تخطي إلى المحتوى الرئيسي

140‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬تشعل‭ ‬المنافسة‭ ‬الآسيوية

140‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬تشعل‭ ‬المنافسة‭ ‬الآسيوية

دخلت‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬موازين‭ ‬العرض‭ ‬والطلب،‭ ‬بعدما‭ ‬أدى‭ ‬تعافي‭ ‬تدفقات‭ ‬النفط‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬المعروض‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الآسيوية،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬في‭ ‬أجور‭ ‬نقل‭ ‬المنتجات‭ ‬النفطية،‭ ‬وتحركات‭ ‬أمريكية‭ ‬لتخفيف‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬الشحن،‭ ‬ومخاوف‭ ‬يابانية‭ ‬من‭ ‬القيود‭ ‬الأسترالية‭ ‬على‭ ‬صادرات‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭.‬
وتكشف‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬عن‭ ‬مفارقة‭ ‬اقتصادية‭ ‬لافتة؛‭ ‬فبينما‭ ‬تتراجع‭ ‬علاوات‭ ‬أسعار‭ ‬بعض‭ ‬الخامات‭ ‬الخليجية‭ ‬نتيجة‭ ‬زيادة‭ ‬الإمدادات‭ ‬والمنافسة‭ ‬بين‭ ‬المنتجين،‭ ‬تواصل‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬تسجيل‭ ‬مستويات‭ ‬قياسية،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬وفرة‭ ‬النفط‭ ‬وحدها‭ ‬غير‭ ‬كافية‭ ‬لضمان‭ ‬انخفاض‭ ‬التكلفة‭ ‬النهائية‭ ‬للطاقة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المستهلكين‭ ‬والمصافي‭.‬
وتشير‭ ‬المعطيات‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬الطاقة‭ ‬الأسبوعي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مستقبل‭ ‬الأسواق‭ ‬بات‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بثلاثة‭ ‬عوامل‭ ‬رئيسية،‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وتوافر‭ ‬الناقلات‭ ‬التجارية،‭ ‬وقدرة‭ ‬الحكومات‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬المحلي‭ ‬والتزاماتها‭ ‬تجاه‭ ‬الأسواق‭ ‬الخارجية‭.‬

منافسة‭ ‬خليجية
أدت‭ ‬زيادة‭ ‬المبيعات‭ ‬الفورية‭ ‬من‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬إلى‭ ‬اشتداد‭ ‬المنافسة‭ ‬على‭ ‬تلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬المصافي‭ ‬الآسيوية،‭ ‬بعدما‭ ‬ساهم‭ ‬تحسن‭ ‬حركة‭ ‬الصادرات‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬المخاوف‭ ‬المرتبطة‭ ‬بنقص‭ ‬الإمدادات،‭ ‬وإتاحة‭ ‬خيارات‭ ‬أوسع‭ ‬للمشترين‭ ‬الذين‭ ‬واجهوا‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬اضطرابات‭ ‬متكررة‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭.‬
وبحسب‭ ‬بيانات‭ ‬نقلتها‭ ‬‮«‬أرغوس‭ ‬ميديا‮»‬،‭ ‬باعت‭ ‬أرامكو‭ ‬السعودية‭ ‬نحو‭ ‬40‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬من‭ ‬خامات‭ ‬العربي‭ ‬الخفيف‭ ‬والمتوسط‭ ‬والثقيل،‭ ‬معظمها‭ ‬للتحميل‭ ‬خلال‭ ‬نوفمبر،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬100‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬جرى‭ ‬بيعها‭ ‬ضمن‭ ‬سلسلة‭ ‬صفقات‭ ‬منذ‭ ‬منتصف‭ ‬سبتمبر‭.‬
وفي‭ ‬الإمارات،‭ ‬باعت‭ ‬شركة‭ ‬أدنوك‭ ‬18‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬من‭ ‬خامات‭ ‬التحميل‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬عبر‭ ‬مناقصتها‭ ‬الحادية‭ ‬عشرة،‭ ‬مع‭ ‬توفير‭ ‬ترتيبات‭ ‬مرنة‭ ‬للتسليم‭ ‬المباشر‭ ‬أو‭ ‬نقل‭ ‬الشحنات‭ ‬بين‭ ‬السفن‭ ‬في‭ ‬خليج‭ ‬عُمان‭.‬
وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬المبيعات‭ ‬اتجاهاً‭ ‬متزايداً‭ ‬لدى‭ ‬المنتجين‭ ‬الخليجيين‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬قربهم‭ ‬الجغرافي‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬الآسيوية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬استيراد‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬بعيدة،‭ ‬بما‭ ‬يمنح‭ ‬الإمدادات‭ ‬الخليجية‭ ‬ميزة‭ ‬تنافسية‭ ‬إضافية‭.‬

خصومات‭ ‬متزايدة
انعكست‭ ‬وفرة‭ ‬المعروض‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬الفورية‭ ‬لبعض‭ ‬الخامات‭ ‬الإماراتية،‭ ‬إذ‭ ‬تراجع‭ ‬سعر‭ ‬خام‭ ‬زاكوم‭ ‬العلوي‭ ‬في‭ ‬مناقصة‭ ‬أدنوك‭ ‬المنتهية‭ ‬في‭ ‬12‭ ‬أكتوبر‭ ‬إلى‭ ‬خصم‭ ‬يتراوح‭ ‬بين‭ ‬4‭ ‬و5‭ ‬دولارات‭ ‬للبرميل‭ ‬مقارنة‭ ‬بخام‭ ‬دبي،‭ ‬بعدما‭ ‬كان‭ ‬يباع‭ ‬عند‭ ‬مستوى‭ ‬التعادل‭ ‬في‭ ‬المناقصة‭ ‬السابقة‭.‬
كما‭ ‬انخفض‭ ‬خام‭ ‬داس‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬تراوحت‭ ‬بين‭ ‬خصم‭ ‬3‭ ‬دولارات‭ ‬والتعادل،‭ ‬مقابل‭ ‬علاوة‭ ‬سابقة‭ ‬بلغت‭ ‬5‭ ‬إلى‭ ‬6‭ ‬دولارات‭ ‬للبرميل،‭ ‬في‭ ‬تحول‭ ‬يعكس‭ ‬قوة‭ ‬المنافسة‭ ‬بين‭ ‬البائعين‭ ‬واتساع‭ ‬الخيارات‭ ‬المتاحة‭ ‬للمصافي‭.‬
وفي‭ ‬مؤشر‭ ‬آخر‭ ‬على‭ ‬تراجع‭ ‬القلق‭ ‬بشأن‭ ‬الإمدادات‭ ‬الفورية،‭ ‬انخفض‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬سعر‭ ‬خام‭ ‬دبي‭ ‬للتسليم‭ ‬القريب‭ ‬وسعر‭ ‬تسليمه‭ ‬بعد‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬إلى‭ ‬7.15‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬أكتوبر،‭ ‬مقارنة‭ ‬بمتوسط‭ ‬بلغ‭ ‬19‭.‬33‭ ‬دولار‭ ‬خلال‭ ‬سبتمبر‭.‬
ويشير‭ ‬تقلص‭ ‬هذا‭ ‬الفارق‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬المبالغ‭ ‬الإضافية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬المشترون‭ ‬مستعدين‭ ‬لدفعها‭ ‬لتأمين‭ ‬الشحنات‭ ‬العاجلة،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬انتهاء‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬اتجاه‭ ‬السوق‭ ‬بسرعة‭.‬

مكاسب‭ ‬آسيوية
استفادت‭ ‬المصافي‭ ‬الآسيوية‭ ‬من‭ ‬تراجع‭ ‬علاوات‭ ‬الخامات‭ ‬الخليجية‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬نقل‭ ‬البدائل‭ ‬الأطلسية،‭ ‬ما‭ ‬عزز‭ ‬جاذبية‭ ‬النفط‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬مقارنة‭ ‬بالشحنات‭ ‬الأمريكية‭ ‬والأوروبية‭ ‬البعيدة‭.‬
وفي‭ ‬الصين،‭ ‬زادت‭ ‬المصافي‭ ‬الحكومية‭ ‬مشترياتها‭ ‬من‭ ‬الخام‭ ‬السعودي،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬قلص‭ ‬اهتمامها‭ ‬بخام‭ ‬إسبو‭ ‬الروسي،‭ ‬بينما‭ ‬اتجهت‭ ‬المصافي‭ ‬المستقلة‭ ‬في‭ ‬مقاطعة‭ ‬شاندونغ‭ ‬إلى‭ ‬خام‭ ‬البصرة‭ ‬العراقي‭ ‬لتعويض‭ ‬نقص‭ ‬الإمدادات‭ ‬الإيرانية‭.‬
كما‭ ‬استمرت‭ ‬الكويت‭ ‬وقطر‭ ‬والعراق‭ ‬في‭ ‬طرح‭ ‬خاماتها‭ ‬بالسوق،‭ ‬وسط‭ ‬طلب‭ ‬جيد‭ ‬على‭ ‬الشحنات‭ ‬التي‭ ‬يجري‭ ‬نقلها‭ ‬بين‭ ‬السفن‭ ‬في‭ ‬خليج‭ ‬عُمان،‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬تحمل‭ ‬البائعين‭ ‬جانباً‭ ‬مهماً‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬عبورها‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭.‬
وتبرز‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬أهمية‭ ‬المرونة‭ ‬التجارية‭ ‬وتكاليف‭ ‬التسليم‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬الشراء،‭ ‬بعدما‭ ‬أصبحت‭ ‬المصافي‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬سعر‭ ‬البرميل‭ ‬ومخاطر‭ ‬النقل‭ ‬وتوقيت‭ ‬وصول‭ ‬الشحنات،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬السعر‭ ‬المعلن‭ ‬وحده‭.‬

أزمة‭ ‬الناقلات
في‭ ‬المقابل،‭ ‬شهدت‭ ‬سوق‭ ‬نقل‭ ‬المنتجات‭ ‬النفطية‭ ‬النظيفة‭ ‬ارتفاعات‭ ‬حادة،‭ ‬بعدما‭ ‬أدى‭ ‬تحول‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الناقلات‭ ‬إلى‭ ‬نقل‭ ‬الخام‭ ‬والمنتجات‭ ‬الثقيلة‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬السفن‭ ‬المتاحة‭ ‬لشحن‭ ‬البنزين‭ ‬والديزل‭ ‬ووقود‭ ‬الطائرات‭.‬
وسجلت‭ ‬أجور‭ ‬ناقلات‭ ‬‮«‬إل‭ ‬آر‭ ‬2‮»‬‭ ‬على‭ ‬مسار‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬اليابان‭ ‬225‭.‬37‭ ‬دولار‭ ‬للطن‭ ‬في‭ ‬14‭ ‬أكتوبر،‭ ‬مقابل‭ ‬221‭.‬97‭ ‬دولار‭ ‬لناقلات‭ ‬‮«‬إل‭ ‬آر‭ ‬1‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬أعلى‭ ‬مستويات‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬تقييم‭ ‬المسار‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2005،‭ ‬وفق‭ ‬‮«‬أرغوس‭ ‬ميديا‮»‬‭.‬
وارتفعت‭ ‬أجور‭ ‬ناقلات‭ ‬‮«‬إم‭ ‬آر‮»‬‭ ‬المتوسطة‭ ‬إلى‭ ‬217‭.‬38‭ ‬دولار‭ ‬للطن‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬أكتوبر،‭ ‬متجاوزة‭ ‬الرقم‭ ‬القياسي‭ ‬المسجل‭ ‬قبل‭ ‬يوم‭ ‬واحد‭ ‬والبالغ‭ ‬197‭.‬77‭ ‬دولار‭.‬
وتشير‭ ‬البيانات‭ ‬إلى‭ ‬انتقال‭ ‬113‭ ‬ناقلة‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬‮«‬إل‭ ‬آر‭ ‬2‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬نقل‭ ‬الخام‭ ‬والمنتجات‭ ‬الثقيلة‭ ‬بين‭ ‬يناير‭ ‬وأغسطس‭ ‬2026،‭ ‬مقارنة‭ ‬بنحو‭ ‬67‭ ‬ناقلة‭ ‬طوال‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬ما‭ ‬يوضح‭ ‬حجم‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬الأسطول‭ ‬التجاري‭.‬
وتزامنت‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬مع‭ ‬تجاوز‭ ‬صادرات‭ ‬المنتجات‭ ‬النفطية‭ ‬الخليجية‭ ‬3‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬مطلع‭ ‬سبتمبر،‭ ‬بحسب‭ ‬بيانات‭ ‬‮«‬كبلر‮»‬،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬ضاعف‭ ‬المنافسة‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬المتاحة‭.‬
ودفع‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأجور‭ ‬بعض‭ ‬المستأجرين‭ ‬إلى‭ ‬تقسيم‭ ‬الشحنات‭ ‬الكبيرة‭ ‬والاستعانة‭ ‬بناقلات‭ ‬أصغر،‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تعقيدات‭ ‬تشغيلية‭ ‬وتكاليف‭ ‬إضافية‭.‬

مخاطر‭ ‬الجودة
لا‭ ‬تقتصر‭ ‬تداعيات‭ ‬أزمة‭ ‬الناقلات‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬التكلفة،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬مخاطر‭ ‬تلوث‭ ‬المنتجات‭ ‬النفطية‭ ‬عند‭ ‬استخدام‭ ‬سفن‭ ‬سبق‭ ‬تشغيلها‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬شحنات‭ ‬ثقيلة‭.‬
وتحتاج‭ ‬المنتجات‭ ‬النظيفة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬وقود‭ ‬الطائرات‭ ‬والديزل‭ ‬والبنزين،‭ ‬إلى‭ ‬إجراءات‭ ‬دقيقة‭ ‬لتنظيف‭ ‬الخزانات‭ ‬وفحص‭ ‬الجودة‭ ‬قبل‭ ‬التحميل،‭ ‬تجنباً‭ ‬لاختلاطها‭ ‬ببقايا‭ ‬المنتجات‭ ‬السابقة‭.‬
وأظهرت‭ ‬واقعة‭ ‬تلوث‭ ‬شحنة‭ ‬وقود‭ ‬طائرات‭ ‬في‭ ‬ناميبيا‭ ‬خطورة‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة،‭ ‬بعدما‭ ‬تسبب‭ ‬نقص‭ ‬الإمدادات‭ ‬الناتج‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬اضطرار‭ ‬بعض‭ ‬الرحلات‭ ‬المتجهة‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا‭ ‬للتوقف‭ ‬في‭ ‬أنغولا‭ ‬للتزود‭ ‬بالوقود‭.‬

خيارات‭ ‬واشنطن
أمام‭ ‬هذه‭ ‬الضغوط،‭ ‬تدرس‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬السماح‭ ‬ببيع‭ ‬بعض‭ ‬ناقلات‭ ‬‮«‬أسطول‭ ‬الظل‮»‬‭ ‬الخاضعة‭ ‬للعقوبات‭ ‬إلى‭ ‬مشغلين‭ ‬تجاريين‭ ‬معتمدين،‭ ‬بهدف‭ ‬زيادة‭ ‬الطاقة‭ ‬الاستيعابية‭ ‬المتاحة‭ ‬وخفض‭ ‬تكاليف‭ ‬نقل‭ ‬النفط‭ ‬والمشتقات‭.‬
وبحسب‭ ‬ما‭ ‬نقلته‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬فاينانشال‭ ‬تايمز‮»‬‭ ‬عن‭ ‬مسؤول‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الخزانة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬يمكن‭ ‬دراسة‭ ‬طلبات‭ ‬بيع‭ ‬الناقلات‭ ‬ورفع‭ ‬العقوبات‭ ‬عنها‭ ‬بصورة‭ ‬منفردة،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بإعادتها‭ ‬إلى‭ ‬التجارة‭ ‬البحرية‭ ‬النظامية‭.‬
وتقدر‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬إنرجي‭ ‬أسبيكتس‮»‬‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬13‭% ‬إلى‭ ‬19‭% ‬من‭ ‬أسطول‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬العالمي‭ ‬يخضع‭ ‬لعقوبات‭ ‬أمريكية،‭ ‬لكن‭ ‬تقادم‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬السفن‭ ‬ومحدودية‭ ‬كفاءتها‭ ‬التشغيلية‭ ‬قد‭ ‬يقلصان‭ ‬الأثر‭ ‬الفعلي‭ ‬لأي‭ ‬تخفيف‭ ‬للقيود‭.‬
وتواجه‭ ‬واشنطن‭ ‬كذلك‭ ‬اعتبارات‭ ‬سياسية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بإمكانية‭ ‬استفادة‭ ‬تجارة‭ ‬النفط‭ ‬الروسية‭ ‬من‭ ‬تخفيف‭ ‬العقوبات،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تسعى‭ ‬فيه‭ ‬إلى‭ ‬احتواء‭ ‬أسعار‭ ‬الديزل‭ ‬المرتفعة‭.‬

ضغوط‭ ‬الغاز
بعيداً‭ ‬عن‭ ‬سوق‭ ‬النفط،‭ ‬أثار‭ ‬التشريع‭ ‬الأسترالي‭ ‬الذي‭ ‬يلزم‭ ‬بتخصيص‭ ‬20‭% ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬للسوق‭ ‬المحلية‭ ‬اعتباراً‭ ‬من‭ ‬يناير‭ ‬2028‭ ‬مخاوف‭ ‬شركات‭ ‬الطاقة‭ ‬اليابانية‭ ‬بشأن‭ ‬استقرار‭ ‬الإمدادات‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭.‬
وتعتمد‭ ‬اليابان‭ ‬على‭ ‬أستراليا‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬39‭.‬7‭% ‬من‭ ‬وارداتها‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬المسال،‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬25‭.‬81‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬خلال‭ ‬2025،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬سياسة‭ ‬التصدير‭ ‬الأسترالية‭ ‬مؤثراً‭ ‬في‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬الياباني‭.‬
وأبدت‭ ‬شركتا‭ ‬‮«‬جيرا‮»‬‭ ‬و«إنبكس‮»‬‭ ‬تحفظات‭ ‬على‭ ‬القواعد‭ ‬الجديدة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬إكثيس‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬تشغله‭ ‬الأخيرة‭ ‬تبلغ‭ ‬طاقته‭ ‬التصميمية‭ ‬9‭.‬3‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬سنوياً،‭ ‬يذهب‭ ‬نحو‭ ‬70‭% ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬مشترين‭ ‬يابانيين‭.‬

رجوع لأعلى