تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اتفاق‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ ‬يخفض‭ ‬النفط‭ ‬لأدنى‭ ‬مستوى

اتفاق‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ ‬يخفض‭ ‬النفط‭ ‬لأدنى‭ ‬مستوى

منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬وما‭ ‬تبعها‭ ‬من‭ ‬اضطرابات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬والطاقة،‭ ‬كانت‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬تعيش‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الترقب‭ ‬والقلق‭ ‬دفعت‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع‭ ‬السريع‭ ‬وأعادت‭ ‬إلى‭ ‬الأذهان‭ ‬أزمات‭ ‬الطاقة‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬العالم‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬المشهد‭ ‬تغير‭ ‬بصورة‭ ‬مفاجئة‭ ‬بعد‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬اتفاق‭ ‬مؤقت‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ ‬يتضمن‭ ‬وقف‭ ‬الأعمال‭ ‬العسكرية‭ ‬وإعادة‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬ورفع‭ ‬العقوبات‭ ‬الأميركية‭ ‬عن‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬الإيرانية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬دفع‭ ‬أسعار‭ ‬الخام‭ ‬إلى‭ ‬تسجيل‭ ‬أكبر‭ ‬موجة‭ ‬تراجع‭ ‬منذ‭ ‬أسابيع‭ ‬وأعاد‭ ‬رسم‭ ‬توقعات‭ ‬السوق‭ ‬العالمية‭ ‬بالكامل‭.‬
هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬حدث‭ ‬سياسي‭ ‬أو‭ ‬أمني‭ ‬عابر،‭ ‬بل‭ ‬شكل‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬استراتيجية‭ ‬بالنسبة‭ ‬لأسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية،‭ ‬لأن‭ ‬جوهر‭ ‬الأزمة‭ ‬الأخيرة‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬متعلقاً‭ ‬بحجم‭ ‬الإنتاج‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬بمخاطر‭ ‬تعطل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬فمضيق‭ ‬هرمز‭ ‬يمثل‭ ‬شرياناً‭ ‬حيوياً‭ ‬تمر‭ ‬عبره‭ ‬نسبة‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬وأي‭ ‬اضطراب‭ ‬فيه‭ ‬ينعكس‭ ‬فوراً‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬وتكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والتأمين‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬العالمية‭.‬
الأسواق‭ ‬استجابت‭ ‬بسرعة‭ ‬كبيرة‭ ‬لهذا‭ ‬التحول‭. ‬فبدلاً‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬احتمالات‭ ‬نقص‭ ‬الإمدادات،‭ ‬بدأت‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬وشركات‭ ‬التداول‭ ‬العالمية‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬عودة‭ ‬ملايين‭ ‬البراميل‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬أسعار‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬وخام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬مستوياتها‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬مارس،‭ ‬لتتبخر‭ ‬بذلك‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المكاسب‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬الأسعار‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الحرب‭.‬

تحول‭ ‬السوق

الانخفاض‭ ‬الأخير‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬جاء‭ ‬نتيجة‭ ‬تغير‭ ‬جذري‭ ‬في‭ ‬توقعات‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬العالمية‭. ‬فخلال‭ ‬فترة‭ ‬الحرب،‭ ‬كانت‭ ‬المخاوف‭ ‬تتركز‭ ‬على‭ ‬احتمالية‭ ‬توقف‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬الخليج‭ ‬أو‭ ‬تعطل‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬إضافة‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بعلاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬إلى‭ ‬الأسعار‭.‬
لكن‭ ‬مع‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬الاتفاق‭ ‬الجديد،‭ ‬اختفت‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬العلاوة‭. ‬وأصبح‭ ‬المستثمرون‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬مختلفة‭ ‬تماماً،‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬احتمالية‭ ‬زيادة‭ ‬المعروض‭ ‬العالمي‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭ ‬نسبياً‭. ‬وهذا‭ ‬التحول‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬موجة‭ ‬بيع‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الآجلة‭ ‬للنفط،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬الاتفاق‭ ‬تضمن‭ ‬بنوداً‭ ‬واضحة‭ ‬تتعلق‭ ‬بإعادة‭ ‬تشغيل‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬ورفع‭ ‬القيود‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬التراجع‭ ‬السريع‭ ‬للأسعار‭ ‬يعكس‭ ‬اقتناع‭ ‬المتعاملين‭ ‬بأن‭ ‬خطر‭ ‬الانقطاع‭ ‬المفاجئ‭ ‬للإمدادات‭ ‬أصبح‭ ‬أقل‭ ‬بكثير‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الماضية‭. ‬ومع‭ ‬تراجع‭ ‬احتمالات‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري،‭ ‬بدأت‭ ‬الأسواق‭ ‬تعيد‭ ‬تقييم‭ ‬مستويات‭ ‬الأسعار‭ ‬العادلة‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬الواقع‭ ‬الجديد‭.‬

شريان‭ ‬الطاقة

لا‭ ‬يمكن‭ ‬فهم‭ ‬أهمية‭ ‬الاتفاق‭ ‬الأميركي‭ ‬الإيراني‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التوقف‭ ‬عند‭ ‬الدور‭ ‬المحوري‭ ‬الذي‭ ‬يلعبه‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭. ‬فهذا‭ ‬الممر‭ ‬البحري‭ ‬الضيق‭ ‬يعد‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬النقاط‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬أهمية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬إذ‭ ‬تمر‭ ‬عبره‭ ‬كميات‭ ‬هائلة‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬والغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬المتجهة‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الآسيوية‭ ‬والأوروبية‭ ‬والأميركية‭.‬
وخلال‭ ‬فترة‭ ‬الحرب،‭ ‬واجهت‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬المضيق‭ ‬تحديات‭ ‬كبيرة‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الشحن‭ ‬والتأمين‭ ‬بشكل‭ ‬حاد‭. ‬كما‭ ‬اضطرت‭ ‬بعض‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬مسارات‭ ‬السفن‭ ‬أو‭ ‬تأجيل‭ ‬الشحنات‭ ‬أو‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬بدائل‭ ‬أكثر‭ ‬تكلفة‭.‬
إعادة‭ ‬فتح‭ ‬المضيق‭ ‬تعني‭ ‬عملياً‭ ‬عودة‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬التجارة‭ ‬النفطية‭ ‬إلى‭ ‬أوضاعها‭ ‬الطبيعية‭. ‬كما‭ ‬تعني‭ ‬خفض‭ ‬التكاليف‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالنقل‭ ‬البحري‭ ‬وتقليص‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تواجه‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬العالمية‭.‬
ويكتسب‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬أهمية‭ ‬إضافية‭ ‬لأن‭ ‬آسيا‭ ‬تعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬نفط‭ ‬الخليج‭. ‬فالصين‭ ‬والهند‭ ‬واليابان‭ ‬وكوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬المستوردين‭ ‬للطاقة‭ ‬عبر‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭ ‬الحيوي،‭ ‬وأي‭ ‬استقرار‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬ينعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى‭.‬

النفط‭ ‬الإيراني

أحد‭ ‬أهم‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬التراجع‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬التوقعات‭ ‬المتزايدة‭ ‬بعودة‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬بوتيرة‭ ‬أسرع‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭. ‬فإيران‭ ‬تمتلك‭ ‬احتياطيات‭ ‬ضخمة‭ ‬وقدرات‭ ‬إنتاجية‭ ‬كبيرة‭ ‬تجعلها‭ ‬لاعباً‭ ‬مؤثراً‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭.‬
خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬أدت‭ ‬العقوبات‭ ‬الأميركية‭ ‬إلى‭ ‬تقييد‭ ‬قدرة‭ ‬طهران‭ ‬على‭ ‬تصدير‭ ‬النفط‭ ‬بشكل‭ ‬طبيعي‭. ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬استمرت‭ ‬بعض‭ ‬الصادرات‭ ‬عبر‭ ‬قنوات‭ ‬مختلفة،‭ ‬لكن‭ ‬الأحجام‭ ‬بقيت‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬الإمكانات‭ ‬الحقيقية‭ ‬للقطاع‭ ‬النفطي‭ ‬الإيراني‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الاتفاق‭ ‬الجديد،‭ ‬فإن‭ ‬التوقعات‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬زيادة‭ ‬الصادرات‭ ‬الإيرانية‭ ‬تدريجياً‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭. ‬وهذه‭ ‬الزيادة‭ ‬المحتملة‭ ‬تمثل‭ ‬مصدراً‭ ‬إضافياً‭ ‬للإمدادات‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تشهد‭ ‬فيه‭ ‬السوق‭ ‬بالفعل‭ ‬مستويات‭ ‬إنتاج‭ ‬مرتفعة‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المنتجين‭ ‬الرئيسيين‭.‬
ويعتقد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬أن‭ ‬عودة‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني‭ ‬لن‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬الصادرات‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬ستؤدي‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬المنافسة‭ ‬بين‭ ‬المنتجين‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الآسيوية،‭ ‬حيث‭ ‬تسعى‭ ‬الدول‭ ‬المصدرة‭ ‬إلى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬حصصها‭ ‬السوقية‭.‬

حذر‭ ‬مستمر

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬موجة‭ ‬التفاؤل‭ ‬التي‭ ‬سادت‭ ‬الأسواق‭ ‬عقب‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬الاتفاق،‭ ‬فإن‭ ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬المحللين‭ ‬يفضلون‭ ‬التعامل‭ ‬بحذر‭ ‬مع‭ ‬التطورات‭ ‬الحالية‭. ‬فالأسواق‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬الاتفاق‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬مؤقتاً‭ ‬وأن‭ ‬بعض‭ ‬القضايا‭ ‬الرئيسية‭ ‬تم‭ ‬تأجيلها‭ ‬إلى‭ ‬مراحل‭ ‬لاحقة‭ ‬من‭ ‬المفاوضات‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬تنفيذ‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬يتطلب‭ ‬تعاوناً‭ ‬سياسياً‭ ‬وأمنياً‭ ‬مستمراً‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭ ‬المختلفة،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اعتباره‭ ‬مضموناً‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬شهدت‭ ‬توترات‭ ‬متكررة‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭.‬
إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬ومالكي‭ ‬الناقلات‭ ‬قد‭ ‬يحتاجون‭ ‬إلى‭ ‬وقت‭ ‬قبل‭ ‬العودة‭ ‬الكاملة‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بعد‭ ‬الخسائر‭ ‬والمخاطر‭ ‬التي‭ ‬واجهوها‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الحرب‭.‬

الفائدة‭ ‬والنمو

في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تتابع‭ ‬فيه‭ ‬الأسواق‭ ‬تطورات‭ ‬الاتفاق‭ ‬الأميركي‭ ‬الإيراني،‭ ‬يبرز‭ ‬عامل‭ ‬آخر‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬الأميركية‭. ‬فالتوقعات‭ ‬المتزايدة‭ ‬بإمكانية‭ ‬رفع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تضيف‭ ‬ضغوطاً‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬النفط‭.‬
ارتفاع‭ ‬الفائدة‭ ‬يؤدي‭ ‬عادة‭ ‬إلى‭ ‬تباطؤ‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتقليص‭ ‬الإنفاق‭ ‬الاستثماري‭ ‬والاستهلاكي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الطاقة‭. ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬لا‭ ‬تراقب‭ ‬التطورات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تتابع‭ ‬أيضاً‭ ‬قرارات‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬الكبرى‭.‬
وقد‭ ‬أظهرت‭ ‬التقديرات‭ ‬الأخيرة‭ ‬تحولاً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬في‭ ‬مواقف‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬صناع‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬الأميركية‭ ‬الذين‭ ‬باتوا‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬تشديد‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬ضرورياً‭ ‬لمواجهة‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭.‬

الاحتياطيات‭ ‬العالمية

رغم‭ ‬توقعات‭ ‬انخفاض‭ ‬الأسعار،‭ ‬فإن‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬الهبوط‭ ‬قد‭ ‬يبقى‭ ‬محدوداً‭ ‬نسبياً‭ ‬بسبب‭ ‬تحركات‭ ‬الدول‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬احتياطياتها‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬من‭ ‬النفط‭. ‬فخلال‭ ‬فترة‭ ‬الأزمة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬لجأت‭ ‬بعض‭ ‬الحكومات‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬مخزوناتها‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لضمان‭ ‬استقرار‭ ‬الأسواق‭ ‬المحلية‭ ‬وتأمين‭ ‬احتياجاتها‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭. ‬ومع‭ ‬عودة‭ ‬الاستقرار‭ ‬النسبي،‭ ‬قد‭ ‬تبدأ‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬شراء‭ ‬كميات‭ ‬إضافية‭ ‬لإعادة‭ ‬تكوين‭ ‬المخزونات‭. ‬
هذه‭ ‬العملية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬توفر‭ ‬دعماً‭ ‬مهماً‭ ‬للطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬النفط،‭ ‬وتمنع‭ ‬الأسعار‭ ‬من‭ ‬التراجع‭ ‬الحاد‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬زيادة‭ ‬المعروض‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬قد‭ ‬تفضل‭ ‬رفع‭ ‬مستويات‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬فوق‭ ‬الحدود‭ ‬السابقة‭ ‬تحسباً‭ ‬لأي‭ ‬أزمات‭ ‬مستقبلية‭.‬

رجوع لأعلى