الذكاء الاصطناعي يدفع ناسداك للصعود 0.55 %
أنهت الأسهم الأميركية تعاملات الأربعاء على أداء متباين يميل إلى الارتفاع، بعدما قاد التفاؤل المتجدد تجاه استثمارات الذكاء الاصطناعي أسهم التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية للصعود، بالتزامن مع بيانات تضخم أميركية معتدلة خففت مخاوف المستثمرين من احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر.
وأغلق مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» على مكاسب، مدعومين بنتائج فصلية قوية لعدد من الشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في مقدمتها «كور ويف»، بينما خالف مؤشر «داو جونز الصناعي» الاتجاه وأنهى الجلسة على انخفاض طفيف.
ووفقاً للبيانات الأولية، ارتفع «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 20.38 نقطة، أو 0.26 %، إلى 7748.58 نقطة، فيما أضاف «ناسداك المجمع» 145.70 نقطة، بما يعادل 0.55 %، ليصل إلى 26588.49 نقطة. وفي المقابل، تراجع «داو جونز» 30.28 نقطة، أو 0.06 %، إلى 53761.57 نقطة.
جاءت مكاسب السوق بقيادة شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في إشارة إلى استمرار قدرة هذا القطاع على جذب المستثمرين رغم المستويات المرتفعة التي بلغتها أسهم عدد كبير من الشركات خلال الفترة الماضية.
وأظهرت الجلسة أن المستثمرين ما زالوا مستعدين لمكافأة الشركات التي تقدم دلائل ملموسة على نمو الطلب على البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، خصوصاً خدمات الحوسبة السحابية ومراكز البيانات والخوادم والرقائق الإلكترونية.
ويمثل ذلك امتداداً للاتجاه الذي سيطر على «وول ستريت» مع تحول الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى أحد المحركات الرئيسية لاستثمارات شركات التكنولوجيا الكبرى، وما يصاحبه من طلب متزايد على القدرة الحاسوبية والطاقة ومراكز البيانات.
قفزة كور
وكان سهم «كور ويف» من أبرز محركات التفاؤل بعدما رفعت شركة الحوسبة السحابية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي توقعاتها للإنفاق الرأسمالي السنوي، بالتزامن مع تجاوز أرباح الربع الثاني تقديرات السوق.
وتحمل زيادة الإنفاق الرأسمالي دلالة مزدوجة للمستثمرين، فهي تعكس من جهة حاجة الشركة إلى ضخ مزيد من الأموال لتوسيع قدراتها، لكنها تشير من جهة أخرى إلى استمرار الطلب القوي على خدمات الحوسبة اللازمة لتطوير وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وجاءت نتائج الشركة لتدعم الرؤية القائلة إن موجة الإنفاق على التكنولوجيا لم تفقد زخمها بعد، رغم المخاوف التي تظهر بين الحين والآخر بشأن قدرة الشركات على تحقيق عوائد كافية تبرر المليارات التي يجري استثمارها في البنية التحتية الرقمية.
وأعطى الأداء القوي لـ«كور ويف» دفعة لشركات أخرى مرتبطة بالقطاع، في ظل تعامل المستثمرين مع نتائجها باعتبارها مؤشراً على صحة الطلب داخل منظومة الذكاء الاصطناعي الأوسع.
مراكز البيانات
امتدت موجة الصعود إلى الشركات المشغلة لمراكز البيانات، التي أصبحت من أكبر المستفيدين من السباق العالمي لتطوير الذكاء الاصطناعي، نظراً إلى الحاجة المتزايدة إلى منشآت ضخمة تستوعب الخوادم والرقائق عالية الأداء.
وارتفع سهما «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، فيما قفز سهم «نيبيوس جروب» بعدما أعلنت شركة مراكز البيانات نتائج للربع الثاني تجاوزت توقعات المحللين.
وتعكس المكاسب المتزامنة لهذه الشركات توقعات باستمرار الطلب على البنية التحتية الرقمية، إذ تحتاج نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة إلى قدرات حوسبة ضخمة، سواء خلال مرحلة التدريب أو عند تشغيل الخدمات والتطبيقات أمام المستخدمين.
وأدى ذلك إلى تحويل مراكز البيانات من نشاط تقني متخصص إلى قطاع يحظى باهتمام واسع من المستثمرين، في ظل ارتباط نموه مباشرة بزيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
الخوادم والرقائق
كما استفادت الشركات المصنعة للخوادم والرقائق من موجة التفاؤل، وارتفع سهم «سوبر مايكرو كمبيوتر» بعدما توقعت الشركة المتخصصة في خوادم الذكاء الاصطناعي تحقيق إيرادات خلال السنة المالية 2027 تتجاوز توقعات المحللين في «وول ستريت». ويشير رفع توقعات الإيرادات إلى استمرار الطلب على الخوادم المخصصة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهي سوق شهدت نمواً قوياً مع تسابق الشركات على بناء قدرات حاسوبية أكبر.
وامتدت المكاسب إلى قطاع أشباه الموصلات، مع ارتفاع سهمي «إنفيديا» و«مايكرون تكنولوجي»، في ظل استمرار الرهانات على أن الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي والذاكرة سيظل قوياً مع توسع مراكز البيانات.
تضخم معتدل
ولم تعتمد مكاسب «وول ستريت» على التكنولوجيا وحدها، إذ قدمت بيانات التضخم الأميركية دعماً إضافياً للأسهم بعدما أظهرت أن أسعار المستهلكين لم تسجل ارتفاعاً يذكر خلال يوليو، وسط انخفاض أسعار البنزين للشهر الثاني على التوالي.
كما ظل التضخم الأساسي معتدلاً، وهو ما خفف مخاوف الأسواق من احتمال اضطرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى استئناف رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه في سبتمبر.
وتراقب الأسواق بيانات الأسعار عن كثب لأن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يدفع البنك المركزي إلى تشديد السياسة النقدية، وهو سيناريو يضغط عادة على تقييمات الأسهم، خصوصاً شركات التكنولوجيا والنمو.
رهانات الفائدة
قال روبرت بافليك، مدير المحافظ الاستثمارية الأول في «داكوتا ويلث»، إن أرقام التضخم جاءت متماشية مع التوقعات، وإن رد فعل السوق الإيجابي يعود جزئياً إلى المخاوف السابقة من ظهور بيانات أسوأ.
وأضاف أن المستثمرين يرون أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يتعرض حالياً لضغوط تجبره على رفع أسعار الفائدة، وهو ما ساهم في تحسين المعنويات ودعم الأسهم. وتعد توقعات الفائدة عاملاً محورياً بالنسبة إلى شركات التكنولوجيا، لأن تقييماتها تعتمد بدرجة كبيرة على توقعات الأرباح المستقبلية، وبالتالي تستفيد عادة من استقرار تكاليف الاقتراض أو انخفاضها.
كما أن تجنب رفع جديد للفائدة يقلل الضغوط المحتملة على النشاط الاقتصادي والشركات والمستهلكين، وهو ما يدعم توقعات استمرار النمو ويعزز قدرة الشركات على الحفاظ على أرباحها.
تباين المؤشرات
وعلى الرغم من التفاؤل الذي دفع «ناسداك» و«ستاندرد آند بورز» إلى الصعود، فإن تراجع «داو جونز» يعكس استمرار التباين بين قطاعات السوق، وعدم تحول المكاسب إلى موجة صعود شاملة لجميع الأسهم.
فالتركيبة المختلفة للمؤشرات تجعل «ناسداك» أكثر استفادة من قوة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، بينما يضم «داو جونز» مجموعة أكبر من الشركات الصناعية والقطاعات التقليدية التي لا تستفيد بالدرجة نفسها من طفرة الذكاء الاصطناعي.
ويكشف هذا التباين أن المستثمرين ما زالوا يركزون بصورة انتقائية على القطاعات التي تظهر نمواً قوياً في الأرباح والإيرادات، بدلاً من شراء الأسهم الأميركية بصورة جماعية.
اختبار الأرباح
وتدخل الأسهم الأميركية مرحلة مهمة مع استمرار إعلان النتائج الفصلية، إذ يبحث المستثمرون عن أدلة إضافية تثبت أن الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي يتحول بالفعل إلى إيرادات وأرباح.
وقد قدمت نتائج «كور ويف» و«نيبيوس» وتوقعات «سوبر مايكرو كمبيوتر» إشارات إيجابية، إلا أن استمرار موجة الصعود يتطلب حفاظ الشركات على معدلات نمو قوية تبرر تقييماتها المرتفعة.
ويزداد هذا التحدي مع توسع الاستثمارات المطلوبة لبناء مراكز البيانات وشراء الرقائق والخوادم وتوفير الطاقة، ما يعني أن السوق ستراقب ليس فقط نمو الإيرادات، وإنما أيضاً الإنفاق الرأسمالي وهوامش الأرباح والتدفقات النقدية.