تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحوكمة‮…‬‭ ‬من‭ ‬مفهوم‭ ‬إداري‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬استراتيجية

JJ…37

لم‭ ‬تعد‭ ‬الحوكمة‭ ‬مجرد‭ ‬مصطلح‭ ‬إداري‭ ‬أو‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬اللوائح‭ ‬التنظيمية‭ ‬التي‭ ‬تلتزم‭ ‬بها‭ ‬الشركات،‭ ‬بل‭ ‬تحولت‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬المرتكزات‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬عليها‭ ‬الإدارة‭ ‬الحديثة،‭ ‬وأصبحت‭ ‬معياراً‭ ‬أساسياً‭ ‬لقياس‭ ‬كفاءة‭ ‬المؤسسات‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬والنمو‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬اقتصادية‭ ‬تتسم‭ ‬بالتنافسية‭ ‬والتغيرات‭ ‬المتسارعة‭.‬
ومع‭ ‬توسع‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬وتزايد‭ ‬حجم‭ ‬الاستثمارات،‭ ‬وتعقد‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬المساهمين‭ ‬والإدارة‭ ‬التنفيذية‭ ‬وأصحاب‭ ‬المصالح،‭ ‬برزت‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تضمن‭ ‬وضوح‭ ‬الصلاحيات،‭ ‬وعدالة‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬والرقابة‭ ‬الفعالة،‭ ‬وحماية‭ ‬الحقوق،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬وفرته‭ ‬مبادئ‭ ‬الحوكمة‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬اليوم‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬عناصر‭ ‬نجاح‭ ‬الشركات‭ ‬واستدامتها‭.‬
وتقوم‭ ‬الحوكمة‭ ‬على‭ ‬فلسفة‭ ‬الإدارة‭ ‬الرشيدة‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الشفافية‭ ‬والمساءلة‭ ‬والمسؤولية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬مصالح‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف،‭ ‬ويعزز‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬المؤسسات،‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬التجاوزات‭ ‬الإدارية‭ ‬والمالية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تهدد‭ ‬استقرارها‭.‬

إطار‭ ‬متكامل‭ ‬

تُعرف‭ ‬الحوكمة‭ ‬بأنها‭ ‬منظومة‭ ‬من‭ ‬القوانين‭ ‬واللوائح‭ ‬والسياسات‭ ‬والإجراءات‭ ‬التي‭ ‬تنظم‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬والإدارة‭ ‬التنفيذية‭ ‬والمساهمين‭ ‬وأصحاب‭ ‬المصالح،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬إدارة‭ ‬المؤسسة‭ ‬بصورة‭ ‬احترافية‭ ‬تحقق‭ ‬الكفاءة‭ ‬والاستدامة‭.‬
ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬دور‭ ‬الحوكمة‭ ‬على‭ ‬الرقابة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬ثقافة‭ ‬مؤسسية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الالتزام‭ ‬والنزاهة،‭ ‬وتساعد‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬القرارات‭ ‬الإدارية،‭ ‬ورفع‭ ‬كفاءة‭ ‬استغلال‭ ‬الموارد،‭ ‬وتعزيز‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬المخاطر‭ ‬والمتغيرات‭ ‬الاقتصادية‭.‬
كما‭ ‬تمثل‭ ‬الحوكمة‭ ‬الإطار‭ ‬الذي‭ ‬تُدار‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬المؤسسة‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬التشغيلي‭ ‬والاستراتيجي،‭ ‬حيث‭ ‬تحدد‭ ‬آليات‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬وتوزيع‭ ‬المسؤوليات،‭ ‬وآليات‭ ‬الرقابة‭ ‬الداخلية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬تحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬طويلة‭ ‬المدى‭ ‬دون‭ ‬الإخلال‭ ‬بحقوق‭ ‬أي‭ ‬طرف‭ ‬من‭ ‬الأطراف‭.‬

الشفافية‭ ‬أساس‭ ‬الثقة

أثبتت‭ ‬التجارب‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أن‭ ‬المؤسسات‭ ‬التي‭ ‬تطبق‭ ‬أنظمة‭ ‬حوكمة‭ ‬قوية‭ ‬تتمتع‭ ‬بدرجات‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬الاستقرار‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬جذب‭ ‬المستثمرين،‭ ‬وذلك‭ ‬لأن‭ ‬الحوكمة‭ ‬توفر‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬تتسم‭ ‬بالشفافية‭ ‬والإفصاح‭ ‬والوضوح‭ ‬في‭ ‬التقارير‭ ‬المالية‭ ‬والإدارية‭.‬
وتسهم‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬حقوق‭ ‬المساهمين،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الحصص‭ ‬الكبرى‭ ‬أو‭ ‬الصغرى،‭ ‬كما‭ ‬تضمن‭ ‬العدالة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬العملاء‭ ‬والدائنين‭ ‬والموردين‭ ‬والعاملين،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬ينعكس‭ ‬إيجاباً‭ ‬على‭ ‬سمعة‭ ‬المؤسسة‭ ‬وقيمتها‭ ‬السوقية‭.‬
وتؤكد‭ ‬الدراسات‭ ‬أن‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬الحوكمة‭ ‬بشكل‭ ‬فعّال‭ ‬تكون‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬الأداء‭ ‬المالي،‭ ‬وتقليل‭ ‬النزاعات‭ ‬الداخلية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬ثقة‭ ‬الأسواق‭ ‬في‭ ‬نتائجها‭ ‬المالية‭.‬

أبعاد‭ ‬متعددة‭ ‬

لا‭ ‬يقتصر‭ ‬مفهوم‭ ‬الحوكمة‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الإداري‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬ليشمل‭ ‬أبعاداً‭ ‬قانونية‭ ‬واقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬متكاملة‭.‬
فمن‭ ‬الناحية‭ ‬القانونية،‭ ‬تهدف‭ ‬الحوكمة‭ ‬إلى‭ ‬ضمان‭ ‬سلامة‭ ‬القرارات‭ ‬الإدارية،‭ ‬ووضوح‭ ‬الصلاحيات،‭ ‬والالتزام‭ ‬بالتشريعات،‭ ‬بما‭ ‬يحمي‭ ‬حقوق‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭.‬
أما‭ ‬اقتصادياً،‭ ‬فإنها‭ ‬توفر‭ ‬بيئة‭ ‬استثمارية‭ ‬مستقرة‭ ‬تمنح‭ ‬المستثمرين‭ ‬الثقة،‭ ‬وتسهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬كفاءة‭ ‬استخدام‭ ‬الموارد،‭ ‬وتعظيم‭ ‬العوائد،‭ ‬وتحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬المساهمين‭.‬
وفي‭ ‬بعدها‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬ترتبط‭ ‬الحوكمة‭ ‬بمسؤولية‭ ‬المؤسسات‭ ‬تجاه‭ ‬المجتمع،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دعم‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬وخلق‭ ‬فرص‭ ‬العمل،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص،‭ ‬وترسيخ‭ ‬مبادئ‭ ‬المسؤولية‭ ‬المجتمعية‭.‬

أسلوباً‭ ‬لإدارة‭ ‬

ورغم‭ ‬ارتباط‭ ‬مفهوم‭ ‬الحوكمة‭ ‬بالشركات،‭ ‬فإنه‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬الحكومات‭ ‬والهيئات‭ ‬العامة‭ ‬والمؤسسات‭ ‬غير‭ ‬الربحية،‭ ‬باعتباره‭ ‬أسلوباً‭ ‬لإدارة‭ ‬الشؤون‭ ‬العامة‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬الكفاءة‭ ‬والشفافية‭ ‬والمساءلة‭.‬
ويرى‭ ‬برنامج‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الإنمائي‭ ‬أن‭ ‬الحوكمة‭ ‬تمثل‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬لإدارة‭ ‬السلطات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬والإدارية،‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬للأفراد‭ ‬ممارسة‭ ‬حقوقهم،‭ ‬وتسوية‭ ‬خلافاتهم،‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬القرار،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬تنقسم‭ ‬الحوكمة‭ ‬إلى‭ ‬حوكمة‭ ‬سياسية‭ ‬تُعنى‭ ‬بصنع‭ ‬السياسات‭ ‬العامة،‭ ‬وحوكمة‭ ‬إدارية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تنفيذ‭ ‬تلك‭ ‬السياسات‭ ‬بكفاءة‭ ‬وفاعلية‭.‬

الشركات‭ ‬العائلية

تكتسب‭ ‬الحوكمة‭ ‬أهمية‭ ‬مضاعفة‭ ‬داخل‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية،‭ ‬نظراً‭ ‬لتداخل‭ ‬العلاقات‭ ‬الأسرية‭ ‬مع‭ ‬المصالح‭ ‬التجارية،‭ ‬حيث‭ ‬يجمع‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬بين‭ ‬الملكية‭ ‬والإدارة‭ ‬وعضوية‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭.‬
وقد‭ ‬يؤدي‭ ‬هذا‭ ‬التداخل‭ ‬إلى‭ ‬تضارب‭ ‬في‭ ‬المصالح‭ ‬أو‭ ‬اختلاف‭ ‬في‭ ‬الرؤى،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬الشركة‭ ‬واستقرارها‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬هناك‭ ‬قواعد‭ ‬واضحة‭ ‬تنظم‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬الأسرة‭ ‬وآليات‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭.‬
ومن‭ ‬هنا‭ ‬أصبحت‭ ‬حوكمة‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭ ‬أداة‭ ‬رئيسية‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬استمرارية‭ ‬الأعمال،‭ ‬وتنظيم‭ ‬انتقال‭ ‬القيادة‭ ‬بين‭ ‬الأجيال،‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬النزاعات،‭ ‬وضمان‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬الاعتبارات‭ ‬العائلية‭ ‬ومتطلبات‭ ‬الإدارة‭ ‬الاحترافية‭.‬

الأزمات‭ ‬العالمية‭ ‬

شهد‭ ‬مفهوم‭ ‬الحوكمة‭ ‬تطوراً‭ ‬كبيراً‭ ‬نتيجة‭ ‬الأزمات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬التي‭ ‬تعرض‭ ‬لها‭ ‬العالم‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية،‭ ‬والتي‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬أوجه‭ ‬القصور‭ ‬في‭ ‬أنظمة‭ ‬الرقابة‭ ‬والإدارة‭ ‬داخل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭.‬
وكانت‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬الآسيوية‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬تسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬إحدى‭ ‬أبرز‭ ‬المحطات‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬أساليب‭ ‬إدارة‭ ‬الشركات،‭ ‬بعدما‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬انهيارات‭ ‬اقتصادية‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الآسيوية‭.‬
كما‭ ‬أسهمت‭ ‬الانهيارات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬مؤسسات‭ ‬مالية‭ ‬وتجارية‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وأوروبا‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬قناعة‭ ‬عالمية‭ ‬بأن‭ ‬الحوكمة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬خياراً،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬ضرورة‭ ‬لحماية‭ ‬الأسواق‭ ‬والاقتصادات‭.‬

إنرون‮…‬‭ ‬نقطة‭ ‬التحول‭ ‬

شكل‭ ‬انهيار‭ ‬شركة‭ ‬“إنرون”‭ ‬الأمريكية‭ ‬عام‭ ‬2001‭ ‬محطة‭ ‬فارقة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الحوكمة،‭ ‬بعدما‭ ‬كشفت‭ ‬التحقيقات‭ ‬عن‭ ‬ممارسات‭ ‬محاسبية‭ ‬مضللة‭ ‬وتضخيم‭ ‬للأرباح‭ ‬وإخفاء‭ ‬للخسائر،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ضعف‭ ‬الرقابة‭ ‬الداخلية‭ ‬وتداخل‭ ‬المصالح‭ ‬بين‭ ‬الإدارة‭ ‬التنفيذية‭ ‬ومجلس‭ ‬الإدارة‭.‬
ولم‭ ‬تتوقف‭ ‬تداعيات‭ ‬الأزمة‭ ‬عند‭ ‬الشركة،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬شركة‭ ‬التدقيق‭ ‬العالمية‭ ‬“آرثر‭ ‬أندرسون”،‭ ‬التي‭ ‬فقدت‭ ‬مصداقيتها‭ ‬وانتهى‭ ‬نشاطها،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬اهتزاز‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭.‬
وأصبحت‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬دليلاً‭ ‬عملياً‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬الحوكمة‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انهيار‭ ‬مؤسسات‭ ‬عملاقة‭ ‬مهما‭ ‬بلغت‭ ‬قوتها‭ ‬المالية‭.‬

ركيزة‭ ‬للاستدامة‭ ‬

أصبحت‭ ‬الحوكمة‭ ‬اليوم‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬أدوات‭ ‬إدارة‭ ‬المخاطر‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات،‭ ‬فهي‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬المخالفات،‭ ‬وإنما‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬استشراف‭ ‬المخاطر‭ ‬المستقبلية‭ ‬ووضع‭ ‬آليات‭ ‬للتعامل‭ ‬معها‭ ‬قبل‭ ‬تحولها‭ ‬إلى‭ ‬أزمات‭.‬
كما‭ ‬تضمن‭ ‬توافق‭ ‬الهيكل‭ ‬الإداري‭ ‬مع‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬العامة‭ ‬للمؤسسة،‭ ‬وتحدد‭ ‬المسؤوليات‭ ‬بدقة،‭ ‬وتمنع‭ ‬تضارب‭ ‬الصلاحيات،‭ ‬وتدعم‭ ‬سرعة‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية‭ ‬ويحقق‭ ‬النمو‭ ‬المستدام‭.‬
وتسهم‭ ‬الحوكمة‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬الشركات‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬المحلية‭ ‬والعالمية،‭ ‬ورفع‭ ‬تصنيفاتها‭ ‬الائتمانية،‭ ‬وجذب‭ ‬الاستثمارات،‭ ‬وتحسين‭ ‬كفاءة‭ ‬الأداء‭ ‬المؤسسي،‭ ‬بما‭ ‬يجعلها‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تقود‭ ‬نجاح‭ ‬المؤسسات‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الحديث‭.‬

رجوع لأعلى