السعودية توطّن 18 سلعة مائية استراتيجية
تتجه السعودية إلى توطين صناعة 18 سلعة استراتيجية مرتبطة بالمكونات الرئيسية لقطاع المياه، في خطوة تستهدف تعزيز أمن الإمداد، وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية، وتحويل الخبرات التشغيلية والمعرفية المتراكمة في المملكة إلى قاعدة صناعية قادرة على المنافسة والتصدير إلى الأسواق الإقليمية.
ويأتي التوجه ضمن استراتيجية أوسع تسعى إلى نقل قطاع المياه من مرحلة الاعتماد على المنتجات والمعدات المستوردة إلى بناء منظومة صناعية محلية، تستفيد من حجم السوق السعودية والخبرات التي راكمتها المملكة على مدى عقود في إنتاج ونقل وتوزيع المياه.
وأكد رئيس الهيئة السعودية للمياه المهندس عبد الله العبد الكريم أن أمن الإمداد يمثل محوراً رئيسياً في اختيار السلع الـ18 المستهدفة، خصوصاً في ظل المتغيرات الجيوسياسية العالمية وما فرضته من تحديات على استقرار سلاسل التوريد وموثوقية الخدمات.
وأوضح أن العمل على تحديد هذه السلع بدأ منذ مطلع عام 2024، بالتعاون بين الهيئة والجهات الحكومية ذات العلاقة، باعتبارها مكونات رئيسية تدخل في منظومة المياه السعودية.
تحمل خطة التوطين فرصاً استثمارية وصناعية كبيرة، إذ يُقدر حجم السوق المتوقع للسلع الـ18 داخل المملكة بنحو 15 مليار ريال، ما يعادل نحو 4 مليارات دولار، حتى عام 2033.
ولا تتوقف الفرصة عند حدود السوق المحلية، إذ يصل حجم السوق المتوقع لهذه المنتجات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى نحو 65 مليار ريال، أو ما يعادل 17.3 مليار دولار.
وتفتح هذه الأرقام المجال أمام تحول المملكة من مستورد ومستهلك لمعدات وتقنيات المياه إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير، بما يدعم مساهمة القطاع في الميزان التجاري ويخلق فرصاً استثمارية وصناعية جديدة.
كما يستهدف التوجه تعزيز المحتوى المحلي وتعميق سلاسل القيمة، خصوصاً أن تصنيع السلع المستهدفة يرتبط بمدخلات وخدمات تمتد إلى قطاعات صناعية واقتصادية أخرى.
خبرات متراكمة
تستند المملكة في خطتها إلى خبرة تشغيلية اكتسبتها من إدارة واحدة من أكثر منظومات المياه تعقيداً في العالم، بعد انتقالها من كونها أحد كبار مستهلكي المياه إلى امتلاك قدرات معرفية وتقنية متقدمة في إدارة وتشغيل المنظومة.
ولم تعد هذه الخبرات مقتصرة على تشغيل المنشآت، بل يجري توظيفها في تطوير المعدات والتقنيات وتحسين كفاءتها.
وتستخدم منظومة المياه أدوات متقدمة لمراقبة أداء المعدات، تصل إلى 17 مؤشراً يومياً للآلة الواحدة، بما يساعد على اكتشاف فرص التحسين بصورة مبكرة ورفع الكفاءة التشغيلية.
وتمنح هذه المعرفة المملكة فرصة لتطوير منتجات محلية لا تقوم فقط على تصنيع بدائل للمعدات المستوردة، وإنما على الاستفادة من الخبرة الفعلية في تشغيلها وتحديد احتياجاتها الفنية.
منصة للتصدير
يتجاوز الهدف من توطين السلع الـ18 تأمين احتياجات السوق السعودية، إذ تسعى المملكة إلى بناء صناعة يمكنها الوصول إلى أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والاستفادة من الطلب المتنامي على حلول وتقنيات المياه.
ويعزز حجم السوق الإقليمية، المقدر بنحو 65 مليار ريال، الجدوى الاقتصادية لإنشاء قدرات تصنيعية داخل المملكة تستطيع خدمة الطلب المحلي والتوسع خارجياً.
كما أن ربط التصنيع المحلي بالخبرات التشغيلية والتقنية المتراكمة يمنح الشركات العاملة في القطاع فرصة لتطوير منتجات أكثر توافقاً مع احتياجات البيئات التي تواجه تحديات مائية مشابهة.
وبذلك تتحول استراتيجية توطين صناعة المياه من مجرد إحلال المنتجات المحلية محل الواردات إلى مشروع صناعي أوسع، يجمع بين أمن الإمداد ونقل المعرفة وتعزيز المحتوى المحلي وفتح أسواق جديدة للصادرات السعودية.