تخطي إلى المحتوى الرئيسي

‮‬الشال‮‬‭: ‬التمويل‭ ‬العقاري‭ ‬يختصر‭ ‬فترات‭ ‬الانتظار

‮‬الشال‮‬‭: ‬التمويل‭ ‬العقاري‭ ‬يختصر‭ ‬فترات‭ ‬الانتظار

قال‭ ‬تقرير‭ ‬‮«‬الشال‮»‬‭: ‬‮«‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تنوع‭ ‬الرعاية‭ ‬السكنية‭ ‬التي‭ ‬وفرتها‭ ‬الدولة‭ ‬للمواطنين‭ ‬الكويتيين‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ ‬الإسكانية‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تتفاقم،‭ ‬إثر‭ ‬التحديات‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬الدولة‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬وبنك‭ ‬الائتمان‭ ‬الكويتي‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬للاختلالات‭ ‬الهيكلية‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬مما‭ ‬شكل‭ ‬مخاطر‭ ‬جديدة‭ ‬تجاه‭ ‬قدرة‭ ‬الوفاء‭ ‬على‭ ‬استدامة‭ ‬توفير‭ ‬السكن‭ ‬الكريم‭ ‬للمواطن‭ ‬الكويتي‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬المنظور‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تراكم‭ ‬الطلبات‭ ‬وقلة‭ ‬العرض‭.‬‮»‬
تلك‭ ‬الجملة‭ ‬بين‭ ‬الاستدراكين‭ ‬منقولة‭ ‬نصاً‭ ‬من‭ ‬المذكرة‭ ‬الإيضاحية‭ ‬للمرسوم‭ ‬المذكور‭ ‬والمنشورة‭ ‬بعدد‭ ‬الكويت‭ ‬اليوم‭ ‬رقم‭ ‬1813‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬الأحد‭ ‬الموافق‭ ‬18‭ ‬أكتوبر‭ ‬2026‭. ‬والنص‭ ‬يوجز‭ ‬بشكل‭ ‬صحيح‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬ذكر‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬نقد‭ ‬لمعظم‭ ‬المختصين،‭ ‬ومفاده‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بمشروعات‭ ‬السياسات‭ ‬السكنية‭ ‬مشروعات‭ ‬غير‭ ‬قابلة‭ ‬للاستدامة،‭ ‬وأن‭ ‬الاستمرار‭ ‬فيها‭ ‬سوف‭ ‬يعمق‭ ‬مشكلة‭ ‬الرعاية‭ ‬ومشكلات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الهيكلية‭.‬
الاعتراف‭ ‬بخطأ‭ ‬سياسات‭ ‬الرعاية‭ ‬الإسكانية‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬الزمن‭ ‬جاء‭ ‬متأخراً‭ ‬جداً،‭ ‬ولكنه‭ ‬لم‭ ‬يولد‭ ‬ما‭ ‬يكفي‭ ‬من‭ ‬وعي‭ ‬للتقدم‭ ‬بمقترحات‭ ‬لحلول‭ ‬جديدة‭ ‬قابلة‭ ‬للاستدامة،‭ ‬فالحل‭ ‬وفقاً‭ ‬للمذكرة‭ ‬الإيضاحية‭ ‬نفسها‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬شق‭ ‬التمويل‭ ‬للقانون‭ ‬رقم‭ ‬118‭ ‬لسنة‭ ‬2023‭ ‬بشأن‭ ‬تأسيس‭ ‬شركات‭ ‬إنشاء‭ ‬مدن‭ ‬أو‭ ‬مناطق‭ ‬سكنية‭ ‬وتنميتها‭ ‬اقتصادياً‭ ‬بوصفه‭ ‬إحدى‭ ‬الركائز‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬المشكلة‭ ‬الإسكانية‭. ‬أي‭ ‬أن‭ ‬الحل‭ ‬لا‭ ‬يمس‭ ‬المفهوم‭ ‬الأساسي‭ ‬الخاطئ‭ ‬للرعاية‭ ‬السكنية،‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬السبب‭ ‬الرئيسي‭ ‬في‭ ‬فشلها،‭ ‬وهو‭ ‬التوسع‭ ‬الإسكاني‭ ‬الأفقي،‭ ‬وإنما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬الإعمار‭ ‬وترتيب‭ ‬مفهوم‭ ‬مختلف‭ ‬للتمويل‭ ‬يجمع‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬مساهمة‭ ‬وضمان‭ ‬حكومي‭ ‬وتمويل‭ ‬تجاري‭. ‬صحيح‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬يختصر‭ ‬فترة‭ ‬الانتظار،‭ ‬وربما‭ ‬يخفف‭ ‬ضغوط‭ ‬التمويل‭ ‬على‭ ‬الموازنة‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬الزمن‭ ‬القصير،‭ ‬ولكنه‭ ‬لن‭ ‬يحقق‭ ‬الاستدامة‭ ‬وسوف‭ ‬يصدر‭ ‬عن‭ ‬حكومة‭ ‬قادمة‭ ‬نفس‭ ‬الاستدراك‭ ‬المذكور‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬الفقرة‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬الزمن‭.‬
وحتى‭ ‬لا‭ ‬يتكرر‭ ‬الاعتراف‭ ‬المتأخر‭ ‬بعدم‭ ‬استدامة‭ ‬مشروع‭ ‬الرعاية‭ ‬السكنية‭ ‬الجديد،‭ ‬لأن‭ ‬الوضع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والمالي‭ ‬بات‭ ‬أكثر‭ ‬سوءً،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬يراجع‭ ‬المسؤولون‭ ‬عنه‭ ‬تداعياته‭ ‬على‭ ‬اختلالات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الهيكلية،‭ ‬وأهمها‭ ‬ثلاثة‭ ‬اختلالات‭. ‬أولها‭ ‬تأثيره‭ ‬على‭ ‬اختلال‭ ‬تركيبة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المحلي،‭ ‬أو‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬بمحركاته‭ ‬الحالية‭ ‬البدائية،‭ ‬وهي‭ ‬قطاع‭ ‬عام‭ ‬عالي‭ ‬التكلفة‭ ‬يولد‭ ‬نحو‭ ‬70‭ % ‬منه،‭ ‬وفي‭ ‬حساب‭ ‬آخر‭ ‬نفط‭ ‬يولد‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬40‭ % ‬إلى‭ ‬55‭ % ‬تبعاً‭ ‬لحركة‭ ‬الأسعار‭ ‬والإنتاج‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬هبطت‭ ‬مساهمة‭ ‬ناتجها‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالـي‭ ‬مقارنة‭ ‬بأقرانه‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬من‭ ‬نحو‭ ‬12‭.‬4‭ % ‬في‭ ‬عام‭ ‬2008‭ ‬إلى‭ ‬6‭.‬5‭ % ‬في‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬والتوسع‭ ‬الإسكاني‭ ‬الأفقي‭ ‬سوف‭ ‬يفاقم‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬استدامة‭ ‬الاقتصاد‭.‬
ثانيها‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬الإسكان‭ ‬الأفقي‭ ‬سوف‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬استهلاك‭ ‬الطاقة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬حصة‭ ‬التصدير،‭ ‬ومثلها‭ ‬المياه،‭ ‬والبنى‭ ‬التحتية‭ ‬كالطرق‭ ‬وغيرها،‭ ‬ومزيد‭ ‬من‭ ‬العمالة‭ ‬الهامشية‭ ‬المستوردة‭. ‬ذلك‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬بلغ‭ ‬فيه‭ ‬عجز‭ ‬الموازنة‭ ‬العامة‭ ‬خلال‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬مالية‭ ‬نحو‭ ‬34‭.‬5‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬كويتي،‭ ‬وسوف‭ ‬يضاف‭ ‬إليها‭ ‬عجز‭ ‬يفوق‭ ‬9‭.‬8‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬كويتي‭ ‬للسنة‭ ‬المالية‭ ‬الحالية،‭ ‬وتضاعفت‭ ‬فيه‭ ‬قيمة‭ ‬الدين‭ ‬العام‭ ‬المحلي‭ ‬والأجنبي‭ ‬منذ‭ ‬مارس‭ ‬2024‭ ‬بنحو‭ ‬8‭.‬1‭ ‬ضعف‭. ‬وثالثها‭ ‬اختلال‭ ‬ميزان‭ ‬العمالة‭ ‬المواطنة‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬يوظف‭ ‬قطاعه‭ ‬العام‭ ‬نحو‭ ‬83‭.‬1‭ % ‬منها‭ ‬بهامش‭ ‬كبير‭ ‬للبطالة‭ ‬المقنعة،‭ ‬وما‭ ‬نشر‭ ‬مؤخراً‭ ‬حول‭ ‬فائض‭ ‬يفوق‭ ‬الـ‭ ‬30‭ % ‬في‭ ‬أهم‭ ‬وظيفة‭ ‬لصناعة‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬البشري،‭ ‬أو‭ ‬وزارة‭ ‬التربية،‭ ‬سوف‭ ‬يؤدي‭ ‬حتماً‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬سريع‭ ‬للبطالة‭ ‬السافرة‭ ‬العاجزة‭ ‬حتماً‭ ‬عن‭ ‬سداد‭ ‬أقساط‭ ‬وفوائد‭ ‬منازل‭ ‬التوسع‭ ‬الإسكاني‭ ‬الأفقي‭ ‬لتتحول‭ ‬المشكلة‭ ‬إلى‭ ‬اجتماعية‭ ‬وسياسية‭ ‬ومالية،‭ ‬والأولويات‭ ‬الصحيحة‭ ‬لأي‭ ‬اقتصاد‭ ‬هي‭ ‬الوظيفة‭ ‬المستدامة‭ ‬والتعليم‭ ‬المتفوق‭ ‬ثم‭ ‬السكن‭ ‬وباقي‭ ‬الخدمات‭.‬
ونأمل‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬مخطئين‭ ‬هذه‭ ‬المرة،‭ ‬ولكن،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬إثبات‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مراجعة‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬نجاح‭ ‬مشروع‭ ‬الرعاية‭ ‬السكنية‭ ‬أو‭ ‬فشله‭ ‬يرتبط‭ ‬بمفهوم‭ ‬التوسع‭ ‬الأفقي‭ ‬وتداعياته‭ ‬على‭ ‬اختلالات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الهيكلية،‭ ‬أم‭ ‬بنمط‭ ‬التمويل‭ ‬وتغيير‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬تطوير‭ ‬مدنه‭ ‬ووحداته،‭ ‬وإثباته‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬السهولة،‭ ‬يحتاج‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬إسقاط‭ ‬رقمي‭ ‬لتأثيراته‭ ‬على‭ ‬الاختلالات‭ ‬الهيكلية‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬

رجوع لأعلى