تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وول‭ ‬ستريت‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬الأفعال‭ ‬لا‭ ‬التصريحات

وول‭ ‬ستريت‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬الأفعال‭ ‬لا‭ ‬التصريحات

تشهد‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬تحولاً‭ ‬لافتاً‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬تعاملها‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬إذ‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين،‭ ‬وبعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬التقلبات‭ ‬السياسية‭ ‬والتصريحات‭ ‬المفاجئة،‭ ‬باتوا‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬قراءة‭ ‬توجهاته‭ ‬واستيعاب‭ ‬نمط‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬داخل‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭. ‬وبينما‭ ‬كانت‭ ‬الأسواق‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬تتفاعل‭ ‬بعنف‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬تصريح‭ ‬أو‭ ‬تغريدة‭ ‬أو‭ ‬موقف‭ ‬سياسي‭ ‬يصدر‭ ‬عن‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬فإن‭ ‬الصورة‭ ‬الحالية‭ ‬تبدو‭ ‬مختلفة‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير،‭ ‬حيث‭ ‬أصبح‭ ‬المستثمرون‭ ‬أكثر‭ ‬ميلاً‭ ‬للتركيز‭ ‬على‭ ‬النتائج‭ ‬الفعلية‭ ‬للسياسات‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الانشغال‭ ‬بالتصريحات‭ ‬المتضاربة‭ ‬أو‭ ‬المواقف‭ ‬المؤقتة‭.‬
ويشير‭ ‬مراقبون‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬أصبحت‭ ‬واضحة‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التطورات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬والمفاوضات‭ ‬التجارية،‭ ‬والسياسة‭ ‬النقدية‭ ‬الأمريكية‭. ‬ففي‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬تظهر‭ ‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬تراجع‭ ‬ترامب‭ ‬عن‭ ‬مواقف‭ ‬متشددة‭ ‬أو‭ ‬اقتراب‭ ‬تسويات‭ ‬سياسية‭ ‬أو‭ ‬اقتصادية،‭ ‬تستجيب‭ ‬الأسواق‭ ‬بسرعة‭ ‬عبر‭ ‬موجات‭ ‬شراء‭ ‬واسعة،‭ ‬في‭ ‬دلالة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬باتوا‭ ‬يمتلكون‭ ‬فهماً‭ ‬أعمق‭ ‬لكيفية‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬للأزمات‭.‬
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬درجة‭ ‬متزايدة‭ ‬من‭ ‬النضج‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬المستثمرين،‭ ‬الذين‭ ‬أصبحوا‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬الضجيج‭ ‬السياسي‭ ‬قصير‭ ‬الأجل‭ ‬وبين‭ ‬المتغيرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬فعلياً‭ ‬على‭ ‬أرباح‭ ‬الشركات‭ ‬والنمو‭ ‬الاقتصادي‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الأداء‭ ‬القوي‭ ‬للأسهم‭ ‬الأمريكية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬عزز‭ ‬قناعة‭ ‬شريحة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬المستثمرين‭ ‬بأن‭ ‬التراجع‭ ‬المؤقت‭ ‬للأسواق‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬فرصة‭ ‬للشراء‭ ‬أكثر‭ ‬منه‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬تحول‭ ‬جذري‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬العام‭.‬

رهان‭ ‬متواصل‭ ‬على‭ ‬التراجعات
خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬اعتادت‭ ‬الأسواق‭ ‬على‭ ‬دورات‭ ‬متكررة‭ ‬من‭ ‬التصعيد‭ ‬السياسي‭ ‬يعقبها‭ ‬تراجع‭ ‬أو‭ ‬تسوية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬تبني‭ ‬استراتيجية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬الأسهم‭ ‬عند‭ ‬الانخفاضات‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬المخاوف‭ ‬المؤقتة‭.‬
وقد‭ ‬برز‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬بوضوح‭ ‬منذ‭ ‬الربع‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬عندما‭ ‬بدأت‭ ‬الأسواق‭ ‬تستوعب‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التصريحات‭ ‬الحادة‭ ‬أو‭ ‬المواقف‭ ‬السياسية‭ ‬المتشددة‭ ‬لا‭ ‬تتحول‭ ‬بالضرورة‭ ‬إلى‭ ‬سياسات‭ ‬دائمة‭ ‬أو‭ ‬قرارات‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة‭.‬
وبدلاً‭ ‬من‭ ‬الهروب‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬أزمة،‭ ‬أصبح‭ ‬المستثمرون‭ ‬يبحثون‭ ‬عن‭ ‬نقاط‭ ‬الدخول‭ ‬المناسبة‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬التراجعات‭ ‬السعرية،‭ ‬مستندين‭ ‬إلى‭ ‬قناعة‭ ‬بأن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأمريكي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يتمتع‭ ‬بمرونة‭ ‬كبيرة،‭ ‬وأن‭ ‬الشركات‭ ‬المدرجة‭ ‬في‭ ‬البورصة‭ ‬تواصل‭ ‬تحقيق‭ ‬أرباح‭ ‬قوية‭ ‬رغم‭ ‬التحديات‭ ‬السياسية‭ ‬والجيوسياسية‭.‬
وأدى‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬مكاسب‭ ‬الأسهم‭ ‬الأمريكية‭ ‬بصورة‭ ‬لافتة،‭ ‬حيث‭ ‬تمكنت‭ ‬المؤشرات‭ ‬الرئيسية‭ ‬من‭ ‬استعادة‭ ‬خسائرها‭ ‬بسرعة‭ ‬بعد‭ ‬كل‭ ‬موجة‭ ‬اضطراب،‭ ‬بل‭ ‬وتسجيل‭ ‬مستويات‭ ‬قياسية‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الفترات‭.‬

الأسواق‭ ‬تكافئ‭ ‬الصبر
تشير‭ ‬بيانات‭ ‬الأسواق‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬الذين‭ ‬احتفظوا‭ ‬باستثماراتهم‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬التقلبات‭ ‬السياسية‭ ‬حققوا‭ ‬نتائج‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬حاولوا‭ ‬الخروج‭ ‬والدخول‭ ‬بشكل‭ ‬متكرر‭ ‬استناداً‭ ‬إلى‭ ‬الأخبار‭ ‬اليومية‭.‬
فمؤشر‭ ‬ستاندرد‭ ‬آند‭ ‬بورز‭ ‬500‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬مكاسب‭ ‬قوية‭ ‬منذ‭ ‬ربيع‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬رغم‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الأحداث‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تدفع‭ ‬الأسواق‭ ‬إلى‭ ‬تصحيحات‭ ‬أعمق،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬النزاعات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والتوترات‭ ‬التجارية‭ ‬والمخاوف‭ ‬المتعلقة‭ ‬بأسعار‭ ‬الفائدة‭.‬
ويؤكد‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬باتوا‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬الصورة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الأوسع‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الأحداث‭ ‬الفردية‭. ‬فطالما‭ ‬استمرت‭ ‬أرباح‭ ‬الشركات‭ ‬في‭ ‬النمو،‭ ‬واستمر‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬التوسع،‭ ‬فإن‭ ‬شهية‭ ‬المخاطرة‭ ‬تبقى‭ ‬مرتفعة‭ ‬نسبياً،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬بيئة‭ ‬سياسية‭ ‬مضطربة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬توسع‭ ‬استخدام‭ ‬الاستثمار‭ ‬السلبي‭ ‬والصناديق‭ ‬المتداولة‭ ‬في‭ ‬البورصة‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬حدة‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬العاطفية،‭ ‬حيث‭ ‬أصبح‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬التدفقات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬استراتيجيات‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬المضاربات‭ ‬قصيرة‭ ‬المدى‭.‬

السندات‭ ‬تروي‭ ‬قصة‭ ‬مختلفة
في‭ ‬المقابل،‭ ‬تبدو‭ ‬الصورة‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬السندات‭ ‬الحكومية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬التي‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬التطورات‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬مختلف‭ ‬تماماً‭ ‬عن‭ ‬سوق‭ ‬الأسهم‭.‬
فبينما‭ ‬يركز‭ ‬مستثمرو‭ ‬الأسهم‭ ‬على‭ ‬الأرباح‭ ‬والنمو،‭ ‬يهتم‭ ‬مستثمرو‭ ‬السندات‭ ‬بمستويات‭ ‬الدين‭ ‬والعجز‭ ‬المالي‭ ‬والتضخم‭ ‬والسياسة‭ ‬النقدية‭ ‬ومصداقية‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاقتصادية‭. ‬ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬فإن‭ ‬ردود‭ ‬أفعالهم‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬أكثر‭ ‬تحفظاً‭ ‬وأقل‭ ‬تفاؤلاً‭.‬
ولم‭ ‬تشهد‭ ‬سندات‭ ‬الخزانة‭ ‬الأمريكية‭ ‬التعافي‭ ‬نفسه‭ ‬الذي‭ ‬حققته‭ ‬الأسهم‭ ‬خلال‭ ‬الفترات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬وجود‭ ‬مخاوف‭ ‬تتعلق‭ ‬بالوضع‭ ‬المالي‭ ‬للحكومة‭ ‬الأمريكية‭ ‬واتجاهات‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬المستقبلية‭.‬
ويعتقد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المستثمرين‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الدخل‭ ‬الثابت‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المخاطر‭ ‬الهيكلية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قائمة،‭ ‬وأن‭ ‬الأسواق‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬قد‭ ‬استوعبت‭ ‬بالكامل‭ ‬تداعيات‭ ‬استمرار‭ ‬العجز‭ ‬المالي‭ ‬المرتفع‭ ‬وتزايد‭ ‬مستويات‭ ‬الاقتراض‭ ‬الحكومي‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬طبيعة‭ ‬سوق‭ ‬السندات‭ ‬تجعل‭ ‬المستثمرين‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭ ‬تجاه‭ ‬أي‭ ‬مؤشرات‭ ‬تمس‭ ‬استقلالية‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أو‭ ‬مصداقية‭ ‬صناع‭ ‬القرار‭.‬

تحولات‭ ‬في‭ ‬خريطة‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي
في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬بدأت‭ ‬أسواق‭ ‬الدين‭ ‬العالمية‭ ‬تشهد‭ ‬تغيرات‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬مصادر‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬السندات‭ ‬الحكومية‭.‬
فخلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية،‭ ‬كانت‭ ‬سندات‭ ‬الخزانة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الوجهة‭ ‬شبه‭ ‬الحصرية‭ ‬للمستثمرين‭ ‬الباحثين‭ ‬عن‭ ‬الأمان‭ ‬والسيولة‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة‭ ‬أظهرت‭ ‬تنامياً‭ ‬في‭ ‬الاهتمام‭ ‬بإصدارات‭ ‬حكومية‭ ‬أخرى‭ ‬صادرة‭ ‬عن‭ ‬اقتصادات‭ ‬متقدمة‭ ‬مثل‭ ‬ألمانيا‭ ‬وكندا‭ ‬والمملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيطاليا‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأوروبي‭.‬
ويشير‭ ‬مسؤولون‭ ‬وخبراء‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الدين‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مستثمرين‭ ‬من‭ ‬آسيا‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬أصبحوا‭ ‬أكثر‭ ‬نشاطاً‭ ‬في‭ ‬شراء‭ ‬السندات‭ ‬السيادية‭ ‬غير‭ ‬الأمريكية،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تعكس‭ ‬رغبة‭ ‬متزايدة‭ ‬في‭ ‬تنويع‭ ‬المحافظ‭ ‬الاستثمارية‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬سوق‭ ‬واحدة‭.‬
ولا‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬تراجع‭ ‬مكانة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬باعتبارها‭ ‬أكبر‭ ‬سوق‭ ‬للسندات‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬لكنه‭ ‬يعكس‭ ‬بداية‭ ‬تحول‭ ‬تدريجي‭ ‬نحو‭ ‬توزيع‭ ‬أكثر‭ ‬توازناً‭ ‬لرؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬العالمية‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬المتواصل‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الآسيوية‭ ‬والخليجية‭ ‬وفر‭ ‬سيولة‭ ‬كبيرة‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬فرص‭ ‬استثمارية‭ ‬متنوعة،‭ ‬ما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬أدوات‭ ‬الدين‭ ‬خارج‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

الأسواق‭ ‬تفهم‭ ‬ترامب‭ ‬بطريقتها‭ ‬الخاصة
في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬تعاملها‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭. ‬فبعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬التفاعل‭ ‬الحاد‭ ‬مع‭ ‬التصريحات‭ ‬والمواقف‭ ‬السياسية،‭ ‬أصبح‭ ‬المستثمرون‭ ‬أكثر‭ ‬تركيزاً‭ ‬على‭ ‬النتائج‭ ‬الفعلية‭ ‬وأقل‭ ‬اهتماماً‭ ‬بالضجيج‭ ‬الإعلامي‭.‬
وتوضح‭ ‬تجربة‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭ ‬أن‭ ‬مستثمري‭ ‬الأسهم‭ ‬طوروا‭ ‬آلية‭ ‬خاصة‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬السياسي،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬تقييم‭ ‬تأثير‭ ‬الأحداث‭ ‬في‭ ‬الأرباح‭ ‬والنمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بردود‭ ‬فعل‭ ‬عاطفية‭ ‬تجاه‭ ‬العناوين‭ ‬الإخبارية‭.‬
في‭ ‬المقابل،‭ ‬يواصل‭ ‬مستثمرو‭ ‬السندات‭ ‬اتباع‭ ‬نهج‭ ‬أكثر‭ ‬تحفظاً،‭ ‬حيث‭ ‬يراقبون‭ ‬المؤشرات‭ ‬المالية‭ ‬والمؤسسية‭ ‬بدقة‭ ‬أكبر‭ ‬ويبحثون‭ ‬عن‭ ‬إشارات‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭ ‬للأسواق‭ ‬الأمريكية‭.‬

رجوع لأعلى