تخطي إلى المحتوى الرئيسي

برنت‭ ‬يلامس‭ ‬90‭ ‬دولارا‭ ‬وسط‭ ‬المخاطر

برنت‭ ‬يلامس‭ ‬90‭ ‬دولارا‭ ‬وسط‭ ‬المخاطر

واصلت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬صعودها‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬بعدما‭ ‬دفعت‭ ‬التطورات‭ ‬السياسية‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬المتعاملين‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬مخاطر‭ ‬الإمدادات،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬القيود‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬شرايين‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬واقترب‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬من‭ ‬90‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل،‭ ‬فيما‭ ‬سجل‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬نحو‭ ‬84‭ ‬دولاراً،‭ ‬وسط‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬إلى‭ ‬اضطراب‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬يضغط‭ ‬على‭ ‬تدفقات‭ ‬الخام‭ ‬والمخزونات‭ ‬وأسعار‭ ‬الوقود‭.‬
وجاء‭ ‬التصعيد‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬طرح‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترمب‭ ‬مطالب‭ ‬جديدة‭ ‬تتعلق‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬تعويضات‭ ‬عن‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬قتلوا‭ ‬في‭ ‬الصراعات،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتمسك‭ ‬فيه‭ ‬طهران‭ ‬من‭ ‬جانبها‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬تعويضات‭ ‬عن‭ ‬الأضرار‭ ‬وإنهاء‭ ‬الحصار‭ ‬الأميركي‭. ‬وأدى‭ ‬هذا‭ ‬التشدد‭ ‬المتبادل‭ ‬إلى‭ ‬إضعاف‭ ‬الآمال‭ ‬في‭ ‬التوصل‭ ‬سريعاً‭ ‬إلى‭ ‬تفاهم‭ ‬يسمح‭ ‬بعودة‭ ‬الملاحة‭ ‬الطبيعية‭ ‬عبر‭ ‬هرمز،‭ ‬ما‭ ‬أبقى‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬مرتفعة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭.‬
لم‭ ‬تعد‭ ‬أزمة‭ ‬هرمز‭ ‬مرتبطة‭ ‬فقط‭ ‬بإغلاق‭ ‬الممر‭ ‬أو‭ ‬فتحه،‭ ‬بل‭ ‬بقدرة‭ ‬السفن‭ ‬على‭ ‬عبوره‭ ‬بصورة‭ ‬منتظمة‭ ‬وآمنة‭. ‬فالسوق‭ ‬تراقب‭ ‬الآن‭ ‬حجم‭ ‬التدفقات‭ ‬الفعلية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬التصريحات‭ ‬السياسية،‭ ‬لأن‭ ‬استمرار‭ ‬المرور‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬محدودة‭ ‬يعني‭ ‬بقاء‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الإمدادات‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬مساره‭ ‬الطبيعي،‭ ‬حتى‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬إغلاق‭ ‬كامل‭ ‬للمضيق‭. ‬ويرى‭ ‬أولى‭ ‬هانسن،‭ ‬مدير‭ ‬استراتيجية‭ ‬السلع‭ ‬الأولية‭ ‬لدى‭ ‬‮«‬ساكسو‭ ‬بنك‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ ‬تطرحان‭ ‬مطالب‭ ‬يعرف‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬أن‭ ‬الآخر‭ ‬سيجد‭ ‬صعوبة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬قبولها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يرفع‭ ‬احتمالات‭ ‬استمرار‭ ‬الأزمة‭. ‬ويعني‭ ‬ذلك‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المتعاملين‭ ‬أن‭ ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬هبوط‭ ‬سريع‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬يصبح‭ ‬أكثر‭ ‬خطورة‭…‬
‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬محدودية‭ ‬البدائل‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬تعويض‭ ‬النقص‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬قصير‭.‬

ممر‭ ‬حيوي
تكمن‭ ‬حساسية‭ ‬هرمز‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬خُمس‭ ‬إمدادات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬العالمية‭ ‬كان‭ ‬يمر‭ ‬عبره‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬نهاية‭ ‬فبراير‭. ‬ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬ممتد‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬السفن‭ ‬ينعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬لدى‭ ‬الدول‭ ‬الآسيوية‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬واردات‭ ‬الخام‭ ‬والغاز‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭.‬
وتشير‭ ‬تقديرات‭ ‬‮«‬إنرجي‭ ‬أسبكتس‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬خمس‭ ‬سفن‭ ‬فقط‭ ‬تعبر‭ ‬المضيق‭ ‬يومياً،‭ ‬مقارنة‭ ‬بنحو‭ ‬14‭ ‬سفينة‭ ‬يومياً‭ ‬بعد‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬الأميركية‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬يونيو‭. ‬وهذه‭ ‬الفجوة‭ ‬الكبيرة‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬استعادة‭ ‬التدفقات‭ ‬المعتادة،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تدفع‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬والتأمين‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬المخاطر،‭ ‬ما‭ ‬يرفع‭ ‬تكلفة‭ ‬نقل‭ ‬البرميل‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬احتساب‭ ‬الزيادة‭ ‬في‭ ‬سعره‭ ‬الأساسي‭.‬

تفاوض‭ ‬معقد
تواصل‭ ‬إيران‭ ‬وسلطنة‭ ‬عُمان‭ ‬محادثات‭ ‬بشأن‭ ‬صيغة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تمهد‭ ‬لإعادة‭ ‬فتح‭ ‬الممر‭ ‬المائي،‭ ‬لكن‭ ‬طهران‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬الاتفاق‭ ‬يتطلب‭ ‬إنهاء‭ ‬الحصار‭ ‬الأميركي‭ ‬ودفع‭ ‬تعويضات‭ ‬عن‭ ‬الأضرار‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬قال‭ ‬ترمب‭ ‬إن‭ ‬مسألة‭ ‬التعويضات‭ ‬لإيران‭ ‬لم‭ ‬تُطرح‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬السابقة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يضيف‭ ‬بنفسه‭ ‬مطالب‭ ‬أميركية‭ ‬جديدة‭ ‬بالتعويض‭.‬
ويزيد‭ ‬الموقف‭ ‬تعقيداً‭ ‬أن‭ ‬مذكرة‭ ‬تفاهم‭ ‬من‭ ‬14‭ ‬نقطة‭ ‬وافقت‭ ‬عليها‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬تضمنت‭ ‬خططاً‭ ‬لتطوير‭ ‬صندوق‭ ‬بقيمة‭ ‬300‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬لإعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬إيران‭ ‬وتنميتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭. ‬ويجعل‭ ‬ذلك‭ ‬ملف‭ ‬التعويضات‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬تسوية‭ ‬أوسع‭ ‬تتجاوز‭ ‬أمن‭ ‬الملاحة‭ ‬إلى‭ ‬ترتيبات‭ ‬اقتصادية‭ ‬وسياسية‭ ‬لما‭ ‬بعد‭ ‬الصراع،‭ ‬ما‭ ‬يقلص‭ ‬فرص‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬سريع‭.‬

قفزة‭ ‬الأسعار
انعكست‭ ‬المخاوف‭ ‬سريعاً‭ ‬على‭ ‬الأسواق،‭ ‬إذ‭ ‬ارتفعت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬لخام‭ ‬برنت‭ ‬تسوية‭ ‬أكتوبر‭ ‬بنسبة‭ ‬2‭.‬4‭ % ‬إلى‭ ‬89‭.‬86‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل،‭ ‬فيما‭ ‬صعدت‭ ‬عقود‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬تسليم‭ ‬سبتمبر‭ ‬بنسبة‭ ‬2‭.‬7‭ % ‬إلى‭ ‬84.32‭ ‬دولاراً‭.‬
ولا‭ ‬تعكس‭ ‬هذه‭ ‬الزيادات‭ ‬فقط‭ ‬توقعات‭ ‬نقص‭ ‬الإمدادات،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬تغيراً‭ ‬في‭ ‬مراكز‭ ‬المستثمرين‭. ‬فمع‭ ‬استمرار‭ ‬تعطل‭ ‬هرمز‭ ‬وتراجع‭ ‬المخزونات‭ ‬يصبح‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بمراكز‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬هبوط‭ ‬الأسعار‭ ‬أكثر‭ ‬مخاطرة،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬المضاربين‭ ‬إلى‭ ‬شراء‭ ‬العقود‭ ‬لتغطية‭ ‬مراكز‭ ‬البيع‭ ‬على‭ ‬المكشوف،‭ ‬ويضيف‭ ‬زخماً‭ ‬جديداً‭ ‬إلى‭ ‬موجة‭ ‬الصعود‭.‬
ويرى‭ ‬بارت‭ ‬ميليك،‭ ‬الرئيس‭ ‬العالمي‭ ‬لاستراتيجية‭ ‬السلع‭ ‬لدى‭ ‬‮«‬تي‭ ‬دي‭ ‬سيكيوريتيز‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬إغلاق‭ ‬المضيق‭ ‬وهبوط‭ ‬المخزونات‭ ‬وبقاء‭ ‬التدفقات‭ ‬دون‭ ‬مستوياتها‭ ‬الطبيعية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقود‭ ‬إلى‭ ‬موجة‭ ‬قوية‭ ‬من‭ ‬تغطية‭ ‬مراكز‭ ‬البيع‭. ‬كما‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬يتداول‭ ‬برنت‭ ‬بزيادة‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬10‭ ‬و15‭ ‬دولاراً‭ ‬فوق‭ ‬المستويات‭ ‬الحالية،‭ ‬ما‭ ‬يعيد‭ ‬سيناريو‭ ‬تجاوز‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬إلى‭ ‬دائرة‭ ‬الاحتمالات‭.‬

وقود‭ ‬مكلف
امتدت‭ ‬موجة‭ ‬الصعود‭ ‬إلى‭ ‬المنتجات‭ ‬المكررة‭ ‬بوتيرة‭ ‬أكثر‭ ‬حدة،‭ ‬إذ‭ ‬قفز‭ ‬سعر‭ ‬الديزل‭ ‬بنسبة‭ ‬4‭.‬2‭% ‬إلى‭ ‬1359‭.‬75‭ ‬دولار‭ ‬للطن‭ ‬في‭ ‬بورصة‭ ‬‮«‬آيس‭ ‬فيوتشرز‭ ‬أوروبا‮»‬‭. ‬ويكتسب‭ ‬هذا‭ ‬الارتفاع‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬لأن‭ ‬الديزل‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬النقل‭ ‬البري‭ ‬والصناعة‭ ‬والزراعة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬زيادته‭ ‬عاملاً‭ ‬مباشراً‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭.‬
وتتزامن‭ ‬أزمة‭ ‬هرمز‭ ‬مع‭ ‬ضغوط‭ ‬إضافية‭ ‬ناجمة‭ ‬عن‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬القلق‭ ‬بشأن‭ ‬توافر‭ ‬الوقود‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الأوروبية‭. ‬وقد‭ ‬سجلت‭ ‬الأسعار‭ ‬القياسية‭ ‬للديزل‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬ارتفاعات‭ ‬تجاوزت‭ ‬الضعف‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬انتقال‭ ‬صدمة‭ ‬الطاقة‭ ‬مجدداً‭ ‬إلى‭ ‬معدلات‭ ‬التضخم‭.‬

مصافٍ‭ ‬مضطربة
تزايدت‭ ‬المخاطر‭ ‬بعد‭ ‬تقارير‭ ‬عن‭ ‬حريق‭ ‬في‭ ‬مصفاة‭ ‬كومسومولسك‭ ‬التابعة‭ ‬لـ«روسنفت‮»‬‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬خاباروفسك‭ ‬الروسية،‭ ‬رغم‭ ‬إعلان‭ ‬الشركة‭ ‬استمرار‭ ‬الأنشطة،‭ ‬كما‭ ‬تسبب‭ ‬حطام‭ ‬طائرة‭ ‬مسيرة‭ ‬في‭ ‬اندلاع‭ ‬حريق‭ ‬بمنشأة‭ ‬صناعية‭ ‬في‭ ‬أورينبورغ،‭ ‬حيث‭ ‬تقع‭ ‬مصفاة‭ ‬أورسك‭ ‬التابعة‭ ‬لـ«فورتي‭ ‬إنفست‮»‬‭. ‬وتعرضت‭ ‬مصفاة‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬أيضاً‭ ‬لهجوم‭.‬
وتشير‭ ‬هذه‭ ‬التطـورات‭ ‬إلـى‭ ‬أن‭ ‬الضغط‭ ‬لا‭ ‬يـأتي‭ ‬من‭ ‬هرمز‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬سلسلة‭ ‬متزامنـة‭ ‬من‭ ‬المخاطــر‭ ‬التي‭ ‬تطـال‭ ‬الإنتاج‭ ‬والنقل‭ ‬والتكرير‭. ‬وإذا‭ ‬تعرضت‭ ‬طاقات‭ ‬التكرير‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬التعطل،‭ ‬فقد‭ ‬ترتفع‭ ‬أسعار‭ ‬البنزين‭ ‬والديزل‭ ‬ووقود‭ ‬الطائرات‭ ‬بوتيرة‭ ‬أسرع‭ ‬من‭ ‬الخام‭ ‬نفسه،‭ ‬بما‭ ‬يزيد‭ ‬تكلفة‭ ‬الطاقة‭ ‬على‭ ‬المستهلكين‭ ‬والشركات‭.‬

فاتورة‭ ‬عالمية
إذا‭ ‬استقرت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬قرب‭ ‬90‭ ‬دولاراً‭ ‬أو‭ ‬تجاوزت‭ ‬مستوى‭ ‬100‭ ‬دولار،‭ ‬فإن‭ ‬التداعيات‭ ‬ستتجاوز‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭. ‬فالدول‭ ‬المستوردة‭ ‬ستدفع‭ ‬فاتورة‭ ‬أكبر‭ ‬للواردات،‭ ‬وقد‭ ‬ترتفع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والإنتاج،‭ ‬بينما‭ ‬تواجه‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬ضغوطاً‭ ‬إضافية‭ ‬إذا‭ ‬أعاد‭ ‬ارتفاع‭ ‬الوقود‭ ‬تغذية‭ ‬التضخم‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تستفيد‭ ‬الدول‭ ‬المصدرة‭ ‬التي‭ ‬تستطيع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬تدفق‭ ‬صادراتها‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المكاسب‭ ‬قد‭ ‬تتراجع‭ ‬إذا‭ ‬ارتفعت‭ ‬تكاليف‭ ‬التأمين‭ ‬والشحن‭ ‬أو‭ ‬تعثرت‭ ‬حركة‭ ‬الناقلات‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الأسعار‭ ‬المرتفعة‭ ‬قد‭ ‬يبدأ‭ ‬تدريجياً‭ ‬في‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي،‭ ‬خصوصاً‭ ‬لدى‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الأضعف‭.‬

مسار‭ ‬النفط‭ ‬تحدده‭ ‬انفراجة‭ ‬
هرمز‭ ‬القادمة
بات‭ ‬اتجاه‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬بمصير‭ ‬المفاوضات‭ ‬وبعودة‭ ‬الحركة‭ ‬الطبيعية‭ ‬عبر‭ ‬هرمز‭. ‬فأي‭ ‬اتفاق‭ ‬يعيد‭ ‬أعداد‭ ‬السفن‭ ‬والتدفقات‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬المعتاد‭ ‬قد‭ ‬يسحب‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬ويضغط‭ ‬على‭ ‬الأسعار،‭ ‬بينما‭ ‬سيبقي‭ ‬استمرار‭ ‬الخلافات‭ ‬السوق‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬توتر‭ ‬مرتفع‭.‬
ومع‭ ‬اقتراب‭ ‬برنت‭ ‬من‭ ‬90‭ ‬دولاراً،‭ ‬وتراجع‭ ‬المخزونات‭ ‬الأميركية،‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الديزل،‭ ‬وتعرض‭ ‬مصافٍ‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬لاضطرابات،‭ ‬تبدو‭ ‬سوق‭ ‬الطاقة‭ ‬أقل‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬صدمة‭ ‬جديدة‭. ‬وإذا‭ ‬تحقق‭ ‬سيناريو‭ ‬إضافة‭ ‬10‭ ‬إلى‭ ‬15‭ ‬دولاراً‭ ‬إلى‭ ‬برنت،‭ ‬فقد‭ ‬يعود‭ ‬النفط‭ ‬فوق‭ ‬100‭ ‬دولار،‭ ‬لتتحول‭ ‬أزمة‭ ‬هرمز‭ ‬من‭ ‬مشكلة‭ ‬في‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬إلى‭ ‬تحدٍ‭ ‬مباشر‭ ‬للتضخم‭ ‬والنمو‭ ‬والتجارة‭ ‬العالمية‭.‬

رجوع لأعلى