الذهب يقفز 1.2 % إلى 4437 دولارا
واصل الذهب مكاسبه خلال تعاملات الخميس، مستفيداً من تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات الوظائف الرئيسية التي قد تلعب دوراً حاسماً في تحديد توقعات الأسواق بشأن اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب هذا الشهر.
وبحلول الساعة 08:32 بتوقيت غرينتش، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.2% إلى 4437.08 دولار للأوقية، فيما سجلت العقود الأميركية الآجلة للمعدن النفيس مكاسب أكبر بلغت 1.6 % لتصل إلى 4483.30 دولار.
ويأتي صعود الذهب في ظل تغير ملحوظ في حركة اثنين من أبرز العوامل المؤثرة على المعدن النفيس، وهما الدولار وعوائد سندات الخزانة، بعدما تراجعا عن المستويات المرتفعة التي سجلاها مؤخراً، ما وفر دعماً للأسعار وأعاد المشترين إلى السوق.
ويتحرك الذهب حالياً وسط حالة من الحساسية الشديدة تجاه أي تغير في توقعات السياسة النقدية الأميركية، خصوصاً مع غياب توجيهات مستقبلية واضحة من الاحتياطي الفيدرالي بشأن قراره المقبل، الأمر الذي يجعل البيانات الاقتصادية الجديدة صاحبة التأثير الأكبر في تسعير احتمالات رفع الفائدة.
دعم مزدوج
وكان الذهب قد شهد جلسة شديدة التقلب الأربعاء، عندما تراجع في مرحلة من التداولات إلى أدنى مستوى له منذ السابع من أغسطس، قبل أن يغير اتجاهه وينهي الجلسة مرتفعاً بأكثر من 1%.
وجاء التحول في اتجاه المعدن بالتزامن مع تراجع مؤشر الدولار من أعلى مستوى له في نحو ثلاثة أسابيع، إلى جانب انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية من أعلى مستوياتها المسجلة في عدة سنوات.
ويشكل تراجع الدولار عاملاً إيجابياً تقليدياً للذهب، إذ يجعل المعدن المسعر بالعملة الأميركية أقل تكلفة بالنسبة إلى المشترين من حائزي العملات الأخرى، ما يمكن أن يدعم الطلب العالمي عليه.
وفي الوقت نفسه، يؤدي انخفاض عوائد سندات الخزانة إلى تقليص تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يقدم عائداً دورياً مثل السندات، وبالتالي تتحسن جاذبيته النسبية عندما تتراجع العوائد.
وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل لدى «يو.بي.إس»، إن ضعف الدولار والانخفاض الطفيف في أسعار الفائدة الأميركية يساعدان الذهب على تحقيق المكاسب.
ويعكس الارتفاع السريع للمعدن بعد وصوله إلى أدنى مستوى منذ السابع من أغسطس استمرار استعداد المستثمرين للعودة إلى الشراء عندما تتراجع الضغوط الناجمة عن الدولار والعوائد، حتى في ظل عدم حسم اتجاه السياسة النقدية الأميركية.
لكن استمرار هذه المكاسب سيظل مرتبطاً بقدرة الدولار والعوائد على البقاء دون قممهما الأخيرة، خصوصاً أن أي انعكاس قوي في اتجاههما قد يعيد الضغط على المعدن النفيس.
رهانات الفائدة
تظل السياسة النقدية الأميركية العامل الأهم في حسابات المتعاملين بالذهب خلال المرحلة الحالية، مع اقتراب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر واستمرار حالة عدم اليقين بشأن القرار الذي سيتخذه صناع السياسة.
وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي.إم.إي»، تسعر الأسواق حالياً احتمالاً بنحو 60 % لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع السياسة النقدية المقرر في وقت لاحق من الشهر الجاري.
ويمثل هذا الاحتمال تحدياً للذهب، لأن رفع أسعار الفائدة يؤدي عادة إلى زيادة جاذبية الأصول المدرة للعائد، وعلى رأسها السندات، مقارنة بالمعدن النفيس الذي لا يمنح حائزيه فائدة.
وقال ستونوفو إن عدم تقديم مجلس الاحتياطي الفيدرالي حالياً توجيهات مستقبلية يجعل الذهب شديد الحساسية للتغيرات في توقعات السوق لاجتماع سبتمبر.
وهذا يعني أن تحركات الأسعار قد تصبح أكثر حدة مع صدور كل مؤشر اقتصادي أميركي رئيسي، إذ يمكن لأي بيانات قوية أن تدفع المستثمرين إلى زيادة احتمالات رفع الفائدة، بينما قد تؤدي المؤشرات الضعيفة إلى الاتجاه المعاكس.
وتكتسب تحركات عوائد السندات أهمية مضاعفة في هذه البيئة، لأنها تعكس بصورة مباشرة تغير توقعات المستثمرين لمسار الفائدة، ولذلك فإن هبوطها من أعلى مستوياتها في عدة سنوات منح الذهب مساحة للارتداد بقوة.
كما أن تراجع مؤشر الدولار من ذروة ثلاثة أسابيع أزال جزءاً آخر من الضغوط التي واجهها المعدن خلال الفترة الماضية، لتعود الأسعار سريعاً فوق مستوى 4400 دولار للأوقية.
اختبار الوظائف
يتحول اهتمام أسواق الذهب الآن إلى بيانات الوظائف الأميركية الرئيسية المرتقبة، التي قد توفر للمستثمرين مؤشرات أكثر وضوحاً بشأن قوة سوق العمل وقدرة الاقتصاد على تحمل مزيد من التشديد النقدي.
وتكتسب أرقام الوظائف أهمية خاصة قبل اجتماع سبتمبر، لأن قوة سوق العمل قد تعزز مبررات رفع أسعار الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية، بينما قد يدفع ظهور مؤشرات واضحة على ضعف التوظيف الأسواق إلى تقليص رهانات التشديد.
وبالنسبة إلى الذهب، ستكون العلاقة مع البيانات عكسية إلى حد كبير من خلال تأثيرها على توقعات الفائدة والدولار والعوائد. فإذا جاءت الأرقام قوية بما يكفي لتعزيز احتمالات رفع الفائدة فوق المستوى الحالي البالغ 60 %، فقد ترتفع عوائد سندات الخزانة ويستعيد الدولار جزءاً من قوته، ما يمكن أن يفرض ضغوطاً جديدة على المعدن.
أما إذا أظهرت البيانات تباطؤاً في سوق العمل، فقد تتراجع احتمالات رفع الفائدة، وهو سيناريو من شأنه أن يوفر دعماً إضافياً للذهب عبر الضغط على الدولار والعوائد.
وتوضح التحركات الأخيرة حجم حساسية المعدن لهذه المعادلة؛ فالذهب هبط الأربعاء إلى أدنى مستوى له منذ السابع من أغسطس، لكنه تمكن من إنهاء الجلسة بمكاسب تجاوزت 1 %، قبل أن يواصل ارتفاعه الخميس بنسبة 1.2 % إلى 4437.08 دولار للأوقية.
الوظائف ترسم مسار الذهب
تدخل أسعار الذهب مرحلة حاسمة مع اقتراب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، بعدما أصبحت توقعات الفائدة الأميركية المحرك الأكثر تأثيراً في المعدن، في ظل غياب إشارات مستقبلية واضحة من البنك المركزي بشأن خطوته التالية.
وفي الوقت الراهن، يستفيد الذهب من بيئة أكثر دعماً بعد تراجع الدولار من أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع وانخفاض عوائد سندات الخزانة من قممها المسجلة في عدة سنوات، لكن هذه الظروف يمكن أن تتغير سريعاً مع صدور البيانات الأميركية.
وسيكون تقرير الوظائف اختباراً مهماً لتحديد ما إذا كان صعود الذهب فوق 4437 دولاراً يستطيع اكتساب مزيد من الزخم، أم أن عودة رهانات التشديد النقدي ستعيد الضغوط إلى الأسعار.