الأصول المصرفية تتجاوز 104.9 مليارات دينار
واصل القطاع المصرفي الكويتي تسجيل مؤشرات أداء قوية خلال شهر مايو 2026، مدعوماً بارتفاع الأصول والودائع والتسهيلات الائتمانية، في انعكاس لاستمرار النشاط التمويلي وتحسن مستويات السيولة داخل الجهاز المصرفي، رغم استمرار تراجع الأصول الاحتياطية الرسمية للشهر الثاني على التوالي.
وأظهرت بيانات النشرة النقديaة الصادرة عن بنك الكويت المركزي أن إجمالي أصول البنوك المحلية التقليدية وفروعها داخل الكويت ارتفع إلى 104.92 مليارات دينار بنهاية مايو الماضي، مقارنة مع 95.90 مليار دينار في الفترة المقابلة من عام 2025، محققاً نمواً سنوياً بلغت نسبته 9.40 %، وبزيادة قيمتها 9.02 مليارات دينار.
نمو لافت
ويعكس هذا الأداء استمرار البنوك في توسيع ميزانياتها وتعزيز أنشطتها التمويلية والاستثمارية، مدفوعة بارتفاع التمويل الموجه للقطاع الخاص، إلى جانب النمو اللافت في الموجودات الأجنبية، وهو ما عزز من إجمالي الأصول المصرفية خلال الأشهر الماضية.
وكانت الموجودات الأجنبية من أبرز محركات نمو الأصول، بعدما ارتفعت بنسبة 15.18 % على أساس سنوي لتصل إلى 34.28 مليار دينار، بما يؤكد استمرار توسع البنوك في استثماراتها وأصولها الخارجية، بالتوازي مع تحسن مستويات السيولة وتنوع مصادر الدخل.
كما سجلت المطالب على القطاع الخاص نمواً بنسبة 5.45 % لتبلغ 51.50 مليار دينار، بما يعكس استمرار الطلب على التمويل المصرفي من جانب الشركات والأفراد، ودور البنوك في تمويل الأنشطة الاقتصادية المختلفة.
توسع الائتمان
وفي جانب التمويل، واصلت التسهيلات الائتمانية منحنى النمو، إذ ارتفع إجمالي القروض والتسهيلات المقدمة للمقيمين وغير المقيمين بنسبة 9.87 % على أساس سنوي، ليصل إلى 64.90 مليار دينار، مقارنة مع 59.07 مليار دينار في نهاية مايو 2025.
ورغم النمو السنوي القوي، سجلت التسهيلات تراجعاً محدوداً على أساس شهري بلغت نسبته 0.25 %، بعدما كانت عند 65.06 مليار دينار في نهاية أبريل الماضي، وهو تراجع طفيف لا يغير من الاتجاه التصاعدي للائتمان خلال العام.
وتوزعت محفظة التسهيلات الائتمانية بين 54.54 مليار دينار للمقيمين، بما يمثل الحصة الأكبر، مقابل 10.36 مليارات دينار لغير المقيمين، الأمر الذي يعكس استمرار تركيز البنوك على تمويل الاقتصاد المحلي.
العقار والتسهيلات
وبحسـب تـوزيـع التسهيـلات الائتمانيـة حـسـب القطـاعـات الاقتصادية، حافظ قطاع العقار على موقعه كأكبر القطاعات المستفيدة من التمويل المصرفي بقيمة بلغت 11.27 مليار دينار، ما يؤكد استمرار أهمية القطاع العقاري ضمن المحافظ الائتمانية للبنوك.
وجاءت التسهيلات الشخصية في المرتبة الأولى بين بنود التمويل المختلفة بقيمة 20.23 مليار دينار، بما يعكس استمرار الطلب المرتفع على التمويل الاستهلاكي والإسكاني.
كما بلغت التسهيلات المخصصة لشراء الأوراق المالية 4.92 مليارات دينار، فيما حصل قطاع التجارة على تمويل بلغ 3.63 مليارات دينار، تلاه قطاع الإنشاء بقيمة 3.05 مليارات دينار، ثم قطاع الصناعة بنحو 3.03 مليارات دينار.
وسجل قطاع النفط الخام والغاز تسهيلات بلغت 3.03 مليارات دينار، بينما وصلت التسهيلات المقدمة للمؤسسات المالية غير المصرفية، والتي تضم شركات الاستثمار والتمويل والتأمين والصرافة، إلى 3.26 مليارات دينار.
كما بلغت التسهيلات المقدمة للبنوك 4.84 مليارات دينار، في حين حصل قطاع الخدمات العامة على 1.08 مليار دينار، وبلغت التسهيلات المصنفة ضمن بند “خدمات أخرى” نحو 6.53 مليارات دينار، بينما استحوذ قطاع الزراعة وصيد الأسماك على 35.6 مليون دينار.
نمو عرض النقد
وفي جانب السيولة، أظهرت بيانات البنك المركزي استمرار نمو عرض النقد بمفهومه الواسع (ن2)، الذي ارتفع بنسبة 2.70 % على أساس سنوي ليبلغ 42.95 مليار دينار، مقارنة مع 41.82 مليار دينار في مايو من العام الماضي.
كما سجل عرض النقد زيادة شهرية طفيفة بلغت 0.21 % مقارنة مع 42.86 مليار دينار في نهاية أبريل، بما يعكس استمرار تحسن مستويات السيولة المحلية.
ويشمل مفهوم عرض النقد الواسع النقد المتداول، إضافة إلى الحسابات الجارية وودائع التوفير والودائع لأجل، وهو أحد المؤشرات الرئيسة على مستويات السيولة داخل الاقتصاد.
وفي المقابل، ارتفع النقد المتداول خارج البنوك إلى 2.20 مليار دينار مقابل 2.05 مليار دينار قبل عام، مسجلاً نمواً سنوياً بلغ 7.81 %، كما ارتفع بنسبة 0.36 % مقارنة مع أبريل.
وتوزع النقد المتداول بين 2.18 مليار دينار أوراقاً نقدية، و31.43 مليون دينار مسكوكات.
نمو الودائع
وعلى صعيد الودائع، واصلت البنوك تسجيل معدلات نمو قوية، إذ ارتفع إجمالي ودائع العملاء من المقيمين وغير المقيمين إلى 61.89 مليار دينار بنهاية مايو 2026، مقارنة مع 55.99 مليار دينار قبل عـام، محققاً نمواً سنوياً نسبتـه 10.54 %.
وعلى أساس شهري، تراجعت الودائع بصورة هامشـيـة بلغـت 0.06 % مقارنة مع 61.93 مليار دينار في نهاية أبريل، وهو انخفاض محدود يعكس استقرار مستويات الودائع. وجاء نمو الودائع مدفوعاً بارتفاع ودائع القطاع الخاص بنسبة 4.66 % لتبلغ 45.79 مليار دينار، مقارنة مع 43.75 مليار دينار قبل عام، رغم تسجيلها تراجعاً شهرياً طفيفاً نسبته 0.04 %.
في المقابل، سجلت ودائع المؤسسات العامة أكبر معدلات النمو، بعدما قفزت بنسبة 37.27 % لتصل إلى 10.46 مليار دينار، مقابل 7.62 مليار دينار في مايو 2025، رغم انخفاضها شهرياً بنسبة 3.59 %.
كما ارتفعت ودائع الحكومة بنسبة 22.08 % على أساس سنوي لتصل إلى 5.64 مليار دينار، مقارنة مع 4.62 مليار دينار قبل عام، فيما سجلت نمواً شهرياً بلغ 7.22 %، في مؤشر على زيادة الإيداعات الحكومية لدى البنوك المحلية.
ورغم الأداء الإيجابي لمعظم المؤشرات المصرفية، أظهرت بيانات البنك المركزي استمرار انخفاض الأصول الاحتياطية الرسمية للكويت للشهر الثاني على التوالي.
وتراجعت الأصول الاحتياطية بنسبة 15.66 % على أساس سنوي، بما يعادل انخفاضاً قيمته 2.21 مليار دينار، كما انخفضت بنسبة 0.83 % على أساس شهري.
وبلغ الاحتياطي الأجنبي الرسمي للكويت 11.90 مليار دينار في نهاية مايو 2026، مقارنة مع 14.11 مليار دينار في الفترة المقابلة من العام الماضي، ونحو 12 مليار دينار في نهاية أبريل الماضي.
ورغم هذا التراجع، فإن الأداء العام للقطاع المصرفي يعكس استمرار قوة المراكز المالية للبنوك الكويتية، مدعوماً بارتفاع الأصول والائتمان والودائع، إلى جانب تحسن مستويات السيولة، وهو ما يعزز قدرة الجهاز المصرفي على مواصلة تمويل الأنشطة الاقتصادية واستيعاب الطلب المتزايد على الائتمان خلال الفترة المقبلة.