‬المختلطة‭. ‬وتكشف‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬عن‭ ‬تحول‭ ‬جوهري‭ ‬في‭ ‬هيكل‭ ‬سوق‭ ‬العمل،‭ ‬إذ‭ ‬تراجع‭ ‬دور‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬كمصدر‭ ‬رئيسي‭ ‬لاستيعاب‭ ‬العمالة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬برز‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬كقوة‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭.‬
وعند‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬مصادر‭ ‬الوظائف‭ ‬الجديدة،‭ ‬يتضح‭ ‬حجم‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭. ‬فقد‭ ‬وفرت‭ ‬مؤسسات‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬المرتبطة‭ ‬بهونغ‭ ‬كونغ‭ ‬وماكاو‭ ‬وتايوان‭ ‬نحو‭ ‬4‭ ‬ملايين‭ ‬وظيفة،‭ ‬بينما‭ ‬أسهمت‭ ‬المؤسسات‭ ‬البلدية‭ ‬بنحو‭ ‬13‭ ‬مليون‭ ‬وظيفة،‭ ‬ومؤسسات‭ ‬الملكية‭ ‬المختلطة‭ ‬بنحو‭ ‬15‭ ‬مليوناً‭. ‬وقدرت‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬والأسر‭ ‬الفردية‭ ‬بنحو‭ ‬37‭ ‬مليون‭ ‬وظيفة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أظهرت‭ ‬نتائج‭ ‬الإحصاء‭ ‬الرسمي‭ ‬للسكان‭ ‬وجود‭ ‬نحو‭ ‬66‭ ‬مليون‭ ‬وظيفة‭ ‬إضافية،‭ ‬يُرجح‭ ‬أن‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬منها‭ ‬نشأ‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬والأسر‭ ‬الفردية،‭ ‬ضمن‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يُصنف‭ ‬آنذاك‭ ‬ضمن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬غير‭ ‬الرسمي‭.‬
وانعكس‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬حصة‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬العمالة،‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬تشمل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الريفية‭ ‬والحضرية‭ ‬والأسر‭ ‬الفردية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الاقتصاد‭ ‬غير‭ ‬الرسمي‭ ‬الحضري‭. ‬فقد‭ ‬ارتفعت‭ ‬نسبة‭ ‬العمالة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬من‭ ‬8‭ % ‬عـام‭ ‬1994‭ ‬إلى‭ ‬22‭ % ‬عام‭ ‬2002،‭ ‬بزيادة‭ ‬صافية‭ ‬بلغت‭ ‬14‭ ‬نقطة‭ ‬مئوية‭.‬
وفي‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬1994،‭ ‬لم‭ ‬يتجاوز‭ ‬إجمالي‭ ‬العمالة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬54‭ ‬مليون‭ ‬شخص،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬ثلث‭ ‬العمالة‭ ‬في‭ ‬الوحدات‭ ‬الجماعية‭ ‬الحضرية‭ ‬ومؤسسات‭ ‬الدولة‭. ‬وبعد‭ ‬ثماني‭ ‬سنوات،‭ ‬ارتفع‭ ‬العدد‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬160‭ ‬مليون‭ ‬عامل،‭ ‬بزيادة‭ ‬صافية‭ ‬تجاوزت‭ ‬100‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭.‬
وبحلول‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬2002،‭ ‬أصبح‭ ‬حجم‭ ‬العمالة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬يعادل‭ ‬نحو‭ ‬ضعف‭ ‬العمالة‭ ‬في‭ ‬الوحدات‭ ‬الجماعية‭ ‬الحضرية‭ ‬ومؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬مجتمعة‭. ‬وبذلك‭ ‬شهد‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬الصيني‭ ‬تحولاً‭ ‬تدريجياً‭ ‬في‭ ‬موازين‭ ‬العمالة‭ ‬بين‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص،‭ ‬بعدما‭ ‬انتقل‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬محدود‭ ‬في‭ ‬استيعاب‭ ‬العمالة‭ ‬إلى‭ ‬موقع‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭.‬
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬تغيراً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬هيكل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني،‭ ‬إذ‭ ‬أصبح‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬أحد‭ ‬المحركات‭ ‬الرئيسية‭ ‬لسوق‭ ‬العمل،‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬كانت‭ ‬فيها‭ ‬البلاد‭ ‬تعيد‭ ‬صياغة‭ ‬توزيع‭ ‬الموارد‭ ‬والعمالة‭ ‬بين‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬والأنشطة‭ ‬الخاصة‭.‬

تحديات‭ ‬خلق‭ ‬الوظائف

مع‭ ‬ذلك،‭ ‬ظل‭ ‬خلق‭ ‬الوظائف‭ ‬يمثل‭ ‬تحدياً‭ ‬كبيراً‭ ‬أمام‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬ارتفاع‭ ‬حصة‭ ‬العمالة‭ ‬الزراعية‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬التوظيف‭. ‬فقد‭ ‬انخفضت‭ ‬العمالة‭ ‬الزراعية‭ ‬بنحو‭ ‬7‭ % ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الثماني‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬تمثل‭ ‬43‭ %‬‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬العمالة‭. ‬ووفق‭ ‬هذا‭ ‬المعدل،‭ ‬قد‭ ‬يستغرق‭ ‬خفض‭ ‬هذه‭ ‬النسبة‭ ‬إلى‭ ‬23‭ % ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬20‭ ‬عاماً‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تمثل‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬والوحدات‭ ‬الحضريـة،‭ ‬إلـى‭ ‬جانب‭ ‬المؤسسـات‭ ‬البلدية،‭ ‬نحـو‭ ‬29‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬العمالة‭. ‬أما‭ ‬مؤسسات‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬ومؤسسات‭ ‬الملكية‭ ‬المختلطة،‭ ‬فتظل‭ ‬مساهمتها‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬محدودة‭ ‬نسبياً،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬حصتها‭ ‬مجتمعة‭ ‬4‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬التوظيف‭.‬
وبذلك‭ ‬يحتاج‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬إلى‭ ‬التوسع‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬حصته‭ ‬الحالية‭ ‬البالغة‭ ‬22‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬العمالة،‭ ‬حتى‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬استيعاب‭ ‬الوظائف‭ ‬التي‭ ‬ستتراجع‭ ‬مع‭ ‬انكماش‭ ‬بعض‭ ‬الصناعات‭ ‬والقطاعات‭ ‬الأخرى‭. ‬ويجعل‭ ‬ذلك‭ ‬نمو‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬العمالة‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬التحولات‭ ‬الهيكلية‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬جرى‭ ‬تشكيل‭ ‬فريق‭ ‬‮«‬أبحاث‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬الصينية‮»‬‭ ‬بمشاركة‭ ‬مؤتمر‭ ‬أبحاث‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬الصين،‭ ‬وإدارة‭ ‬جبهة‭ ‬العمل‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬اللجنة‭ ‬المركزية‭ ‬للحزب‭ ‬الشيوعي‭ ‬الصيني،‭ ‬واتحاد‭ ‬الصناعة‭ ‬والتجارة‭ ‬لعموم‭ ‬الصين‭ (‬ACFIC‭)‬،‭ ‬بهدف‭ ‬دراسة‭ ‬واقع‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬ومساهمتها‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭.‬
وأجرى‭ ‬الفريق‭ ‬مسحاً‭ ‬شمل‭ ‬20‭.‬3‭ ‬مليون‭ ‬مقاول‭ ‬خاص،‭ ‬أظهرت‭ ‬نتائجه‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المؤشرات‭ ‬حول‭ ‬طبيعة‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬وتطوره‭. ‬فقد‭ ‬تبين‭ ‬أن‭ ‬25.8%‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬تحولت‭ ‬من‭ ‬مؤسسات‭ ‬مملوكة‭ ‬للدولة‭ ‬أو‭ ‬وحدات‭ ‬جماعية،‭ ‬مع‭ ‬انتقال‭ ‬حقوق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬والإدارة‭ ‬فيها‭ ‬بصورة‭ ‬رئيسية‭ ‬إلى‭ ‬المقاولين‭ ‬الخاصين‭.‬
كما‭ ‬بلغ‭ ‬معدل‭ ‬النمو‭ ‬السنوي‭ ‬للمدفوعات‭ ‬الضريبية‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬25‭%‬،‭ ‬متجاوزاً‭ ‬معدل‭ ‬نمو‭ ‬أرباح‭ ‬المقاولين‭ ‬الخاصين‭ ‬البالغ‭ ‬17‭%.‬
وأظهرت‭ ‬البيانات‭ ‬كذلك‭ ‬حضوراً‭ ‬للمقاولين‭ ‬الخاصين‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬السياسية‭ ‬والاستشارية،‭ ‬إذ‭ ‬شاركوا‭ ‬في‭ ‬مستويات‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬المؤتمر‭ ‬الشعبي‭ ‬الوطني‭ ‬والمؤتمر‭ ‬الاستشاري‭ ‬السياسي‭ ‬للشعب‭ ‬الصيني،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬انخراط‭ ‬نسبة‭ ‬منهم‭ ‬في‭ ‬الحزب‭ ‬الشيوعي‭ ‬الصيني،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬30‭% ‬من‭ ‬المقاولين‭ ‬الخاصين‭ ‬أعضاء‭ ‬فيه،‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬11‭% ‬آخرون‭ ‬يسعون‭ ‬إلى‭ ‬الانضمام‭ ‬إليه‭.‬
كما‭ ‬امتلك‭ ‬30‭% ‬من‭ ‬كبار‭ ‬المديرين‭ ‬والفنيين‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬أسهماً‭ ‬تمثل‭ ‬نحو‭ ‬9‭% ‬من‭ ‬رأس‭ ‬المال،‭ ‬وفق‭ ‬نتائج‭ ‬الدراسة‭.‬
وتكشف‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬عن‭ ‬اتساع‭ ‬الدور‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬وتزايد‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬هيكل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬توسعها‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬وارتفاع‭ ‬مساهمتها‭ ‬في‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭.‬
وبناءً‭ ‬على‭ ‬نتائج‭ ‬البحث‭ ‬والدراسات‭ ‬المختلفة،‭ ‬حدد‭ ‬الباحثون‭ ‬مشكلتين‭ ‬رئيسيتين‭ ‬يواجههما‭ ‬المقاولون‭ ‬الخاصون؛‭ ‬تتمثل‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬أطلق‭ ‬عليه‭ ‬‮«‬الخطيئة‭ ‬الأصلية‮»‬،‭ ‬وهي،‭ ‬بصورة‭ ‬أدق،‭ ‬نزاعات‭ ‬الملكية‭ ‬المتوارثة‭ ‬من‭ ‬مراحل‭ ‬سابقة،‭ ‬وما‭ ‬ارتبط‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬من‭ ‬مخالفات‭ ‬أو‭ ‬جرائم‭ ‬اقتصادية‭. ‬أما‭ ‬الثانية‭ ‬فتتعلق‭ ‬بصعوبة‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬التمويل،‭ ‬وهي‭ ‬مشكلة‭ ‬ترتبط‭ ‬بصورة‭ ‬أوسع‭ ‬بالتحديات‭ ‬القائمة‭ ‬في‭ ‬الأنظمة‭ ‬المالية‭ ‬والمصرفية‭.‬
خطيئة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة

أثارت‭ ‬قضية‭ ‬‮«‬الخطيئة‭ ‬الأصلية‮»‬‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬نقاشاً‭ ‬واسعاً،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بعد‭ ‬نشر‭ ‬مقالة‭ ‬للجنة‭ ‬الحزب‭ ‬الإقليمية‭ ‬في‭ ‬خبي‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬قرار‭ ‬المكاتب‭ ‬السياسية‭ ‬والقانونية‭ ‬لخلق‭ ‬بيئة‭ ‬أفضل‭ ‬وتحسين‭ ‬اقتصاد‭ ‬السوق‭ ‬الاشتراكي‮»‬‭. ‬وأدت‭ ‬المقالة‭ ‬إلى‭ ‬ظهور‭ ‬مواقف‭ ‬متباينة‭ ‬حول‭ ‬كيفية‭ ‬معالجة‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭.‬
ورأى‭ ‬بعض‭ ‬المعلقين‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬لجنة‭ ‬خبي‭ ‬الإقليمية‭ ‬لا‭ ‬يعالج‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬جذور‭ ‬ما‭ ‬يوصف‭ ‬بـ«الخطيئة‭ ‬الأصلية‮»‬،‭ ‬معتبرين‭ ‬أن‭ ‬معالجة‭ ‬هذه‭ ‬الإشكالية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تهيئ‭ ‬ظروفاً‭ ‬أفضل‭ ‬لتطور‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬رأى‭ ‬آخرون‭ ‬أن‭ ‬العفو‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬طرحته‭ ‬اللجنة‭ ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬القانون‭ ‬الوطني،‭ ‬وقد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬اتساع‭ ‬نطاق‭ ‬المخالفات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بهذه‭ ‬القضية‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬معالجتها‭.‬
ويكتسب‭ ‬هذا‭ ‬النقاش‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬المرحلة‭ ‬التالية‭ ‬من‭ ‬الإصلاح‭ ‬والتنمية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تناوله‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إطار‭ ‬نظري‭ ‬واضح‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬التجارب‭ ‬التاريخية‭ ‬والدولية،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بفهم‭ ‬القضية‭ ‬بصورة‭ ‬أعمق‭ ‬وأكثر‭ ‬موضوعية‭ ‬وعقلانية‭.‬
وترتبط‭ ‬جذور‭ ‬المشكلة‭ ‬بمرحلة‭ ‬الإصلاح‭ ‬والانفتاح‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬عندما‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬حقوق‭ ‬الملكية‭ ‬لكثير‭ ‬من‭ ‬الأصول‭ ‬محددة‭ ‬بصورة‭ ‬واضحة‭ ‬أو‭ ‬مستقرة،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬الأراضي‭ ‬وأصول‭ ‬الدولة‭. ‬وأدى‭ ‬غموض‭ ‬حقوق‭ ‬الملكية‭ ‬وعدم‭ ‬وضوحها‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬إلى‭ ‬نشوء‭ ‬قواعد‭ ‬قانونية‭ ‬غير‭ ‬مكتملة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أوجد‭ ‬بيئة‭ ‬دفعت‭ ‬بعض‭ ‬الأفراد‭ ‬إلى‭ ‬تجاوز‭ ‬القوانين‭ ‬القائمة‭.‬
ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنظور،‭ ‬ارتبطت‭ ‬‮«‬الخطيئة‭ ‬الأصلية‮»‬‭ ‬بالظروف‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬رافقت‭ ‬المراحل‭ ‬المبكرة‭ ‬من‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭. ‬ففي‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الناشئة،‭ ‬جرى‭ ‬تراكم‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬أنظمة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬فيها‭ ‬حقوق‭ ‬الملكية‭ ‬محددة‭ ‬بصورة‭ ‬واضحة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬المشروع‭ ‬والممارسات‭ ‬المخالفة‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬خلال‭ ‬مراحل‭ ‬التحول‭ ‬الاقتصادي‭.‬

مقارنة‭ ‬أنماط‭ ‬الملكية

لفهم‭ ‬الظروف‭ ‬التشغيلية‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬عمقاً‭ ‬وموضوعية،‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬مقارنتها‭ ‬بالمؤسسات‭ ‬التي‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬أنماط‭ ‬ملكية‭ ‬أخرى‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المقارنة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مراعاة‭ ‬اختلاف‭ ‬أحجام‭ ‬وطبيعة‭ ‬الشركات؛‭ ‬فمعظم‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬كانت‭ ‬مؤسسات‭ ‬صغيرة‭ ‬أو‭ ‬أعمالاً‭ ‬فردية‭ ‬وأسرية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إجراء‭ ‬مقارنة‭ ‬مباشرة‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬المؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬الكبيرة‭ ‬والمتوسطة‭.‬
وبالاستناد‭ ‬إلى‭ ‬قاعدة‭ ‬بيانات‭ ‬المكتب‭ ‬الوطني‭ ‬للإحصاءات‭ (‬NBS‭) ‬الخاصة‭ ‬بالمؤسسات‭ ‬الصناعية‭ ‬الكبيرة‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬يمكن‭ ‬تحليل‭ ‬الأداء‭ ‬التشغيلي‭ ‬للشركات‭ ‬ذات‭ ‬نماذج‭ ‬الملكية‭ ‬المختلفة،‭ ‬بما‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬تكوين‭ ‬صورة‭ ‬أوضح‭ ‬عن‭ ‬مستويات‭ ‬الكفاءة‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬واجهتها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التمويل‭.‬
وقد‭ ‬استمرت‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬الصغيرة‭ ‬والأعمال‭ ‬الفردية‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬عاماً،‭ ‬بينما‭ ‬لم‭ ‬يبدأ‭ ‬ظهور‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬الكبيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬الحجم‭ ‬إلا‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬القليلة‭ ‬السابقة‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الفارق‭ ‬الزمني‭ ‬طبيعة‭ ‬المرحلة‭ ‬التي‭ ‬وصل‭ ‬إليها‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬كما‭ ‬يفسر‭ ‬جانباً‭ ‬من‭ ‬النجاحات‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬والمشكلات‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬تظهر‭ ‬مع‭ ‬توسعها‭.‬
ومن‭ ‬هنا‭ ‬تكتسب‭ ‬المقارنات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالمؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬الكبيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬الحجم‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة،‭ ‬لأنها‭ ‬لا‭ ‬تتيح‭ ‬فقط‭ ‬قياس‭ ‬كفاءة‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬أنماط‭ ‬الملكية‭ ‬الأخرى،‭ ‬وإنما‭ ‬تساعد‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬العقبات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬انتقال‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬من‭ ‬النشاط‭ ‬الصغير‭ ‬والأسري‭ ‬إلى‭ ‬مؤسسات‭ ‬أكبر‭ ‬حجماً‭ ‬وأكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الإدارة‭ ‬والتمويل‭ ‬والملكية‭.‬

رجوع لأعلى