تصحيح سعري يعيد رسم خريطة القطاع العقاري
يشهد القطاع العقاري في الكويت نشاطاً ملحوظاً واستقراراً تدريجياً، مدعوماً بنمو التداولات العقارية في قطاعات السكن الخاص والاستثماري والتجاري، إلى جانب التوجهات الحديثة نحو إقرار تشريعات تنظيمية جديدة تهدف لتطوير السوق وجذب الاستثمارات.
وبلغت قيمة التداولات العقارية 907.5 مليون دينار حوالي 2.9 مليار دولار في الربع الثاني من العام الحالي، وحافظ القطاع على مكانته كأحد أبرز القطاعات غير النفطية مدعوما باستقرار البيئة الاقتصادية المحلية ومتانة القطاع المصرفي واستمرار الطلب على مختلف الأنواع العقارية.
وجاء هذا الأداء مدعوما بنمو النشاط غير النفطي واستمرار الإنفاق الرأسمالي والمشروعات الحكومية ضمن خطة التنمية ورؤية الكويت 2035 إلى جانب قوة السيولة المصرفية ونمو الائتمان العقاري رغم تأثر السوق بعوامل خارجية مثل التوترات الجيوسياسية والتقلبات غير المسبوقة في أسعار النفط وترقب مسار السياسة النقدية عالميا.
وأكد رئيس اتحاد وسطاء العقار عماد حيدر في حديث خاص لـ «عالم الاقتصاد» أن هناك العديد من العوامل المؤثرة في حركة سوق العقار، وفي مقدمتها استمرار حالة اللاحرب واللاسلم، وما يصاحبها من توترات إقليمية وأوضاع جيوسياسية تلقي بظلالها على قرارات المستثمرين والمتعاملين في السوق، كما تشمل هذه العوامل القرارات المتعلقة بالعقارات وإجراءات إزالة المخالفات، إلى جانب موسم السفر وما شهده من تعديلات مرتبطة بالهوية الكويتية، الأمر الذي انعكس على حركة التداول ومستويات الطلب.
وإليكم تفاصيل اللقاء:
● كيف تحرك السوق العقاري الكويتي في النصف الأول ؟ وما أبرز المؤشرات التي ظهرت على القطاع؟
شهد القطاع العقاري في النصف الأول من 2026، تصحيحاً في الأسعار في القطاع السكني بسبب تداعيات الحرب، وقانون منع الاحتكار، الأراضي الفضاء، وسحب الجناسي وهو تعديل الهوية الوطنية، فضلا عن صعوبة الحصول على التمويل العقاري، وكثرة العرض مقابل الطلب، وتأثيره المباشر على انخفاض أسعار العقارات وخصوصاً في المناطق الخارجية وتصحيح الأسعار في المناطق الداخلية مع تماسكها، إضافة إلى خروج المستثمرين والمضاربين من السكن الخاص وهجرة الأموال للقطاع الاستثماري.
وتركز الطلب على قطاع العقارات الاستثمارية في المواقع الحيوية والعائد المناسب وبدون مخالفات في البناء، مع جانب آخر تأثر هذا القطاع الاستثماري بنسبة الفائدة والحرب والأوضاع العامة وكثرة القرارات على الرغم من فوائدها التنظيمية إلى أنها تزعزع ثقة المستثمرين وتخلق مستثمر متريث دفاعي لا اندفاعي حريص على أمواله غير اندفاعي ومغامر، إلى أن تستقر الأوضاع والقرارات، وتظل الودائع صفر مخاطر للمستثمر واستراحة للسيولة وفترة ترقب ومراقبة إلى ما تؤول إليه الأوضاع، في النهاية الكل يعرف أن رأس المال يجب المحافظة عليه.
● لماذا طلب اتحاد الوسطاء بوقف تحويل الصفقات السكنية التي تقل قيمتها عن 300 ألف دينار إلى خبير «الدراية»؟
طلب اتحاد وسطاء العقار من إدارة التسجيل العقاري بوزارة العدل إلغاء التعميم الصادر بتاريخ 6-7-2021، بشأن تحويل جميع المبايعات التي تقل أسعارها عن 300 ألف دينار إلى الخبير في إدارة التسجيل العقاري.
ويقوم الخبير برفع السعر، في حين أن أسعار العقارات في أكثر من 10 مناطق تقل حالياً عن 300 ألف دينار، في وقت تتجه فيه سياسة الدولة حالياً إلى خفض أسعار العقارات.
وتُرفق مع المعاملة إما شهادة تقييم صادرة عن مكتب معتمد من وزارة العدل، أو عقد إلكتروني من وسيط رسمي معتمد بالسعر الحقيقي للعقار. ويؤدي هذا التحويل إلى عدم الاعتراف بعقد الوسيط، وكذلك بشهادة التقييم المقدمة من المقيم العقاري.
كما أن تغيير السعر من قبل خبير الدراية في وزارة العدل قد يؤدي إلى نشوب نزاع بين البائع والمشتري والوسيط العقاري، وقد يترتب عليه في أغلب الأحيان إلغاء الصفقة العقارية أو دفع رسوم أعلى من الرسوم المستحقة فعلياً، كما أن الأسعار التي يتم اعتمادها من قبل خبير الدراية تُدرج ضمن التقرير الشهري لإدارة التسجيل العقاري، ومن ثم تؤدي إلى ارتفاع الأسعار المعتمدة، وهو ما يُعد أحد أسباب ارتفاع أسعار العقارات وعدم انخفاضها.
لذلك، من واجبنا كاتحاد وسطاء العقار العمل على إلغاء هذا التعميم، وتنظيم السوق، وحفظ حقوق البائع والمشتري والوسيط والمقيم العقاري، ووضع الأمور في مسارها الصحيح.
● هل هناك مناطق لا تزال أسعارها السوقية تقل عن 300 ألف دينار؟ وما هي هذه المناطق؟
مع تراجع أسعار العقارات في القطاع السكني خلال عامي 2025 و2026، انخفضت أسعار العقارات في أكثر من 10 مناطق إلى مستويات تقل عن 300 ألف دينار، ومن أبرزها، على سبيل المثال لا الحصر: المطلاع، وسعد العبدالله، وصباح الأحمد السكنية، وصباح الأحمد البحرية، والوفرة السكنية، والخيران، والظهر، والفردوس، والرابية، وصباح السالم، وبيان ذوي الدخل المحدود.
وهناك مناطق أخرى في القطاع السكني بدأت أسعار العقارات فيها تلامس مستويات تقل عن 300 ألف دينار، وهو ما يعكس تحولاً تدريجياً في مستويات الأسعار وتأسيس السوق على متوسطات سعرية جديدة تتماشى مع المتغيرات الحالية.
وفي ضوء هذه التطورات، تبرز أهمية مواكبة إدارة التسجيل العقاري في وزارة العدل لمستجدات أسعار السوق العقاري، بما يضمن أن تكون التقديرات والإجراءات المتبعة أكثر اتساقاً مع الأسعار الفعلية المتداولة، وبما يخدم مصلحة السوق العقاري ويعزز كفاءة وسلاسة حركة التداول.
● ما دلالة تسجيل قيمة العقود العقارية خلال يوليو نحو 398 مليون دينار؟ وما أبرز العوامل التي أسهمت في هذا المستوى ؟
تتعدد العوامل المؤثرة في حركة سوق العقار، وفي مقدمتها استمرار حالة اللاحرب واللاسلم، وما يصاحبها من توترات إقليمية وأوضاع جيوسياسية تلقي بظلالها على قرارات المستثمرين والمتعاملين في السوق.
كما تشمل هذه العوامل القرارات المتعلقة بالعقارات وإجراءات إزالة المخالفات، إلى جانب موسم السفر وما شهده من تعديلات مرتبطة بالهوية الكويتية وإجراءات سحب الجناسي، الأمر الذي انعكس على حركة التداول ومستويات الطلب.
ويضاف إلى ذلك ارتفاع المعروض مقابل الطلب، إلى جانب حالة الترقب التي تسود أوساط المشترين، في ظل توجههم نحو انتظار الفرص المناسبة واقتناص أفضل الأسعار، وهو ما أسهم في زيادة الضغوط على الأسعار خلال الفترة الأخيرة.
وفي المقابل، شهد القطاع الاستثماري نشاطاً ملحوظاً، مع انتقال جزء من السيولة من القطاع السكني إلى القطاع الاستثماري، في ظل تفضيل بعض المستثمرين توجيه أموالهم نحو الفرص الاستثمارية ذات العوائد المتوقعة.
كما ساهم خروج شريحة من المضاربين من سوق القطاع السكني في تراجع وتيرة الطلب، وبالتالي انخفاض مستويات الأسعار.
وبناءً على ذلك، يمكن القول إن مجموع هذه العوامل أدى إلى تراجع مؤقت في أسعار العقارات السكنية، وهو تراجع قد يشهـد تغيـرات من شهـر إلــى آخـر، وفقــاً لتطـورات السـوق وحجم الطلب ومستويات السيولة.
ومع دخولنـا شهـري أغسطـس وسبتمبر، ستتضح بصورة أكبر ملامح المرحلة المقبلة واتجاهات سوق العقار، ولا سيما مدى قدرة القطاع السكني على استعادة نشاطه وتحسن مستويات الطلب والتداول.
● كيف تقيّمـون أداء العقــار الاستثماري من حيث نشاط التداولات ومستويات العوائد الإيجارية؟
وبنظرة عامـة عـلى أداء القـطاع الاستثماري من حيث حجم التداولات والعوائد الإيجارية، أظهر القطاع الاستثماري في دولة الكويت تماسكاً واستقراراً ملحوظين، رغم التداعيات الناجمة عن الحرب الدائرة حالياً، وذلك في ظل استمرار معدلات الإشغال عند مستويات مرتفعة، إلى جانب استقرار مستويات الإيجارات.
ويعزز من متانة القطاع الاستثماري محدودية الأراضي المتاحة، الأمر الذي يحد من احتمالية حدوث زيادة كبيرة في المعروض خلال الفترة المقبلة، ويدعم في الوقت ذاته التوقعات باستمرار استقرار مستويات الإيجارات، بما يحافظ على جاذبية القطاع بالنسبة للمستثمرين.
أداء شقق التمليك
يتضح تماسك القطاع الاستثماري أيضاً من خلال أداء صفقات شقق التمليك، التي حافظت على مستويات نشاط مقبولة، حتى في ظل التداعيات الناتجة عن النزاع، وعلى الرغم من تأثر هذا النوع من العقارات بالتراجع الذي طال عدداً من القطاعات العقارية الأخرى، فإن شقق التمليك أظهرت قدرة أكبر على التماسك، إذ جاء التراجع في مستوياتها السعرية بوتيرة أقل حدة، مع استمرار تسجيل الصفقات خلال هذه الفترة.
معدل النمو السنوي
سجل متوسط أسعار صفقات شقق التمليك نمواً سنوياً بلغ نحو 4.8% خلال الفترة الممتدة من عام 2023 إلى عام 2025، بما يعكس استمرار الطلب على هذا النوع من العقارات.
متوسط الأسعار
استقر متوسط أسعار شقق التمليك عند نحو 872 ديناراً كويتياً للمتر المربع في عام 2026، في مؤشر على تماسك مستويات الأسعار رغم الظروف الراهنة التي يمر بها السوق العقاري.
المنطقة الأعلى ارتفاعاً
تصدرت منطقة الفنطاس المناطق من حيث ارتفاع أسعار شقق التمليك، مسجلة نمواً بلغت نسبته نحو 20 %، لتأتي في مقدمة المناطق الأكثر ارتفاعاً خلال الفترة محل الدراسة.
العوائد الإيجارية
حافظت العوائد الإيجارية على مستويات جيدة في مختلف المناطق بالنسبة للشقق المباعة، حيث تراوحت بين 5.5 % و7.6 %، بما يعكس استمرار جاذبية الاستثمار في هذا القطاع وقدرته على توفير عوائد مستقرة نسبياً للمستثمرين.
أعلى عائد إيجاري
سجلت منطقة الفروانية أعلى عائد إيجاري، حيث بلغ نحو 7.6 %، ويعود ذلك بصورة رئيسية إلى انخفاض مستويات أسعار البيع مقارنة بالمناطق الأخرى، الأمر الذي ساهم في رفع العائد على الاستثمار، ويعكس في الوقت ذاته استقرار العوائد الإيجارية التي يوفرها القطاع للمستثمرين.
● هل لا يزال سوق العقارات الإدارية والتجارية في العاصمة يحافظ على جاذبيته الاستثمارية؟
تصدرت الوحدات الصغيرة والمتوسطة معدلات النمو، وتلتها الوحدات التي تتراوح مساحتها ما بين 100 إلى 200 متر.
في المقابل، سجلت الوحدات الكبيرة التي تتراوح مساحتها من 200 إلى 500 متر مربع تراجعاً بلغ 11 % تقريباً، مما يعكس توجه الطلب نحو الوحدات السكنية الصغيرة والمتوسطة وزيادة الطلب عليها.
هناك مطالبات بالإسراع في إقرار قانون الرهن العقاري لتنشيط السوق؟
ملفي المطور العقاري والرهن العقاري يحتاجان إلى منظومة متكاملة من الحلول، بحيث تسند كل منها الأخرى، وتشمل تفعيل دور المطور العقاري، وتنظيم منظومة الرهن والتمويل العقاري، إلى جانب توفير الطاقة الكهربائية وتوفير الأراضي اللازمة للتطوير، وعند تكامل هذه العناصر ضمن منظومة واحدة، يمكن معالجة التحديات المرتبطة بالرهن العقاري بصورة شاملة ومستدامة.
وحاليا تمر دولة الكويت بمرحلة تنظيمية شاملة تشمل مختلف القطاعات، بهدف القضاء على مظاهر الفوضى والتعديات، وسد الثغرات التي قد تستغل في عمليات غسل الأموال، إلى جانب التوسع في التحول الرقمي والانتقال إلى منظومة العقود الرقمية، ويمثل هذا التوجه عنواناً جديداً لمرحلة تنظيمية ورقمية متكاملة في دولة الكويت.
● تملك الأجانب للعقار في الكويت.. خطوة جديدة لإنعاش القطاع العقاري وجذب الاستثمارات كيف ترى ذلك؟
موضوع تملك الأجانب للعقار في الكويت هو موضوع قديم، ولكن تم حالياً تفعيله، وهو خطوة جديدة لإنعاش القطاع العقاري.
من ناحية، قد يعمل هذا القرار على رفع الأسعار في القطاع العقاري، ولكن من ناحية أخرى، فهو أيضاً يجذب المستثمرين الأجانب، ويمنحهم إقامة لفترة طويلة، وبالتالي يوفر لهم الاستقرار والأمان.
وأيضاً، من ناحية أخرى، يخفف التحويلات الخارجية، ويتم صرف مبالغهم في الكويت، وجلب عائلاتهم أيضاً إلى دولة الكويت ودراستهم فيها، ومن هنا نستطيع تحريك النشاط الاجتماعي والاقتصادي.
ولكن السلبية التي كانوا دائماً يخشون منها في السابق هي ارتفاع الأسعار، وخصوصاً في الوقت الحالي، حيث إن الأسعار مرتفعة، لذلك يفضل الجميع أن يكون العقار للكويتيين فقط.
ولكن إذا نظرنا إلى هذا الموضوع من نظرة أخرى، فهو بالتأكيد ينشط الاقتصاد، ويحرك الدورة الاقتصادية، ويجذب المستثمرين إلى داخل دولة الكويت، وينعش أعمالهم والأعمال بشكل عام، وينعش القطاع الخاص أيضاً، ويسبب لهم استقراراً اجتماعياً ومالياً واقتصادياً.
فهذا رأيي بالنسبة إلى جذب الاستثمارات الخارجية، وبالتالي فإن كل قرار في النهاية له سلبياته وإيجابياته، ونحن دائماً نقول: إذا كانت الإيجابيات أكثر من السلبيات، فهو قرار ناجح، وإذا كانت السلبيات أكثر من الإيجابيات، فمـن الأفضـل تأجيلـه لمزيـد مــن الدراسة.