إلغاء الرسوم الجمركية على أكثر من 99% من صادرات الخليج إلى المملكة المتحدة
أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي أمس الثلاثاء أن إبرام اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة في مايو الماضي يمثل إنجازا مهما في تاريخ ومستقبل العلاقات بين الجانبين لما سيتمخض عنه من مشاريع واستثمارات مثمرة وفرص اقتصادية مشتركة.
جاء ذلك في كلمة البديوي أمام «ؤتمر الحوار الاستراتيجي الخليجي – البريطاني» في لندن مضيفا أن «من بين أبرز الفوائد المتوقعة للاتفاقية إلغاء الرسوم الجمركية على أكثر من 99 % من صادرات دول مجلس التعاون إلى المملكة المتحدة».
وبين أن «الاتفاقية تتيح أيضا فرصا لتعزيز مكانة دول مجلس التعاون كمركز عالمي للخدمات اللوجستية وإعادة التصدير مع تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من توسيع نطاق عملياتها والحصول على فرصة أكبر للوصول إلى السوق البريطانية».
واعتبر البديوي أن هذه المزايا ستوفر أيضا فرصا أوسع لتوسيع الصادرات غير النفطية ولا سيما في مجالات الألمنيوم والأسمدة والتصنيع إضافة إلى زيادة التبادل التجاري وتدفق الاستثمارات بين الجانبين وتعزيز الروابط الاقتصادية بينهما.
وأوضح أن أهمية اتفاقية التجارة الحرة لا تقتصر على منافعها التجارية فحسب بل تضع أساسا أكثر متانة لشراكات اقتصادية واستثمارية طويلة الأمد مشيرا إلى أن ذلك سيتيح لكلا الطرفين الاستفادة من نقاط قوتهما التنافسية وخاصة في القطاعات التي تدعم التنويع الاقتصادي والإنتاجية والقدرة التنافسية.
ولفت البديوي إلى أنه على رأس هذه القطاعات يأتي التصنيع المتقدم والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي إضافة إلى الطاقة النظيفة والاستدامة والخدمات المالية والاستثمارية بجانب التعليم والأمن الغذائي والخدمات اللوجستية.
الشركاء الرئيسيين
وجدد في هذا السياق التأكيد على أن المملكة المتحدة تعد واحدا من الشركاء الرئيسيين لدول مجلس التعاون مع ما تشهده العلاقات الاقتصادية والاستثمارية من نمو يعكسه إجمالي حجم التبادل التجاري بينهما الذي بلغ نحو 70 مليار دولار أمريكي العام الماضي ما يجعل دول المجلس مجتمعة عاشر أكبر شريك تجاري لبريطانيا.
وأشار إلى أن القيمة الإجمالية للأصول والالتزامات الاستثمارية بين الجانبين وصلت عام 2024 إلى 643 مليار دولار أمريكي.
ولفت من جهة أخرى إلى أن إجمالي التجارة الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي يتجاوز 1.8 تريليون دولار ما يجعلها تحتل مجتمعة المرتبة الخامسة عالميا في حين يبلغ إجمالي ميزانيات دول المجلس مجتمعة 2.4 تريليون دولار ما يضعها مجتمعة ضمن أكبر عشرة اقتصادات في العالم.
التكامل الاقتصادي
وأكد البديوي أن دول مجلس التعاون تواصل المضي قدما في تحقيق عدة أهداف استراتيجية أهمها التكامل الاقتصادي وتنويع القواعد الإنتاجية إضافة إلى تحسين بيئات الأعمال وتمكين القطاع الخاص.
وأفاد بأن دول مجلس التعاون حققت كذلك تقدما كبيرا في تطوير المدن الذكية وتعزيز التنمية الحضرية المستدامة بهدف ترشيد استهلاك الطاقة وتقليل النفايات علاوة على الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء لتحسين كفاءة إدارة المدن. ورأى البديوي أن هذه المبادرات تعكس الالتزام الخليجي الراسخ بتبني تخطيط حضري مستدام ومتطور تقنيا مشيرا إلى أن التركيز المتزايد على الأمن السيبراني يهدف للحماية من التهديدات الناشئة والحفاظ على الثقة في الاقتصاد الرقمي.
وشدد على أن هذا التحول يمهد الطريق لمستقبل يؤدي فيه الابتكار التكنولوجي والتكامل الرقمي إلى دفع عجلة النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل في القطاع التقني وجذب كبرى شركات التكنولوجيا.
ويشارك في المؤتمر ممثلون عن دول مجلس التعاون الخليجي ومديرو هيئات رسمية إضافة إلى نخبة من رؤساء الشركات الاقتصادية وخبراء من المملكة المتحدة ودول الخليج.
ويأتي تنظيم هذه المؤتمر بعد خمسة أشهر من توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي وبريطانيا وذلك بعد عدة سنوات من المفاوضات.
اتخاذ القرارات
من جانبه أكد وزير الدولة الكويتي للشؤون الاقتصادية والاستثمار عبدالعزيز المرزوق ضرورة انتقال اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة المتحدة من مرحلة الحوار إلى التنفيذ.
واعتبر المرزوق خلال كلمته بمؤتمر، الحوار الاستراتيجي الخليجي – البريطاني، ان اتخاذ القرارات في هذه المرحلة المفصلية «أمر بالغ الأهمية» لأنه السبيل لتحويل الفرص إلى مشروعات وشراكات وقيمة اقتصادية ملموسة يمكن قياسها.وأشار إلى ان إعداد اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ودول المجلس تم بدقة ومن شأن إتمامها أن يمنح الشركات من الجانبين الوضوح والقدرة على الوصول إلى الأسواق بما يساعدها على المضي قدما في خططها الاستثمارية.
ورأى المرزوق انه ينبغي للمرحلة المقبلة من العلاقات الخليجية – البريطانية أن تستند إلى تاريخ الروابط القوية بينهما وأن تسهم في بناء شراكة أعمق في مجالات التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والبنية التحتية والخدمات المالية والصناعات المتقدمة إلى جانب المجالات ذات الأولوية المشتركة.
المشهد الاستثماري
كما لفت إلى أن المشهد الاستثماري العالمي يعرف تغيرات متسارعة إذ لم يعد المستثمرون ينظرون إلى حجم الأسواق فحسب بل يبحثون أيضا عن الاستقرار ووضوح السياسات والترابط والابتكار والفرص طويلة الأجل.وأوضح المرزوق ان في دول المجلس يواصل التنويع الاقتصادي فتح آفاق جديدة للشراكات الدولية كما تركز دولة الكويت على استقطاب الاستثمارات النوعية التي تسهم في تحقيق النمو المستدام ودعم الابتكار وخلق وظائف عالية القيمة وتعزيز دور القطاع الخاص.
مرحلة التنفيذ
من جانبه دعا وزير الدولة البريطاني للسياسة التجارية انس سروار إلى ضرورة دخول اتفاقية التجارة الحرة إلى مرحلة التنفيذ دون انتظار استكمال إجراءات التصديق الرسمية.واعرب في كلمة مماثلة بالمؤتمر عن رغبته في ان تشهد الفترة المقبلة تكثيفا للمشاريع الفعلية وبناء شراكات جديدة تحمل إعلان السياسيين من الطموحات إلى إنجازات ملموسة.وأوضح سروار ان هناك العديد من المجالات التي يرى انها تتيح فرصا «واعدة «للتعاون مثل قطاع الطيران الذي يشهد توسعا هائلا في منطقة الخليج اضافة إلى الخدمات المالية والقانونية.واشار في هذا الصدد إلى انه يرغب في بحث فكرة تعزيز الشراكة بين دول الخليج والمملكة المتحدة للاستثمار المشترك في دول ثالثة عوضا عن الاقتصار على بحث فرص الاستثمار الثنائي معتبرا ان هذا المجال يمكن ان يمثل بدوره فرصة «كبيرة للغاية» لتعزيز التعاون بين الجانبين.
وناقش المشاركون خلال المؤتمر عدة محاور في العلاقات الاقتصادية وتطوريها بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة أبرزها التجارة والاستثمار والخدمات المالية واستثمارات في أسواق المال والاقتصادات الرقمية.