تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديزل‭ ‬الروسي‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬الأميركية

الديزل‭ ‬الروسي‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬الأميركية

تستعد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لاستقبال‭ ‬شحنات‭ ‬من‭ ‬الديزل‭ ‬الروسي‭ ‬بموجب‭ ‬اتفاق‭ ‬جديد‭ ‬مع‭ ‬موسكو،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تعكس‭ ‬مساعي‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترمب‭ ‬لاحتواء‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود،‭ ‬وسط‭ ‬ضغوط‭ ‬اقتصادية‭ ‬وسياسية‭ ‬متزايدة‭ ‬قبل‭ ‬انتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفي‭ ‬للكونغرس‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬المقبل‭.‬
وكشف‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الروسي‭ ‬لشؤون‭ ‬الطاقة،‭ ‬ألكسندر‭ ‬نوفاك،‭ ‬أن‭ ‬وصول‭ ‬الشحنات‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬الأميركية‭ ‬سيستغرق‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬15‭ ‬و20‭ ‬يوماً‭ ‬بعد‭ ‬توقيع‭ ‬العقود‭ ‬التجارية،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المفاوضات‭ ‬الجارية‭ ‬تتركز‭ ‬حالياً‭ ‬على‭ ‬استكمال‭ ‬الشروط‭ ‬النهائية‭ ‬للصفقات‭.‬
ويأتي‭ ‬الاتفاق‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تواجه‭ ‬فيه‭ ‬الإدارة‭ ‬الأميركية‭ ‬انتقادات‭ ‬داخلية‭ ‬بسبب‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الطاقة‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬تشنها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬بينما‭ ‬يشكك‭ ‬خبراء‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬الكميات‭ ‬المتفق‭ ‬عليها‭ ‬على‭ ‬إحداث‭ ‬انخفاض‭ ‬ملموس‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬للمستهلكين‭.‬
وتثير‭ ‬الخطوة‭ ‬تساؤلات‭ ‬بشأن‭ ‬الجدوى‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للاتفاق،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬حجم‭ ‬الإمدادات‭ ‬الأولية‭ ‬يبدو‭ ‬محدوداً‭ ‬مقارنة‭ ‬باحتياجات‭ ‬السوق‭ ‬الأميركية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التداعيات‭ ‬السياسية‭ ‬للتعاون‭ ‬مع‭ ‬موسكو‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬الخلافات‭ ‬بشأن‭ ‬أوكرانيا‭.‬

ترتيبات‭ ‬التوريد
قال‭ ‬نوفاك،‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬بثتها‭ ‬هيئة‭ ‬البث‭ ‬الحكومية‭ ‬الروسية‭ ‬‮«‬فيستي‮»‬،‭ ‬إن‭ ‬الجانبين‭ ‬يعملان‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬اللمسات‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬الشروط‭ ‬التجارية،‭ ‬تمهيداً‭ ‬لتوقيع‭ ‬العقود‭ ‬وبدء‭ ‬تنفيذ‭ ‬عمليات‭ ‬الشحن‭.‬
وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الفترة‭ ‬اللازمة‭ ‬لوصول‭ ‬الوقود‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬15‭ ‬و20‭ ‬يوماً‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬إبرام‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬النهائية،‭ ‬دون‭ ‬تحديد‭ ‬موعد‭ ‬رسمي‭ ‬للتوقيع‭ ‬أو‭ ‬جدول‭ ‬زمني‭ ‬لبدء‭ ‬عمليات‭ ‬التسليم‭.‬
وكان‭ ‬مستشار‭ ‬الكرملين‭ ‬للتعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الدولي،‭ ‬كيريل‭ ‬ديميترييف،‭ ‬قد‭ ‬أعلن‭ ‬الأربعاء‭ ‬الماضي‭ ‬أن‭ ‬العقود‭ ‬ستوقع‭ ‬خلال‭ ‬أيام،‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬تقدم‭ ‬المفاوضات،‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬التنفيذ‭ ‬مرتبطاً‭ ‬باستكمال‭ ‬الإجراءات‭ ‬التجارية‭.‬
وتعكس‭ ‬التصريحات‭ ‬الروسية‭ ‬رغبة‭ ‬في‭ ‬تسريع‭ ‬إدخال‭ ‬الإمدادات‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬الأميركية،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬المدة‭ ‬المعلنة‭ ‬لا‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬الإعلان‭ ‬السياسي‭ ‬عن‭ ‬الاتفاق،‭ ‬وإنما‭ ‬من‭ ‬توقيع‭ ‬العقود‭ ‬الملزمة‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية‭.‬
ويعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬موعد‭ ‬وصول‭ ‬أولى‭ ‬الشحنات‭ ‬سيظل‭ ‬غير‭ ‬محسوم‭ ‬إلى‭ ‬حين‭ ‬استكمال‭ ‬الترتيبات‭ ‬النهائية،‭ ‬بما‭ ‬يشمل‭ ‬تحديد‭ ‬شروط‭ ‬التوريد‭ ‬والالتزامات‭ ‬التجارية‭.‬
ولم‭ ‬تتضمن‭ ‬التصريحات‭ ‬تفاصيل‭ ‬بشأن‭ ‬الشركات‭ ‬المشاركة‭ ‬أو‭ ‬الموانئ‭ ‬المستقبلة‭ ‬أو‭ ‬الأسعار‭ ‬المتفق‭ ‬عليها،‭ ‬وهي‭ ‬عناصر‭ ‬أساسية‭ ‬لتقييم‭ ‬التكلفة‭ ‬النهائية‭ ‬للمنتج‭ ‬المستورد‭.‬
كما‭ ‬لم‭ ‬يعلن‭ ‬الجانب‭ ‬الروسي‭ ‬عن‭ ‬جدول‭ ‬لتوريدات‭ ‬إضافية‭ ‬بعد‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬تقدير‭ ‬الأثر‭ ‬المستقبلي‭ ‬للاتفاق‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بحجم‭ ‬الشحنات‭ ‬اللاحقة‭ ‬واستمراريتها‭.‬

فجوة‭ ‬الاستهلاك
تستهلك‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬نحو‭ ‬3‭.‬9‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬من‭ ‬الديزل‭ ‬يومياً،‭ ‬بينما‭ ‬تبلغ‭ ‬الكمية‭ ‬المقررة‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬مع‭ ‬موسكو‭ ‬نحو‭ ‬2‭.‬22‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬فقط‭.‬
وتعادل‭ ‬هذه‭ ‬الكمية‭ ‬قرابة‭ ‬57‭% ‬من‭ ‬الاستهلاك‭ ‬الأميركي‭ ‬ليوم‭ ‬واحد،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يكفي‭ ‬لتغطية‭ ‬نحو‭ ‬13‭.‬7‭ ‬ساعة‭ ‬من‭ ‬الطلب،‭ ‬ما‭ ‬يوضح‭ ‬محدودية‭ ‬حجم‭ ‬الشحنة‭ ‬مقارنة‭ ‬باتساع‭ ‬السوق‭.‬
ويفسر‭ ‬هذا‭ ‬الفارق‭ ‬تشكيك‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬انخفاض‭ ‬جوهري‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬التي‭ ‬يتحملها‭ ‬المستهلكون،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬اقتصرت‭ ‬الواردات‭ ‬على‭ ‬الكمية‭ ‬المعلنة‭.‬
ولا‭ ‬تعني‭ ‬المقارنة‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الإمدادات‭ ‬لتلبية‭ ‬كامل‭ ‬احتياجاتها،‭ ‬لكنها‭ ‬توضح‭ ‬الحجم‭ ‬النسبي‭ ‬للصفقة‭ ‬قياساً‭ ‬بالطلب‭ ‬المحلي‭.‬
وتتوقف‭ ‬قدرة‭ ‬الشحنات‭ ‬الإضافية‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬على‭ ‬عوامل‭ ‬متعددة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬توقيت‭ ‬وصولها‭ ‬وتوزيعها‭ ‬الجغرافي‭ ‬ومستويات‭ ‬المخزونات‭ ‬وتكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والتكرير‭.‬
كما‭ ‬يرتبط‭ ‬الأثر‭ ‬المحتمل‭ ‬باستمرار‭ ‬التدفقات،‭ ‬إذ‭ ‬تختلف‭ ‬نتائج‭ ‬صفقة‭ ‬محدودة‭ ‬لمرة‭ ‬واحدة‭ ‬عن‭ ‬برنامج‭ ‬توريد‭ ‬منتظم‭ ‬يوفر‭ ‬كميات‭ ‬إضافية‭ ‬لفترة‭ ‬ممتدة‭.‬
ومن‭ ‬ثم،‭ ‬فإن‭ ‬الاتفاق‭ ‬قد‭ ‬يضيف‭ ‬معروضاً‭ ‬إلى‭ ‬السوق،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يقدم‭ ‬بمفرده‭ ‬ضمانة‭ ‬لخفض‭ ‬واسع‭ ‬ومستدام‭ ‬في‭ ‬تكاليف‭ ‬الديزل‭.‬

حسابات‭ ‬انتخابية
يحمل‭ ‬الاتفاق‭ ‬أبعاداً‭ ‬سياسية‭ ‬تتجاوز‭ ‬تجارة‭ ‬المنتجات‭ ‬النفطية،‭ ‬بعدما‭ ‬أعلن‭ ‬ترمب‭ ‬التفاهم‭ ‬مع‭ ‬موسكو‭ ‬في‭ ‬توقيت‭ ‬حساس‭ ‬يسبق‭ ‬انتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفي‭ ‬المقررة‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭.‬
وتواجه‭ ‬الإدارة‭ ‬الأميركية‭ ‬ضغوطاً‭ ‬متزايدة‭ ‬نتيجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬الحرب‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬انعكاس‭ ‬تكاليف‭ ‬الطاقة‭ ‬على‭ ‬ميزانيات‭ ‬الأسر‭ ‬ونفقات‭ ‬النقل‭ ‬والأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭.‬
وأثار‭ ‬استياء‭ ‬المستهلكين‭ ‬مخاوف‭ ‬لدى‭ ‬الجمهوريين‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬انتخابية‭ ‬محتملة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬تحرك‭ ‬يستهدف‭ ‬تخفيف‭ ‬الأعباء‭ ‬المعيشية‭ ‬ذا‭ ‬أهمية‭ ‬سياسية‭ ‬متزايدة‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬أثار‭ ‬التقارب‭ ‬التجاري‭ ‬مع‭ ‬روسيا‭ ‬انتقادات‭ ‬من‭ ‬أوكرانيا‭ ‬وحلفائها‭ ‬الأوروبيين،‭ ‬ما‭ ‬يضع‭ ‬الإدارة‭ ‬الأميركية‭ ‬أمام‭ ‬موازنة‭ ‬بين‭ ‬اعتبارات‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬والعلاقات‭ ‬الدولية‭.‬
ويبرز‭ ‬هذا‭ ‬التباين‭ ‬صعوبة‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬المصالح‭ ‬الاقتصادية‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭ ‬والتداعيات‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬موسكو‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬استراتيجي‭.‬
وقد‭ ‬يمنح‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬الاتفاق‭ ‬الإدارة‭ ‬فرصة‭ ‬لإظهار‭ ‬تحركها‭ ‬لمعالجة‭ ‬أزمة‭ ‬الأسعار،‭ ‬لكن‭ ‬تقييم‭ ‬نجاح‭ ‬الخطوة‭ ‬سيعتمد‭ ‬على‭ ‬النتائج‭ ‬الفعلية‭ ‬التي‭ ‬يلمسها‭ ‬المستهلكون‭.‬

الأسعار‭ ‬تنتظر‭ ‬اختبار‭ ‬
الإمدادات‭ ‬الفعلية
تظل‭ ‬فعالية‭ ‬التفاهم‭ ‬الأميركي‭ ‬الروسي‭ ‬مرهونة‭ ‬بسرعة‭ ‬استكمال‭ ‬العقود‭ ‬ووصول‭ ‬الشحنات‭ ‬وحجم‭ ‬الكميات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬توفيرها‭ ‬لاحقاً،‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬يتجاوز‭ ‬استهلاكها‭ ‬اليومي‭ ‬حجم‭ ‬الدفعة‭ ‬الأولى‭ ‬المعلنة‭. ‬وبينما‭ ‬تسعى‭ ‬واشنطن‭ ‬إلى‭ ‬احتواء‭ ‬الضغوط‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالطاقة،‭ ‬تواجه‭ ‬الصفقة‭ ‬اختباراً‭ ‬اقتصادياً‭ ‬يتعلق‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬المعروض،‭ ‬وآخر‭ ‬سياسياً‭ ‬يرتبط‭ ‬بتداعيات‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬روسيا‭.‬
وفي‭ ‬ضوء‭ ‬الأرقام‭ ‬الحالية،‭ ‬يبدو‭ ‬التأثير‭ ‬المباشر‭ ‬محدوداً‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتوسع‭ ‬الاتفاق‭ ‬إلى‭ ‬توريدات‭ ‬أكبر‭ ‬وأكثر‭ ‬انتظاماً،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بترجمة‭ ‬الزيادة‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭ ‬إلى‭ ‬تحسن‭ ‬ملموس‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭.‬

رجوع لأعلى