البيتكوين تربح 4.3% رغم تقلبات الأسواق
أنهت بيتكوين أسبوعاً متقلباً بمكاسب بلغت نحو 4.3 %، بعدما تحركت بين ضغوط متعارضة قادتها من 81 ألف دولار إلى 87 ألفاً قبل أن تتراجع مجدداً إلى نحو 84.6 ألف دولار. وعكست هذه التحركات حساسية أكبر عملة مشفرة في العالم تجاه تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة من جهة، وحركة عوائد سندات الخزانة الأميركية وأسعار النفط من جهة أخرى، فيما يترقب المستثمــرون قدرة الطلب المؤسسي على توفير قوة دفع جديدة للسوق خلال الفترة المقبلة.
صعود قوي
ويمكن تقسيم تحركات بيتكوين خلال الأسبوع الماضي إلى مرحلتين مختلفتين؛ إذ شهدت العملة في بدايته موجة صعود قوية رفعت سعرها من مستوى 81 ألف دولار إلى نحو 87 ألف دولار، مدعومة بتحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول المرتبطة بالتكنولوجيا وتدفقات نقدية قوية إلى صناديق الاستثمار المتداولة المرتبطة بالعملة المشفرة.
وتزامنت هذه المكاسب مع تراجع أسعار النفط في بداية الأسبوع، وهو ما دعم شهية المستثمرين تجاه أسهم التكنولوجيا ومؤشر ناسداك، قبل أن تمتد الأجواء الإيجابية إلى سوق العملات المشفرة.
وكان العامل الأكثر أهمية في موجة الصعود التدفقات المسجلة في صناديق بيتكوين المتداولة، التي استقطبت نحو 2.4 مليار دولار خلال الأسبوع، وذهب الجزء الأكبر منها إلى صندوق «IBIT» التابع لـ«بلاك روك». وشكلت هذه السيولة دعماً قوياً للسوق وساعدت بيتكوين على إضافة نحو 6 آلاف دولار إلى سعرها والوصول إلى حاجز 87 ألف دولار. وتكتسب هذه التدفقات أهمية إضافية لأنها تعكس تحسناً في الطلب المؤسسي، بعدما مرت صناديق بيتكوين خلال 2026 بفترات سجلت فيها تدفقات سلبية. ومن ثم، يمثل تحول حركة الأموال إلى المنطقة الإيجابية مؤشراً مهماً بالنسبة للسوق، خصوصاً إذا استطاعت الصناديق المحافظة على وتيرة استقطاب السيولة خلال الأسابيع المقبلة.
لكن الصورة تغيرت في منتصف الأسبوع، مع عودة أسعار النفط إلى الارتفاع وصعود عوائد سندات الخزانة الأميركية، ما فرض ضغوطاً جديدة على الأصول عالية المخاطر. ووفق المعطيات الواردة، ارتفعت العوائد من 4.9 % إلى 5.2 %، وهو أعلى مستوى منذ عام 2007، بالتزامن مع تراجع بيتكوين من مستوى 87 ألف دولار إلى نحو 84.6 ألف دولار.
ويشكل ارتفاع عوائد السندات منافساً للأصول الأكثر مخاطرة، إذ يؤدي تحسن العائد المتاح على أدوات الدخل الثابت إلى زيادة جاذبيتها بالنسبة إلى المستثمرين، بينما تصبح الأصول التي لا توفر عائداً ثابتاً أكثر حساسية لتغير شهية المخاطرة. ورغم هذا التحول، استطاعت بيتكوين الاحتفاظ بجزء كبير من مكاسبها وإنهاء الأسبوع مرتفعة بنحو 4.3 %.
وتضع هذه التحركات عوائد سندات الخزانة ضمن أبرز المؤشرات التي ستراقبها سوق العملات المشفرة خلال الفترة المقبلة، إلى جانب أسعار النفط والتضخم. فإذا تراجعت العوائد بالتزامن مع هدوء أسعار الطاقة واستمرار التدفقات إلى صناديق الاستثمار المتداولة، فقد تتحسن البيئة المحيطة ببيتكوين، بينما يمكن لارتفاع العوائد أن يعيد الضغوط على العملة.
وتتحرك بيتكوين حالياً في نطاق عرضي بين 84 ألفاً و85 ألف دولار، ما يعكس حالة انتظار في السوق بعد موجة الصعود والتراجع السريعة التي شهدتها خلال الأسبوع.
مستويات حاسمة
فنياً، يمثل مستوى 87 ألف دولار منطقة مقاومة رئيسية أمام بيتكوين، بعدما فشلت العملة في المحافظة على مكاسبها فوق هذه المنطقة خلال موجة الصعود الأخيرة. وقد يؤدي تجاوز هذا المستوى والاستقرار فوقه إلى فتح المجال أمام تحركات جديدة، فيما يشكل مستوى 81 ألف دولار منطقة دعم رئيسية في الاتجاه المقابل.
ويعني ذلك أن النطاق بين 81 و87 ألف دولار أصبح محوراً مهماً لتحركات السوق، بينما يبقى العاملان الأكثر تأثيراً في تحديد الاتجاه المقبل هما حجم الأموال المتدفقة إلى صناديق بيتكوين المتداولة، ومسار عوائد سندات الخزانة الأميركية المرتبط بدوره بتحركات التضخم وأسعار النفط.
وفي الوقت نفسه، لا تتحرك آثار صعود بيتكوين بمعزل عن بقية سوق العملات المشفرة. فإيثريوم، ثاني أكبر عملة رقمية من حيث القيمة السوقية، ترتبط بصورة أكبر بالاستخدامات التعاقدية والعقود الرقمية، لكنها تظل متأثرة بالاتجاه العام للسوق، ما يجعل استمرار قوة بيتكوين عاملاً داعماً لها ولغيرها من العملات الرقمية.
التدفقات تحدد المسار المقبل
وبعد أسبوع جمع بين الصعود القوي والتراجع السريع، تدخل بيتكوين مرحلة تتزايد فيها أهمية المستثمر المؤسسي مقارنة بحركة المضاربة وحدها. فاستقطاب صناديق الاستثمار المتداولة 2.4 مليار دولار يوفر مؤشراً على عودة الطلب، لكن استمرار هذا الزخم سيظل مرتبطاً بالبيئة المالية الأوسع. وبين مقاومة 87 ألف دولار ودعم 81 ألفاً، تبدو التدفقات إلى الصناديق وعوائد السندات العاملين الأكثر أهمية في تحديد ما إذا كانت مكاسب الأسبوع الماضي بداية موجة جديدة أم مجرد تحرك داخل نطاق سعري متقلب.