البورصة تتمسّك بالمكاسب.. والتصنيف مستقر
احتفظت بورصة الكويت بمكاسب ثلاثة من مؤشراتها الرئيسية عند إغلاق تعاملات أمس الأربعاء، في جلسة تصدر فيها سهم شركة التخصيص القابضة نشاط التداولات وقائمة الأسهم المرتفعة، وسط سيولة بلغت 80.16 مليون دينار، وبالتزامن مع إبقاء «فوتسي راسل» على تصنيف السوق الكويتية ضمن فئة «الأسواق الناشئة الثانوية» في مراجعتها السنوية، دون تغيير.
وجمعت حصيلة الجلسة بين ارتفاع مؤشرات السوق الأول والعام والرئيسي، وتراجع مؤشر «الرئيسي 50»، فيما مالت حركة القطاعات إلى الصعود بارتفاع 8 قطاعات مقابل انخفاض 5 قطاعات. وعلى مستوى الأسهم، ظل الأداء متفاوتاً، إذ تجاوز عدد الشركات المتراجعة نظيرتها المرتفعة، رغم الإغلاق الإيجابي لغالبية المؤشرات الرئيسية، بما يعكس اختلاف اتجاهات التداول بين مكونات السوق.
وبرز سهم «التخصيص» في مقدمة المشهد بعدما ارتفع 12 %، مستحوذاً على نحو 18 % من إجمالي سيولة البورصة، ونحو ربع كميات الأسهم المتداولة، وذلك بعد دخول نزار القرطاس بملكية تبلغ 5.09 % في الشركة. ومنح هذا التركّز السهم حضوراً واضحاً في جلسة توزعت فيها التحركات بين مكاسب متفاوتة لعدد من الأسهم وضغوط على أسهم أخرى.
ثلاثة مؤشرات ترتفع
وأغلق مؤشر السـوق الأول مرتفعـاً بنسبـة 0.15 % مقارنة بمستواه في ختام تعاملات الثلاثاء، فيما صعــد مــؤشر الـسوق العام 0.16 %، وحقق مؤشر السوق الرئيسي مكاسب بنسبة 0.20%، ليكون الأعلى ارتفاعاً بين المؤشرات الرئيسية الثلاثة الصاعدة. في المقابل، تراجع مؤشر «الرئيسي 50» بنسبة 0.22 %، مسجلاً الاتجاه المخالف لبقية المؤشرات عند الإغلاق.
وتشير هذه المحصلة إلى أن الجلسة احتفظت باتجاه إيجابي على مستوى المؤشر العام، مع بقاء التباين قائماً داخل السوق. فصعود «الرئيسي» بالتزامن مع انخفاض «الرئيسي 50» أظهر اختلاف أداء الأسهم الداخلة في كل مؤشر، كما أن تقارب مكاسب «الأول» و«العام» جاء ضمن نطاق ارتفاع محدود، دون تحول الجلسة إلى موجة صعود شاملة.
وكان الفارق بين ارتفاع السوق الرئيسي وتراجع «الرئيسي 50» نحو 0.42 نقطة مئوية، وهو تباعد يبرز بوضوح عند قراءة مؤشرات الإغلاق مجتمعة. ولذلك، فإن وصف الجلسة بالتباين يظل معبّراً عن حصيلتها، حتى مع نجاح ثلاثة مؤشرات في تسجيل المكاسب، خصوصاً أن خريطة الأسهم نفسها تضمنت عدداً أكبر من الشركات المتراجعة مقارنة بالصاعدة.
سيولة تتجاوز 80 مليوناً
وبلغت قيمة التداولات عند الإغلاق 80.16 مليون دينار، توزعت على 304.44 ملايين سهم، جرى تداولها من خلال 22.04 ألف صفقة. وتعكس هذه الأرقام حجم النشاط الذي شهدته جلسة الأربعاء، مع تركز جزء لافت من التعاملات في سهم «التخصيص»، الذي تصدر ترتيب الأسهم من حيث السيولة وكميات التداول، إلى جانب تصدره الارتفاعات.
وبحساب متوسطات التداول من إجمالي الأرقام المعلنة، بلغت القيمة التقريبية للصفقة الواحدة نحو 3.64 آلاف دينار، فيما بلغ متوسط عدد الأسهم في الصفقة نحو 13.8 ألف سهم. وتقدم هذه المتوسطات قراءة حسابية إجمالية للجلسة، مع اختلاف أحجام الصفقات وقيمها من سهم إلى آخر بحسب مستويات الأسعار وكميات الأسهم المتداولة.
واستحوذت بقية الأسهم مجتمعة، بعد استبعاد تداولات «التخصيص»، على نحو 65.70 مليون دينار من السيولة، بكميات قاربت 229.89 مليون سهم. ويعني ذلك أن النشاط ظل موزعاً على السوق، مع ثقل واضح للسهم المتصدر، الذي استأثر وحده بحصة كبيرة من التداولات، سواء عند قياسها بالقيمة أو بعدد الأسهم التي جرى التعامل عليها.
«التخصيص» في الصدارة
وسجل سهم شركة التخصيص القابضة ارتفاعاً بنسبة 12%، ليتصدر قائمة تضم 51 سهماً أنهت الجلسة على مكاسب. وبلغت كميات التداول على السهم 74.55 مليون سهم، فيما وصلت قيمة تعاملاته إلى 14.46 مليون دينار، جامعاً بذلك بين صدارة الأداء السعري وصدارة النشاط في جلسة واحدة، عقب ظهور ملكية نزار القرطاس البالغة 5.09%.
ومثّلت تداولات السهم نحو 24.49 % من إجمالي كميات الأسهم المتداولة في البورصة، مقابل نحو 18.04% من إجمالي القيمة، وفق حسابات الأرقام المعلنة. وبذلك، كان السهم طرفاً في تداول ما يقارب سهماً واحداً من كل أربعة أسهم جرى التعامل عليها خلال الجلسة، وهو ما يوضح حجم حضوره مقارنة بإجمالي نشاط السوق.
وجاء دخول القرطاس ضمن أبرز التطورات المرتبطة بالسهم، بالتزامن مع تصدره التداولات والارتفاعات. وتبقى البيانات المعلنة محددة في نسبة الملكية وأداء السهم وقيمة التعاملات عليه، دون أن تتضمن تفاصيل إضافية عن توجهات المساهم أو خططه المتعلقة بالشركة، بينما أظهرت حصيلة الأربعاء بوضوح تزامن هذا التطور مع نشاط لافت على السهم.
وتبرز أهمية قراءة هذا النشاط ضمن الصورة الكلية للجلسة؛ فارتفاع السهم بنسبة كبيرة لم يكن تعبيراً عن حركة مماثلة لجميع الأسهم، كما أن استحواذه على حصة مؤثرة من التداولات يفسر جانباً من تركّز النشاط. وقد ظلت بقية الشركات موزعة بين الارتفاع والانخفاض والثبات، في سوق حافظ مؤشرها العام على مكاسب محدودة.
تباين خريطة الأسهم
وعلى مستوى حركة الأسعار، ارتفع 51 سهماً، مقابل تراجع 62 سهماً، بينما استقرت أسعار 15 سهماً دون تغيير، ليبلغ إجمالي الأسهم الواردة في حصيلة الحركة السعرية 128 سهماً. وتصدر «التخصيص» الجانب الإيجابي بارتفاعه 12 %، فيما جاء سهم «فنادق» في مقدمة الأسهم المتراجعة بانخفاض بلغت نسبته 9.01 % عند الإغلاق.
وبذلك، زاد عدد الأسهم المتراجعة على المرتفعة بمقدار 11 سهماً، رغم صعود المؤشر العام. وتوضح هذه النتيجة أن اتجاه المؤشر لا يعني بالضرورة تحرك غالبية الأسهم في الاتجاه نفسه، إذ تختلف الأوزان المؤثرة في احتسابه، كما تتفاوت نسب التغير السعري بين الشركات، وهو ما يتيح ارتفاع المؤشر بالتزامن مع تراجع عدد أكبر من الأسهم.
وشكلت الأسهم الصاعدة نحو 39.8 % من إجمالي الأسهم التي شملتها الحصيلة، مقابل نحو 48.4 % للأسهم الهابطة، و11.7 % للأسهم المستقرة، وفق حسابات تقريبية. وتعطي هذه النسب صورة أكثر تفصيلاً عن اتساع الحركة السعرية، وتؤكد أن المكاسب المسجلة على مستوى المؤشرات جاءت في جلسة انتقائية، تفاوتت فيها نتائج التداول من شركة إلى أخرى.
ثمانية قطاعات خضراء
وقطاعياً، ارتفعت مؤشرات 8 قطاعات، تصدرتها السلع الاستهلاكية بمكاسـب بلغت 1.21 %، مقابل تراجع 5 قطاعات قادتها التكنولوجيا بانخفاض 8.77 %. وعلى هذا الأساس، مالت حصيلة القطاعات إلى الإيجابية من حيث العدد، مع وجود فارق واضح بين نسبة ارتفاع القطاع الأفضل أداءً ونسبة انخفاض القطاع الأكثر تراجعاً خلال الجلسة.
وشكلت القطاعات المرتفعة نحو 61.5 % من إجمالي القطاعات الثلاثة عشر الواردة في الحصيلة، مقابل نحو 38.5 % للقطاعات المتراجعة. ويختلف هذا التوزيع عن خريطة الأسهم التي غلب عليها الانخفاض عددياً، بما يضيف بعداً آخر للتباين الذي اتسمت به التعاملات، ويبرز أهمية الجمع بين قراءة المؤشرات والقطاعات والأسهم لتكوين صورة متكاملة عن الإغلاق.
وفي حين تصدرت السلع الاستهلاكية القطاعات الصاعدة، كان هبوط التكنولوجيا أبرز التحركات السلبية على مستوى النسب القطاعية المعلنة. ومع ذلك، انتهت الجلسة بمكاسب للمؤشر العام، ما يعكس تفاوت أثر التحركات القطاعية على محصلة السوق، دون أن تكون نسبة التغير في قطاع منفرد كافية وحدها لتحديد اتجاه الإغلاق العام للبورصة.
استقرار تصنيف الكويت
وبالتوازي مع التعاملات المحلية، أبقت «فوتسي راسل» على تصنيف الكويت ضمن قائمة «الأسواق الناشئة الثانوية»، في إطار مراجعتها السنوية. وشمل الإبقاء على التصنيف ذاته أسواق السعودية والإمارات وقطر، دون تغيير، فيما احتفظت سوق البحرين بتصنيفها ضمن الأسواق الحدودية، لتستمر التصنيفات المعلنة لهذه الأسواق عند مستوياتها السابقة في المراجعة.
ويمثل القرار استمراراً لموقع السوق الكويتية ضمن الفئة نفسها، ويضيف إلى المشهد اليومي للبورصة بُعداً يتعلق بتصنيفها لدى مزود المؤشرات. ويختلف نطاق هذا التطور عن حركة الأسعار في جلسة واحدة، إذ يتعلق التصنيف بوضع السوق ضمن فئات «فوتسي راسل»، بينما تعبر نتائج الأربعاء عن حصيلة التداول وتغير أسعار الأسهم والمؤشرات خلال الجلسة.
وجاء تثبيت التصنيف الكويتي ضمن مراجعة تضمنت أيضاً تطورات تخص أسواقاً عربية أخرى، أبرزها إضافة سلطنة عُمان إلى قائمة المراقبة لاحتمال الترقية، وإزالة مصر من قائمة المراقبة لاحتمال الخفض. وبذلك، جمعت المراجعة بين استمرار التصنيف لعدد من الأسواق، وتعديل وضع أسواق أخرى على قوائم المتابعة، بحسب ما أعلنته «فوتسي راسل».