البورصة السعودية تنهي الأسبوع بخسائر جديدة
أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية «تاسي» تعاملات الخميس على انخفاض جديد، مقترباً من المستوى النفسي البالغ 10 آلاف نقطة، في ظل استمرار الضغوط البيعية وتراجع معظم الأسهم المدرجة، وسط تحذيرات من أن كسر هذا الحاجز قد يفتح المجال أمام مزيد من الخسائر، خصوصاً مع ضعف السيولة واستمرار حالة الحذر لدى المستثمرين.
وتراجع المؤشـر العـام بنسبـة 0.32 %، فاقداً 32.29 نقطة، ليغلق عند مستوى 10106.54 نقاط، في جلسة شهدت انخفاض أسهم 182 شركة، مقابل ارتفاع 74 شركة، واستقرار 17 شركة دون تغيير، بينما بلغت قيمة التداولات 3.54 مليارات ريال، من خلال تداول 256.11 مليون سهم.
وجاء الأداء السلبي رغم تحقيق بعض القطاعات والأسهم مكاسب محدودة، إذ حافظ قطاع البنوك على ارتفاعه، بينما سجلت شركات أخرى مستويات سعرية متدنية جديدة، في مؤشر إلى استمرار التفاوت بين أداء الشركات القيادية والأسهم الصغيرة والمتوسطة.
تقلبات المؤشر
وشهدت جلسة الخميس تذبذباً واضحاً في حركة المؤشر العام، الذي افتتح التداولات عند مستوى 10120.83 نقطة، قبل أن يرتفع إلى أعلى مستوياته عند 10133.99 نقطة، ثم يتراجع إلى أدنى مستوى خلال الجلسة عند 10034.79 نقطة.
وبلغ نطاق تحرك المؤشر بين أعلى وأدنى مستوى نحو 99.2 نقطة، ما يعكس حدة التقلبات التي شهدتها السوق، مع اقتراب المؤشر خلال التداولات من حاجز 10 آلاف نقطة.
ورغم تمكنه من تقليص جزء من خسائره قبل الإغلاق، فإن المؤشر أنهى الجلسة دون مستوى الافتتاح، في ظل استمرار تفوق الأسهم الخاسرة على الرابحة.
وقال عضو الجمعية السعودية للمحللين عادل الحويل إن السوق شهدت أداء سلبياً نتيجة استمرار الضغوط البيعية وسيطرة الحذر على قرارات المتعاملين.
وأوضح أن مستوى 10 آلاف نقطة يمثل دعماً نفسياً وفنياً مهماً، محذراً من أن كسره قد يزيد الضغوط ويدفع المؤشر إلى مستويات أدنى.
وأشار إلى أن مستوى 10200 نقطة يمثل أول مقاومة مهمة في حال حدوث ارتداد، ما يجعل المنطقة الواقعة بين المستويين محوراً رئيسياً لمتابعة حركة السوق خلال الجلسات المقبلة.
خسائر القطاعات
وعلى مستوى القطاعات، أغلقت 11 مجموعة قطاعية على انخفاض، تصدرها قطاع السلع الرأسمالية بخسارة بلغت 2.62 %، مسجلاً أكبر تراجع بين القطاعات خلال الجلسة.
وجاء قطاع المرافق العامة في المرتبة التالية بانخفاض نسبته 2.27 %، متأثراً بتراجع سهم «أكوا باور» بنسبة 3.06 %، في أداء ساهم في زيادة الضغوط على المؤشر العام.
كما انخفض قطاع المواد الأساسية بنسبة 1.16 %، فيما تراجع قطاع الطاقة بنسبة 0.37 %، وسط أداء متفاوت للأسهم المدرجة ضمن القطاعين.
وفي المقابل، تصدر قطاع النقل قائمة القطاعات المرتفعة، بعدما صعد بنسبة 0.97 %، مدعوماً بمكاسب سهم «سال» الذي ارتفع بنسبة 3.23%.
كما حقق قطاع الأدوية مكاسب بنسبة 0.94 %، بالتزامن مع ارتفاع سهم «جمجوم فارما» بنسبة 3.02%، بينما أغلق قطاع الاتصالات مرتفعاً بنسبة 0.34 %.
وتمكن قطاع البنوك من مخالفة الاتجاه العام، محققاً ارتفاعاً بنسبة 0.26%، ما ساهم في الحد من خسائر المؤشر، رغم الضغوط التي تعرضت لها قطاعات رئيسية أخرى.
الأسهم الرابحة
وتصدر سهم «أديس» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً، بعدما صعد بنسبة 4.11 % ليغلق عند 16.45 ريال، في أداء إيجابي خالف الاتجاه الهبوطي العام للسوق.
وجاء سهم «أنابيب» في المرتبة الثانية بمكاسب بلغت 3.41 %، تلاه سهم «سال» بارتفاع نسبته 3.23 %، مستفيداً من الأداء الإيجابي لقطاع النقل.
كمــا ارتفع سهم «لـدن» بنسبـة 2.84 %، وسط نشاط ملحوظ في التداولات، إذ بلغت الكميات المتداولة عليه نحو 16.38 مليون سهم.
وتكشف هذه المكاسب عن استمرار وجود فرص انتقائية داخل السوق، رغم تراجع معظم الشركات، إذ تمكنت بعض الأسهم من جذب الطلب وتحقيق ارتفاعات تجاوزت 3 %.
غير أن ارتفاع 74 سهماً فقط، مقابل تراجع 182 سهماً، يعكس محدودية انتشار المكاسب، وعدم قدرتها على تغيير الاتجاه العام للمؤشر خلال الجلسة.
هبوط حاد
وفي قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً، تصدر سهم «صناعة الورق» الخسائر، بعدما تراجع بنسبة 6.74 % ليغلق عند 52.55 ريال، مسجلاً أكبر انخفاض بين الأسهم المذكورة.
كما هبط سهم «الأسمـاك» بنسبـة 5.96 %، فيما تراجع سهم «لوبريف» بنسبة 5.26 %، في ظل استمرار الضغوط على مجموعة من الشركات.
وانخفض سهـم «أمـاك» بنسبــة 4.92 % ليغلق عند 60.9 ريال، مسجلاً أدنى مستوى له خلال 52 أسبوعاً، ما يعكس استمرار تراجع السهم إلى مستويات سعرية جديدة. وتشير هذه الانخفاضات إلى أن الضغوط البيعية لم تقتصر على الشركات القيادية، بل امتدت إلى عدد من الأسهم التي سجلت خسائر أكبر بكثير من تراجع المؤشر العام.
كما تعكس الفجوة بين انخفاض المؤشر بنسبة 0.32 % وخسائر بعض الأسهم التي تجاوزت 6 % اختلاف مستويات المخاطر والتقلبات بين الشركات المدرجة.
نشاط السيولة
وبلغت قيمة التداولات الإجمالية 3.54 مليارات ريال، وسط تداول نحو 256.11 مليون سهم، في جلسة وصفتها خبيرة أسواق المال حنان رمسيس بأنها اتسمت بضعف السيولة واستمرار الضغوط البيعية.
وقالت رمسيس، في تصريحات لـ«مباشر»، إن السوق لا تزال تبحث عن قاع سعري جديد يمكن الانطلاق منه نحو التعافي، مشيرة إلى أن تحسن الأداء يتطلب زيادة السيولة إلى مستويات متوسطة أو مرتفعة.
وأضافت أن هدوء التوترات الجيوسياسية يمثل عاملاً مهماً في استعادة ثقة المستثمرين، خصوصاً مع استمرار حالة الحذر التي تسيطر على التعاملات.
وتصدر سهم «مصرف الراجحي» قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث قيمة التداول، بسيولة بلغت 269.52 مليون ريال، رغم ارتفاعه المحدود بنسبة 0.25 % ليغلق عند 61 ريالاً.
ومثل هذا السعر أدنى إغلاق للسهم خلال 52 أسبوعاً، رغم المكاسب الطفيفة التي سجلها خلال الجلسة.
وجاء سهم «أرامكو السعودية» ثانياً بسيولة بلغت نحو 208 ملايين ريال، مع تراجـع سعـره بنسبـة 0.39 %، فيما حل سهم «حديد وطني» ثالثاً بقيمة تداولات بلغت 183.91 مليون ريال.
أرقام قياسية
وتصدر سهم «حديد وطني» قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث الكميات، بعدما بلغ حجم التداول عليه نحو 52.18 مليون سهم، مستحوذاً على قرابة 20.4 % من إجمالي الأسهم المتداولة.
وسجل السهم خلال الجلسة قمة تاريخية جديدة عند 3.5 ريالات، لكنه أنهى التداولات منخفضـاً بنسبــة 0.85 %، في انعكاس لتغير اتجاهه السعري بين التداولات والإغلاق.
وفي المقابل، سجلت مجموعة من الأسهم مستويات إغلاق تاريخية متدنية جديدة، شملت «مجموعة تداول» التي أغلقت عند 115.5 ريال، منخفضة بنسبة 1.20 %.
كما شملت القائمة أسهم «سهل» عند 12.08 ريال، و«تكوين» عند 3.76 ريالات، و«نسيج» عند 11.25 ريال، و«تمكين» عند 40.54 ريال.
وسجلت أسهم «البلاد» و«أسترا الصناعية» و«شاكر» و«بوان» مستويات دنيا جديدة خلال 52 أسبوعاً، ما يعكس استمرار الضغوط على شريحة متنوعة من الشركات. وشهدت الجلسة إفصاحات مؤسسية، أبرزها إعلان «دار المعدات الطبية والعلمية» توقيع عقد لمشروع التشغيل الطبي وصيانة الأجهزة الطبية في الرياض، وإعلان «معادن» نتائج اجتماع جمعيتها العامة العادية السادسة عشرة.