تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يواجه‭ ‬أول‭ ‬اختبار‭ ‬حقيقي‭ ‬للتكلفة

الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يواجه‭ ‬أول‭ ‬اختبار‭ ‬حقيقي‭ ‬للتكلفة

لم‭ ‬يعد‭ ‬السؤال‭ ‬المطروح‭ ‬داخل‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭ ‬الكبرى‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬كيفية‭ ‬تبني‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬أو‭ ‬تسريع‭ ‬انتشاره،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬أكثر‭ ‬مباشرة‭ ‬وواقعية‭: ‬من‭ ‬سيدفع‭ ‬الفاتورة؟‭ ‬فبعد‭ ‬عامين‭ ‬من‭ ‬الحماس‭ ‬الاستثنائي‭ ‬الذي‭ ‬رافق‭ ‬طفرة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬التوليدي،‭ ‬بدأت‭ ‬المؤسسات‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬تواجه‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬تختلف‭ ‬جذرياً‭ ‬عن‭ ‬مرحلة‭ ‬التجارب‭ ‬الأولية،‭ ‬حيث‭ ‬انتقلت‭ ‬القضية‭ ‬من‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الفرص‭ ‬إلى‭ ‬محاولة‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬التكاليف‭ ‬المتصاعدة‭.‬
وخلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية،‭ ‬سارعت‭ ‬آلاف‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬دمج‭ ‬أدوات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬عملياتها،‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬البرمجة‭ ‬وخدمة‭ ‬العملاء‭ ‬مروراً‭ ‬بالتسويق‭ ‬وتحليل‭ ‬البيانات‭ ‬ووصولاً‭ ‬إلى‭ ‬الأتمتة‭ ‬المتقدمة‭. ‬وكان‭ ‬الاعتقاد‭ ‬السائد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأدوات‭ ‬ستؤدي‭ ‬إلى‭ ‬قفزة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الإنتاجية‭ ‬مقابل‭ ‬تكاليف‭ ‬يمكن‭ ‬التحكم‭ ‬بها‭. ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬التوسع‭ ‬الفعلي‭ ‬في‭ ‬الاستخدام،‭ ‬بدأت‭ ‬صورة‭ ‬مختلفة‭ ‬بالظهور،‭ ‬إذ‭ ‬تبين‭ ‬أن‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬ليس‭ ‬مورداً‭ ‬مجانياً‭ ‬أو‭ ‬منخفض‭ ‬التكلفة‭ ‬كما‭ ‬تصور‭ ‬كثيرون،‭ ‬بل‭ ‬تقنية‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬استثمارات‭ ‬ضخمة‭ ‬في‭ ‬الحوسبة‭ ‬والطاقة‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭.‬
واليوم،‭ ‬تقف‭ ‬شركات‭ ‬كبرى‭ ‬أمام‭ ‬واقع‭ ‬جديد‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭ ‬فواتير‭ ‬التشغيل‭ ‬بوتيرة‭ ‬أسرع‭ ‬من‭ ‬التوقعات،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬دفع‭ ‬إدارات‭ ‬مالية‭ ‬ومجالس‭ ‬إدارة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬استراتيجيات‭ ‬الاستخدام،‭ ‬وفرض‭ ‬ضوابط‭ ‬أكثر‭ ‬صرامة‭ ‬على‭ ‬كيفية‭ ‬استهلاك‭ ‬الموارد‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬

من‭ ‬الحماس‭ ‬المفتوح‭ ‬إلى‭ ‬الانضباط‭ ‬المالي
عندما‭ ‬بدأت‭ ‬تطبيقات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬التوليدي‭ ‬بالانتشار‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع،‭ ‬تبنت‭ ‬الشركات‭ ‬نهجاً‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬تشجيع‭ ‬الموظفين‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬هذه‭ ‬الأدوات‭ ‬بأقصى‭ ‬قدر‭ ‬ممكن،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬تجربة‭ ‬جديدة‭ ‬قد‭ ‬تكشف‭ ‬فرصاً‭ ‬إضافية‭ ‬لتحسين‭ ‬الكفاءة‭ ‬أو‭ ‬زيادة‭ ‬الإنتاجية‭.‬
لكن‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬بدأ‭ ‬يتغير‭ ‬تدريجياً‭ ‬مع‭ ‬ظهور‭ ‬بيانات‭ ‬الإنفاق‭ ‬الفعلية‭. ‬فكل‭ ‬استفسار،‭ ‬وكل‭ ‬عملية‭ ‬تحليل،‭ ‬وكل‭ ‬مهمة‭ ‬مؤتمتة،‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬المعالجة‭ ‬الحاسوبية‭ ‬التي‭ ‬تستهلك‭ ‬موارد‭ ‬ضخمة‭ ‬داخل‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات‭.‬
ومع‭ ‬توسع‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بوكلاء‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬القادرين‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬مهام‭ ‬كاملة‭ ‬بشكل‭ ‬شبه‭ ‬مستقل،‭ ‬أصبحت‭ ‬متطلبات‭ ‬الحوسبة‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المطلوبة‭ ‬لتشغيل‭ ‬روبوتات‭ ‬الدردشة‭ ‬التقليدية‭.‬
وأدى‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬سريع‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬الخدمات‭ ‬السحابية‭ ‬والقدرات‭ ‬الحاسوبية،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬مراجعة‭ ‬سياساتها‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تشجع‭ ‬على‭ ‬الاستخدام‭ ‬المفتوح‭ ‬وغير‭ ‬المقيد‭.‬
وبدأت‭ ‬الإدارات‭ ‬التنفيذية‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬بالطريقة‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬تتعامل‭ ‬بها‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬استثمار‭ ‬رأسمالي‭ ‬كبير،‭ ‬حيث‭ ‬أصبح‭ ‬مطلوباً‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬مشروع‭ ‬أو‭ ‬تطبيق‭ ‬إثبات‭ ‬جدواه‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬عائد‭ ‬واضح‭ ‬مقابل‭ ‬التكاليف‭ ‬المتزايدة‭.‬

فواتير‭ ‬غير‭ ‬متوقعة
جاء‭ ‬التحول‭ ‬الأكبر‭ ‬عندما‭ ‬بدأت‭ ‬شركات‭ ‬تطوير‭ ‬نماذج‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬اعتماد‭ ‬أنظمة‭ ‬تسعير‭ ‬أكثر‭ ‬دقة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬الاستخدام‭ ‬الفعلي‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاشتراكات‭ ‬الثابتة‭.‬
وقد‭ ‬كشف‭ ‬هذا‭ ‬التغيير‭ ‬عن‭ ‬حجم‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحقيقي‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬تتحمله‭ ‬الشركات‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تدركه‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬في‭ ‬السابق‭.‬
فمع‭ ‬احتساب‭ ‬التكاليف‭ ‬وفق‭ ‬عدد‭ ‬الرموز‭ ‬والبيانات‭ ‬التي‭ ‬تعالجها‭ ‬النماذج،‭ ‬أصبح‭ ‬بإمكان‭ ‬المديرين‭ ‬الماليين‭ ‬رؤية‭ ‬التكلفة‭ ‬الدقيقة‭ ‬لكل‭ ‬مهمة‭ ‬أو‭ ‬عملية‭ ‬مؤتمتة‭.‬
وأدى‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬مفاجآت‭ ‬غير‭ ‬سارة‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المؤسسات،‭ ‬حيث‭ ‬اكتشفت‭ ‬إداراتها‭ ‬أن‭ ‬الاستخدام‭ ‬المكثف‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يولد‭ ‬نفقات‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬متوقعاً‭ ‬عند‭ ‬إطلاق‭ ‬المبادرات‭ ‬الأولى‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬المحدودة‭ ‬إلى‭ ‬الاستخدام‭ ‬المؤسسي‭ ‬الشامل‭ ‬ضاعف‭ ‬الأحمال‭ ‬التشغيلية‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬بعض‭ ‬الشركات‭ ‬تستنفد‭ ‬ميزانياتها‭ ‬المخصصة‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬قبل‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬بفترة‭ ‬طويلة‭.‬
وأصبحت‭ ‬الاجتماعات‭ ‬الإدارية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تركز‭ ‬سابقاً‭ ‬على‭ ‬فرص‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬تركز‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬أساليب‭ ‬ترشيد‭ ‬الاستهلاك‭ ‬وتحسين‭ ‬الكفاءة‭ ‬التشغيلية‭.‬

عمالقة‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬يضغطون‭ ‬على‭ ‬المكابح
المثير‭ ‬للاهتمام‭ ‬أن‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تقود‭ ‬موجة‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬عالمياً‭ ‬أصبحت‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أكثر‭ ‬الجهات‭ ‬تشدداً‭ ‬في‭ ‬ضبط‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬
فشركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬العملاقة‭ ‬وشركات‭ ‬التجارة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬والنقل‭ ‬والخدمات‭ ‬الرقمية‭ ‬بدأت‭ ‬تضع‭ ‬قيوداً‭ ‬داخلية‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬الأدوات‭ ‬الذكية‭ ‬أو‭ ‬تحدد‭ ‬سقوفاً‭ ‬للاستهلاك‭ ‬أو‭ ‬توجه‭ ‬الموظفين‭ ‬نحو‭ ‬نماذج‭ ‬أقل‭ ‬تكلفة‭.‬
ولا‭ ‬يعكس‭ ‬ذلك‭ ‬تراجعاً‭ ‬في‭ ‬الثقة‭ ‬بالتكنولوجيا،‭ ‬بل‭ ‬يمثل‭ ‬محاولة‭ ‬لتحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الفوائد‭ ‬التشغيلية‭ ‬والتكاليف‭ ‬المالية‭.‬
وقد‭ ‬أدركت‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬أن‭ ‬الإفراط‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬النماذج‭ ‬المتقدمة‭ ‬لأداء‭ ‬مهام‭ ‬بسيطة‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬هدر‭ ‬موارد‭ ‬يمكن‭ ‬توفيرها‭ ‬باستخدام‭ ‬نماذج‭ ‬أصغر‭ ‬وأقل‭ ‬استهلاكاً‭ ‬للحوسبة‭.‬
كما‭ ‬بدأت‭ ‬بعض‭ ‬المؤسسات‭ ‬بإعادة‭ ‬تصميم‭ ‬مؤشرات‭ ‬الأداء‭ ‬الخاصة‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬الاستخدام‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬القيمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الاستخدام‭.‬
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬النضج‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الهدف‭ ‬تحقيق‭ ‬أعلى‭ ‬معدلات‭ ‬الاستخدام،‭ ‬بل‭ ‬تحقيق‭ ‬أعلى‭ ‬عائد‭ ‬ممكن‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬دولار‭ ‬يتم‭ ‬إنفاقه‭.‬

وكلاء‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يغيرون‭ ‬المعادلة
تمثل‭ ‬الوكلاء‭ ‬الذكيون‭ ‬المرحلة‭ ‬التالية‭ ‬من‭ ‬تطور‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات،‭ ‬لكنهم‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬يشكلون‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬مصادر‭ ‬القلق‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬التكلفة‭.‬
فعلى‭ ‬عكس‭ ‬روبوتات‭ ‬الدردشة‭ ‬التقليدية‭ ‬التي‭ ‬تقتصر‭ ‬وظيفتها‭ ‬على‭ ‬الإجابة‭ ‬عن‭ ‬الأسئلة‭ ‬أو‭ ‬تقديم‭ ‬المعلومات،‭ ‬يستطيع‭ ‬الوكيل‭ ‬الذكي‭ ‬تنفيذ‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬العمليات‭ ‬المعقدة‭ ‬بشكل‭ ‬مستقل،‭ ‬مثل‭ ‬تحليل‭ ‬البيانات‭ ‬واتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬وإدارة‭ ‬المهام‭ ‬والتفاعل‭ ‬مع‭ ‬أنظمة‭ ‬متعددة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬واحد‭.‬
لكن‭ ‬هذه‭ ‬القدرات‭ ‬المتقدمة‭ ‬تتطلب‭ ‬موارد‭ ‬حاسوبية‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير،‭ ‬ما‭ ‬يرفع‭ ‬تكلفة‭ ‬التشغيل‭ ‬بصورة‭ ‬ملحوظة‭.‬
وتشير‭ ‬تقديرات‭ ‬متخصصة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬انتشار‭ ‬الوكلاء‭ ‬الذكيين‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬هائلة‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬القدرة‭ ‬الحاسوبية‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭.‬
وهذا‭ ‬النمو‭ ‬المتوقع‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬البرمجيات‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الخوادم‭ ‬والرقائق‭ ‬المتقدمة‭ ‬ومراكز‭ ‬البيانات‭ ‬والطاقة‭ ‬الكهربائية‭ ‬اللازمة‭ ‬لتشغيلها‭.‬

أزمة‭ ‬رقائق‭ ‬تلوح‭ ‬في‭ ‬الأفق
مع‭ ‬استمرار‭ ‬توسع‭ ‬تطبيقات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬تتزايد‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬ظهور‭ ‬اختناقات‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬العالمية‭ ‬الخاصة‭ ‬بالرقائق‭ ‬الإلكترونية‭.‬
فكلما‭ ‬ارتفع‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬النماذج‭ ‬الأكثر‭ ‬تطوراً،‭ ‬ارتفعت‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬معالجات‭ ‬متخصصة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬كميات‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬العمليات‭ ‬الحسابية‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬قصير‭.‬
ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬الطلب‭ ‬المتوقع‭ ‬من‭ ‬تطبيقات‭ ‬الوكلاء‭ ‬الذكيين‭ ‬قد‭ ‬يضاعف‭ ‬استهلاك‭ ‬الموارد‭ ‬الرقمية‭ ‬عدة‭ ‬مرات‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬أشباه‭ ‬الموصلات‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬التوسع‭ ‬السريع‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات‭ ‬يرفع‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬مكونات‭ ‬إضافية‭ ‬تشمل‭ ‬أنظمة‭ ‬التبريد‭ ‬والطاقة‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬للشبكات‭.‬

مرحلة‭ ‬النضج‭ ‬تبدأ‭ ‬الآن
ما‭ ‬يحدث‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬تراجعاً‭ ‬في‭ ‬ثورة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬انتقالها‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬أكثر‭ ‬نضجاً‭ ‬وواقعية‭.‬
فخلال‭ ‬المراحل‭ ‬الأولى‭ ‬لأي‭ ‬تقنية‭ ‬جديدة،‭ ‬يتركز‭ ‬الاهتمام‭ ‬على‭ ‬الإمكانات‭ ‬والفرص،‭ ‬بينما‭ ‬تأتي‭ ‬مرحلة‭ ‬لاحقة‭ ‬يتم‭ ‬فيها‭ ‬تقييم‭ ‬التكاليف‭ ‬والعوائد‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬دقة‭.‬
وهذا‭ ‬بالضبط‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬حالياً‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭. ‬فالشركات‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تتساءل‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬ستستخدم‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬تتساءل‭ ‬عن‭ ‬أفضل‭ ‬الطرق‭ ‬لاستخدامه‭ ‬بأعلى‭ ‬كفاءة‭ ‬وأقل‭ ‬تكلفة‭ ‬ممكنة‭.‬

رجوع لأعلى