الأسهم السعودية تواصل مكاسبها بدعم القطاعات القيادية
أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية «تاسي» تعاملات الأربعاء على ارتفاع، مواصلاً أداءه الإيجابي بدعم من تحسن أداء عدد من القطاعات القيادية، وفي مقدمتها البنوك والسلع الرأسمالية والمرافق العامة، رغم استمرار الضغوط على بعض الأسهم والقطاعات المرتبطة بالطاقة والإعلام.
وارتفع المؤشر العام بنسبة 0.27 % ليغلق عند 10887.55 نقطة، محققاً مكاسب بلغت 29.41 نقطة مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة، في وقت شهدت فيه السوق تداولات تجاوزت 5.13 مليار ريال، عبر تنفيذ صفقات على أكثر من 262.25 مليون سهم.
ويعكس هذا الأداء استمرار حالة التوازن بين عمليات الشراء وجني الأرباح، حيث نجح المؤشر في المحافظة على مكاسبه رغم التباين الواضح في أداء الأسهم، وهو ما يشير إلى استمرار ثقة المستثمرين في السوق السعودية، خاصة مع بدء ظهور نتائج الشركات المدرجة للنصف الأول من العام.
كما تحرك المؤشر خلال الجلسة ضمن نطاق بلغ نحو 59.86 نقطة، بعدما سجل أعلى مستوى عند 10896.10 نقطة، فيما لامس أدنى مستوى عند 10836.24 نقطة، قبل أن يغلق قرب الحد الأعلى من نطاق التداول، وهو ما يعد إشارة إيجابية من الناحية الفنية.
تباين الأسهم
شهدت الجلسة تبايناً في أداء الشركات المدرجة، إذ ارتفعت أسعار 120 شركة، مقابل تراجع 131 شركة، بينما استقرت 19 شركة دون تغيير، وهو ما يعكس استمرار الانتقائية في قرارات المستثمرين، مع تركيز واضح على الأسهم التي تمتلك محفزات تشغيلية أو نتائج مالية إيجابية.
ويرى محللون أن هذا التباين أصبح السمة الأبرز للسوق خلال موسم النتائج، حيث تتحرك الأسهم وفق الأخبار الخاصة بكل شركة أكثر من تأثرها بالاتجاه العام للمؤشر.
كما يشير اتساع قاعدة الأسهم المتراجعة مقارنة بالمرتفعة إلى استمرار عمليات إعادة توزيع السيولة بين القطاعات، في وقت يفضل فيه المستثمرون التركيز على الشركات ذات النمو المرتفع أو التي أعلنت عن مشاريع وعقود جديدة.
ورغم ذلك، فإن صعود المؤشر يؤكد أن الأسهم القيادية ذات الأوزان الكبيرة واصلت لعب دور رئيسي في دعم السوق، وهو ما حد من تأثير التراجعات التي سجلتها بعض الشركات.
القطاعات الرابحة
جاء أداء القطاعات داعماً لتحركات المؤشر، إذ أنهت 14 قطاعاً تعاملاتها في المنطقة الخضراء، مقابل تراجع عدد محدود من القطاعات الأخرى.
وتصدر قطاع السلع الرأسمالية المكاسب بعدما ارتفع بنسبة 1.33 %، مدعوماً بتداولات بلغت 285.93 مليون ريال، في حين جاء قطاع المرافق العامة في المرتبة الثانية بارتفاع نسبته 1.31 %، مستفيداً من النشاط الملحوظ على عدد من أسهمه.
كما حقق قطاع الأدوية مكاسب بلغت 0.67 %، بينما واصل قطاع البنوك أداءه الإيجابي بصعود نسبته 0.55 %، ليستحوذ في الوقت نفسه على أعلى قيمة تداولات قطاعية بلغت 862.1 مليون ريال، وهو ما يؤكد استمرار اهتمام المستثمرين بأسهم المصارف باعتبارها من أكثر القطاعات استقراراً وربحية.
في المقابل، تعرض قطاع الإعلام والترفيه لأكبر الخسائر بعدمــا تراجـع بنسبـة 1.45 %، بينما انخفض قطاع الطاقة بنسبة 0.60 % متأثراً بتراجع بعض الأسهم القيادية، كما تراجع قطاع التطبيقات وخدمات التقنية بنسبة 0.59 %
الأسهم الرابحة
على مستوى الأسهم، شهدت الجلسة مكاسب قوية لعدد من الشركات، حيث تصدر سهم الأندية للرياضة قائمة الرابحين بعدما أغلق بالنسبـة القصـوى البالغـة 10 % عند 8.25 ريال، وسط نشاط كبير في التداولات.
كما ارتفع سهم الوطنية بنسبة 9.98 %، وصعد سهم أسيج بنسبة 9.95 %، في حين سجل سهم المتحدة للتأمين مكاسب بلغت 7.84 %، بالتزامن مع إعلان الشركة نتائجها المالية الأولية للنصف الأول من عام 2026، وهو ما عزز الإقبال على السهم.
ومن أبرز الأسهم التي لفتت انتباه المستثمرين، سهم المعمر لأنظمة المعلومات (MIS)، الذي ارتفع بنسبة 0.79 % ليسجل أعلى مستوى في تاريخه عند 280.2 ريال، بعد إعلان الشركة ترسية مشروع مع مستشفى النور التخصصي بقيمة 50.6 مليون ريال، إضافة إلى توقيع اتفاقية إطارية مع أرامكو السعودية لتقديم خدمات تأجير مراكز البيانات. ويؤكد الأداء القوي لهذه الأسهم استمرار اهتمام المستثمرين بالشركات التي تعلن عن عقود جديدة أو تحقق نمواً في نتائجها المالية، وهو ما يجعل الأخبار الجوهرية المحرك الرئيسي للأسعار خلال الفترة الحالية.
الأسهم الضاغطة
في المقابل، لم تخلُ الجلسة من ضغوط بيعية طالت عدداً من الأسهم التي تأثرت بإعلانات نتائجها المالية أو بعمليات جني الأرباح، بعدما حققت مكاسب خلال الجلسات الماضية.
وتصدر سهم مرافق قائمة الأسهم الأكثر تراجعاً بعدما هبط بالنسبة القصوى تقريباً عند 9.98 % ليغلق عند 35.88 ريال، في حين انخفض سهم رتال بنسبة 7.83 % ليسجل أدنى مستوى له خلال 52 أسبوعاً عند 10.13 ريال.
كما تراجع سهم لومي بنسبة 4.82 % ليغلق عند 27.24 ريال، وهو أدنى مستوى تاريخي للسهم، عقب إعلان الشركة نتائجها المالية الأولية للنصف الأول من عام 2026، في إشارة إلى أن المستثمرين لم يتفاعلوا إيجابياً مع النتائج أو التوقعات المستقبلية.
وامتدت الضغوط إلى عدد من الأسهم الأخرى، التي تأثرت بعمليات إعادة تمركز المحافظ الاستثمارية، في ظل استمرار المستثمرين في تحويل السيولة نحو الشركات التي تمتلك محفزات تشغيلية أو أعلنت عن مشاريع وعقود جديدة.
السيولة النشطة
رغم التباين في أداء الأسهم، حافظت السوق على مستويات تداول جيدة، إذ بلغت قيمة التعاملات 5.13 مليار ريال، من خلال تداول 262.25 مليون سهم، وهو ما يعكس استمرار النشاط الاستثماري في السوق الرئيسية.
واستحوذ سهم مصرف الراجحي على صدارة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث قيمة التداول، بسيولة بلغت 347.42 مليون ريال، مدعوماً بارتفاع سعره بنسبة 1.09 %، ليؤكد استمرار اهتمام المستثمرين بأسهم القطاع المصرفي.
وجاء سهم أرامكو السعودية في المرتبة الثانية من حيث قيمة التداول، بعدما بلغت قيمة التعاملات عليه 283.91 مليون ريال، رغم تراجع السهم بنسبة 0.59 %، متأثراً بانخفاض أسعار النفط العالمية خلال الجلسة.
أما من حيث الكميات، فقد تصدر سهم أمريكانا القائمة بتداول 19.13 مليون سهم، تلاه سهم الأندية للرياضة بتداول 13.83 مليون سهم، وهو ما يعكس النشاط الكبير الذي شهده السهم بعد تسجيله الحد الأعلى للمكاسب.
أرقام قياسية
شهدت الجلسة تسجيل عدد من المستويات السعرية اللافتة، حيث واصل سهم مدينة المعرفة أداءه القوي بعدما سجل أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعاً عند 15.94 ريال، عقب ارتفاعه بنسبة 2.84%، في مؤشر على استمرار الزخم الشرائي على السهم.
وفي المقابل، أغلقت أسهم أسمنت السعودية والتعمير وجدوى ريت السعودية عند أدنى مستوياتها خلال عام، في دلالة على استمرار الضغوط البيعية على بعض الأسهم التي لم تستفد من موجة الصعود الأخيرة في السوق.