61.63 مليون دينار سيولة بورصة الكويت
أنهت بورصة الكويت تعاملات جلسة الثلاثاء على تباين في مؤشراتها الرئيسية، وسط تداولات بلغت قيمتها 61.63 مليون دينار، في جلسة جمعت بين انخفاض محدود للسوقين الأول والعام، وارتفاع مؤشري الرئيسي و«رئيسي 50». وأظهرت حركة الأسعار استمرار فرص الصعود في مجموعة من الأسهم، رغم تراجع غالبية القطاعات، بما منح التعاملات قدراً من التماسك وحدّ من اتساع الأثر السلبي على المؤشر العام.
وانخفض مؤشر السوق الأول بنسبة 0.16 %، وتراجع المؤشر العام 0.09 %، بينما ارتفع مؤشر السوق الرئيسي 0.26 %، وصعد «رئيسي 50» بنحو 0.64 %، مقارنة بإغلاق الاثنين. وبلغ حجم التداول 213.58 مليون سهم، جرى التعامل عليها من خلال 20.14 ألف صفقة، فيما توزعت حركة الأسهم بين ارتفاع 54 سهماً وتراجع 61 سهماً واستقرار 15 سهماً.
وتقدم هذه الحصيلة صورة أكثر توازناً مما يوحي به تراجع ثمانية قطاعات؛ إذ بقي الفارق بين عدد الأسهم المنخفضة والمرتفعة عند سبعة أسهم فقط. ومن قراءة هذه الأرقام، تبدو الجلسة أقرب إلى تداولات انتقائية تتفاوت فيها اتجاهات الشركات، مع استمرار الضغوط على جانب من السوق، ووجود قدرة لدى أسهم أخرى على تحقيق مكاسب.
تماسك نسبي
برز ضيق نطاق خسائر المؤشرين الأول والعام باعتباره أحد الجوانب الإيجابية في الجلسة، خصوصاً أن انخفاضهما تزامن مع صعود مؤشري السوق الرئيسي. ويعني ذلك أن المحصلة السلبية لم تشمل جميع شرائح التداول بالدرجة نفسها، وأن تأثير الأسهم المتراجعة على المؤشرات لم يمنع ظهور تحركات إيجابية في أجزاء أخرى من البورصة.
ومع ذلك، فإن محدودية الانخفاض لا تكفي وحدها لإعلان انتهاء الضغوط، لكنها تمنح قراءة أقل تشاؤماً للإغلاق. فالفارق واضح بين جلسة تتراجع فيها مختلف المؤشرات وتتسع خلالها قائمة الخاسرين، وأخرى تحتفظ فيها شريحة واسعة من الشركات بمكاسبها، بينما تسجل المؤشرات الأوسع خسائر محدودة. وتندرج تعاملات الثلاثاء ضمن الحالة الثانية، وفق حصيلة الأسعار المعلنة.
انتقائية التعاملات
حمل ارتفاع «رئيسي 50» بنسبة 0.64 %، مقابل زيادة السوق الرئيسي 0.26 %، دلالة على تفاوت قوة الأداء داخل هذه الشريحة نفسها. فالشركات الداخلة في المؤشر الأول تختلف أوزانها وتركيبتها عن السوق الرئيسي الأوسع، ولذلك تعكس الفجوة بين النسبتين اختلاف أثر تحركات الأسهم، ولا تعني ارتفاع جميع الشركات بالمستوى ذاته.
وتشير هذه الصورة إلى استمرار مساحة للاختيار بين الأسهم، بدلاً من خضوع السوق لاتجاه واحد شامل. كما أن تحسن مؤشري الرئيسي، بالتزامن مع انخفاض الأول، يسمح بالحديث عن تباين في وجهات النشاط، لكنه لا يكفي للجزم بانتقال الأموال من الأسهم القيادية إلى غيرها؛ إذ يحتاج إثبات ذلك إلى بيانات تفصيلية عن تدفقات التداول وتوزيعها بين الشركات.
اتساع المشاركة
بلغ إجمالي الأسهم التي سجلت ارتفاعاً أو انخفاضاً أو استقراراً 130 سهماً، استحوذت الشركات الرابحة على نحو 41.5 % منها، مقابل قرابة 46.9 % للمتراجعة، ونحو 11.5 % للمستقرة. وتوضح هذه النسب أن الغلبة العددية ظلت للبائعين من حيث اتجاه الأسعار، لكنها لم تكن واسعة بما يجعل الصعود محصوراً في حالات فردية قليلة.
وتزداد أهمية هذا التوزيع عند قراءة المؤشر العام؛ فالانخفاض المحدود في المؤشر لا يصف بمفرده تجربة جميع المتعاملين خلال الجلسة. فقد سجلت عشرات الشركات مكاسب، بينما تعرضت أخرى للضغط. ومن ثم، فإن متابعة اتساع المشاركة في الارتفاع خلال الجلسات المقبلة ستكون أكثر فائدة في تقييم قوة التحسن من الاكتفاء بلون المؤشر عند الإغلاق.
حركة نشطة
أتاحت تداولات بقيمة 61.63 مليون دينار تنفيذ أكثر من 20 ألف صفقة، بما يعكس استمرار التعامل على الأسهم خلال الجلسة. وبقسمة القيمة الإجمالية على عدد الصفقات المعلن، يبلغ متوسط قيمة الصفقة نحو 3060 ديناراً، بينما يصل متوسط حجمها إلى قرابة 10.6 آلاف سهم، وهي متوسطات حسابية تختلف عن القيم الفعلية للصفقات المنفردة.
ولا تكشف هذه المتوسطات وحدها عن هوية المتعاملين أو حجم مشاركة المؤسسات والأفراد، لكنها تساعد على وصف النشاط بصورة أوضح. كما أن قيمة التداول تمثل إجمالي عمليات البيع والشراء المنفذة، وليست صافي أموال جديدة دخلت السوق. وتبقى دلالتها الإيجابية مرتبطة باستمرار التعامل وتوافر نشاط قابل للمتابعة، على أن تتحدد قوة الاتجاه من اقتران هذا النشاط بتحسن الأسعار واتساع المكاسب.
تفاوت القطاعات
على المستوى القطاعي، انخفضت ثمانية قطاعات، تصدرتها المواد الأساسية بنسبة 2.49 %، مقابل ارتفاع أربعة قطاعات بقيادة الرعاية الصحية الذي قفز 7.37 %، فيما استقر قطاع المنافع. ويكشف هذا التوزيع أن الضغوط كانت أوسع انتشاراً بين القطاعات، رغم وجود مكاسب قوية في بعضها.
لكن المقارنة بين النسب القطاعية تستلزم النظر إلى تركيبة كل قطاع وعدد شركاته وأوزانها؛ فالارتفاع الكبير في قطاع معين لا يعني بالضرورة أن أثره على المؤشر العام يفوق أثر انخفاض أقل في قطاع آخر. ولهذا أمكن للرعاية الصحية تسجيل مكاسب لافتة، بالتزامن مع بقاء المحصلة العامة في النطاق السالب، دون تعارض بين النتيجتين.
فرص متباينة
تصدر سهم «التقدم» قائمة الأسهم المرتفعة بمكاسب بلغت 20.81 %، بينما جاء «قيوين ا» في مقدمة المتراجعين بانخفاض 5.30 %. ويبرز التباعد بين طرفي القائمة اتساع الفروق في الأداء، بما يؤكد أن الجلسة لم تكن هادئة على مستوى جميع الشركات، حتى مع محدودية تغير المؤشر العام.
ويعني ذلك أن تقييم السوق يحتاج إلى الجمع بين الصورة الكلية وتفاصيل الأسهم. فصعود شركة بنسبة كبيرة لا يثبت وحده وجود موجة ارتفاع عامة، كما أن تراجع شركة أخرى لا يختزل اتجاه بقية الشركات. وتظل الإشارة الإيجابية الأوسع في جلسة الثلاثاء هي مشاركة 54 سهماً في المكاسب، بما يمنح الصعود امتداداً يتجاوز المتصدر وحده.
محفز الأرباح
تصدّر سهم «بيتك» قائمة السيولة بتداولات قيمتها 11.08 مليون دينار، بالتزامن مع نمو أرباحه في الربع الثالث بنسبة 6.5 %. وشكلت تداولاته نحو 18 % من إجمالي قيمة التعاملات، بما يعادل قرابة دينار واحد من كل 5.6 دنانير جرى تداولها في البورصة.
ويجعل هذا الثقل متابعة نتائج الشركات القيادية عنصراً مهماً في فهم اهتمام المتعاملين. غير أن تصدر السيولة لا يحدد بمفرده اتجاه السهم، ولا يثبت أن جميع التعاملات جاءت استجابة للأرباح. وتكمن أهمية النتائج المالية في توفير أساس لتقييم الأداء، بينما يتوقف انعكاسها السعري على توقعات المستثمرين السابقة، ونوعية الأرباح، والأسعار التي يجري عندها التداول.
اختبار الاستمرارية
تمنح حصيلة الجلسة أساساً لتفاؤل محسوب، يستند إلى ارتفاع مؤشري الرئيسي، وضيق خسائر الأول والعام، واقتراب أعداد الأسهم الرابحة من الخاسرة. وهذه عناصر تشير إلى مقاومة نسبية للضغوط، لكنها تحتاج إلى الاستمرار حتى تتحول من ملامح جلسة واحدة إلى اتجاه أكثر وضوحاً.
وسيكون اتساع الصعود ليشمل قطاعات إضافية، وتحسن مشاركة الأسهم ذات الأوزان المؤثرة، واستمرار النشاط على قاعدة أوسع من الشركات، من العلامات التي تعزز جودة الأداء. أما بقاء المكاسب مركزة في أسماء محددة مع استمرار تراجع غالبية القطاعات، فيُبقي الوصف الأقرب هو الانتقائية. وبذلك، تبدو البورصة محتفظة بفرص إيجابية داخل جلسة متباينة، مع حاجة التحسن إلى تأكيد إضافي.
– «مراكز» الأكثر ارتفاعاَ
برز سهم «مراكز» بين الأسهم الأكثر ارتفاعاً خلال جلسة الثلاثاء، إلى جانب «التقدم» و«تحصيلات» و«كميفك» و«سينما»، وفق حصيلة الإغلاق المنشورة. ويضعه هذا الأداء ضمن الأسماء التي خالفت تراجع المؤشر العام، في جلسة أتاحت تحقيق مكاسب لعدد من الشركات رغم الضغوط القطاعية.