التوازن العقاري يعيد رسم خريطة إسكان الرياض
دخل سوق الإسكان في الرياض مرحلة جديدة مع بدء استقبال طلبات السنة الثانية من «برنامج التوازن العقاري»، في خطوة تعزز توجه العاصمة السعودية نحو معالجة تحديات السوق عبر زيادة المعروض من الأراضي السكنية، بالتوازي مع السياسات التنظيمية والتمويلية الرامية إلى توسيع فرص التملك أمام المواطنين.
وأعلنت الهيئة الملكية لمدينة الرياض، الاثنين، استقبال طلبات السنة الثانية من البرنامج، اعتباراً من الأحد 16 أغسطس الجاري وحتى نهاية الثلاثاء 15 سبتمبر المقبل، عبر المنصة الإلكترونية المخصصة، استمراراً لتنفيذ توجيهات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق التوازن في القطاع العقاري بالعاصمة.
وكانت الهيئة قد أطلقت منصة «التوازن العقاري» في الرياض بموجب أمر سامٍ يقضي بتوفير أراضٍ سكنية مخططة ومطورة للمواطنين، بواقع يتراوح بين 10 آلاف و40 ألف قطعة سنوياً على مدى السنوات الخمس المقبلة، وبأسعار لا تتجاوز 1500 ريال، ما يعادل نحو 400 دولار، للمتر المربع.
ويستهدف البرنامج زيادة المعروض من الأراضي بأسعار محددة، بما يسهم في تحقيق التوازن بين العرض والطلب وتعزيز قدرة المواطنين على التملك السكني داخل الرياض، في ظل النمو المتسارع الذي تشهده العاصمة.
ويأتي استمرار البرنامج في وقت تواصل فيه الرياض توسعها السكاني والاقتصادي والعمراني، مدفوعة بالمشروعات الكبرى والاستثمارات المتسارعة، ما يرفع الحاجة إلى زيادة متوازنة ومستدامة في المعروض العقاري لتلبية الطلب المتنامي على السكن.
ويراهن البرنامج على معالجة أحد أبرز العوامل المؤثرة في تكلفة المسكن، والمتمثل في أسعار الأراضي، من خلال طرح أراضٍ مخططة ومطورة بأسعار محددة، بما يمنح المواطنين خيارات أوسع للبناء والتملك.
وأكد مختصون أن زيادة الأراضي المتاحة يمكن أن تنعكس تدريجياً على حركة الأسعار، وتحد من الضغوط الناجمة عن محدودية المعروض، خصوصاً مع استمرار النمو السكاني واتساع النشاط الاقتصادي في العاصمة.
وقال المختص في الشأن العقاري رئيس مجموعة «أماكن الدولية» خالد الجاسر، إن تأثير «برنامج التوازن العقاري» لا يقتصر على سوق الأراضي، بل يمتد إلى قطاعات التمويل والتشييد ومواد البناء والخدمات المرتبطة بالسكن، بما يدعم النشاط الاقتصادي ويعمق دورة الاستثمار داخل الرياض.
وأوضح أن قوة البرنامج تكمن في معالجة أصل المشكلة عبر زيادة المعروض، مشيراً إلى أن ارتفاع عدد الأراضي السكنية المتاحة بصورة منظمة يمنح المواطنين خيارات أوسع، ويحد من تأثير ندرة الأراضي في دفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة.
ويرى الجاسر أن الأثر الحقيقي للبرنامج سيصبح أكثر وضوحاً على المدى المتوسط، عندما تتحول الأراضي المخصصة للمستفيدين إلى مساكن فعلية، وليس بمجرد انتقال ملكيتها.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تسهيل عمليات البناء وتوفير الحلول التمويلية المناسبة للمستفيدين، بما يضمن اكتمال الحلقة بين الحصول على الأرض وتشييد المسكن، ويحول زيادة المعروض من الأراضي إلى توسع فعلي في الوحدات السكنية المتاحة.
ومن شأن ذلك أن يعزز قدرة البرنامج على إحداث تأثير أوسع في السوق، عبر زيادة المخزون السكني وتخفيف ضغوط الطلب، بالتزامن مع استمرار التوسع الاقتصادي والعمراني الذي تشهده العاصمة السعودية.