الشرق الأوسط يقود طلب توربينات الغاز عالمياً
كشف الرئيس التنفيذي لشركة «سيمنس للطاقة»، كريستيان بروخ، أن الشرق الأوسط أصبح المحرك الأكبر للطلب على توربينات الغاز خلال الربع الثالث من العام، متجاوزاً لأول مرة الطلب المرتبط بمراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، في تحول يعكس تغير أولويات الاستثمار في قطاع الطاقة العالمي نتيجة التطورات الجيوسياسية، وفي مقدمتها تداعيات الحرب الإيرانية.
وأوضح بروخ أن نحو ثلث طلبيات توربينات الغاز التي تلقتها الشركة خلال الربع الثالث جاءت من عملاء في الشرق الأوسط، وهو ما يؤكد تسارع الاستثمارات في مشاريع الكهرباء والطاقة داخل المنطقة، في وقت تسعى فيه الحكومات إلى تعزيز أمن الطاقة وتوسيع قدرات التوليد لمواكبة النمو الاقتصادي والطلب المتزايد على الكهرباء.
وأشار الرئيس التنفيذي لـ«سيمنس للطاقة» إلى أن طلبيات الشرق الأوسط شكلت نحو 30% من إجمالي طلبات توربينات الغاز خلال الربع الثالث، بما يعادل نحو 4.5 غيغاواط من القدرات الجديدة، وهي نسبة تجاوزت الطلب المرتبط بمراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي، الذي مثل نحو 20% فقط من إجمالي الطلب.
ويعكس هذا التحول عودة مشاريع الطاقة التقليدية إلى صدارة الاستثمارات العالمية، بعد سنوات هيمنت فيها شركات التكنولوجيا ومراكز البيانات على الطلب على معدات توليد الكهرباء، مدفوعة بالتوسع الكبير في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
ويرى محللون أن التوترات الجيوسياسية وارتفاع الحاجة إلى تعزيز أمن الإمدادات الكهربائية دفعت العديد من الدول إلى تسريع تنفيذ مشاريع جديدة لتوليد الطاقة، بما يضمن استقرار الشبكات الكهربائية وتقليل مخاطر انقطاع الإمدادات.
وأكد بروخ أن سلطنة عمان وقطر والسعودية والإمارات كانت من أبرز الأسواق التي قادت الطلب على توربينات الغاز خلال الفترة الماضية، مستفيدة من استمرار تنفيذ مشاريع البنية التحتية والتوسع في قدرات إنتاج الكهرباء.
وتواصل دول الخليج ضخ استثمارات ضخمة في قطاع الطاقة، سواء عبر تطوير محطات جديدة تعمل بالغاز الطبيعي أو تحديث المحطات القائمة، إلى جانب التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، بهدف تلبية الطلب المحلي المتزايد ودعم الخطط الصناعية والتنموية طويلة الأجل.
كما تستفيد المنطقة من توافر موارد الغاز الطبيعي، ما يجعل توربينات الغاز خياراً اقتصادياً وعملياً لتوفير الكهرباء بكفاءة عالية، مع تقليل الانبعاثات مقارنة بمحطات الوقود التقليدية.