التكنولوجيا تهبط بأسهم أوروبا من القمم
شهدت الأسهم الأوروبية تراجعاً في ختام تعاملات الجمعة، لتبتعد عن مستوياتها القياسية الأخيرة، بعدما قادت أسهم التكنولوجيا موجة بيع واسعة تأثراً بالضغوط التي طالت القطاع عالمياً، في وقت زادت فيه التحقيقات التنظيمية في ألمانيا الضغوط على بعض الأسهم، بينما حد تراجع المخاوف بشأن أسواق الطاقة من خسائر المؤشرات الأوروبية على المستوى الأسبوعي.
وجاءت تحركات الأسواق في ظل استمرار حالة الترقب بين المستثمرين، الذين يوازنون بين التفاؤل بإمكانات الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل، والمخاوف من أن الاستثمارات الضخمة في هذا القطاع قد تحتاج إلى سنوات قبل أن تتحول إلى أرباح ملموسة، الأمر الذي دفع كثيراً من المحافظ الاستثمارية إلى تقليص انكشافها على أسهم التكنولوجيا.
تراجع المؤشر
أنهى مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي تعاملاته منخفضاً بنسبة 0.7 %، بعدما تعرضت معظم القطاعات لضغوط بيعية، إلا أنه نجح في تحقيق مكاسب أسبوعية طفيفة، مستفيداً من تحسن معنويات المستثمرين عقب انحسار المخاوف المرتبطة بإمدادات النفط العالمية.
ويرى محللون أن التراجع جاء بصورة رئيسية نتيجة عمليات جني الأرباح بعد وصول العديد من الأسهم الأوروبية إلى مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية، إضافة إلى انتقال موجة الضعف من قطاع التكنولوجيا الأميركي إلى الأسواق الأوروبية.
ورغم الهبوط اليومي، فإن الأداء الأسبوعي الإيجابي يعكس استمرار الثقة في الاقتصاد الأوروبي مقارنة بالفترات السابقة، خاصة مع تراجع مخاطر الطاقة وتحسن توقعات النمو في عدد من الاقتصادات الكبرى داخل منطقة اليورو.
ضغط التكنولوجيا
كان قطاع التكنولوجيا الأكثر تضرراً، إذ انخفض مؤشر القطاع بنسبة 1.2 %، متأثراً بحالة الضبابية التي تسيطر على أسواق التكنولوجيا العالمية، مع تركيز المستثمرين على الارتفاع الحاد في تكاليف رقائق الذاكرة نتيجة الطلب المتزايد من شركات الذكاء الاصطناعي.
ويخشى المستثمرون من أن يؤدي استمرار ارتفاع تكاليف الرقائق إلى تقليص هوامش أرباح الشركات المصنعة للأجهزة والمعدات، كما قد يؤخر تحقيق العوائد المنتظرة من الاستثمارات الضخمة التي يجري ضخها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وقال ريتشارد رايل، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «كويستار كابيتال بارتنرز»، إن النظرة إلى الذكاء الاصطناعي أصبحت أكثر انقساماً داخل الأسواق، إذ يرى بعض المستثمرين أن الإنفاق الحالي سيولد أرباحاً كبيرة مستقبلاً، بينما يتساءل آخرون عن الجدوى الاقتصادية وحجم العوائد الفعلية لهذه الاستثمارات.
خسائر الرقائق
وتعرضت شركات تصنيع أشباه الموصلات لضغوط قوية، إذ تراجع سهم «إنفينيون» بنسبة 4.5 %، كما انخفض سهم «إس تي مايكروإلكترونيكس» بالنسبة نفسها، في انعكاس مباشر لموجة البيع التي طالت شركات الرقائق عالمياً.
وامتدت الضغوط إلى شركات تصنيع معدات أشباه الموصلات، حيث تراجع سهم «بي إي سيميكوندكتور» بنسبة 2.2 %، فيما انخفض سهم «إيه إس إم إل» بنحو 1 %، مع استمرار المخاوف من ارتفاع تكاليف الإنتاج وتباطؤ العوائد على الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
كما هبط سهم «شنايدر إلكتريك»، التي تعد من أبرز الشركات المستفيدة من توسع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بنسبة 1.3 %، بينما تراجع سهم «إريكسون» بنسبة 1.7 %، وسهم «نوكيا» بنسبة 6.5 %، ليعكس الأداء الضعيف اتساع نطاق الضغوط داخل قطاع التكنولوجيا الأوروبي..
تحقيق ألماني
إلى جانب الضغوط التي تعرض لها قطاع التكنولوجيا، تلقى قطاع التجزئة الأوروبي ضربة قوية بعد هبوط سهم شركة «زالاندو» بنسبة 6.3 %، إثر إعلان هيئة الرقابة المالية الاتحادية في ألمانيا فتح تحقيق في البيانات المالية للشركة لعام 2025.
وأوضحت الهيئة أنها بدأت مراجعة القوائم المالية بعد ظهور مؤشرات على احتمال وجود مخالفات للمعايير المحاسبية، وهو ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن نتائج الشركة وإجراءاتها المالية.
وانعكس هذا التطور سريعاً على أداء القطاع، إذ تراجع مؤشر التجزئة الأوروبي بنحو 1.6 %، مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص استثماراتهم في أسهم الشركات التي تواجه مخاطر تنظيمية أو قانونية.
ويرى محللون أن التحقيق لا يعني بالضرورة وجود مخالفات مؤكدة، لكنه يزيد حالة عدم اليقين ويضغط على السهم إلى حين صدور نتائج المراجعة الرسمية.
الذكاء الاصطناعي
ولا يزال قطاع الذكاء الاصطناعي محور اهتمام المستثمرين في الأسواق العالمية، إلا أن النقاش داخل الأوساط الاستثمارية أصبح أكثر توازناً مقارنة بما كان عليه خلال العام الماضي.
فبعد موجة الصعود الكبيرة التي حققتها أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بدأت الأسواق تطرح تساؤلات حول حجم العوائد الفعلية التي يمكن تحقيقها من الإنفاق الرأسمالي الضخم على مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية.
ويرى عدد من مديري الصناديق أن الشركات قد تحتاج إلى سنوات قبل أن تتمكن من تحويل هذه الاستثمارات إلى أرباح تشغيلية قوية، في حين يعتقد آخرون أن الطلب العالمي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي سيبرر هذه النفقات مستقبلاً.
ويفسر هذا الانقسام استمرار التقلبات الحادة في أسهم التكنولوجيا، مع انتقال المستثمرين بين التفاؤل والحذر تبعاً للأخبار والنتائج المالية.
فولكس فاجن
ومن بين الأسهم التي خالفت الاتجاه العام، ارتفع سهم «فولكس فاجن» بنسبة 3.9 % بعد تقارير أشارت إلى أن الشركة تعتزم خفض ما يصل إلى 100 ألف وظيفة خلال السنوات المقبلة ضمن خطة واسعة لإعادة هيكلة أعمالها.
ورغم أن خطط خفض الوظائف غالباً ما تثير جدلاً، فإن المستثمرين رأوا فيها خطوة تهدف إلى تحسين الكفاءة التشغيلية وخفض النفقات وتعزيز الربحية على المدى الطويل.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه شركات السيارات الأوروبية تحديات كبيرة تشمل ارتفاع تكاليف الإنتاج، والمنافسة المتزايدة في سوق السيارات الكهربائية، والحاجة إلى ضخ استثمارات ضخمة في التقنيات الحديثة.
قفزة وايز
في المقابل، كان سهم شركة «وايز» المدرجة في بورصة لندن من أبرز الرابحين خلال الجلسة، بعدما قفز بنسبة 9.6% عقب إعلان الشركة تحقيق نمو قوي في قاعدة عملائها.
كما كشفت الشركة عن برنامج لإعادة شراء أسهم بقيمة 500 مليون دولار، وهي خطوة رحب بها المستثمرون باعتبارها تعكس ثقة الإدارة في قوة المركز المالي وآفاق النمو المستقبلية.
ويرى محللون أن برامج إعادة شراء الأسهم تعد من العوامل الداعمة لأسعار الأسهم، لأنها تقلل عدد الأسهم المتداولة وتعزز ربحية السهم، فضلاً عن كونها تعطي إشارة إيجابية بشأن السيولة المتوافرة لدى الشركات.