الذهب يصعد إلى 4171 دولاراً للأوقية
ارتفعت أسعار الذهب بصورة طفيفة في تعاملات الاثنين، مدعومة بتراجع أسعار النفط العالمية وانحسار بعض المخاوف المرتبطة بالتضخم، في وقت يترقب فيه المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الأسبوع المقبل، وسط توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. وجاء صعود المعدن النفيس رغم ارتفاع الدولار، في مؤشر على استمرار الطلب على أصول الملاذ الآمن، بالتزامن مع حالة عدم اليقين بشأن مستقبل السياسة النقدية الأميركية. وتتابع الأسواق عن كثب تطورات أسعار الطاقة والبيانات الاقتصادية المرتقبة، باعتبارها عوامل رئيسية في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة، خصوصاً بعد صدور قراءات قوية للتضخم الأميركي خلال الأسبوع الماضي.
مكاسب محدودة
وصعد الذهب في المعاملات الفوريـة بنسبـة 0.2 % إلى 4171.60 دولاراً للأوقية بحلول الساعة 08:53 بتوقيت غرينتش، فيما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة تسليم ديسمبر بنسبة 0.26 % إلى 4196.90 دولاراً، في ظل استمرار اهتمام المستثمرين بالمعدن الأصفر رغم محدودية المكاسب.
ويعكس هذا الأداء توازناً بين عوامل داعمة وأخرى ضاغطة، إذ يستفيد الذهب من الطلب على الأصول الآمنة وتراجع المخاوف التضخمية، بينما تحد قوة الدولار وتوقعات استمرار الفائدة المرتفعة من قدرته على تحقيق ارتفاعات أكبر.
وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل لدى بنك «يو.بي.إس»، إن انخفاض أسعار النفط يخفف الضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأمر الذي يدعم الذهب، مشيراً إلى أن اللافت هو صمود المعدن النفيس رغم ارتفاع العملة الأميركية، مع استفادة كليهما من الطلب على الملاذات الآمنة.
وعادة ما تؤدي قوة الدولار إلى زيادة تكلفة الذهب بالنسبة إلى المستثمرين الذين يستخدمون عملات أخرى، لكن تصاعد المخاطر الاقتصادية قد يدفع المستثمرين إلى الاحتفاظ بالمعدن والعملة الأميركية في الوقت نفسه، باعتبارهما أداتين للتحوط من التقلبات.
ضغوط التضخم
وجاء الدعم الإضافي للأسعار من تراجع النفط عن أعلى مستوياته في خمسة أشهر، بعدما أعفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب روسيا من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية، في خطوة قد تسمح بزيادة صادرات الوقود الروسي إلى الأسواق العالمية. وأسهم هذا التطور في تهدئة المخاوف من استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة، التي تشكل أحد العوامل المؤثرة في معدلات التضخم، نظراً إلى انعكاساتها على النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات.
وكانت الولايات المتحدة قد سجلت قراءات قوية لمؤشري أسعار المستهلكين والمنتجين خلال الأسبوع الماضي، مدفوعة جزئياً بارتفاع أسعار الوقود، ما أثار مخاوف من استمرار الضغوط السعرية واحتمال الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي.
غير أن انخفاض الخام قد يحد من هذه الضغوط إذا استمر خلال الفترة المقبلة، وهو ما يمنح البنك المركزي الأميركي مساحة أكبر لتقييم التطورات الاقتصادية قبل اتخاذ قرارات جديدة بشأن أسعار الفائدة.
ترقب نقدي
وتتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل، مع ترجيحات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في انتظار مؤشرات أكثر وضوحاً بشأن اتجاه التضخم وأداء سوق العمل الأميركية.
ويرى ستونوفو أن الاجتماع المرتقب قد لا يشكل محركاً رئيسياً للذهب إذا جاءت نتائجه متوافقة مع توقعات الأسواق، موضحاً أن العامل الأكثر تأثيراً سيكون البيانات المقبلة المتعلقة بالتضخم والتوظيف، وما تكشفه عن المسار المستقبلي للفائدة.
ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي.إم.إي»، تبلغ احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الشهر الجاري نحو 15 % فقط، مقابل 89 % في ديسمبر، بحسب التقديرات الواردة في التقرير.
ويترقب المستثمرون أيضاً صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي، الذي يعد المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، لما يحمله من دلالات بشأن اتجاه الأسعار ومدى الحاجة إلى تعديل السياسة النقدية.
ورغم أن الذهب يمثل أداة تقليدية للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلص جاذبيته مقارنة بالسندات والودائع التي توفر عوائد منتظمة، بينما يؤدي تراجع توقعات التشديد النقدي عادة إلى تحسين وضعه الاستثماري.
تحركات أوروبية
وفي أوروبا، رجح صندوق النقد الدولي أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس مرة إضافية على الأقل خلال العام الجاري، بهدف مواجهة الضغوط التضخمية المستمرة. وتعكس هذه التوقعات استمرار التحديات أمام البنوك المركزية الكبرى، مع اختلاف وتيرة التضخم والظروف الاقتصادية بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، ما قد يؤثر في تحركات العملات وتدفقات الاستثمارات العالمية.
وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة بنسبة 0.85 % إلى 57.49 دولاراً للأوقية، فيما صعد البلاتين بنسبة 1.27 % إلى 1651.05 دولاراً، وزاد البلاديوم بنسبة 1.17 % إلى 1125.44 دولاراً، في ظل تحسن متزامن لأسعار المعادن.
4 عوامل تحسم الاتجاه المقبل
تتوقف تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة على مسار أسعار النفط، ونتائج بيانات التضخم الأميركية، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، واتجاه الدولار وعوائد السندات. وقد يدعم استمرار تراجع الطاقة وانحسار الضغوط السعرية جاذبية المعدن النفيس، خصوصاً إذا تراجعت احتمالات رفع الفائدة، بينما قد يؤدي تجدد التضخم أو صدور إشارات نقدية متشددة إلى الحد من مكاسبه.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى الأسواق أمام مرحلة من الترقب، تتداخل فيها اعتبارات السياسة النقدية مع الطلب على الملاذات الآمنة، ما يجعل البيانات الاقتصادية المقبلة عاملاً حاسماً في تحديد الاتجاه السعري للذهب.