السوق الأول يقود المكاسب والسيولة تقترب من 85 مليون دينار
رغم استمرار حالة الترقب التي تسيطر على أسواق المال الإقليمية بفعل التطورات الجيوسياسية، نجحت بورصة الكويت في إنهاء تعاملات أمس الاثنين بصورة تعكس استمرار تماسك السوق، حيث حافظت الأسهم القيادية على دورها في دعم المؤشرات الرئيسية، بينما استمرت عمليات جني الأرباح في عدد من الأسهم المتوسطة والصغيرة، الأمر الذي أدى إلى تباين أداء المؤشرات والقطاعات.
وأنهى مؤشر السوق الأول الجلسة مرتفعاً بنسبة 0.65 %، كما سجل مؤشر السوق العام مكاسب بلغت 0.50%، في المقابل تراجع مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 0.26 %، وانخفض مؤشر الرئيسي 50 بنحو 0.32 %، بما يعكس استمرار تركز السيولة في الأسهم القيادية ذات المراكز المالية القوية، مقابل ضغوط بيعية على عدد من أسهم السوق الرئيسي.
استمرار النشاط
وسجلت قيمة التداول نحو 84.93 مليون دينار، توزعت على 304.17 مليون سهم عبر تنفيذ 19.27 ألف صفقة، وهي مستويات تعكس استمرار النشاط الجيد مقارنة بمتوسطات التداول خلال الأسابيع الماضية، كما تؤكد أن السيولة ما زالت حاضرة في السوق رغم حالة الحذر التي تفرضها المتغيرات الإقليمية.
ويشير توزيع التداولات إلى أن المستثمرين ما زالوا يفضلون الشركات الكبرى ذات الملاءة المالية المرتفعة، خاصة مع بدء الإعلان عن نتائج النصف الأول من العام، حيث تتجه المحافظ الاستثمارية والصناديق إلى زيادة مراكزها في الأسهم التشغيلية التي تمتلك توزيعات مستقرة وربحية متنامية، وهو ما انعكس بصورة واضحة على أداء السوق الأول.
نتائج الشركات
ومن الناحية القطاعية، شهدت الجلسة تراجع سبعة قطاعات، تصدرها قطاع المواد الأساسية بانخفاض بلغت نسبته 0.71 %، في حين ارتفعت خمسة قطاعات بقيادة قطاع الاتصالات الذي سجل مكاسب بلغت 1.32 %، بينما استقر قطاع المنافع دون تغيير يذكر.
ويؤكد هذا الأداء القطاعي استمرار الانتقائية بين المستثمرين، حيث لم تعد حركة السوق تعتمد على الارتفاع الجماعي كما كان يحدث في بعض الفترات السابقة، وإنما أصبحت ترتبط بصورة أكبر بنتائج الشركات، ومستويات الربحية، والتوقعات المستقبلية لكل قطاع على حدة.
أما على مستوى الأسهم، فقد ارتفعت أسعار 53 سهماً، تقدمها سهم «امتيازات» بمكاسب بلغت 6.96 %، في حين انخفضت أسعار 56 سهماً، تصدرها سهم «سنام» بتراجع نسبته 6.78 %، بينما استقرت أسعار 20 سهماً دون تغيير، وهو ما يعكس حالة التوازن النسبي بين قوى الشراء والبيع داخل السوق.
وبرز سهم «الوطنية العقارية» باعتباره الأكثر نشاطاً من حيث الكمية، بعد تداول نحو 37.6 مليون سهم، وهو ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالأسهم العقارية ذات النشاط المرتفع، سواء من قبل المستثمرين الأفراد أو المحافظ الاستثمارية.
تصدر الوطني
في المقابل، تصدر سهم بنك الكويت الوطني قائمة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث القيمة، بسيولة بلغت 15.20 مليون دينار، مدعوماً بإعلان موافقة بنك الكويت المركزي على استرداد أوراق مالية بقيمة 700 مليون دولار، وهو ما اعتبره المستثمرون مؤشراً إيجابياً يعكس قوة المركز المالي للبنك، وقدرته على إدارة مصادر التمويل بكفاءة عالية.
ويرى مراقبون أن استمرار استحواذ الأسهم القيادية على النسبة الأكبر من السيولة يعكس تغيراً في سلوك المستثمرين خلال المرحلة الحالية، إذ أصبحت الأولوية موجهة نحو الشركات التي تتمتع بتدفقات نقدية مستقرة، وربحية واضحة، وقدرة على تحقيق توزيعات مجزية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين على المستوى الإقليمي.
نتائج النصف الأول
كما أن نتائج النصف الأول أصبحت تمثل المحرك الأساسي للتداولات خلال الفترة الحالية، إذ يسعى المستثمرون إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية وفقاً للأرباح المعلنة، وهو ما يفسر التباين الكبير بين أداء الأسهم حتى داخل القطاع الواحد.
ومن المتوقع أن تشهد الجلسات المقبلة استمرار هذا النمط من التداول، بحيث تستمر السيولة في التحرك بصورة انتقائية نحو الشركات التي تحقق نمواً في الأرباح، بينما قد تتعرض الأسهم التي تأتي نتائجها دون التوقعات إلى مزيد من الضغوط البيعية.
ويرى محللون أن مستويات السيولة الحالية تعد إيجابية نسبياً، خصوصاً أنها جاءت في ظل استمرار عدد من العوامل الضاغطة خارجياً، وهو ما يعكس ثقة متزايدة لدى المستثمرين في متانة الاقتصاد الكويتي وقدرة الشركات المدرجة على الحفاظ على مستويات ربحيتها.
كما أن استمرار النشاط المؤسسي داخل السوق يمنح المؤشرات قدراً أكبر من الاستقرار مقارنة بالفترات التي كانت تعتمد بصورة رئيسية على التداولات الفردية، إذ عادة ما تتسم المحافظ الاستثمارية بطول أفقها الاستثماري، الأمر الذي يحد من حدة التذبذب.
ارتفاع السيولة
ومن المنتظر أن تزداد وتيرة الإفصاحات المالية خلال الأيام المقبلة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السيولة بصورة أكبر، خاصة إذا جاءت النتائج متوافقة مع توقعات السوق أو أفضل منها، وهو السيناريو الذي قد يدفع المؤشر الأول إلى مواصلة الصعود.
ويعتقد محللون أن القطاع المصرفي سيظل المحرك الرئيسي لأداء السوق خلال الفترة المقبلة، في ظل تمتعه بمعدلات ربحية مرتفعة، ورسملة قوية، ومخصصات مريحة، إلى جانب استمرار النشاط الائتماني، وهو ما يجعله الوجهة الأولى للمحافظ الاستثمارية.
كذلك ينتظر المستثمرون نتائج شركات الاتصالات والاستثمار والخدمات المالية، باعتبارها من القطاعات التي تمتلك وزناً مؤثراً في حركة المؤشرات، وقد تسهم نتائجها في تحديد اتجاه السوق خلال الأسابيع المقبلة.
المنطقة الخضراء
وعلى الصعيد الفني، فإن نجاح السوق الأول في مواصلة الإغلاق بالمنطقة الخضراء يعزز فرص استكمال الاتجاه الصاعد، خصوصاً إذا تمكنت السيولة اليومية من المحافظة على مستويات تقارب أو تتجاوز 80 مليون دينار بصورة منتظمة، إذ تعد السيولة المرتفعة العامل الأهم في تأكيد قوة الاتجاه.
أما في حال تراجعت السيولة بصورة ملحوظة خلال الجلسات المقبلة، فقد تدخل المؤشرات في مرحلة من التحركات العرضية، مع استمرار عمليات تبديل المراكز بين القطاعات والأسهم المختلفة، انتظاراً لمحفزات جديدة.