تخطي إلى المحتوى الرئيسي

برنت‭ ‬يقفز‭ ‬1‭.‬83‭ % ‬متجاوزا‭ ‬97‭ ‬دولارا

برنت‭ ‬يقفز‭ ‬1‭.‬83‭ % ‬متجاوزا‭ ‬97‭ ‬دولارا

عادت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع‭ ‬خلال‭ ‬تعاملات‭ ‬الخميس،‭ ‬لتستعيد‭ ‬مكاسبها‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬التراجع‭ ‬والتقلبات‭ ‬الحادة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يواصل‭ ‬فيه‭ ‬المستثمرون‭ ‬تقييم‭ ‬التداعيات‭ ‬المحتملة‭ ‬لتجدد‭ ‬الضربات‭ ‬العسكرية‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬على‭ ‬إمدادات‭ ‬الخام‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لتجارة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭.‬
وبحلول‭ ‬الساعة‭ ‬10‭:‬35‭ ‬بتوقيت‭ ‬غرينتش،‭ ‬ارتفعت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬لخام‭ ‬برنت‭ ‬1‭.‬74‭ ‬دولار،‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬1‭.‬83‭ %‬،‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬97‭.‬38‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل،‭ ‬فيما‭ ‬صعدت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬لخام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬الأميركي‭ ‬1‭.‬90‭ ‬دولار،‭ ‬أو‭ ‬2‭.‬10‭ %‬،‭ ‬إلى‭ ‬92‭.‬82‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل،‭ ‬في‭ ‬تحرك‭ ‬يعكس‭ ‬عودة‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬بقوة‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭.‬
وتأتي‭ ‬المكاسب‭ ‬الجديدة‭ ‬بعدما‭ ‬شهدت‭ ‬أسعار‭ ‬الخام‭ ‬تراجعاً‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق،‭ ‬مع‭ ‬محاولة‭ ‬المتعاملين‭ ‬استيعاب‭ ‬المؤشرات‭ ‬المتباينة‭ ‬بشأن‭ ‬مسار‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية،‭ ‬واحتمالات‭ ‬استمرار‭ ‬التصعيد‭ ‬أو‭ ‬اتجاه‭ ‬الأطراف‭ ‬نحو‭ ‬احتواء‭ ‬التوتر،‭ ‬وهي‭ ‬معادلة‭ ‬باتت‭ ‬تحدد‭ ‬تحركات‭ ‬الأسعار‭ ‬بصورة‭ ‬متسارعة‭ ‬من‭ ‬جلسة‭ ‬إلى‭ ‬أخرى‭.‬

تقلبات‭ ‬حادة
وأظهرت‭ ‬التداولات‭ ‬الأخيرة‭ ‬درجة‭ ‬مرتفعة‭ ‬من‭ ‬الحساسية‭ ‬تجاه‭ ‬التطورات‭ ‬العسكرية،‭ ‬إذ‭ ‬تأرجح‭ ‬خاما‭ ‬برنت‭ ‬وغرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬بين‭ ‬مكاسب‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬دولارين‭ ‬للبرميل‭ ‬وخسائر‭ ‬بلغت‭ ‬دولاراً‭ ‬خلال‭ ‬جلسة‭ ‬التداول‭ ‬السابقة،‭ ‬فيما‭ ‬سجل‭ ‬الخامان‭ ‬أعلى‭ ‬مستوياتهما‭ ‬منذ‭ ‬24‭ ‬يوليو‭ ‬الماضي‭.‬
وتكشف‭ ‬تلك‭ ‬التحركات‭ ‬أن‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تتفاعل‭ ‬فقط‭ ‬مع‭ ‬عوامل‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬التقليدية،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬التطورات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬عاملاً‭ ‬مباشراً‭ ‬في‭ ‬التسعير،‭ ‬خصوصاً‭ ‬عندما‭ ‬ترتبط‭ ‬المواجهة‭ ‬بدولة‭ ‬منتجة‭ ‬للنفط‭ ‬مثل‭ ‬إيران‭ ‬وبممر‭ ‬مائي‭ ‬بحجم‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭.‬
ويعد‭ ‬أحدث‭ ‬تصعيد‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ ‬أكبر‭ ‬تبادل‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬منذ‭ ‬يوليو،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تدخل‭ ‬فيه‭ ‬الحرب‭ ‬شهرها‭ ‬السابع،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬بشأن‭ ‬الفترة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تستمر‭ ‬خلالها‭ ‬المواجهة،‭ ‬ومدى‭ ‬تأثيرها‭ ‬الفعلي‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للطاقة‭ ‬وحركة‭ ‬الناقلات‭ ‬والإمدادات‭ ‬المتجهة‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬

تهدئة‭ ‬مؤقتة
وقال‭ ‬المحلل‭ ‬لدى‭ ‬‮«‬آي‭.‬جي‮»‬‭ ‬توني‭ ‬سيكامور،‭ ‬في‭ ‬مذكرة،‭ ‬إن‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬تراجعت‭ ‬وسط‭ ‬ظهور‭ ‬مؤشرات‭ ‬أولية‭ ‬على‭ ‬انحسار‭ ‬حدة‭ ‬أحدث‭ ‬موجة‭ ‬من‭ ‬التوتر،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬تأكيد‭ ‬وقوع‭ ‬تبادل‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬منذ‭ ‬نحو‭ ‬منتصف‭ ‬نهار‭ ‬الأربعاء‭ ‬بتوقيت‭ ‬سيدني‭.‬
لكن‭ ‬استمرار‭ ‬هذه‭ ‬التهدئة‭ ‬يبقى‭ ‬محل‭ ‬شك،‭ ‬وفق‭ ‬سيكامور،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الطبيعة‭ ‬المتقلبة‭ ‬للمواجهة‭ ‬وقدرة‭ ‬أي‭ ‬تطور‭ ‬عسكري‭ ‬جديد‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬اتجاه‭ ‬الأسواق‭ ‬سريعاً‭.‬
وتعامل‭ ‬المستثمرون‭ ‬بحذر‭ ‬مع‭ ‬تلك‭ ‬المؤشرات،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬غياب‭ ‬المواجهات‭ ‬لساعات‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬انتهاء‭ ‬مرحلة‭ ‬التصعيد،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بعدما‭ ‬أظهرت‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭ ‬قدرة‭ ‬التطورات‭ ‬العسكرية‭ ‬على‭ ‬التحول‭ ‬سريعاً‭ ‬من‭ ‬هدوء‭ ‬نسبي‭ ‬إلى‭ ‬ضربات‭ ‬متبادلة‭.‬
ولهذا،‭ ‬باتت‭ ‬الأسواق‭ ‬تراقب‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬أسعار‭ ‬الخام‭ ‬أو‭ ‬مستويات‭ ‬المخزونات،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضاً‭ ‬التحركات‭ ‬العسكرية‭ ‬والتصريحات‭ ‬السياسية‭ ‬وحركة‭ ‬السفن‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬باعتبارها‭ ‬مؤشرات‭ ‬أساسية‭ ‬لتقدير‭ ‬اتجاه‭ ‬الأسعار‭.‬

رسائل‭ ‬ترامب
وفي‭ ‬تطور‭ ‬عزز‭ ‬حالة‭ ‬الترقب،‭ ‬قال‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬إن‭ ‬الحملة‭ ‬الأميركية‭ ‬المتجددة‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬لن‭ ‬تستمر‭ ‬‮«‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬جداً‮»‬،‭ ‬موضحاً‭ ‬أن‭ ‬القوات‭ ‬الأميركية‭ ‬استهدفت‭ ‬أنظمة‭ ‬رادار‭ ‬وصواريخ‭ ‬إيرانية‭.‬
وأشار‭ ‬ترامب‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القوات‭ ‬الأميركية‭ ‬دمرت‭ ‬معدات‭ ‬جديدة‭ ‬حاولت‭ ‬إيران‭ ‬بناءها‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬موضحاً‭ ‬أن‭ ‬بعضها‭ ‬كان‭ ‬دفاعياً‭ ‬والبعض‭ ‬الآخر‭ ‬هجومياً،‭ ‬ومؤكداً‭ ‬استعداد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لشن‭ ‬هجوم‭ ‬جديد‭ ‬متى‭ ‬أرادت‭.‬
وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬التصريحات‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لأسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬لأن‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬ما‭ ‬يربط‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬بين‭ ‬التصعيد‭ ‬الأمني‭ ‬ومستقبل‭ ‬تدفقات‭ ‬النفط‭.‬
وكلما‭ ‬اقتربت‭ ‬العمليات‭ ‬من‭ ‬المنشآت‭ ‬النفطية‭ ‬أو‭ ‬خطوط‭ ‬الملاحة،‭ ‬ارتفعت‭ ‬مخاوف‭ ‬المتعاملين‭ ‬من‭ ‬اضطرابات‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬الإمدادات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬عادة‭ ‬إلى‭ ‬إضافة‭ ‬علاوة‭ ‬مخاطر‭ ‬إلى‭ ‬الأسعار‭ ‬تحسباً‭ ‬لاحتمالات‭ ‬نقص‭ ‬الخام‭ ‬المتاح‭ ‬في‭ ‬السوق‭.‬

ممر‭ ‬استراتيجي
ويظل‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬حسابات‭ ‬أسواق‭ ‬النفط،‭ ‬إذ‭ ‬يراقب‭ ‬المتعاملون‭ ‬أعداد‭ ‬السفن‭ ‬التي‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬المرور‭ ‬عبره‭ ‬باعتبارها‭ ‬مؤشراً‭ ‬عملياً‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الاضطراب‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭.‬
وأظهرت‭ ‬بيانات‭ ‬شحن‭ ‬أولية‭ ‬صادرة‭ ‬عن‭ ‬‮«‬كبلر‮»‬‭ ‬الأربعاء‭ ‬أن‭ ‬أربع‭ ‬سفن‭ ‬شحن‭ ‬للسلع‭ ‬الأولية‭ ‬فقط‭ ‬عبرت‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬مقارنة‭ ‬بمتوسط‭ ‬بلغ‭ ‬نحو‭ ‬13‭ ‬سفينة‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬العشرة‭ ‬أيام‭ ‬السابقة‭.‬
ويشير‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حركة‭ ‬الشحن‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تواجه‭ ‬ضغوطاً‭ ‬كبيرة‭ ‬رغم‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬احتمالات‭ ‬تراجع‭ ‬حدة‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية‭.‬
وقال‭ ‬سيكامور‭ ‬إنه‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬استمر‭ ‬انحسار‭ ‬التوتر،‭ ‬رغم‭ ‬شكوكه‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬فمن‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تعود‭ ‬حركة‭ ‬شحنات‭ ‬النفط‭ ‬الخارجة‭ ‬من‭ ‬المضيق‭ ‬إلى‭ ‬المستويات‭ ‬التي‭ ‬سجلتها‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬عبر‭ ‬سفن‭ ‬تغلق‭ ‬أجهزة‭ ‬الإرسال‭ ‬والاستقبال‭ ‬وعمليات‭ ‬النقل‭ ‬من‭ ‬سفينة‭ ‬إلى‭ ‬أخرى‭.‬
وتبرز‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬حجم‭ ‬التعقيدات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬والناقلات‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الظروف‭ ‬الأمنية‭ ‬الاستثنائية،‭ ‬إذ‭ ‬أصبحت‭ ‬عملية‭ ‬نقل‭ ‬الخام‭ ‬عبر‭ ‬المنطقة‭ ‬تتطلب‭ ‬ترتيبات‭ ‬أكثر‭ ‬حذراً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬المخاطر‭ ‬المتزايدة‭.‬

قيود‭ ‬إيرانية
في‭ ‬المقابل،‭ ‬زادت‭ ‬إيران‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬بعدما‭ ‬أدرجت‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬السفن‭ ‬على‭ ‬قائمة‭ ‬تعتبرها‭ ‬غير‭ ‬ممتثلة‭ ‬للتوجيهات،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬هذه‭ ‬السفن‭ ‬معرضة‭ ‬للغرامات‭ ‬أو‭ ‬المصادرة‭ ‬أو‭ ‬الاحتجاز‭ ‬إذا‭ ‬حاولت‭ ‬الإبحار‭ ‬عبر‭ ‬المضيق‭.‬
وتضيف‭ ‬تلك‭ ‬الإجراءات‭ ‬طبقة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬إلى‭ ‬حركة‭ ‬التجارة،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬انخفض‭ ‬مستوى‭ ‬الضربات‭ ‬العسكرية‭ ‬المباشرة،‭ ‬لأن‭ ‬أمن‭ ‬الإمدادات‭ ‬لا‭ ‬يرتبط‭ ‬فقط‭ ‬بوقوع‭ ‬الهجمات،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضاً‭ ‬بقدرة‭ ‬السفن‭ ‬على‭ ‬المرور‭ ‬بصورة‭ ‬منتظمة‭ ‬وآمنة‭.‬
ويعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬عودة‭ ‬الملاحة‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها‭ ‬قد‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬توقف‭ ‬مؤقت‭ ‬للضربات،‭ ‬إذ‭ ‬يتطلب‭ ‬استقرار‭ ‬السوق‭ ‬تراجع‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الناقلات‭ ‬واستعادة‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬الثقة‭ ‬بإمكانية‭ ‬المرور‭ ‬دون‭ ‬التعرض‭ ‬للاحتجاز‭ ‬أو‭ ‬الاستهداف‭.‬
ومن‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬الأسواق‭ ‬قد‭ ‬تظل‭ ‬شديدة‭ ‬الحساسية‭ ‬تجاه‭ ‬أي‭ ‬إعلان‭ ‬إيراني‭ ‬يتعلق‭ ‬بالسفن‭ ‬المسموح‭ ‬لها‭ ‬بالعبور،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬متابعة‭ ‬التحركات‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

تدفقات‭ ‬قياسية
وفي‭ ‬مقابل‭ ‬بيانات‭ ‬‮«‬كبلر‮»‬‭ ‬التي‭ ‬أظهرت‭ ‬انخفاض‭ ‬عدد‭ ‬السفن‭ ‬العابرة،‭ ‬قدمت‭ ‬واشنطن‭ ‬صورة‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬حجم‭ ‬النفط‭ ‬المتدفق‭ ‬عبر‭ ‬المضيق،‭ ‬إذ‭ ‬قالت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الثلاثاء‭ ‬إن‭ ‬17‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬عبرت‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬يوم‭ ‬الاثنين‭.‬
ووصفت‭ ‬واشنطن‭ ‬هذه‭ ‬الكمية‭ ‬بأنها‭ ‬أكبر‭ ‬حجم‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬يعبر‭ ‬الممر‭ ‬المائي‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭ ‬الأميركية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬ما‭ ‬يوضح‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬السفن‭ ‬وحده‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬بصورة‭ ‬كاملة‭ ‬حجم‭ ‬الإمدادات‭ ‬الفعلية‭ ‬التي‭ ‬تستطيع‭ ‬المرور‭.‬
وتشكل‭ ‬كمية‭ ‬17‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬مؤشراً‭ ‬مهماً‭ ‬للأسواق،‭ ‬لأنها‭ ‬تظهر‭ ‬إمكانية‭ ‬تمرير‭ ‬أحجام‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬معينة‭ ‬رغم‭ ‬المخاطر‭ ‬الأمنية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬السؤال‭ ‬الرئيسي‭ ‬يتعلق‭ ‬بمدى‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬التدفقات‭ ‬بصورة‭ ‬منتظمة‭ ‬ومستدامة‭.‬
فالأسواق‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬استقرار‭ ‬تدفقات‭ ‬الخام‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬تسجيل‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬واحد،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬التذبذب‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الشحن‭ ‬يرفع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والتأمين‭ ‬ويزيد‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬لدى‭ ‬المشترين‭ ‬والمصدرين‭ ‬على‭ ‬السواء‭.‬

علاوة‭ ‬المخاطر
وتشير‭ ‬عودة‭ ‬برنت‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬تتجاوز‭ ‬97‭ ‬دولاراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬ما‭ ‬زالوا‭ ‬يضعون‭ ‬احتمال‭ ‬اضطراب‭ ‬الإمدادات‭ ‬ضمن‭ ‬حساباتهم،‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬ظهور‭ ‬إشارات‭ ‬متقطعة‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬حدة‭ ‬المواجهة‭.‬
وتتحرك‭ ‬الأسعار‭ ‬حالياً‭ ‬بين‭ ‬قوتين‭ ‬متعارضتين؛‭ ‬الأولى‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬تجدد‭ ‬الضربات‭ ‬واتساع‭ ‬نطاقها‭ ‬بما‭ ‬يهدد‭ ‬حركة‭ ‬النفط‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬والثانية‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬احتمالات‭ ‬التهدئة‭ ‬واستمرار‭ ‬تدفقات‭ ‬الخام،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يقلص‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬اكتسبتها‭ ‬الأسعار‭.‬
ويجعل‭ ‬ذلك‭ ‬تصريحات‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ ‬والتحركات‭ ‬العسكرية‭ ‬وحركة‭ ‬الناقلات‭ ‬عناصر‭ ‬شديدة‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬السوق‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة،‭ ‬بينما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬أي‭ ‬هجوم‭ ‬جديد‭ ‬قرب‭ ‬المضيق‭ ‬أو‭ ‬تهديد‭ ‬مباشر‭ ‬للملاحة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬الأسعار‭ ‬سريعاً‭ ‬إلى‭ ‬مسار‭ ‬صعودي‭ ‬أقوى‭.‬

رجوع لأعلى